مساعٍ سعودية في قطاع الفضاء لنقل التقنيات وتوطينها بالتعاون مع كيانات دولية

«العلوم والتقنية» تحدد 7 مجالات مستقبلية لتحقيق تنمية جوهرية في الاقتصاد الوطني

السعودية تعنى بالقطاعات المستقبلية وفي مقدمتها الفضاء ونقل التقنيات ذات العلاقة (الشرق الأوسط)
السعودية تعنى بالقطاعات المستقبلية وفي مقدمتها الفضاء ونقل التقنيات ذات العلاقة (الشرق الأوسط)
TT

مساعٍ سعودية في قطاع الفضاء لنقل التقنيات وتوطينها بالتعاون مع كيانات دولية

السعودية تعنى بالقطاعات المستقبلية وفي مقدمتها الفضاء ونقل التقنيات ذات العلاقة (الشرق الأوسط)
السعودية تعنى بالقطاعات المستقبلية وفي مقدمتها الفضاء ونقل التقنيات ذات العلاقة (الشرق الأوسط)

أفصحت معلومات رسمية عن جهود جادة تقوم عليها السعودية حاليا لتشكيل قطاع فضائي متكامل يستهدف نقل التقنيات وتوطينها بالتعاون مع كيانات دولية، وسط ما تركز عليه حكومة المملكة لتنمية القطاعات المستقبلية لا سيما مع التطور المتسارع للتقنيات وتطبيقاتها والحد من التحديات التي يواجهها العالم.
وقالت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية إن هناك 7 مجالات رئيسية ذات أهمية جوهرية للازدهار بالاقتصاد السعودي وتحقيق الأهداف الاستراتيجية لـ«رؤية 2030»، أهمها الفضاء والطيران، والبيئة والمياه والزراعة، والتقنيات الرقمية، والتحول الحضري والخدمات اللوجيستية.
وكشف تقرير عن آفاق التقنيات المستقبلية للمملكة والصادر من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، عن مساعي الدولة لإنشاء قطاع فضائي وطني قوي ومستدام، ونقل التقنيات وتوطينها من خلال التعاون مع المراكز والكيانات الدولية، علاوةً على ذلك يشكل تحسين القطاع عنصرا رئيسيا في البرنامج اللوجيستي في إطار «رؤية المملكة 2030» بهدف وضع السعودية كمركز عالمي للخدمات اللوجيستية.
وأوضح التقرير أنه مع تزايد عدد السكان ووتيرة الصدمات المناخية التي تتعرض لها أنظمة الزراعة والمياه، بات من المهم أن تحسن المملكة استدامة مواردها الزراعية والمائية والبيئية بما يفيد الاقتصاد الوطني بمجمله وبما يساعد السعودية على تتبع أدائها مقابل التزاماتها الدولية، مبيناً أن القطاعات الفرعية تتماشى مع رؤية المملكة التي تهدف إلى ضمان الأمن الغذائي والمائي، وتدعم تعزيز الممارسات لسلامة المنتجات واستهلاكها من خلال برامج ولوائح التوعية، كما تدعمهما بتعزيز استقرار الإمداد الغذائية من خلال تقنيات وأنظمة للشركات وتفعيل التعاون والمشاركة في المنظمات والاتفاقيات الدولية.
وقال التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تدعم الأنشطة التطويرية في مجال البيئة والمياه والزراعة، وذلك بمشاريع بحثية نشطة في مكافحة الآفات الزراعية والحيوانية والتصحر وقياس التلوث البيئي، بالإضافة إلى المحافظة على الحياة الفطرية، كما تعمل بالتشارك مع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية في تطوير التقنيات المرتبطة بالزراعة العمودية والمائية وتحسين التربة.
وأضاف التقرير، أن المملكة تعد مستهلكا رئيسيا للطاقة بسبب الطلب العالي للفرد لا سيما في فصل الصيف، وأنه قد التزمت الدولة بتخفيض انبعاثات الاحتباس الحراري المرتبطة بالاستخدام الكهربائي وبالإنتاج الصناعي الحالي، وتعتبر وزارة الطاقة الجهة المسؤولة عن تنسيق استراتيجيات وأنشطة القطاع وإزالة الكربون بالسعودية، موضحا أن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية يقوم بتعزيز زيادة الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء من خلال تطوير أكثر من 35 مشروع في جميع أنحاء المملكة، ويركز على التطبيقات التقنية التطلعية عبر مجموعة واسعة من القطاع بهدف المساعدة في خفض تكاليف التشغيل وزيادة الإنتاج والحد من التأثير المتوقع لإصلاح الأسعار وتحسين العمليات وخفض معدلات الأعطال.
وأفاد تقرير آفاق التقنيات المستقبلية، أن السعودية تسعى إلى زيادة الطلب المحلي والإقليمي الكبير والمتزايد لبناء صناعات وطنية قادرة على المنافسة محليا وعالمياً من خلال الصادرات الوطنية، وأن الرؤية الوطنية تهدف إلى تنمية صناعات المعدات والتعدين والمواد الكيميائية والآلات الصناعية لتلبية الطلب المحلي والإقليمي الذي يعد سريع النمو سيشكل أفضل، وتعزيز قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة السعودية من خلال تنمية الموارد البشرية وزيادة مساهمة القطاع الخاص وتحسين خدمات التعدين.
وذكر التقرير، أن وباء «كوفيد - 19» حدد نقاط ضعف في مجال الرعاية الصحية لدى معظم الدول، وأن المملكة تهدف بدورها إلى تطوير قدراتها في الصحة بما يمكنها من توفير الرعاية بأسعار معقولة وعالية الجودة لجميع المواطنين والوافدين، ويتفق تطوير الأنشطة المتعلقة بالقطاع مع تطلعات الدولة التي تسعى إلى تحقيق مجتمع حيوي من خلال إعادة الهيكلة ليصبح نظام شامل وفعال، بالإضافة إلى تعزيز الصحة العامة من خلال تنفيذ نموذج جديد للرعاية يركز على الوقاية وتحسين الوعي الصحي للمجتمع والحصول على الخدمات الصحية عبر توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية والحلول الرقمية.
وتابع التقرير، أن السنوات العشرين الماضية شهدت تحولا كبيرا في كيفية عمل معظم القطاعات حيث أصبح التحول الرقمي عاملا جوهريا في هذا التغيير، وأنه من المتوقع أن تسرع وتيرة التحول الرقمي مع اعتماد تقنيات جديدة على نطاق واسع، مبيناً أن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية يعمل بالتعاون مع المدينة إلى تطوير الأنشطة المتعلقة بموضوع التقنيات الرقمية وتطوير اقتصاد رقمي متقدم ودعمها للابتكارات وبالتالي الإسهام في تنمية الاقتصاد باعتباره أحد أهم عناصر التمكين للرؤية، ويساعد على زيادة أثر القطاع على المجتمع ورفع مستوى جودة الخدمات ومساهمته الاقتصادية وتأهيل رأس المال البشري السعودي المتخصص.


مقالات ذات صلة

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.