فشل انقلاب عام 1981 عزز الديمقراطية الإسبانية

الشرطة والصحافة في انتظار إطلاق سراح أعضاء البرلمان بعد فشل المحاولة الانقلابية (أ.ف.ب)
الشرطة والصحافة في انتظار إطلاق سراح أعضاء البرلمان بعد فشل المحاولة الانقلابية (أ.ف.ب)
TT

فشل انقلاب عام 1981 عزز الديمقراطية الإسبانية

الشرطة والصحافة في انتظار إطلاق سراح أعضاء البرلمان بعد فشل المحاولة الانقلابية (أ.ف.ب)
الشرطة والصحافة في انتظار إطلاق سراح أعضاء البرلمان بعد فشل المحاولة الانقلابية (أ.ف.ب)

قبل أربعين عاما، في 24 فبراير (شباط) 1981، دخل اللفتنانت كولونيل أنتونيو تيخيرو مولينا، من قوات الحرس المدني، مجلس النواب الإسباني، شاهراً مسدسه على رأس نحو 200 من رجاله. صورته دخلت التاريخ وما زالت عالقة في عقول الناس. كان هدف الانقلاب وقف مسار إحلال الديمقراطية في إسبانيا التي بدأت بوفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو في 1975، لكن نتيجة المحاولة جاءت عكس ذلك في الواقع. الملك السابق خوان كارلوس لعب دوراً أساسياً في إحباط المحاولة الانقلابية قبل تنازله عن العرش في 2014، وأدى فشل هذا التمرد في الواقع إلى تسريع تحول القوات المسلحة الإسبانية التي تخلت بشكل نهائي عن التدخل في الحياة السياسية لتكريس نفسها لمهام جديدة. وحصل تحول القوات المسلحة الإسبانية في السنوات التي أعقبت الانقلاب الفاشل، مع تجنب عمليات تطهير واسعة مع الدفع بشخصيات جديدة تتوافق صفاتها مع المبادئ الديمقراطية التي اختارتها الدولة. وقال الصحافي أبيل إيرنانديث، المؤرخ المعروف لعملية الانتقال الديمقراطي: «فعلنا ما بوسعنا ولم تحدث قطيعة»، لأن ذلك كان سيؤدي إلى التخلص من «تسعين في المائة من المسؤولين العسكريين».
وانضمت إسبانيا إلى حلف شمال الأطلسي في العام التالي. وتحيي إسبانيا، الثلاثاء المقبل، الذكرى التي عزز فشلها مسيرة البلاد نحو الديمقراطية، عبر وضع حد نهائي لآمال الذين يحنون إلى ديكتاتورية فرانكو. وستنظم مراسم الثلاثاء في مجلس النواب برعاية الملك فيليبي السادس. وسيكون خوان كارلوس، الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير بعد الكشف عن معلومات تتعلق بحياته الخاصة، الغائب الأكبر عن المراسم.
وقال الأدميرال مانويل جارات كارامي الذي بدأ حياته المهنية في الجيش العام 1975، سنة انتهاء حكم فرانكو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «انتقلنا من مؤسسات تملك السلطة إلى مؤسسات موجودة للقيام بالخدمة العامة؛ خدمتي الأمن والدفاع». لم يكن التحول سهلاً. فقد اعتادت القوات المسلحة الإسبانية لعقود على خدمة نظام ديكتاتوري شكلت عموده الفقري. وحتى اليوم، يمكن أن تلمس ردود فعل من هذه الحقبة الماضية بين قدامى الجيش. فقد كشفت وسائل الإعلام الإسبانية، نهاية العام الماضي، أن نحو سبعين من كبار المسؤولين العسكريين المتقاعدين كتبوا إلى الملك فيليبي السادس للتعبير له عن «مخاوفهم» بسبب سياسات الحكومة اليسارية التي تنطوي برأيهم على خطر «تفكك الوحدة الوطنية». وفي ديسمبر (كانون الأول)، قررت النيابة أيضاً فتح تحقيق مع مجموعة من الجنود المتقاعدين وقع بعضهم على الرسالة الموجهة إلى الملك، طغى على تبادل الرسائل بين أفرادها عبر تطبيق واتساب تحريض على انتفاضة عسكرية.
وشكل الانضمام إلى الحلف الأطلسي، على الأرجح، الأداة الرئيسية للتحديث على الصعيد العملاني وعلى صعيد الثقافة والعقليات.
ومنذ ذلك الحين، شاركت القوات المسلحة الإسبانية في الكثير من مهمات السلام تحت رعاية الحلف أو الأمم المتحدة. إلى جانب نهاية الخدمة العسكرية الإلزامية في تسعينيات القرن الماضي، كان هناك عامل آخر للتغيير وهو وصول المرأة إلى الوظائف العسكرية منذ 1988. وبعد عشرين عاماً تم تعيين كارمي تشاكون وزيرة للدفاع، للمرة الأولى في إسبانيا. وقال المحلل دييغو كريسنت إنها قامت بـ«حملة مهمة لإدخال المرأة على جميع مستويات الجيش»، وإن كانت النساء يمثلن الآن 12.8 في المائة فقط من عدد الجيش، حسب إحصاءات رسمية. وحدث هذا التحول رغم الضغوط الشديدة لمنظمة إيتا الانفصالية الباسكية التي قتلت عشرات الجنود خلال سنوات الانتقال إلى الديمقراطية.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.