فشل بالميراس في كأس العالم للأندية يكشف مدى تراجع كرة القدم البرازيلية

الفريق لم يفز بأي مباراة ولم يحرز أي هدف في البطولة التي كان أحد المرشحين للفوز بها

فريق بالميراس ومعاناة الهزيمة أمام تيغريس المكسيكي في نصف نهائي كأس العالم للأندية (أ.ف.ب)
فريق بالميراس ومعاناة الهزيمة أمام تيغريس المكسيكي في نصف نهائي كأس العالم للأندية (أ.ف.ب)
TT

فشل بالميراس في كأس العالم للأندية يكشف مدى تراجع كرة القدم البرازيلية

فريق بالميراس ومعاناة الهزيمة أمام تيغريس المكسيكي في نصف نهائي كأس العالم للأندية (أ.ف.ب)
فريق بالميراس ومعاناة الهزيمة أمام تيغريس المكسيكي في نصف نهائي كأس العالم للأندية (أ.ف.ب)

قبل أسبوعين، احتفل مشجعو بالميراس بفوز فريقهم على سانتوس في نهائي برازيلي خالص لـ«دوري أبطال أميركا الجنوبية (كأس كوبا ليبرتادوريس)» على ملعب «ماراكانا» الشهير. والآن؛ أصبح ناديهم في مرمى الانتقادات والسخرية بعد الأداء السيئ في كأس العالم للأندية. لقد أدت الهزيمة المفاجئة بهدف دون رد أمام تيغريس المكسيكي في الدور نصف النهائي إلى لحظة نادرة من الوحدة بين مشجعي الأندية البرازيلية المنافسة، حيث تجمعت جماهير الأندية التي سبق لها الحصول على لقب كأس العالم للأندية، مثل كورينثيانز، وساو باولو، وسانتوس، وإنترناسيونال، وغريميو، وفلامنغو، في بالميراس، وهي تحتفل وتردد هتافات: «بالميراس ليس بطلاً لأندية العالم».
ولم يفشل بالميراس في الفوز بكأس العالم للأندية فقط - وهو الأمر الذي كان مستبعداً من الأساس نظراً إلى أنه كان سيلتقي في حال فوزه بالعملاق الألماني بايرن ميونيخ الذي فاز بكل البطولات التي شارك فيها هذا الموسم - لكنه أيضاً فشل في الحصول على المركز الثالث بعد الخسارة أمام الأهلي المصري بركلات الترجيح بعد نهاية المباراة بالتعادل السلبي دون أهداف. وفشل بالميراس في الفوز بأي مباراة أو إحراز أي هدف في كأس العالم للأندية، وهو الأمر الذي وُصف في البرازيل بـ«العار».
لقد ذهب بالميراس إلى قطر على أمل الفوز بلقب البطولة، التي يُنظر إليها في البرازيل بتقدير أكبر مما هي عليه الحال في أوروبا، لكنه عاد إلى الوطن خالي الوفاض وتحول إلى أضحوكة بين مشجعي الفرق المنافسة. وإذا كنت تريد أن ترى لقطة واحدة تلخص مشوار الفريق في البطولة، فانظر إلى ركلة الجزاء التي أهدرها روني بشكل غريب ضد الأهلي!
وفي الوقت الحالي، يستمتع مشجعو الأندية البرازيلية الأخرى بالسخرية من بالميراس، لكن عندما تتوقف هذه السخرية سوف تدرك هذه الجماهير أنه يتعين عليها هي الأخرى أن تشعر بالقلق على مستوى كرة القدم البرازيلية بشكل عام. لقد كان الفارق في المستوى بين أفضل الفرق في أوروبا وأميركا الجنوبية واضحاً للجميع لبعض الوقت، فقد خسر فلامنغو بهدف دون رد أمام ليفربول في نهائي البطولة الموسم السابق، ولم يفاجأ أحد أو يشعر بالخجل؛ لكن الخسارة أمام فريق من المكسيك، ثم الفشل في إحراز أي هدف في مرمى الفريق المصري، يشيران إلى أن الأمور لا تسير على ما يرام داخل النادي البرازيلي.
ومع ذلك، تجب الإشارة إلى بعض الأمور الأخرى في هذا الصدد؛ من بينها أن بالميراس عانى من ضغط شديد في جدول المباريات خلال العام الماضي، وكانت مباراتهم أمام تيغريس هي المباراة رقم 70 التي يلعبها الفريق هذا الموسم، وأقيمت بعد فترة قصيرة للغاية من المباراة التي لعبها بالميراس في منتصف نهاية الأسبوع أمام بوتافوغو في الدوري البرازيلي الممتاز على بُعد 7500 ميل. وعاد بالميراس ليلعب في الدوري البرازيلي بعد مواجهة الأهلي بأربعة أيام، حيث تغلب على فورتاليزا 3 - صفر. وارتفع رصيد بالميراس إلى 56 نقطة في المركز السادس، ثم سيلعب مباراتي الذهاب والعودة للدور النهائي لكأس البرازيل أمام غريميو.
يقول مارتين فرنانديز، الكاتب المختص في شؤون كرة القدم بصحيفة «غلوبو سبورت» البرازيلية، والذي يعتقد أن أداء الفريق في كأس العالم للأندية قد تأثر كثيراً بخوض عدد كبير من المباريات في فترة قصيرة: «لقد لعب الفريق 10 مباريات في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو أمر قاس للغاية. بالإضافة إلى ذلك، لم يتول المدير الفني البرتغالي أبيل فيريرا قيادة الفريق إلا قبل 3 أشهر فقط، ولم يقد الفريق إلا في 25 مباراة، كما عانى خلال الفترة السابقة من تداعيات تفشي فيروس (كورونا)، الذي أصيب هو نفسه به، علاوة على الإصابات التي لحقت بعدد كبير من اللاعبين. في الحقيقة، لم يكن بالميراس جاهزاً لهذه البطولة كما ينبغي».
لكن من المؤكد أن كل هذه الأمور لم تكن خارجة عن إرادة النادي، والدليل على ذلك أن فيريرا هو سادس مدير فني يتولى قيادة الفريق خلال آخر عامين ونصف عام. ويؤكد المدير الفني البرتغالي على أن الفريق لن يتحسن ويشعر بالاستقرار إلا إذا حصل على مزيد من الوقت، وأشار خلال الأسبوع الحالي إلى أن ليفربول خسر 4 مباريات على ملعبه دون أن يفكر أحد في إقالة المدير الفني الألماني للفريق، يورغن كلوب. وقال فيريرا: «في ليفربول؛ المدير الفني لم يتغير، والفريق كما هو. لو واجه فريق برازيلي ما يواجهه ليفربول حالياً، ما الذي كان سيحدث؟ لقد حدث الأمر نفسه مع مانشستر سيتي، حيث يستمر المدير الفني واللاعبون منذ فترة طويلة، وتُضخ استثمارات كبيرة للتعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم الجهاز الفني. لقد بدأ النادي الموسم بشكل سيئ، لكنه الآن يسير بشكل جيد للغاية».
وإذا كانت كرة القدم البرازيلية تعاني بالفعل من تسرع الأندية في إقالة مديريها الفنيين بمجرد تراجع النتائج لبعض الوقت، فإنها تعاني أيضاً من عدم قدرتها على الاحتفاظ بخدمات اللاعبين الجيدين. فعندما فاز بالميراس بكأس «كوبا ليبرتادوريس» آخر مرة في عام 1999 تحت قيادة لويس فيليبي سكولاري، كان الفريق يضم عدداً من اللاعبين المميزين الذين شاركوا مع منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم بفرنسا في العام السابق، قبل أن ينجحوا تحت قيادة سكولاري أيضاً في الفوز بلقب البطولة في عام 2002.
وقد لعب عدد من أساطير كرة القدم الحديثة، مثل كافو وريفالدو وروبرتو كارلوس، لنادي بالميراس في منتصف التسعينات من القرن الماضي، وبدلاً من الانتقال إلى أوروبا وهم في الثامنة عشرة من عمرهم، استمروا مع النادي البرازيلي حتى منتصف العشرينات من العمر. وظل كافو يلعب في البرازيل بعد 3 سنوات من فوزه بكأس العالم في الولايات المتحدة الأميركية عام 1994، ويجب أن نعرف أن 11 لاعباً من قائمة المنتخب البرازيلي المكونة من 22 لاعباً والتي فازت بكأس العالم في الولايات المتحدة الأميركية، كانوا يلعبون آنذاك في البرازيل.
لكن مع انطلاق كأس العالم 2018 في روسيا، لم تضم قائمة المنتخب البرازيلي المشاركة في المونديال سوى 3 لاعبين فقط من الدوري المحلي؛ واحد منهم فقط شارك في المباريات بالفعل في كأس العالم. وأصبح المشجعون البرازيليون يدركون جيداً الآن أن اللاعبين الشباب لا يحلمون بالفوز بلقب كأس «كوبا ليبرتادوريس» بقدر ما يحلمون بالانتقال إلى أوروبا والفوز بلقب دوري أبطال أوروبا؛ وهو شرف يُنظر إليه على أنه لا يقل عن رفع كأس العالم مع منتخب السيليساو.
وبعدما تعودت الأندية البرازيلية على هيمنة الأندية الأوروبية على الساحة العالمية، بات يتعين عليها أن تبحث عن تحد آخر. وخلال الأسبوع الحالي، باع ساو باولو أحد أفضل لاعبيه الشباب الواعدين، برينر، إلى نادي «إف سي سينسيناتي» الأميركي في صفقة بلغت قيمتها 15 مليون دولار، ويُنظر إليها في البرازيل على أنها رمز آخر لـ«العار» الذي لحق بكرة القدم البرازيلية. ولم ينضم نادي «إف سي سينسيناتي» للدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم إلا عام 2019، كما تذيل ترتيب جدول القسم الشرقي في كلا الموسمين اللذين لعبهما حتى الآن.
فهل حقاً الدوري الأميركي الممتاز أفضل من الدوري البرازيلي لكي ينتقل إليه أفضل لاعب صاعد في صفوف ساو باولو؟ لا يعتقد فرنانديز ذلك، لكنه يتفهم الأسباب التي تجعل لاعباً شاباً طموحاً يسعى لتطوير مسيرته الكروية في الولايات المتحدة، يقول: «مستوى الدوري الأميركي الممتاز يقل عن مستوى دوري الدرجة الأولى في البرازيل، لكنه يتميز بأن مستواه في تصاعد مستمر. أما في البرازيل، فإننا نعاني من المشكلات نفسها؛ جدول غريب ومضغوط لمباريات الدوري، والعنف، وغيرهما من المشكلات الأخرى. نحن متأخرون بـ30 سنة. لا يوجد أي عار أو خجل في انتقال هذا اللاعب إلى الدوري الأميركي الممتاز، فهذا شيء طبيعي تماماً عندما نعرف أن النادي الذي كان يلعب له كان يتعرض لهجوم شديد من مشجعيه أنفسهم وليس من مشجعي الفرق المنافسة! وبالتالي، فمن الطبيعي أن يرغب أي شخص في الابتعاد قدر الإمكان».
وجاء انتقال برينر إلى الولايات المتحدة بعد قرار النجم الأرجنتيني الدولي كريستيان بافون الرحيل عن بوكا جونيورز إلى لوس أنجليس غالاكسي الأميركي في عام 2019؛ حيث رأى بافون أنه وجوده في أميركا الشمالية أفضل من أميركا الجنوبية، وكان هذا هو المسار الذي اتخذه كثير من اللاعبين الآخرين، مثل ميغيل ألميرون الذي رحل عن لانوس الأرجنتيني إلى أتلانتا يونايتد الأميركي عام 2017، قبل أن يحط الرحال في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ذلك بعامين في صفقة قياسية في تاريخ نادي نيوكاسل يونايتد.
وانضم النجم الأرجنتيني المخضرم غونزالو هيغواين إلى إنتر ميامي الأميركي العام الماضي، وسارع وكيل أعماله ووالده، خورخي، إلى الإشارة إلى نقاط القوة في الدوري الأميركي الممتاز، قائلاً: «أصبح الدوري الأميركي الممتاز مُصدراً للاعبي كرة القدم. واللاعبون يريدون الذهاب إلى هناك. في الأرجنتين، تدار الأندية بشكل سيئ، ولهذا السبب أصبحت كرة القدم الأرجنتينية على ما هي عليه الآن». وتُظهر حالات مثل تايلر آدامز، وجاك هاريسون، وزاك ستيفن، وألفونسو ديفيز الذي صنع اسمه في الدوري الأميركي الممتاز قبل الانتقال إلى بايرن ميونيخ والفوز معه بدوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، أنه يمكن للاعبين التطور في الولايات المتحدة ثم الانتقال إلى أندية أوروبية كبرى.
قد لا يكون الدوري الأميركي الممتاز أفضل من الدوري البرازيلي الممتاز، لكنه قد يكون مكاناً أفضل للاعبين الشباب للنمو والتطور والانتقال إلى أوروبا. يقول فرنانديز: «برينر لا يزال في الحادية والعشرين من عمره، وتقتصر خبرته في المستوى الاحترافي على 3 سنوات فقط، لكنه لعب خلال تلك الفترة القصيرة تحت قيادة 9 مديرين فنيين! فما الذي سيتعلمه هنا؟». وإذا لم يحدث تغير كبير في الثقافة وطريقة التفكير، فقد يظل كورينثيانز، الذي تغلب على تشيلسي في اليابان عام 2012، آخر فريق برازيلي يفوز بكأس العالم للأندية لبعض الوقت، في حين ستواصل المواهب الصاعدة، مثل برينر، الانتقال إلى الملاعب الأميركية.
تصريحات آبيل فيريرا قبل مواجهة الفريق المكسيكي تكشف بوضوح رأي المدرب البرتغالي فيما آلت إليه حال الكرة البرازيلية واعترافه الضمني بتفوق الكرة المكسيكية. فيريرا أكد أن وصول فريقه إلى الدور قبل النهائي في بطولة كأس العالم للأندية يعدّ ثمرة عمل جبار خلال الفترة الماضية، حتى تمكن الفريق من الوصول إلى لقب بطولة كأس «كوبا ليبرتادوريس». وقال فيريرا إنه لم يعد باللقب أو الميدالية الفضية في هذه البطولة، وكل ما كان يعد به هو أن الفريق سيبذل قصارى جهده من أجل تحقيق الهدف المرجو في مباراة تيغريس بتحقيق الفوز وحصد بطاقة العبور إلى المباراة النهائية.
وأضاف فيريرا قبل المباراة أمام الفريق المكسيكي في الدور قبل النهائي أنها ستكون في غاية القوة، بالنظر إلى أن الفرق المكسيكية وصلت للنهائي 4 مرات خلال السنوات الخمس الماضية. وأكد: «الفريق المكسيكي يحظى بدعم كبير من واحدة من كبرى الجامعات في المكسيك، والفريق لديه استثمارات رائعة جداً، ونعرف جيداً جودة هذا الفريق، وأهدافنا لن تتغير وطموحاتنا كذلك، وستكون المباراة بمثابة تحد كبير بالنسبة لنا».
وقال فيريرا في المؤتمر الصحافي الخاص بالمواجهة: «نحترم كل المنافسين بلا استثناء، وسنبذل قصارى جهدنا خلال هذه المباراة وكل مباريات البطولة، فهذه هي فلسفتنا، ويجب أن نلعب الكرة بشكل جيد حتى نحقق الانتصارات التي نريدها». وأضاف: «نحن نحب اللعب تحت الضغط؛ لأن الضغوط تمنحنا الحافز والدافع القوي لنقدم أفضل ما لدينا، ونود أن نحقق الكثير ونقدم الأفضل في هذه البطولة أمام فرق قوية وكبيرة». وقال فيريرا إن «كرة القدم البرازيلية وأيضاً المكسيكية مليئة بالمواهب واللاعبين المميزين، وبالتالي؛ فالمواجهة بين الفريقين ستكون في غاية القوة ومن الصعب التكهن بنتيجتها».
أما غوستافو غوميز، لاعب الفريق البرازيلي، فقال أيضاً، قبل مواجهة تيغريس المكسيكي، إن بالميراس يحاول التحسن باستمرار يوما بعد الآخر، وقال إن «جميع اللاعبين سيبذلون قصارى جهدهم من أجل تحقيق الفوز والتأهل للمباراة النهائية على حساب تيغريس». وقال غوميز إن الفريق جاهز بقوة من أجل الذهاب بعيداً في البطولة وتحقيق نتائج ترضي طموحات الجماهير. وأضاف: «نحن مسرورون جداً لوجودنا هنا في قطر، وهذا حلم يتحقق بالنسبة لنا باللعب في كأس العالم للأندية، ونأمل أن نقدم أفضل صورة في هذه البطولة». وأضاف: «فريق تيغريس ليس غريباً عنا، ونعرف جيداً أنه فريق متميز للغاية، وبعض الزملاء في المنتخب الوطني يلعبون هناك في المكسيك، وفريق تيغريس يضم لاعبين مميزين للغاية ومهمين». وأضاف: «نعرف النجم الفرنسي جينياك لاعب تيغريس جيداً... وقيمته؛ مهاجماً ولاعباً كبيراً وهدافاً، وسنحاول بصفتنا فريقاً أن نقدم أفضل أداء».



الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»
TT

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

لم يكن بزوغ نجم كرة القدم المغربية على مسارح كأس العالم مجرد طفرة فنية قادها دهاء المدربين وموهبة اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، بل واكبه امتداد موازٍ ومبهر لـ«صناع العدالة الكروية»

. إن رحلة الحكام المغاربة في نهائيات المونديال تمثّل قصة كفاح طويلة وممتدة، انتقلت فيها الصافرة المغربية من مرحلة الوجود الشرفي والترشيحات الفردية، وصولاً إلى فرض هيبتها التكنولوجية والفنية في غرف إدارة الفيديو وإدارة مباريات القمة في المحافل العالمية.

غريب الجيلالي... رائد البدايات

تعود الجذور الأولى لهذا الحضور المونديالي إلى تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، عندما قصّ الحكم غريب الجيلالي شريط التمثيل المغربي في النهائيات، مسجلاً الإطلالة الأولى لقضاة الملاعب الوطنية في هذا المحفل العالمي الكبير.

الحكم المغربي غريب الجيلالي يسار الصورة (فيسبوك)

وُلد الحاج الجيلالي غريب في مدينة وجدة بشرق المغرب عام 1952، وعاش مسيرة مهنية عصامية؛ إذ جمع بين عمله موظفاً في المكتب الوطني للسكك الحديدية وعشقه للصافرة.

نال الشرف التاريخي بوصفه أول حكم مساعد (حكم شرط) مغربي يُعتمد في المونديال، حيث أدار مباريات كبرى لمنتخبات بوزن البرازيل والأرجنتين، وسبق له تمثيل المغرب في أولمبياد برشلونة 1992 وكأس أمم آسيا 1996.

سعيد بلقولة... الأسطورة الخالدة

لكن الانعطافة التاريخية الكبرى التي هزت أركان المنظومة التحكيمية الدولية، وجعلت المغرب يتبوأ مكانة غير مسبوقة، صاغ فصولها الراحل سعيد بلقولة في مونديال فرنسا 1998.

الحكم المغربي سعيد بلقولة خلال نهائي مونديال فرنسا 1998 بين فرنسا والبرازيل (فيسبوك)

أشهر الحكام العرب والأفارقة عبر التاريخ، وُلد في تيفلت شمال غربي المغرب عام 1956، وعمل مفتشاً في الجمارك المغربية. دخل التاريخ من أوسع أبوابه في مونديال 1998 عندما أصبح أول حكم عربي وأفريقي يدير المباراة النهائية لكأس العالم. قاد مواجهة فرنسا والبرازيل الشهيرة بصرامة هادئة وثقة منقطعة النظير، ونال إشادة دولية استثنائية جعلت منه مرجعاً تحكيمياً عالمياً حتى وفاته عام 2002.

ولم يكن إنجاز بلقولة حدثاً عابراً، بل تحول إلى قوة دافعة وإرث استلهمت منه الأجيال المتعاقبة ثقتها بالساحة الدولية.

محمد الكزاز... امتداد العصر الحديث

أحد أبرز حكام الساحة المغربية في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثالثة. مثّل الكزاز الذي وُلد في مدينة القنيطرة شمال غربي المغرب عام 1962 الصافرة المغربية حكم ساحة رئيسياً في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002.

الحكم المغربي محمد الكزاز (فيسبوك)

تميز بشخصيته القوية في الملعب وقدرته العالية على إدارة المواجهات المشحونة، وكانت مباراة إسبانيا وباراغواي في تلك النسخة شاهداً على كفاءته الفنية والبدنية.

خارج المستطيل الأخضر، تميّز بمسار مهني وعلمي بصفته إطاراً تربوياً.

رضوان عشيق... عميد الراية المغربية

ومع تطور اللعبة وزيادة منسوب السرعة والتعقيد، ظهرت الحاجة إلى حكام مساعدين يمتلكون حدة بصرية وقراءة تكتيكية استثنائية، وهو ما تجسد بوضوح في مسيرة الحكم المساعد رضوان عشيق من مواليد عام 1972 بمدينة الدار البيضاء. فقد نجح عشيق في صياغة رقم قياسي فريد من نوعه، بعدما شارك في ثلاث نسخ متتالية من نهائيات كأس العالم (جنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014، وروسيا 2018)، ليغدو علامة بارزة تؤكد موثوقية واستقرار مستوى الصافرة والراية المغربية على مر السنين.

الحكم المغربي رضوان عشيق (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

خارج الرياضة يدير أعماله الخاصة، في حين منحه «فيفا» موثوقية استثنائية على مدار عقد كامل بفضل سرعة بديهته وتمركزه المثالي في ضبط حالات التسلل المعقدة.

عادل زوراق... مهندس التكنولوجيا

وُلد عام 1978، يشغل مهنة موازية بوصفه إطاراً بنكياً متمرساً، مما أكسبه دقة عالية في التركيز وحل المعضلات تحت الضغط العالي. برز دولياً بوصفه أحد أفضل المتخصصين الأفارقة في إدارة غرف المساعدين المرئية، وتُوج مساره بالتعيين في مونديال قطر 2022، حيث تميز بهدوئه الشديد في فك شفرات اللقطات المثيرة للجدل خلف الشاشات الرقمية، وكان أبرزها لقاء البرتغال والأوروغواي.

الحكم المغربي عادل زوراق (نادي المغرب التطواني)

رضوان جيد... خبير الشاشة والساحة

ومع بزوغ عصر الرقمنة ودخول التكنولوجيا ملاعب كرة القدم عبر تقنية «الفار»، تكيفت الكفاءات المغربية سريعاً مع هذا التحول الجذري. وشهد مونديال قطر 2022 عودة قوية ومؤثرة للمدرستين التحكيمية والتكنولوجية في المغرب، حيث قاد الحكم الدولي رضوان جيد دفة القيادة داخل غرف المساعدين المرئية في مواجهات معقدة.

الحكم المغربي رضوان جيد (فيسبوك)

ابن مدينة أكادير جنوب المغرب وسليل عائلة تحكيمية عريقة (نجل الحكم السابق محمد جيد)، من مواليد عام 1979، يعمل في مجاله المهني الخاص بقطاع التجارة والأعمال. يُصنّف بوصفه أقوى حكام الساحة الأفريقية في العقد الأخير. في مونديال قطر 2022، شكّل صمام أمان داخل غرف تقنية الفيديو (VAR)، مقدماً قراءات تشريحية وقانونية حاسمة في مواجهات مونديالية معقدة.

جلال جيد... قائد جيل 2026

وُلد في الحي المحمدي بالدار البيضاء وسط المغرب عام 1987، ويشغل مهنة محامٍ بهيئة الدار البيضاء. هذه الخلفية القانونية انعكست إيجابياً على تواصله المقنع مع اللاعبين وسرعة اتخاذه للقرارات الصعبة.

الحكم المغربي جلال جيد (إكس)

يمثّل جلال واجهة التحكيم المغربي العصري، وتم اختياره من «فيفا» حكم ساحة رئيسياً لقيادة الطاقم المغربي المتكامل في نهائيات كأس العالم الحالية 2026.

مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي... حاميا الخطوط

ينتمي هذا الثنائي المتألق إلى فئة حكام النخبة الدوليين الشباب، حيث يشغل برينسي مهام إدارية وأكركاد إطاراً رياضياً. يُشكلان أجنحة الطاقم المغربي الميداني المعتمد لمونديال 2026. يتميزان بالتناغم البصري المطلق مع حكم الساحة، وامتلاك لياقة بدنية تواكب السرعات الرهيبة للأجنحة والمهاجمين في الكرة الحديثة، مما منحهما العلامة الكاملة محلياً وقارياً.

حمزة الفارق... حارس العدالة الرقمية

حكم دولي شاب برز اسمُه سريعاً في إدارة غرف الفيديو (VAR) وإدارة المباريات الحساسة مثل الديربيات الكبرى. تم اختياره رسمياً ضمن الطاقم التكنولوجي المونديالي لنسخة 2026 ليمثّل العقل المدبر خلف الشاشات، مستفيداً من تكوينه العلمي الحديث وخبرته المتراكمة في فك المعضلات التحكيمية بدقة متناهية.

جلال جيد «حكم ساحة» وزكرياء برينسي «حكم مساعد» وأكركاد مصطفى «حكم مساعد» وحمزة الفارق «حكم تقنية الفيديو (VAR)» (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

رباعي المونديال

اليوم، يُتوّج هذا المسار الطويل بطفرة تحكيمية غير مسبوقة، تتمثّل في الحضور الجماعي الكثيف والوازن للحكام المغاربة في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026. ولم يعد التمثيل مقتبساً في فرد أو فردين، بل اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رباعياً مغربياً متكاملاً يقوده حكم الساحة المتألق جلال الجيد، ويعاونه على خطوط الملعب المساعدان مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي، في حين يتولى حمزة الفارق ضبط التوازن التكنولوجي من غرفة الفيديو. هذا التحول من الفردية التاريخية إلى المؤسساتية الجماعية في النسخة الحالية يعكس استراتيجية التطوير البنيوية التي انتهجتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لتثبت الصافرة المغربية أنها لا تقود المباريات فحسب، بل تصنع بأدائها المتزن فصلاً مضيئاً وجديداً في سجلات المونديال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نجوم عرب حلّقوا بكرة القدم وحفروا أسماءهم في تاريخ كأس العالم

لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)
لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)
TT

نجوم عرب حلّقوا بكرة القدم وحفروا أسماءهم في تاريخ كأس العالم

لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)
لاعبون عرب طبعوا بطولات كأس العالم لكرة القدم (وكالات)

قبل 84 عاماً على تسجيل محمد صلاح هدفَين في شِباك كأس العالم، كان اللاعب المصري عبد الرحمن فوزي يصنع أوّل إنجازٍ أفريقي وعربي في تاريخ المونديال.

ليس فوزي مجرّد أول هدّاف مصري في كأس العالم، بل هو أول لاعب عربي وأفريقي يسجّل في تاريخ البطولة. ففي مونديال إيطاليا 1934، تحوّل فوزي إلى باكورة النجوم الذين سطعوا في سماء كأس العالم، عندما هزّ شِباك المجَر مرتَين، فاتحاً طريق أكبر مسرحٍ كُرويّ أمام أجيالٍ من نجوم اللعبة العرب.

ظلّ فوزي (1911-1988) لعقود رمزاً للريادة الكُرويّة العربية على الساحة العالمية، إلى أن عادلَ صلاح النتيجة بهدفَيه في مونديال روسيا 2018. وما بين إنجازَي فوزي وصلاح، هدفٌ مصريٌّ آخر لمجدي عبد الغني في مونديال إيطاليا 1990.

المنتخب المصري في مونديال إيطاليا 1934 (ويكيبيديا)

مونديال الجزائر... من رابح ماجر إلى رياض محرز

ما بين انطلاقة كأس العالم وحقبة الثمانينيات، نادراً ما ابتسمت الشِّبَاك للمنتخبات العربية. وعندما حدثَ ذلك في مونديال إسبانيا عام 1982، كتب الجزائري رابح ماجر اسمه بحروفٍ من ذهب. حقّق هدفُه الأول في الحدث الكُرويّ العالمي فوزَ بلاده على خصمٍ قويّ هو منتخب ألمانيا الشرقيّة.

ماجر البالغ حالياً 68 سنة صنع بركلته تلك إحدى كبرى المفاجآت في تاريخ كأس العالم، فبفَضل هدفه سقط أحد أقوى المنتخبات الأوروبية بنتيجة 2-1 أمام منتخبٍ عربي وأفريقي متواضع لم يكن يُتوقَع له الكثير.

من إسبانيا 1982 إلى البرازيل 2014 حيث كانت الإطلالة الأولى لمَن بات يُعرَف اليوم بخليفة رابح ماجر. إنّه رياض محرز العائد هذا الموسم للمرة الثانية إلى كأس العالم مع المنتخب الجزائري، بعد 12 سنة على إطلالته الأولى هناك.

كان محرز حينذاك لاعباً مبتدئاً في الـ23 من عمره، واسماً مغموراً في المباريات الدوليّة. صحيح أنه لم يسجّل أي هدف في تلك النسخة من كأس العالم، إلّا أنّ مهارات محرز في المراوغة واللمسات الإبداعيّة تجلّت خلالها وأسهمت في صعود نجمه، بدءاً بالدوري الإنجليزي وصولاً إلى نادي الأهلي السعودي.

اللاعب الجزائري رياض محرز (رويترز)

إنجازات سعوديّة في كأس العالم

وكأنّ اللاعبين السعوديّين تناقلوا كرة كأس العالم من جيلٍ إلى جيل. من سعيد العويران مروراً بمحمد الدعيع وليس انتهاءً بسالم الدوسري.

لعلّ المنتخب البلجيكي هو أكثر مَن تلقّى الصدمات من المنتخبات العربية، بدليل الهدف الأسطوري الذي سجّله اللاعب السعودي سعيد العويران في مرماه في مونديال الولايات المتحدة عام 1994. ويُعدّ ذاك الهدف من بين أفضل ما سُجّل في كأس العالم على الإطلاق، نظراً للأسلوب الذي اعتمده العويران في تسجيله.

تسلمَ الكرة في وسط منطقته من الملعب وانطلق بها لمسافة 69 متراً تقريباً، مراوغاً ومتجاوزاً عدداً من المدافعين البلجيكيين قبل أن يسدّدها في الشباك، محققاً فوز السعودية على بلجيكا بنتيجة 1-0 وتأهُّلها إلى الدور الـ16. وقد شُبّه هذا الهدف بذاك الذي سجّله دييغو مارادونا ضد إنجلترا في مونديال 1986، الأمر الذي منح العويران لقب «مارادونا العرب».

يُنظر إلى محمد الدعيع كأحد أعظم حرّاس المرمى في تاريخ كرة القدم العربية والآسيوية. لَولاه لما اكتملت فرحة المنتخب السعودي بالتأهّل إلى الدور الـ16 في كأس العالم عام 1994. ولم تقتصر إنجازات حارس المرمى المخضرم والمولود عام 1972، على تلك النسخة من المونديال؛ فهو شارك في أربعة مواسم من الحدث الرياضي العالمي ما بين 1994 و2006. مع العلم بأنه من النادر أن يحظى لاعبٌ واحد بفرصة المشاركة في 4 مواسم متتالية من المونديال، ويتشارك الدعيع تلك الخصوصيّة مع زميله سامي الجابر.

ولأنّ تاريخ كأس العالم يعيد نفسه مع المنتخب السعودي في مسارٍ كُرويّ عالمي لم ينقطع خلاله حبل المفاجآت، حلّ مونديال الدوحة 2022 ليُشعل الدهشة من جديد. جاءت الفرحة على هيئة لاعبٍ يُدعى سالم الدوسري، وقد كُتب باسمِه الهدف الذي صدمَ العالم وكان من بين الأكثر احترافيّةً وذكاءً في التاريخ الكُرويّ العالمي.

كان التعادُل سيّد الموقف بين المنتخبَين الأرجنتيني والسعودي، عندما تسلم نجم نادي الهلال الكرة قرب الجانب الأيسر من منطقة الجزاء. مذكّراً بأداء سلَفِه سعيد العويران في مونديال 1994، تجاوز الدوسري خطّ دفاع الخصم بمهارة ليسدّد هدفه في الزاوية العليا من المرمى. بذلك، فازت المملكة بنتيجة 2-1 على الأرجنتين، محققةً إحدى كبرى المفاجآت في تاريخ كأس العالم.

«أسود الأطلس» ومونديال 2022

إلى إنجازات المنتخب السعودي في مونديال 2022، يُضاف ما حقّقه المنتخب المغربي أو «أُسود الأطلس». للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، دخل منتخبٌ عربي وأفريقي المربّع الذهبي مخترقاً نصف النهائي.

أحد قادة ذاك الإنجاز كان اللاعب أشرف حكيمي. في الـ24 من عمره، صنع كابتن المنتخب المغربي المعجزة إلى جانب زملائه، لا سيّما في المباراة ضد بطل العالم إسبانيا والتي أخذت المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم.

سرعتُه، وصلابتُه الدفاعية، وركلة الجزاء الجريئة والهادئة التي سدّدها على طريقة «بانينكا» في ركلات الترجيح ضد إسبانيا، جعلت منه نجماً لا يُستهان به في البطولة.

رغم إصابة مؤلمة في الفخذ، لم يفوّت حكيمي أي دقيقة من مباريات مونديال الدوحة 2022، فكان الملهم والقائد بالنسبة إلى زملائه. وقد انسحب تأثيره على الجمهور الذي استوقفته اللحظات التي جمعت بين حكيمي ووالدته بعد كل مباراة.

أشرف حكيمي ووالدته في مونديال 2022 (أ.ف.ب)

أما اللاعب المغربي الثاني الذي أحدث ضجّة في مونديال 2022، فكان حارس المرمى ياسين بونو الذي أسهم أداؤه الصلب وأعصابه الباردة وعينه الثاقبة في إيصال منتخب بلاده إلى نصف النهائي. وكانت أبرز لحظاته في دور الـ16 ضد إسبانيا؛ إذ وبعد 120 دقيقة من التعادل السلبي، تصدّى بونو لركلتَي جزاء من كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس، ليفوز المغرب بركلات الترجيح 3-0.


كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية
TT

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

لم تعد ملاعب المونديال حكراً على أصحاب الخبرة الميدانية الطويلة، بل باتت شعلة الشباب محركاً رئيساً للخطط التكتيكية لدى المديرين الفنيين. وفي نسخة عام 2026، تبرز أسماء عربية شابة يتوقع لها الخبراء أن تخطف الأضواء، وتتحول إلى «أوراق رابحة» تقلب التوقعات.

يبرز المهاجم المصري الواعد حمزة عبد الكريم بوصفه أصغر لاعب عربي في مونديال 2026، حيث يقود قائمة المواهب الشابة الممثلة لـ8 منتخبات عربية حجزت مقاعدها التاريخية في هذا العرس الكروي القاري. ومع تسارع نبضات الشارع الرياضي ترقباً لانطلاق صافرة البطولة الأكبر في تاريخ الـ«فيفا» بنظامها الموسع (48 منتخباً). نسلط الضوء على هؤلاء الفتيان الذين يقتحمون المسرح العالمي، متسلحين بالطموح، والجرأة الكروية، لتجاوز رهبة مواجهة الكبار.

حمزة عبد الكريم... جوهرة «الفراعنة» في الكامب نو

يسير المهاجم المصري حمزة عبد الكريم (18 عاماً) بخطى ثابتة نحو كتابة تاريخ جديد للكرة المصرية. اللاعب الذي انتقل إلى صفوف نادي برشلونة الإسباني معاراً من الأهلي المصري فرض نفسه ليكون أحد أهم الحلول الهجومية الواعدة، حيث يمتاز عبد الكريم بحس تكتيكي عالٍ داخل منطقة الجزاء، وقدرة استثنائية على الحسم، مما يجعله الشريك المستقبلي الأبرز لخط هجوم يقوده النجم محمد صلاح.

حمزة عبد الكريم أصغر لاعب عربي في مونديال 2026 (نادي الأهلي المصري)

عبد الكريم لا يعد فقط أصغر لاعبي «الفراعنة»، بل يحتل المرتبة الخامسة في قائمة أصغر لاعبي مونديال 2026.

أيوب بوعدي... عقل «الأسود» المدبر في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لا عب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يمثل لاعب الوسط أيوب بوعدي (18 عاماً) عمقاً استراتيجياً جديداً لكتيبة محمد وهبي في صفوف المنتخب المغربي. يتألق بوعدي بصفة منتظمة مع نادي ليل الفرنسي، مقدماً مستويات تعكس نضجاً كروياً يفوق عمره الزمني. يمنح بوعدي خط وسط «أسود الأطلس» توازناً كبيراً بفضل قدرته الفائقة على افتكاك الكرة، وبناء اللعب من الخلف بدقة، وهدوء.

ريان اللومي... طاقة «النسور» المهاجرة في الملاعب الأميركية

ريان اللومي لاعب المنتخب التونسي (فيسبوك)

يبرز المهاجم التونسي ريان اللومي (18 عاماً) باعتباره أحد الطيور المهاجرة التي اختارت تمثيل «نسور قرطاج»، وينشط اللومي في الدوري الأميركي للمحترفين (MLS) رفقة نادي فانكوفر وايتكابس الكندي، ويمتاز ببنية جسدية قوية، وسرعة فائقة في اختراق الدفاعات. يراهن عليه الشارع التونسي لضخ دماء شابة جديدة في الخط الأمامي للمنتخب.

ياسين جسيم... الجناح الطائر تحت مجهر الكبار

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

يعد الجناح المغربي ياسين جسيم (19 عاماً) أحد أبرز الأوراق الهجومية الصاعدة في الدوري الفرنسي رفقة نادي ستراسبورغ. يمتاز جسيم بمهارته الفردية العالية في المراوغة، والسرعة في التحول الهجومي، مما جعله محط أنظار أكبر الأندية الأوروبية. وجوده مع المنتخب المغربي يمنح الجهاز الفني حلولاً تكتيكية غير تقليدية على الأطراف.

عودة الفاخوري... سلاح هجومي متجدد للأردن

عودة الفاخوري لاعب منتخب الأردن (إكس)

في المقابل، يدخل الجناح الأيسر عودة الفاخوري (20 عاماً) المعترك المونديالي بكامل جاهزيته البدنية والفنية. الفاخوري، الذي انتقل إلى صفوف نادي بيراميدز المصري بعد تألق محلي لافت، يعول عليه المدرب المغربي جمال السلامي بوصفه أحد الحلول الهجومية السريعة والمهارية، بفضل قدرته على تجاوز المدافعين في المواجهات الفردية.

إبراهيم مازا... مهندس الهجمات في صفوف «المحاربين»

إبراهيم مازا ضمن اهتمامات برشلونة في الفترة المقبلة (أ.ف.ب)

شكل انضمام لاعب خط الوسط الهجومي إبراهيم مازا (20 عاماً) لمنتخب الجزائر إضافة نوعية حقيقية. اللاعب الذي يصنع الحدث في الملاعب الألمانية برفقة باير ليفركوزن يمتلك مرونة تكتيكية عالية، وقدرة مذهلة على الربط بين الخطوط. مازا تحول سريعاً إلى ركيزة واعدة في مشروع المدرب فلاديمير بيتكوفيتش لبناء جيل جزائري شاب.

بلال الخنوس... نضج مبكر وخبرة مونديالية متجددة

بلال الخنوس لاعب المنتخب المغربي (أسوشييتد برس)

رغم بلوغه 22 عاماً، يحمل صانع الألعاب المغربي بلال الخنوس إرثاً مونديالياً ثميناً منذ مشاركته التاريخية في قطر 2022. الخنوس، الذي يدافع حالياً عن ألوان نادي ليستر سيتي الإنجليزي، بات يمتلك الخبرة الميدانية اللازمة لإدارة خط وسط «الأسود»، حيث يجمع بين الرؤية الثاقبة للملعب والقدرة على صناعة الفارق بالتمريرات الحاسمة.

مصعب الجوير... ضابط إيقاع «الصقور» الخضر

مصعب الجوير سجل نفسه ثاني لاعب قيمة سوقية في الأخضر (المنتخب السعودي)

يستمر لاعب الوسط مصعب الجوير (22 عاماً) في تقديم مستويات لافتة في الملاعب السعودية رفقة نادي القادسية. الجوير، الذي نال إشادات واسعة باعتباره أفضل لاعب واعد في دوري «روشن»، يمثل ضابط الإيقاع الحديث للمنتخب السعودي، بفضل دقة تمريراته الطويلة، وقدرته العالية على قراءة اللعب، وإحباط هجمات المنافسين مبكراً.

علي جاسم... الفتى الذهبي لـ «أسود الرافدين»

علي جاسم لاعب المنتخب العراقي (الاتحاد الآسيوي)

يحمل الجناح الأيسر علي جاسم (22 عاماً) تطلعات الجماهير العراقية في العودة القوية إلى الساحة العالمية. لاعب نادي كومو الإيطالي يمتاز بجرأة هجومية فائقة، وقدرة على اختراق الحصون الدفاعية المعقدة، وقد أثبت كفاءته العالية قائداً هجومياً هدافاً خلال المنافسات الأولمبية والقارية الأخيرة مع منتخب العراق.

لن يكون مونديال 2026 مجرد محطة كروية عابرة لهؤلاء الشبان، بل هو بوابة العبور نحو النجومية العالمية.

فالرهان على هذه الأسماء الواعدة يعكس تحولاً استراتيجياً في فكر المدربين العرب، الذين استبدلوا جسارة الشباب بحذر الخبرة. وسواء نجحوا في قيادة منتخباتهم إلى أدوار متقدمة، أو اكتفوا بترك بصمة أولى، فإن الأكيد أن هذه البطولة تمثل حجر الأساس لولادة جيل ذهبي سيقود منصات الكرة العربية لسنوات طويلة قادمة.