لقاحات «كورونا» بين القبول والرفض في العالم العربي

نماذج وتجارب عربية لبناء الثقة في عمليات التطعيم

لقاحات «كورونا» بين القبول والرفض في العالم العربي
TT

لقاحات «كورونا» بين القبول والرفض في العالم العربي

لقاحات «كورونا» بين القبول والرفض في العالم العربي

مع ارتفاع أعداد الإصابات بعدوى فيروس كورونا المستجد، بدأت حملات التطعيم في معظم دول العالم ومنها الدول العربية. وبدأت الإشاعات تنتشر محذرة من أضرار خفية ستنجم عن أخذ اللقاح ما أدى إلى انقسام المجتمعات حول قبول اللقاح أو رفضه.
وفي هذا الإطار أطلق اتحاد المستشفيات العربية ندوة لتوعية المجتمع وبناء الثقة لأخذ اللقاح وتحفيز المسؤولية والوعي المجتمعي، شارك فيها كوكبة من الخبراء والأطباء المسؤولين في القطاع الصحي بعدد من الدول العربية تحدثوا عن وقائع بلدانهم مع الجائحة وخططهم للوصول إلى بر الأمان.
ندوة عربية
أكد البروفسور أ.د. توفيق خوجة - استشاري طب الأسرة والمجتمع أستاذ الصحة العامة بجامعة إمبريال كوليدج في لندن أمين عام المستشفيات العربية ورئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للوبائيات - أن الاستثمار في الصحة هو الاستثمار الحقيقي في رقي الأمم ورفاهية الشعوب بتأمين وحفظ الصحة ودرء المرض وخفض المضاعفات، الأمر الذي يعزز الأمن الصحي والنمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية للجميع.
والهدف من الندوة العمل على تقوية الصحة العامة في الوطن العربي الكبير ووضع الاستراتيجيات الخاصة لتحسين جودة وفعالية التدابير المتعلقة بالصحة عامة ومواجهة الأوبئة خاصة.
وقد لوحظ أن هناك نسبة من الناس لا بأس بها محجمة عن أخذ اللقاح وأخرى مترددة أمام ما تبذله حكوماتهم في برامجها الوطنية لتأمين اللقاحات ضد كورونا رغم الدراسات البحثية المجتمعية التي تم نشرها مؤخراً والصادرة من المراكز العلمية المتخصصة التي أوضحت بالمستندات اليقينية والبراهين العلمية أهمية هذا اللقاح وسلامته ومأمونيته ودحضت كل الشائعات والأقاويل المرجفة التي تنشرها بعض وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد قطعت دول الخليج (السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين) شوطا كبيرا في حملة التطعيم ضد كورونا، إذ سنت القوانين، ووضعت الأنظمة والإجراءات. فالفيروس ما زال موجودا بيننا وتجب محاصرته وإكساب أفراد المجتمع المناعة الكافية بما يسمى مناعة القطيع (المناعة المجتمعية).
نموذج وتجربة الكويت
تحدث في الندوة الدكتور أحمد الشطي استشاري الطب البيئي والمهني بوزارة الصحة وكلية الطب بدولة الكويت وأفاد أن الكويت كانت من الدول الخليجية التي ساهمت في أبحاث لقاح كورونا، فكان لها دور في الحصول على اللقاح مبكرا. وهناك خمسة عشر مركزا جديدا لدعم المركز الرئيسي لتطعيم كورونا في الكويت موزعة على المحافظات وفرقا ميدانية لتطعيم المرضى المقعدين في المنازل.
ويظل السؤال: كيف نزرع الثقة في اللقاح ونشجع الإقبال عليه؟ إن تدشين حملة التطعيم ضد كورونا في الكويت من قبل رئيس مجلس الوزراء والنائب الأول ووزير الصحة كان أصدق دليل على سلامة اللقاح. وفي منصات التواصل يدخل كل يوم 10 - 20 من رموز الجسم الطبي بصورهم تحت «هاشتاق» تم التطعيم، فكانت رسالة غير مباشرة لطمأنة الجمهور.
بالطبع، لا بد من الأخذ في الاعتبار ما استجد في الإعلام حاليا وهو وسائل التواصل الاجتماعي، فمن خلال فيديو واحد يمكن توجيه وتغيير الرأي العام بما تريد الحملة الإعلامية. إن معدل التطعيم في العالم 4 - 5 ملايين في اليوم الواحد، ولم يصابوا بمضاعفات خطيرة مما يتم تداوله، وما تم تسجيله من حالات لم تكن ذات علاقة باللقاح. إن كل ما يثار من تشكيك حول اللقاح لا يجد له آذانا صاغية لدى الكويتيين، وبالعكس فالتسجيل كثيف والجمهور يتسابق للحضور للتطعيم.
ولقد أعطيت أولوية التطعيم للعاملين الصحيين بغض النظر عن الجنس والجنسية ومعهم كبار السن (+60) ثم شريحة المعاقين وبيوت الرعاية الخاصة بالمسنين وما شابه. أما ذوو الأمراض المزمنة، فكانوا يعطون الأولوية لأخذ اللقاح. ولم تسجل أي ردات فعل أو حساسية شديدة جراء أخذ اللقاح.
وفي الكويت كما هو الحال في دول الخليج، يتم التسجيل الإلكتروني لكل من أكمل أخذ الجرعة الثانية، ويعطى شهادة طبية عليها باركود تثبت أنه حصل على اللقاح ويمكن استخدامها عند السفر.
نموذج وتجربة لبنان
يرى الدكتور فادي علامة، رئيس مجلس اتحاد المستشفيات العربية، أن اللقاح يمثل الخلاص من الجائحة وعودة الحياة إلى طبيعتها ويحث لتوفير اللقاح سريعا لكل الشعوب للوصول إلى الحماية المجتمعية «مناعة القطيع» فهناك سباق مع الوقت بسبب ما نراه من انتشار سلالات وحدوث تحورات جديدة للفيروس قد تحد من مفعول اللقاح، إضافة للاستنتاجات الخاطئة غير المدعومة علميا التي تشكك بدور اللقاح ومفعوله وتأثيره على الخصوبة والجينات، تستهلك إعلاميا، بينما تصارع الأنظمة الصحية العربية والعالمية في إنقاذ حياة المرضى.
والجدير بالذكر أن التأخر في إعطاء اللقاح سيؤدي إلى متحولات جديدة للفيروس قد لا تتأثر كليا باللقاح وتودي بنا إلى ما لا تحمد عقباه. ونحن ننادي بمقاضاة كل من ينشر معلومات مغلوطة تشكك في خطة التلقيح الوطنية في بلادنا العربية. وكشف عن أن 40 في المائة من اللبنانيين مستعدون لأخذ اللقاح و20 في المائة ينتظرون نتائج أخذ اللقاح وحوالي 40 في المائة الأخيرة رافضين تماما أخذ اللقاح، وقد يكون هذا هو الوضع في كثير من الدول. علينا أن ندعم خطط اللجان الوطنية للتلقيح ونتخذ التدابير الوقائية حتى ننجح في هذه المعركة ونعود إلى الحياة الطبيعية.
وضمن محاضرته في الندوة، وصف الدكتور النائب عاصم عراجي، رئيس لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان اللبناني استشاري أمراض القلب والشرايين بالجامعة الأميركية، الوضع الصحي بخصوص كورونا في لبنان بأنه متأزم جدا بسبب الوضع الاقتصادي الحالي والمرض متفش بدرجة كبيرة والمستشفيات باتت ممتلئة بالحالات وأقسام الطوارئ تكتظ بالمرضى بأعداد ضعف الموجودين بالأقسام الداخلية.
ومقابل ذلك تم حجز كميات من لقاح فايزر وأسترازينيكا ما يكفي لتطعيم 20 في المائة من سكان لبنان مبدئيا وكذلك اللقاح الروسي وهناك مفاوضات حول توفير اللقاح الصيني، إضافة إلى حملات التشجيع على أخذ اللقاح عند وصوله ومراقبة من يظهر من الأطباء في الوسائل الإعلامية للحديث حول اللقاح والتأكد من معرفتهم الدقيقة بنتائج الدراسات العلمية للحديث وفقاً للأدلة والبراهين العلمية التي تدحض المعلومات المغالطة والشائعات التي تدور حول أضرار ومخاطر اللقاح.
وأضاف بأن الهاجس عند المسؤولين في لبنان ليس وصول اللقاح بقدر إقناع الناس والمقيمين من السوريين والفلسطينيين بضرورة أخذه حتى نصل إلى تطعيم ما لا يقل عن 80 - 85 في المائة كي تتكون مناعة القطيع.
نموذج وتجربة مصر
أفاد الدكتور عبد اللطيف المر أستاذ الصحة العامة بكلية طب جامعة الزقازيق بمصر وممثل منظمة الصحة العالمية أن هناك نقصا مؤكدا في كمية اللقاح الذي يصل إلى البلاد العربية فهي لا تكفي لسد النسبة المطلوب تطعيمها من أعداد سكان كل دولة عربية. وهو لا يرى سببا لدفع الناس إلى التطعيم، فالكميات المتوفرة حاليا لن تكفي جميع السكان. فمن يريد التطعيم مرحبا به ومن يمتنع الآن سوف يأخذه في المراحل التالية.
وكون أن من تم تطعيمهم في العالم حتى الآن تجاوزوا 160 مليون شخص ولم تظهر بينهم مضاعفات خطيرة فهذا هو أكبر إقناع للناس بأن التطعيم آمن ولا يحمل أي خطورة على صحتهم رغم التشكيك والشائعات.
نحن في البلاد العربية اعتمدنا لقاحات الشركات التي أتمت تجاربها بصورة كاملة ولم نحذُ حذو الدول التي اعتمدت التطعيم قبل اكتمال التجارب مثل ما حصل في الصين وروسيا.
نموذج وتجربة المغرب
وضمن حديثه في الندوة، ذكر الدكتور جمال إدريس بوزيدي، استشاري الأمراض الصدرية والتحسس وطب الأسرة والمجتمع جامعة محمد الخامس الرباط المملكة المغربية، أن وضع كورونا في المغرب يختلف كثيرا عن وضعه في كثير من الدول الأخرى. وبالنسبة لأعداد الإصابات، تشير الإحصاءات أنها كانت محدودة جدا وكذلك أعداد الوفيات. وحدثت بعد عيد الأضحى الماضي انتكاسات أدت إلى ارتفاع عدد الإصابات ما جعل الدولة تفرض الحظر وعدم التجول لمدة طويلة. وبالنسبة للقاح، فقد كان لمشاركة المغرب في التجارب الأولى للدراسات دور لإعطائه حق الأولوية في التزود منه فكان المغرب سباقا للحصول على اللقاح بما يكفي لتلقيح حوالي 34 مليونا يمثلون النسبة المطلوبة (80 في المائة) من الشعب المغربي ويبقى 20 في المائة وهم الشباب أقل من 18 سنة. تم تجهيز عدد كبير من المراكز المتجولة لإعطاء التلقيح سواء في المدن الكبيرة أو في المناطق النائية للذين لا يمكنهم الانتقال إلى المراكز الرئيسية. أخذ اللقاح في المغرب ليس إجباريا وهذا ما جعل الناس يقبلون على التطعيم بشكل عفوي. وهناك رقابة مشددة لإعطاء اللقاح بعدالة تامة دون تجاوز الطرق الشرعية. ونتطلع إلى تطعيم ما لا يقل عن 80 في المائة من الشعب المغربي كي نصل إلى مناعة القطيع على المستوى العالمي.
نموذج وتجربة ليبيا
تحدث في الندوة معالي الدكتور رضا العوكلي وزير الصحة السابق في ليبيا - موضحا أن وباء كورونا متفشٍ في ليبيا والوضع صعب جدا لأسباب عدة أولها عدم توفر المعلومات الكافية لكي نتعرف على عدد الحالات المصابة بالفعل، هنالك واحدة فقط من كل أربع حالات يتم التعرف عليها والثلاث حالات الأخريات لا يتم التعرف عليها.
للأسف تعيش ليبيا انقساما سياسيا ولد صعوبة في التواصل بين المندوبية في جنيف والعاصمة الليبية طرابلس فأدى إلى تأخر شديد في أخذ القرار بشراء 20 في المائة من التطعيمات وكانت ليبيا من الدول التي وقعت القرار في الأيام الأخيرة جدا قبل الوقت النهائي.
تشير المعلومات إلى أن نسبة حركة المواطنين الليبيين قلت بأكثر من 30 - 40 في المائة في بداية الجائحة ولكنهم، للأسف مع مرور الوقت، تناسوا تلك التعليمات وعادوا إلى حياتهم الطبيعية وأصبحوا أقل 30 في المائة استخداما للكمامة عن السابق.
لدى الشعب الليبي إصرار شديد على التطعيم. إن مشكلتنا ليست في إقناع الناس للتطعيم ولكن المشكلة الرئيسية هي توفير التطعيمات.

حقائق من «بناء الثقة في لقاح كورونا»

> التطعيم ليس إلزاميا ولكن يوصى به بشدة لأننا لن نكون بمأمن من هذا الفيروس حتى ينعم الجميع بالأمان.
> بحصولنا على اللقاح نحمي أنفسنا والمحيطين بنا، نحمي مجتمعا ووطنا.
> أولوية إعطاء اللقاح تكون للعاملين في القطاع الصحي والأشخاص المعرضين للخطر كالمسنين والذين يعانون من الأمراض المزمنة.
> الآثار الجانبية للقاح كورونا هي نفسها التي تظهر في اللقاحات الأخرى وتظهر في غضون أربعة أسابيع أما الآثار الجانبية الخطيرة فهي نادرة جدا.
> لقاحات كورونا تحفز مناعة الجسم الطبيعية للتصدي للفيروس بحيث يمكن للقاح مكافحة العدوى الحقيقية في المستقبل.
> لا تحتوي اللقاحات على أي رقائق أو أجهزة تعقب للمراقبة.
> وافقت السلطات في جميع أنحاء العالم على اللقاح ولم تجد فيه أي رقائق.
> لا يعدل اللقاح حمضك النووي ولا توجد طريقة يمكن من خلالها لـRNA تغيير الحمض النووي لأي شخص يستخدم اللقاح.
> تقنية mRNA التي تعلم خلايانا صنع بروتين يطلق استجابة مناعية وقائية، يتم تكسير mRNA بعد دخوله الجسم بوقت قصير ولا يدخل أبدا إلى نواة الخلية حيث يتم الاحتفاظ بحمضنا النووي.
> لا يوجد دليل حاليا يشير إلى أن اللقاحات لن تحمي من السلالات الجديدة.
> من الطبيعي أن تمر الفيروسات، مثل فيروس الأنفلونزا بتغييرات وراثية.
> لا تؤثر التغيرات الصغيرة في كثير من الأحيان على فعالية اللقاح وقد أثبتت الدراسات فعاليتها.
> بعد أخذ اللقاح يمكن أن يستغرق الجهاز المناعي عددا من الأيام أو الأسابيع لتوليد استجابة مناعية.
> سيقلل لقاح الكوفيد من فرصة المعاناة من المضاعفات الخطيرة للمرض.
> لا يوجد لقاح فعال بنسبة 100 في المائة لذلك يجب علينا الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات الموصى بها.
> لا يوجد دليل يشير إلى أن اللقاحات تسبب العقم.
> لا عودة إلى الحياة الطبيعية دون الحصول على اللقاح وتحقيق مناعة قوية.

* استشاري طب المجتمع



انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.