«داعش» يعلن حرق الطيار الأردني حيًّا

إدانات عربية ودولية > الأردن يتوعد برد فوري ومزلزل.. والجيش: «دم الشهيد لن يذهب هدرًا»

زوجة الطيار الأردني معاذ الكساسبة  خلال تظاهرة وسط عمان أمس قبل ساعات من إعلان مقتله (رويترز)
زوجة الطيار الأردني معاذ الكساسبة خلال تظاهرة وسط عمان أمس قبل ساعات من إعلان مقتله (رويترز)
TT

«داعش» يعلن حرق الطيار الأردني حيًّا

زوجة الطيار الأردني معاذ الكساسبة  خلال تظاهرة وسط عمان أمس قبل ساعات من إعلان مقتله (رويترز)
زوجة الطيار الأردني معاذ الكساسبة خلال تظاهرة وسط عمان أمس قبل ساعات من إعلان مقتله (رويترز)

أعلن تنظيم داعش الإرهابي، في إصدار جديد تحت عنوان «شفاء الصدور»، أمس «حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، حيا». وتضمن الشريط صورا للشاب، الذي قدم على أنه الطيار، وقد ارتدى لباسا برتقاليا، ووضع في قفص حديدي اندلعت فيه النيران. وتضمن الشريط الذي نشر على منتديات المتطرفين على شبكة الإنترنت مشاهد مروعة للرجل الذي ألبس لباسا برتقاليا وقدم على أنه الطيار، وهو محتجز في قفص كبير أسود، قبل أن يقوم رجل ملثم بلباس عسكري قدم على أنه «أمير أحد القواطع التي قصفها التحالف الصليبي»، بغمس مشعل في مادة سائلة هي وقود على الأرجح، وأضرم النار فيها. وتنتقل النار بسرعة نحو القفص حيث يشتعل الرجل في ثوان، يتخبط أولا، ثم يسقط أرضا على ركبتيه، قبل أن يهوي متفحما وسط كتلة من اللهيب. وفي لقطات لاحقة، يمكن رؤية جرافة ضخمة ترمي كمية من الحجارة والتراب على القفص، فتنطفئ النار ويتحطم القفص، ولا يشاهد أي أثر لجثة الرجل. وتم التقاط المشاهد وسط ركام انتشر بينه عدد من المسلحين الملثمين بلباس عسكري واحد.
وقال صوت مسجل في بداية الشريط بعد بث صور للملك الأردني عبد الله الثاني متحدثا عن الحرب على الإرهاب، «إن إعدام الطيار جاء ردا على مشاركة الأردن في التحالف الدولي». وجاء في الشريط أن «داعش» خصصت «مكافأة مالية قدرها مائة دينار ذهبي لمن يقتل طيارا صليبيا». وأضاف أن «ديوان الأمن العام أصدر قائمة بأسماء الطيارين الأردنيين المشاركين في الحملة».
وينتهي الشريط بنشر صور وأسماء يقول إنها لطيارين أردنيين، مع عناوين سكنهم، بحسب ما يدعي، وتحديد هذه العناوين على صور عبر الأقمار الصناعية.
وفوق كل صورة كتبت عبارة «مطلوب للقتل»، قبل بث لائحة طويلة من الأسماء والرتب العسكرية التي لا يمكن التحقق من صحتها.
وبعد وقت قصير من انتشار الشريط، بث التلفزيون الأردني الرسمي خبرا عاجلا أشار فيه إلى أن الكساسبة «استشهد منذ الثالث من الشهر الماضي».
وردا على إعلان قتل الطيار، قال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني للتلفزيون الأردني «إن من كان يشكك بأن رد الأردن سيكون حازما ومزلزلا وقويا، فلسوف يأتيهم البرهان وسيعلمون أن غضب الأردنيين سيزلزل صفوفهم».
وأضاف أن «من كان يشكك بوحشية تنظيم داعش الإرهابي فهذا هو البرهان ومن كان يعتقد أنهم يمثلون الإسلام السمح فهذا هو البرهان، ومن كان يشكك بوحدة الأردنيين في وجه هذا الشر فسنريهم البرهان». وأكد المومني أن «الطيار الكساسبة لا ينتمي لعشيرة بعينها ولا هو ابن محافظة بعينها بل هو ابن الأردنيين جميعا، متماسكين متعاضدين كما كانوا على مدى تاريخهم قدموا التضحيات وقدموا الشهداء، شهداء الجيش وسلاح الجو ونسوره».
بدورها، هددت القوات المسلحة الأردنية بالقصاص من قتلة الطيار. وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية العقيد ممدوح العامري في بيان تلاه على التلفزيون الرسمي إن «القوات المسلحة تؤكد أن دم الشهيد الطاهر لن يذهب هدرا وأن قصاصها من طواغيت الأرض الذين اغتالوا الشهيد معاذ الكساسبة ومن يشد على أياديهم سيكون انتقاما بحجم مصيبة الأردنيين جميعا». وأفادت «رويترز» بأن قائد الجيش الأردني أبلغ عائلة الكساسبة بمقتل ابنها. من جانبه أعلن التلفزيون الأردني أن إعدام الطيار تم قبل شهر تماما، أي في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعلن الجيش الأردني في بيان: «إن قتلة الطيار الكساسبة سيواجهون الانتقام، ودمه لن يذهب هدرا، وستقتص من قاتليه». وأعلن التلفزيون الأردني على شريطه الإخباري أن استشهاد الملازم أول الطيار معاذ صافي الكساسبة وقع منذ الثالث من الشهر الماضي.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأعلنت القوات المسلحة الأردنية اسعلى صعيد متصل أعلن الديوان الملكي الأردني أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قرر قطع زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد نبأ استشهاد الطيار معاذ الكساسبة.
وعم الغضب المدن والبلدات الأردنية على استشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أعدمه تنظيم داعش حرقا.
وغادر والد الطيار وعائلته عمان إلى مسقط رأسهم في بلدة «عي» بمحافظة الكرك (جنوب الأردن) بمجرد إعلامهم من قبل السلطات الأردنية بنبأ استشهاد الطيار الكساسبة. وساد الحزن والغضب المواطنين الأردنيين الذين تجمع المئات منهم أمام ديوان أبناء الكرك، حيث كان يوجد والده وعائلته الذين غادروا عمان إلى الكرك. وساد الغضب الأردن بسبب بشاعة طريقة إعدام الطيار الكساسبة حرقا الذي وصفه المواطنون والسلطات الحكومية والمسؤولون بأنه «أسلوب وحشي» ولا إنساني وقاسٍ. وبمجرد الإعلان عن إعدام الكساسبة تابع أبناء الشعب الأردني بحزن كبير الأنباء التي تواردت حول القضية.
وقال العين عاطف التل في تصريحات إلى «الشرق الأوسط» إن الجريمة التي قام بها هذا التنظيم الوحشي تعبر عن أننا أمام تنظيم وعصابة «قتلة» وإرهابيين وأعداء للإسلام ويجب الاستمرار في محاربتهم.
وعلى صعيد ردود الفعل الشعبية اندلعت مظاهرات احتجاجية وأخرى تهتف للملك إلى جانب أعمال عنف في كل من العاصمة عمّان والكرك جنوب الأردن مساء أمس بعدما أعلن رسميا عن استشهاد الملازم أول الطيار البطل معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش. وأضافوا أن مجموعة أخرى من الشبان تتجمهر أمام محافظة الكرك، وأن قوات الدرك تنتشر في جميع المناطق هناك. وفي العاصمة عمان احتشدت العشرات قرب دوار الداخلية ورددوا هتافات للملك وعبارات ضد تنظيم داعش، وطالبوا برد مزلزل عقب استشهاد الطيار البطل معاذ الكساسبة.
وأمام ديوان أبناء الكرك في دابوق غرب عمّان هتف المئات «لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله».
على صعيد آخر جرى نُقل السجناء التكفيريون المحكوم عليهم بالإعدام إلى سجن سواقة جنوب العاصمة عمّان.
ونقل على لسان أهالي هؤلاء السجناء أن عددا من هؤلاء السجناء نقلوا بشكل مفاجئ إلى سجن سواقة الذي يجري فيه تنفيذ أحكام الإعدام، وأوضح أن من بين السجناء الذين تم نقلهم السلفي الجهادي معمر الجغبير والعراقي زياد الكربولي.
وأكد والد العراقي زياد الكربولي المحكوم عليه بالإعدام نبأ نقل ولده إلى سجن سواقة، وقال: «تلقيت اليوم اتصالا هاتفيا من ولدي زياد وأكد لي نقله إلى سجن سواقة». وأضاف: «لقد فوجئنا بقرار النقل، ولا نعرف ما هو سبب نقله، وليس لدينا علم إن كان نقله مرتبطا بقضية الطيار الكساسبة».
وفي السياق ذاته، قال شقيق الأردني معمر الجغبير المحكوم عليه بالإعدام أيضا - إن أخاه نقل بالأمس إلى سجن سواقة، دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل. من جهته، أكد القيادي بالتيار السلفي الجهادي محمد الشلبي المعروف بـ«أبو سياف» نبأ نقل عدد من السجناء المتطرفين أمس لسجن سواقة.
في غضون ذلك قال مصدر قضائي أردني إنه تم نقل المحكومين زياد الكربولي وهو عراقي الجنسية ومحكوم بالإعدام على خلفية قتله لسائق أردني ومعمر الجغبير أردني الجنسية والمحكوم بالإعدام لقتلة الدبلوماسي الأميركي فولي في عمان ومحمد حسن السحلي سوري الجنسية وأدين بتفجير في منطقة العقبة ومحكوم بالإعدام من سجن الموقر إلى سجن السواقة الذي ينفذ فيه الأحكام بالإعدام، وتؤكد المصادر إلى أن ساجدة الريشاوي موجودة بالأصل في سجن السواقة. وتتوقع مصادر رسمية أنه سيتم إعدام الأربعة في سجن السواقة خلال الأيام القليلة المقبلة.
من جهته قال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني للتلفزيون الأردني الرسمي: «إن من كان يشكك بأن رد الأردن سيكون حازما ومزلزلا وقويا، فلسوف يأتيهم البرهان وسيعلمون أن غضب الأردنيين سيزلزل صفوفهم».
وأضاف أن «من كان يشكك بوحشية تنظيم داعش الإرهابي فهذا هو البرهان، ومن كان يعتقد أنهم يمثلون الإسلام السمح فهذا هو البرهان، ومن كان يشكك بوحدة الأردنيين في وجه هذا الشر فسنريهم البرهان».
وأكد المومني أن «الطيار الكساسبة لا ينتمي لعشيرة بعينها ولا هو ابن محافظة بعينها بل هو ابن الأردنيين جميعا متماسكين متعاضدين كما كانوا على مدى تاريخهم قدموا التضحيات وقدموا الشهداء، شهداء الجيش وسلاح الجو ونسوره».
من جهته أدان الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي الجريمة البربرية البشعة والمقززة التي اقترفها التنظيم الإرهابي «داعش» بحق الشهيد الطيار الكساسبة.
وقال الشيخ عبد الله بن زايد إن هذه الجريمة النكراء والفعل الفاحش يمثل تصعيدا وحشيا من جماعة إرهابية انكشفت مآربها واتضحت أهدافها الشريرة، وأضاف أنها لحظة فارقة تؤكد من جديد صواب موقف الإمارات والتحالف الدولي الواضح والحاسم في التصدي للتطرف والإرهاب بكل صوره وأشكاله ودون تردد وبأقصى قوة وحزم.
وأدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشدة مقتل الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش الإرهابي، وأكد مساندة مصر ووقوفها إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في هذا الظرف الدقيق، وفى مواجهة تنظيم همجي جبان يخالف كل الشرائع السماوية.وكانت الخارجية المصرية قد أصدرت بيانا أكدت إدانة مصر البالغة وبأشد وأقسى العبارات جريمة قتل الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش الإرهابي، واصفا تلك الجريمة النكراء بالعمل البربري الجبان والهمجي البشع.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».