اجتماع باريس للأربعة الغربيين: السعي لمقاربة موحدة إزاء إيران

سيناريوهات متداولة للالتفاف على تصعيد طهران الأخير

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

اجتماع باريس للأربعة الغربيين: السعي لمقاربة موحدة إزاء إيران

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)

عادت الدبلوماسية الفرنسية لتنشط على خط الملف النووي الإيراني مستبقة استحقاق الـ23 من الشهر الحالي وتهديد طهران بوضع حد لتعاونها الطوعي بالعمل بالبروتوكول الإضافي الذي يمكن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية من زيارة مواقع غير نووية إيرانية وبعد إخطار قصير للسلطات المعنية عملاً بقانون أصدره البرلمان الإيراني في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي هذا السياق، فإن باريس تستضيف اليوم وزيري خارجية بريطانيا وألمانيا بدعوة من نظيرهما جان إيف لودريان لاجتماع يشارك فيه عن بعد وزير الخارجية لأميركي أنتوني بلينكن «سيخصص، وفق بيان الخارجية الفرنسية أمس، بشكل أساسي لإيران وللأمن الإقليمي في الشرق الأوسط». وهذا الاجتماع هو الثاني من نوعه خلال 7 أيام مع فارق أن الاجتماع السابق تم بمجمله «عن بعد».
حتى مساء أمس، امتنعت باريس عن الخوض في غرض الاجتماع والنتيجة التي تسعى إليها. بيد أن المعلومات المتوفرة من مصادر غربية في العاصمة الفرنسية تفيد أن باريس، إضافة إلى التشاور في لحظة «مفصلية» بين الأطراف الغربية الأربعة الموقعة على الاتفاق النووي صيف عام 2015. تسعى إلى تحقيق هدفين متلازمين: الأول، التعرف عن كثب على تفاصيل ما تخطط وتسعى إليه الإدارة الأميركية الجديدة في تعاملها مع طهران وذلك أبعد من الخطوط العريضة المتداولة. والثاني، محاولة توحيد الرؤية بين جانبي الأطلسي بالنسبة للخط الواجب التقيد به جماعياً إزاء طهران وتهديداتها المتلاحقة وتحللها المتصاعد من التزاماتها النووية، وخصوصاً الخطوات الثلاث الأخيرة وهي تباعاً: رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة والبدء بإنتاج معدن اليورانيوم وفرض قيود على عمل المفتشين الدوليين.
وثمة من يعتقد في باريس أن الأوروبيين الثلاثة يسعون للبقاء متوحدين وإلى لعب دور في عملية «لي الذراع» القائمة حالياً بين واشنطن وطهران والتي عنوانها: من يتعين به أن يخطو الخطوة الأولى على ضوء تمسك كمل من الطرفين على أن يكون الطرف الآخر هو من يقدم على ذلك؟ وبكلام آخر، ليس من المستهجن أن هناك من يريد أن تقوم أوروبا بدور الوسيط نظراً لدفاعها الدائم عن المحافظة على الاتفاق النووي ولأنها بقيت على تواصل مع طهران رغم تنديدها الدائم بانتهاكاتها النووية. وبرز ذلك من خلال «عرض الخدمات» الذي تقدم به الرئيس ماكرون قبل أسبوعين خلال حواره المطول مع «المجلس الأطلسي».
بيد أن الجانب الأوروبي يعي، وفق مصدر دبلوماسي في العاصمة الفرنسية، أن العودة إلى الاتفاق النووي بصيغة 2015 «ليست كافية لأن أموراً كثيرة قد تغيرت على صعيد قدرات إيران النووية وتراكم معرفتها التكنولوجية وعلى صعيد التطور الذي لحق ببرنامجها الباليستي فضلاً عن أدائها الإقليمي أكان في اليمن أو العراق وسوريا ولبنان» وبالتالي، فإن العواصم الأوروبي وفي مقدمتها باريس تدفع لكي تحتفظ واشنطن بـ«ضمانات» تكفل معالجة متوازية للملفات الرديفة للملف النووي بعين الاعتبار وألا يترك الحبل على الغارب لإيران.
وفي الملف الباليستي، على سبيل المثال، فقد أفاد تقرير للأمم المتحدة نشر مؤخراً أن طهران عادت، منذ العام الماضي، إلى تفعيل تعاونها مع كوريا الشمالية فيما خص تطوير الصواريخ بعيدة المدى إضافة إلى تطوير الطائرات المسيرة (درون) وزيادة المسافات القادرة على اجتيازها. ولذا، فإن البرنامج الباليستي الإيراني أصبح اليوم، بالنسبة للإقليم، «أكثر إلحاحاً» زمنياً من البرنامج النووي. وبالنظر لهذه التحولات، فإن باريس أفصحت عن رغبتها في توسيع إطار التفاوض مع إيران ليضم أطرافاً إقليمية ذكرت منها المملكة السعودية وإسرائيل، الأمر الذي رفضته طهران قطعياً.
يقول الباحث الاستراتيجي ورئيس المعهد الدولي للعلاقات السياسية والاستراتيجية باسكال بونيفاس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الأوروبيين الثلاثة «يريدون أن يبقوا داخل اللعبة عندما تبدأ المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية»، ويريدون إفهام واشنطن أن «الحوار ليس ثنائياً بل إن لأوروبا رؤيتها ومصالحها وهي حريصة على إسماع صوتها».
بالتوازي، فإن باريس ولندن وبرلين تريد أن تبقى «متحدة»، فيما بينها، والدليل على ذلك البيانات المشتركة التي تنشرها تباعاً وكلما دعت الحاجة. وما يحفز العواصم الأوروبية الثلاث على التحرك أن واشنطن في عهد الرئيس بايدن «مستعدة للاستماع» إلى الأوروبيين وتريد مقاربة جماعية.
ويميل بونيفاس إلى اعتبار أن الأوروبيين يريدون أن يلعبوا دور «المسهل» القادر على تقديم مقترحات والتقريب بين المواقف المتناقضة بشكل جذري. ويؤكد الباحث الفرنسي أن التصعيد التدريجي الذي تعمد إليه طهران غرضه تمكينها من «تجميع الأوراق التفاوضية» التي يمكن أن تلعبها لاحقاً «لأن هدف إيران هو أن تفاوض من غير أن تكون من موقع ضعيف».
وإزاء المهلة القصيرة المتبقية، وفي حال لم تسفر زيارة رافائيل غروسي إلى طهران عن نتائج إيجابية، فإن أوساطاً مهتمة بالملف النووي في باريس ترى أن المخرج قد يكون في كسب مزيد من الوقت، وأن أمراً كهذا يمكن أن يتم من خلال إصدار بيان أميركي وآخر إيراني عن الرغبة بالعودة إلى الاتفاق النووي من غير الدخول في الشروط والتفاصيل وقبل الانطلاق في التفاوض المباشر أو بالواسطة حول الأجندة وخطوات وأشكال العودة إلى الاتفاق. وثمة من يرى أن واشنطن يمكن أن تعمد إلى اتخاذ تدبير «رمزي» لحسن النية من خلال التراجع عن عقوبة ما من العقوبات المفروضة على إيران إما بشكل منفرد أو بالتوازي مع خطوة مشابهة إيرانية، مما سيكسر الاشتراطات المتبادلة.
وأخيراً، ثمة من يرى أن واشنطن يمكن أن تقوم بلفتة إزاء طهران كتمكينها من الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي أو توفير مساعدة لها لمحاربة وباء «كوفيد - 19».
ويرجح بونيفاس ولكن من غير أن يكون في موقع يتيح له تأكيد ذلك، أن اتصالات تمهيدية تكون قد بدأت، مباشرة أو بالواسطة، بين واشنطن وطهران. ولكن في الوقت عينه، ثمة من يرى في العاصمة الفرنسية أن طهران تفاقم الضغوط متعددة الأشكال على إدارة بايدن وهي تضع الولايات المتحدة والأوروبيين والأطراف الأخرى أمام المعادلة التالية: إما رفع العقوبات الأميركية وتمكينها من العودة للاستفادة من منافع الاتفاق النووي وإما السير نحو الحصول على السلاح النووي.
وسبق لرئيس الفرنسي أن أكد أن إيران «أقرب إلى حيازة القنبلة النووية مما كانوا عليه قبل التوقيع على اتفاق 2015». ويرى بونيفاس أن طهران تريد إفهام الغربيين أن أمامهم مهلة زمنية «محدودة» لا تتعدى شهر يونيو (حزيران) المقبل، موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية وأن ما قد تكون السلطات الراهنة قابلة به «لن تقبله سلطة إيرانية متشددة تخرج من صناديق الاقتراع».
والسؤال المطروح حالياً، ما الخيارات المتاحة أمام واشنطن «والأوروبيين» إزاء اقتراب استحقاق 23 الحالي؟
الأسبوع الماضي، نبه الأوروبيون إيران من أنها بصدد «تقويض» فرصة العودة إلى المفاوضات إذا ما استمرت في انتهاكاتها للاتفاق بعد أن بدأت بإنتاج معدن اليورانيوم. لكن لتلافي شيء كهذا ولترك الباب مفتوحاً للدبلوماسية، يقوم مدير الوكالة الدولية للطاقة بزيارة إلى طهران السبت المقبل، بحسب ما أعلنه المندوب الإيراني لدى الوكالة في فيينا أمس. لكن الرئيس روحاني، مع اقتراب موعد الاستحقاق المقبل، بقي متمسكاً بمواقف متشددة وهو ما برز من خلال اتصاله بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث أعاد تأكيد ضرورة أن تتراجع واشنطن عن العقوبات أولاً ورفض أي إدخال أي مواضيع جديدة إلى الاتفاق النووي.
لا شك أن أقوال روحاني تندرج في إطار رفع السقف العالي قبل الولوج إلى المفاوضات التي ستتطلب تراجعات للوصول إلى اتفاق.



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.