التضخم الجامح يضطر المركزي التركي إلى الإبقاء على سعر الفائدة

التضخم الجامح يضطر المركزي التركي إلى الإبقاء على سعر الفائدة

متعهداً بالحفاظ على تشديد السياسات النقدية
الجمعة - 7 رجب 1442 هـ - 19 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15424]
دفع التضخم الجامح وعدم اليقين البنك المركزي التركي للإبقاء على سعر الفائدة عند 17 في المائة (رويترز)

أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو) المعتمد كسعر رئيس للفائدة عند 17 في المائة، مع التعهد بالحفاظ على تشديد السياسة النقدية، في ظل ارتفاع التضخم والتباطؤ في قطاع الخدمات وعدم اليقين بشأن التوقعات قصيرة الأجل.

وقال المركزي التركي، في بيان عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية برئاسة ناجي أغبال رئيس البنك في أنقرة أمس إن النشاط الاقتصادي يسير في مسار قوي، رغم الآثار السلبية لقيود وتدابير مكافحة وباء كورونا، مشيرا إلى استمرار التباطؤ في الخدمات والقطاعات ذات الصلة، وحالة عدم اليقين بشأن التوقعات قصيرة الأجل لهذه القطاعات.

وأكد البيان أن البنك سيحافظ على السياسة النقدية المشددة لفترة طويلة مع إمكانية إجراء تشديد نقدي إضافي إذا لزم الأمر، حتى يتم تحقيق مؤشرات قوية تشير إلى انخفاض مستدام في التضخم وتحقيق استقرار الأسعار.

وأضاف أنه سيتم الحفاظ على التوازن بين سعر الفائدة في السياسة النقدية والتضخم الفعلي أو المتوقع، حتى يتم تحقيق الاستقرار الدائم للأسعار، لافتا إلى أن السياسة النقدية المشددة ستحقق إلى جانب استقرار الأسعار، تخفيضا في مؤشر المخاطر في تركيا، وستؤثر إيجابا على الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي من خلال زيادة احتياطيات النقد الأجنبي.

ورفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة من 8.25 في المائة إلى 15 في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ثم إلى 17 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) وأبقى عليه في يناير (كانون الثاني) عند هذا المستوى وذلك من أجل كبح الانهيار في سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية وفي مقدمتها الدولار.

وجاءت خطوة رفع سعر الفائدة، التي عارضها بشدة الرئيس رجب طيب إردوغان لفترة طويلة، بعد أن اضطر في بداية نوفمبر الماضي إلى تغيير رئيس البنك المركزي في خطوة أغضبت صهره وزير الخزانة والمالية برات البيراق وقادت إلى استقالته بعد أن هوت مؤشرات الاقتصاد التركي على نحو غير مسبوق واستنزاف الاحتياطي النقدي للبنك المركزي في فترة توليه الوزارة عقب إقرار النظام الرئاسي في البلاد عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو (حزيران) 2018.

وأدت التغييرات التي طرأت على المجموعة الاقتصادية في حكومة إردوغان وتولى الوزير السابق لطفي إلوان وزارة الخزانة والمالية وإسناد إدارة البنك المركزي إلى وزير المالية الأسبق ناجي أغبال إلى ارتياح في الأسواق، كما قادت خطوات تشديد السيادة النقدية وفي مقدمتها رفع سعر الفائدة إلى استعادة الليرة التركية بعضا من نزيف خسائرها الذي وصل إلى 25 في المائة من قيمتها في العام 2020.

وارتفعت الليرة التركية أمس بنحو 1.5 في المائة على خلفية قرار لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي بالإبقاء على سعر الفائدة عن 17 في المائة، وجرى تداولها عند حدود 6.95 ليرة للدولار، مقابل 7.03 ليرة للدولار في تعاملات أول من أمس الأربعاء.

وكان البنك المركزي التركي أكد في رسالة إلى الحكومة في مطلع فبراير (شباط) الجاري أنه سيحافظ على السياسة المتشددة في ظل استمرار الارتفاع في معدل التضخم، الذي وصل إلى نحو 15 في المائة في يناير.

وأكد البنك أن الوصول بمعدل التضخم إلى المستهدف، وهو 5 في المائة، لن يتحقق قبل عام 2023. وأنه ينبغي الحفاظ على الموقف الصارم والحذر في السياسة النقدية بحزم لفترة طويلة حتى عام 2023، حيث من المتوقع بلوغ هدف 5 في المائة للتضخم.

ولفت البنك إلى أنه رغم التحسن في الصادرات السلعية، فإن عجز الحساب الجاري ازداد بسرعة مع تراجع إيرادات الخدمات، وبخاصة السياحة، وزيادة الواردات. بالإضافة إلى عدم اليقين العالمي، وأدى تدهور توقعات التضخم في البلاد إلى اكتساب اتجاه الدولرة قوة أكبر.

وأوضح البنك، أنه في عام 2020، كانت الآثار الجانبية للطلب بسبب الزخم الائتماني القوي عاملاً محدداً للتضخم من خلال القنوات المباشرة وغير المباشرة. في حين زادت ضغوط التضخم في مجموعات ذات ظروف طلب قوية، ولعبت الدورة السلبية الناتجة من الانتعاش السريع في الاقتصاد مع التوسع الائتماني، علاوة على المخاطر، دوراً مهماً في ارتفاع التضخم.


تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة