اجتماع باريس للأربعة الغربيين: السعي لمقاربة موحدة إزاء إيران

سيناريوهات متداولة للالتفاف على تصعيد طهران الأخير

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

اجتماع باريس للأربعة الغربيين: السعي لمقاربة موحدة إزاء إيران

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يتوسط نظيره الفرنسي جان إيف لودريان والبريطاني دومينيك راب خلال اجتماع حول إيران، في يونيو الماضي (إ.ب.أ)

عادت الدبلوماسية الفرنسية لتنشط على خط الملف النووي الإيراني مستبقة استحقاق الـ23 من الشهر الحالي وتهديد طهران بوضع حد لتعاونها الطوعي بالعمل بالبروتوكول الإضافي الذي يمكن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية من زيارة مواقع غير نووية إيرانية وبعد إخطار قصير للسلطات المعنية عملاً بقانون أصدره البرلمان الإيراني في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي هذا السياق، فإن باريس تستضيف اليوم وزيري خارجية بريطانيا وألمانيا بدعوة من نظيرهما جان إيف لودريان لاجتماع يشارك فيه عن بعد وزير الخارجية لأميركي أنتوني بلينكن «سيخصص، وفق بيان الخارجية الفرنسية أمس، بشكل أساسي لإيران وللأمن الإقليمي في الشرق الأوسط». وهذا الاجتماع هو الثاني من نوعه خلال 7 أيام مع فارق أن الاجتماع السابق تم بمجمله «عن بعد».
حتى مساء أمس، امتنعت باريس عن الخوض في غرض الاجتماع والنتيجة التي تسعى إليها. بيد أن المعلومات المتوفرة من مصادر غربية في العاصمة الفرنسية تفيد أن باريس، إضافة إلى التشاور في لحظة «مفصلية» بين الأطراف الغربية الأربعة الموقعة على الاتفاق النووي صيف عام 2015. تسعى إلى تحقيق هدفين متلازمين: الأول، التعرف عن كثب على تفاصيل ما تخطط وتسعى إليه الإدارة الأميركية الجديدة في تعاملها مع طهران وذلك أبعد من الخطوط العريضة المتداولة. والثاني، محاولة توحيد الرؤية بين جانبي الأطلسي بالنسبة للخط الواجب التقيد به جماعياً إزاء طهران وتهديداتها المتلاحقة وتحللها المتصاعد من التزاماتها النووية، وخصوصاً الخطوات الثلاث الأخيرة وهي تباعاً: رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة والبدء بإنتاج معدن اليورانيوم وفرض قيود على عمل المفتشين الدوليين.
وثمة من يعتقد في باريس أن الأوروبيين الثلاثة يسعون للبقاء متوحدين وإلى لعب دور في عملية «لي الذراع» القائمة حالياً بين واشنطن وطهران والتي عنوانها: من يتعين به أن يخطو الخطوة الأولى على ضوء تمسك كمل من الطرفين على أن يكون الطرف الآخر هو من يقدم على ذلك؟ وبكلام آخر، ليس من المستهجن أن هناك من يريد أن تقوم أوروبا بدور الوسيط نظراً لدفاعها الدائم عن المحافظة على الاتفاق النووي ولأنها بقيت على تواصل مع طهران رغم تنديدها الدائم بانتهاكاتها النووية. وبرز ذلك من خلال «عرض الخدمات» الذي تقدم به الرئيس ماكرون قبل أسبوعين خلال حواره المطول مع «المجلس الأطلسي».
بيد أن الجانب الأوروبي يعي، وفق مصدر دبلوماسي في العاصمة الفرنسية، أن العودة إلى الاتفاق النووي بصيغة 2015 «ليست كافية لأن أموراً كثيرة قد تغيرت على صعيد قدرات إيران النووية وتراكم معرفتها التكنولوجية وعلى صعيد التطور الذي لحق ببرنامجها الباليستي فضلاً عن أدائها الإقليمي أكان في اليمن أو العراق وسوريا ولبنان» وبالتالي، فإن العواصم الأوروبي وفي مقدمتها باريس تدفع لكي تحتفظ واشنطن بـ«ضمانات» تكفل معالجة متوازية للملفات الرديفة للملف النووي بعين الاعتبار وألا يترك الحبل على الغارب لإيران.
وفي الملف الباليستي، على سبيل المثال، فقد أفاد تقرير للأمم المتحدة نشر مؤخراً أن طهران عادت، منذ العام الماضي، إلى تفعيل تعاونها مع كوريا الشمالية فيما خص تطوير الصواريخ بعيدة المدى إضافة إلى تطوير الطائرات المسيرة (درون) وزيادة المسافات القادرة على اجتيازها. ولذا، فإن البرنامج الباليستي الإيراني أصبح اليوم، بالنسبة للإقليم، «أكثر إلحاحاً» زمنياً من البرنامج النووي. وبالنظر لهذه التحولات، فإن باريس أفصحت عن رغبتها في توسيع إطار التفاوض مع إيران ليضم أطرافاً إقليمية ذكرت منها المملكة السعودية وإسرائيل، الأمر الذي رفضته طهران قطعياً.
يقول الباحث الاستراتيجي ورئيس المعهد الدولي للعلاقات السياسية والاستراتيجية باسكال بونيفاس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الأوروبيين الثلاثة «يريدون أن يبقوا داخل اللعبة عندما تبدأ المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية»، ويريدون إفهام واشنطن أن «الحوار ليس ثنائياً بل إن لأوروبا رؤيتها ومصالحها وهي حريصة على إسماع صوتها».
بالتوازي، فإن باريس ولندن وبرلين تريد أن تبقى «متحدة»، فيما بينها، والدليل على ذلك البيانات المشتركة التي تنشرها تباعاً وكلما دعت الحاجة. وما يحفز العواصم الأوروبية الثلاث على التحرك أن واشنطن في عهد الرئيس بايدن «مستعدة للاستماع» إلى الأوروبيين وتريد مقاربة جماعية.
ويميل بونيفاس إلى اعتبار أن الأوروبيين يريدون أن يلعبوا دور «المسهل» القادر على تقديم مقترحات والتقريب بين المواقف المتناقضة بشكل جذري. ويؤكد الباحث الفرنسي أن التصعيد التدريجي الذي تعمد إليه طهران غرضه تمكينها من «تجميع الأوراق التفاوضية» التي يمكن أن تلعبها لاحقاً «لأن هدف إيران هو أن تفاوض من غير أن تكون من موقع ضعيف».
وإزاء المهلة القصيرة المتبقية، وفي حال لم تسفر زيارة رافائيل غروسي إلى طهران عن نتائج إيجابية، فإن أوساطاً مهتمة بالملف النووي في باريس ترى أن المخرج قد يكون في كسب مزيد من الوقت، وأن أمراً كهذا يمكن أن يتم من خلال إصدار بيان أميركي وآخر إيراني عن الرغبة بالعودة إلى الاتفاق النووي من غير الدخول في الشروط والتفاصيل وقبل الانطلاق في التفاوض المباشر أو بالواسطة حول الأجندة وخطوات وأشكال العودة إلى الاتفاق. وثمة من يرى أن واشنطن يمكن أن تعمد إلى اتخاذ تدبير «رمزي» لحسن النية من خلال التراجع عن عقوبة ما من العقوبات المفروضة على إيران إما بشكل منفرد أو بالتوازي مع خطوة مشابهة إيرانية، مما سيكسر الاشتراطات المتبادلة.
وأخيراً، ثمة من يرى أن واشنطن يمكن أن تقوم بلفتة إزاء طهران كتمكينها من الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي أو توفير مساعدة لها لمحاربة وباء «كوفيد - 19».
ويرجح بونيفاس ولكن من غير أن يكون في موقع يتيح له تأكيد ذلك، أن اتصالات تمهيدية تكون قد بدأت، مباشرة أو بالواسطة، بين واشنطن وطهران. ولكن في الوقت عينه، ثمة من يرى في العاصمة الفرنسية أن طهران تفاقم الضغوط متعددة الأشكال على إدارة بايدن وهي تضع الولايات المتحدة والأوروبيين والأطراف الأخرى أمام المعادلة التالية: إما رفع العقوبات الأميركية وتمكينها من العودة للاستفادة من منافع الاتفاق النووي وإما السير نحو الحصول على السلاح النووي.
وسبق لرئيس الفرنسي أن أكد أن إيران «أقرب إلى حيازة القنبلة النووية مما كانوا عليه قبل التوقيع على اتفاق 2015». ويرى بونيفاس أن طهران تريد إفهام الغربيين أن أمامهم مهلة زمنية «محدودة» لا تتعدى شهر يونيو (حزيران) المقبل، موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية وأن ما قد تكون السلطات الراهنة قابلة به «لن تقبله سلطة إيرانية متشددة تخرج من صناديق الاقتراع».
والسؤال المطروح حالياً، ما الخيارات المتاحة أمام واشنطن «والأوروبيين» إزاء اقتراب استحقاق 23 الحالي؟
الأسبوع الماضي، نبه الأوروبيون إيران من أنها بصدد «تقويض» فرصة العودة إلى المفاوضات إذا ما استمرت في انتهاكاتها للاتفاق بعد أن بدأت بإنتاج معدن اليورانيوم. لكن لتلافي شيء كهذا ولترك الباب مفتوحاً للدبلوماسية، يقوم مدير الوكالة الدولية للطاقة بزيارة إلى طهران السبت المقبل، بحسب ما أعلنه المندوب الإيراني لدى الوكالة في فيينا أمس. لكن الرئيس روحاني، مع اقتراب موعد الاستحقاق المقبل، بقي متمسكاً بمواقف متشددة وهو ما برز من خلال اتصاله بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث أعاد تأكيد ضرورة أن تتراجع واشنطن عن العقوبات أولاً ورفض أي إدخال أي مواضيع جديدة إلى الاتفاق النووي.
لا شك أن أقوال روحاني تندرج في إطار رفع السقف العالي قبل الولوج إلى المفاوضات التي ستتطلب تراجعات للوصول إلى اتفاق.



إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة سبع ناقلات بضربات وألغام بحرية.

وزعمت بحرية «الحرس» أنها أصابت أربع ناقلات خلال نقل النفط في شمال الخليج، وأن ثلاث سفن اصطدمت بألغام غرب المضيق، ولم يتسن التحقق من روايتها.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران باختلاق هجمات على السفن لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية، قائلاً إن النفط العابر للمضيق تجاوز مستويات ما قبل الحرب.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن واشنطن وتل أبيب أعدتا خططاً لضربات مكثفة بعد الانتخابات. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن مقاتلات إسرائيلية حلقت حتى الحدود الإيرانية.


تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران، إلى جانب تدقيقها في التداولات بأسواق التنبؤات المتعلقة بالانتخابات.

وأدلى ميلر بتصريحاته خلال مؤتمر في ولاية نيويورك، رداً على تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ نيوز» الأسبوع الماضي. وأفاد التقرير بأن مسؤولاً معيّناً سياسياً في اللجنة طلب من موظفي مراقبة السوق التراجع عن إحالة تداولات مشبوهة إلى فريق إنفاذ اللوائح. وترتبط تلك التداولات بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مارس (آذار)، التراجع عن شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية.

وعندما سُئل ميلر عن التقرير خلال جلسة نقاشية، قال إن اللجنة تحقق في هذه التداولات «منذ البداية»، وإن التحقيق لا يزال مفتوحاً.

وأثار التقرير مخاوف عبّر عنها مدافعون عن حقوق المستثمرين ومشرّعون من تراخي اللجنة في إنفاذ اللوائح، في وقت تشهد فيه عمليات تسريح واسعة لموظفيها، وتحاول الإشراف على قطاع أسواق التنبؤات المتنامي. وتتيح هذه الأسواق المراهنة على نتائج أحداث متنوعة، من الانتخابات الأميركية إلى المباريات الرياضية.

وبدأ مشرّعون اتحاديون التدقيق في هذا القطاع عن كثب. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس» في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) أن معظم الأميركيين يعارضون المراهنة على القرارات الحكومية أو نتائج الانتخابات.

وقال ميلر إن اللجنة تراقب التداولات المثيرة للشبهات في أسواق التنبؤات، بما فيها تلك المرتبطة بنتائج الانتخابات، لكنه امتنع عن التعليق تحديداً على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف أن موظفي اللجنة «أجروا تحقيقات، وربما لديهم تحقيقات جارية بشأن بعض المرشحين الذين أجروا صفقات على عقود تستند إلى انتخابهم».

ناقلة نفط تمر في مضيق هرمز قبالة سواحل الإمارات (رويترز)

قيود مالية

إلى ذلك، أعلنت هيئة الرقابة المالية الألمانية، الخميس، أنها ألغت ترخيص فرع «بنك صادرات إيران» في هامبورغ وأمرت بتصفيته، في أعقاب فرض عقوبات.

وأوضحت الهيئة أنها كانت قد ألغت ترخيص البنك العام الماضي، بسبب مخالفته المتطلبات القانونية وعدم معالجته أوجه قصور رصدتها. وقالت إن محكمة في هامبورغ عيّنت الشهر الماضي مسؤولاً لتصفيته، مضيفة: «نتيجة لذلك، لم يعد مسموحاً لهذه المؤسسة بممارسة الأعمال المصرفية».

وبحسب الهيئة، يعمل في الفرع 13 موظفاً، وتبلغ أصوله 62.4 مليون يورو (70.16 مليون دولار). ولم يرد البنك على طلب للتعليق. والقرار أحدث إجراء ضد بنك إيراني في ألمانيا، بعدما أعلنت الهيئة في سبتمبر (أيلول) الماضي إفلاس فرع يتبع «بنك سبه» الإيراني المملوك للدولة.

وفي اليونان، قالت وزارة المالية في بيان، الخميس، إنها تطبق العقوبات السارية المرتبطة بإيران، وتدعم الجهود الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل فعال.

وصدر البيان بعد يوم من إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شركة «كارناكيس آند كارناكيس» للمحاماة في اليونان وبنما، متهمة إياها بتقديم مساعدة قانونية لشبكات الشحن الإيرانية على مدى سنوات. وقالت «الخزانة» إن شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية أصدرت استدعاءً إدارياً لتسريع التحقيق مع بنك يوناني لم تكشف اسمه.

وقالت وزارة المالية اليونانية إنها على علم ببيان «الخزانة الأميركية»، مضيفة أن «جميع المعلومات المتاحة قيد التقييم، ويجري اتخاذ التدابير المناسبة، وفقاً للإجراءات المعمول بها، والقوانين المحلية، وقوانين الاتحاد الأوروبي، والقوانين الدولية السارية».


ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مشيراً إلى أنها تختلق روايات عن استهداف سفن واصطدامها بألغام في مضيق هرمز، وذلك في وقت كشفت فيه تقارير أميركية أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً لاستئناف الضربات على إيران.

وكتب ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، أن الإيرانيين يفعلون ذلك «لأن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز الآن تفوق ما كان يعبره حتى قبل بدء النزاع».

وقال إن السلطات الإيرانية «تواصل قتل المحتجين وكل من يقف في طريقها»، زاعماً أن «75 ألف محتج قُتلوا في أقل من سبعة أشهر»، ووصف النظام الإيراني بأنه «شرير حقاً»، معرباً عن أمله في أن «يدرك الرأي العام الأميركي والعالم مدى شره»، وانتقد «عدم اكتراث العالم والحزب الديمقراطي».

وجدّد التزامه بالتصدي لأي محاولات من طهران تؤدي إلى أسلحة دمار شامل، قائلاً: «لا يمكن لإيران أبداً أن تمتلك سلاحاً نووياً، ولن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وفي طهران، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، الخميس، إن بلاده أعدّت نفسها لـ«حرب غير متكافئة»، مهدداً باستهداف أي سفينة لـ«العدو» تدخل بحر عُمان، وأضاف حاتمي خلال تفقده مركزاً لإنتاج المسيّرات الهجومية التابعة للجيش: «في الحرب غير المتكافئة السابقة، قاتلنا العدو بمعدات فاجأته؛ لأنه تلقى ضربات قوية جداً. قيّمنا العدو ونعلم أن لديه قدرات كبيرة، لكننا أعددنا أنفسنا لحرب غير متكافئة، وللمعدات التي تتطلبها».

قائد الجيش الإيراني خلال مقابلة صحافية (أرشيفية - أرنا)

وتابع حاتمي: «نحن نرصد الأمور، وإذا دخلت سفينة للعدو فستُستهدف حتماً»، موضحاً أن إيران استخدمت «الألغام البحرية وجزءاً من أنظمة التحكم الآلي» لفرض قواعدها على الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي وبحر عُمان، وفقاً لوكالتَي «تسنيم» و«دفاع برس».

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن مسيّرات «آرش» الانتحارية زُوّدت بمحركات نفاثة، وبأن رأسها الحربي زاد من 50 إلى 100 كيلوغرام، وتحسنت دقتها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي. ويقول الجيش إن مداها يبلغ «نحو 2000 كيلومتر»، وإن مقطعها الراداري المنخفض يتيح لها تجاوز أنظمة الرصد. ولم يتسنَّ التحقق من هذه المواصفات بشكل مستقل.

خطط ما بعد الانتخابات

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأشخاص اطلعوا على المداولات، أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً محددة لاستئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الصحيفة إن التخطيط يتعلق بعملية «قصيرة لكن مكثفة»، وإن الجيشين كثّفا تدريباتهما، وحلّقت طائراتهما فوق العراق للتدرب على مناورات الضربات. وقال مسؤولون أميركيون إن وزير الحرب بيت هيغسيث التقى نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لبحث ضربات جديدة.

ومن المرجح أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات، لكن بعض المسؤولين يقولون إن الاستهداف سيتجنب المصافي والمنشآت النفطية؛ لأن ترمب حريص على منع مزيد من ارتفاع أسعار البنزين. ويعتقد بعض المخططين الأميركيين أن حملة مكثفة لثلاثة أيام قد تُلحق أضراراً اقتصادية تكفي لتغيير الموقف الإيراني.

وقد تشمل العمليات هجوماً على «جبل الفأس»، الموقع النووي المدفون عميقاً، والذي يسميه الإيرانيون «كوه كلنك». ويدرس ترمب استخدام قنبلة «جي بي يو-43/بي» التي تزن 22 ألف رطل، لكن خبراء الأسلحة يقولون إنها تنفجر فوق الأرض، ومن غير المرجح أن تدمر موقعاً في الغرانيت.

ولن تكتمل الأصول العسكرية الأميركية، ومنها ثلاث حاملات طائرات وآلاف من مشاة البحرية ومقاتلات وقوات عمليات خاصة، قبل أوائل نوفمبر.

ورغم تقدم الاستعدادات، قالت الصحيفة إن قرار استئناف الضربات لم يُحسم بعد، مشيرة إلى رفض ترمب مراراً العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة. ونقلت عن مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس يُبقي جميع الخيارات مطروحة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال مسؤولون دفاعيون أميركيون وإسرائيليون إن ترمب أجّل في اللحظة الأخيرة ضربة كانت مقررة مطلع هذا الشهر، بعدما رفع الجيشان تأهب سلاحَي الجو إلى أعلى درجاته.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أنهم سيوسعون أهدافهم هذه المرة لتشمل مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية، وأن القتال «لن يكون سريعاً ولا محدوداً». وقالت إن المرشد مجتبى خامنئي لا يزال «لغزاً» للاستخبارات الأميركية والإسرائيلية. ويرى بعض المسؤولين أن قياديين متشددين في «الحرس الثوري» هم من يتخذون القرارات الرئيسية.

على حدود إيران

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، بأن عشرات المقاتلات الإسرائيلية وطائرات التزود بالوقود حلّقت، الاثنين، حتى الحدود الإيرانية، على بعد أكثر من 800 ميل من إسرائيل، في مسار يتوافق مع ضربة محتملة عبر الأجواء السورية والعراقية، ثم استدارت عائدة.

وتزامنت المناورة مع زيارة وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية ولقائه نتنياهو، لكن مسؤولين قالوا إن التحليق قرب إيران لم يكن مرتبطاً بالزيارة.

وبحسب المصادر، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة مسبقاً، ووصفت الطلعة بأنها تدريب لـ«استعراض القوة» وردع إيران عن مهاجمتها قبل الانتخابات. وقال مسؤولون أميركيون إن الإسرائيليين كانوا يعلمون أن الدفاعات الجوية الإيرانية سترصد الطائرات، وقال بعض المسؤولين الأميركيين إنهم خرجوا بانطباع بأن إسرائيل كانت تأمل أن يطلق الإيرانيون النار على المقاتلات، بما يوفر مبرراً لضرب إيران. غير أن مسؤولين غربيين شككوا في قدرة حملة جديدة على تغيير موقف طهران، مشيرين إلى أن الضربات السابقة والعقوبات والحصار البحري لم تدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات جوهرية، في حين استنزفت المواجهات مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأميركية.

وقال ترمب، في تجمع بولاية كارولينا الجنوبية الأربعاء، إن الولايات المتحدة «دمّرت» قدرة إيران على التخصيب وهزمتها «عسكرياً ومالياً»، مضيفاً: «يمكننا المغادرة الآن، لكننا نريد التأكد من أن ذلك سيدوم طويلاً». وقال إن إيران لو امتلكت سلاحاً نووياً «لاستخدمته خلال يوم أو ساعة. أقول ساعة»، مضيفاً: «إنهم مجانين».

وتابع: «نفرض حصاراً على (مضيق ترمب). أسميه (مضيق ترمب)». وقال إن محادثات «قليلة» تجري مع إيران، لكنه لا يسعى إلى التفاوض، مضيفاً أن تطوراً بشأنها سيحدث قريباً.

إيرانيون يلتقطون صوراً لمجسّم يصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب سجيناً خلف القضبان في ميدان تجريش بطهران الأربعاء (أ.ب)

وقال نتنياهو، الأربعاء، إن المرشد مجتبى خامنئي «قرر السير على خطى والده»، و«نزع صمام الأمان، وإيران تحاول مجدداً تطوير قنابل الموت»، مضيفاً أن «هناك طريقة واحدة لإزالة هذا التهديد نهائياً: إسقاط النظام في إيران. هذه هي التوجيهات التي أعطيتها للجيش و(الموساد) والأجهزة الأمنية».

ونفى، في مقابلة مع القناة «7» الإسرائيلية، تقرير «فاينانشال تايمز» عن منع ترمب هجوماً إسرائيلياً على إيران، قائلاً: «هذا التقرير غير صحيح. يوماً ما ستظهر الحقيقة». وشبّه النظام الإيراني بالنازيين، قائلاً إن الخيار «إما أن ندمرهم أو يدمرونا». وقال لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن لديه «تحذيرات واضحة من الاستخبارات العسكرية و(الموساد)» بأن إيران ووكلاءها «يدرسون سبلاً للتأثير في الانتخابات»، مضيفاً: «إذا فعلوا، فسنرد بقوة وبأس لا يمكنهم حتى تخيلهما».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله على الإطلاق»، محذراً بأنه «إذا هاجمت إيران إسرائيل، فستحترق إيران». وأضاف، الخميس، أن الجيش جاهز استخباراتياً وعملياتياً لتحركات وقائية ودفاعية على كل الجبهات، وأن أي هجوم مقبل «سيُسجل باسم يائير لبيد ونفتالي بينيت ويائير غولان وأصدقائهم في المعارضة».

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أبلغ رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة دان كين، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، بأن استئناف الحرب قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، وأن ترمب بدا ميالاً في البداية إلى استئناف الهجمات قبل أن يتردد ويرفض اقتراح نتنياهو. ونقل عن مسؤول إسرائيلي أن زامير «لن يسمح بأي نشاط عسكري غير مبرر» قد يقوض انتخابات 27 أكتوبر.

وقال السياسي المعارض يائير لبيد إن نتنياهو «يحوّل أمن إسرائيل إلى سيرك انتخابي»، مضيفاً لإذاعة «كان» أنه لا يرى، وفق المعلومات المتوفرة لديه، سبباً لمهاجمة إيران قبل الانتخابات.

العقيدة الدفاعية

وقال وزير الدفاع مهرداد أخلاقي إن القدرات الهجومية والدفاعية لإيران ستشهد «ارتقاءً لافتاً» بفضل مبادرات منجزة وأخرى قيد التنفيذ. وأفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن أخلاقي قدم تقريراً عن أداء الوزارة في الحرب الأخيرة، خلال لقائه رئيس المنظمة القضائية للقوات المسلحة أحمد رضا بورخاقان، الذي دعا إلى معالجة النواقص في الدفاع الجوي وتحسين رواتب العسكريين.

وقال النائب عن مشهد حسن علي أخلاقي أميري إن «أكثر من 80 نائباً» طالبوا، في رسالة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، بإعادة النظر في العقيدة الدفاعية للبلاد، وإن الطلب أُحيل إلى المسؤولين لـ«دراسة متخصصة». وأضاف أن التطورات في مضيق هرمز زادت الضغوط السياسية على الإدارة الأميركية، وأن إيران سترد «بشكل متناسب» إذا اعتدت عليها الولايات المتحدة.

وقال النائب عن بوشهر جعفر بوركبكاني إن على إيران أن تثبّت تفوقها في الميدان أولاً، ثم تدخل المفاوضات، مضيفاً أن «الاعتماد على التفاوض من دون قوة ردع لا يمكن أن يضمن المصالح الوطنية». وتابع: «نأمل أن تتهيأ، بتحقيق الأهداف الاستراتيجية للبلاد، الأرضية لإنهاء الوجود الأميركي في المنطقة ومحو إسرائيل».

ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، قوله في مقابلة صحافية إن أي عمل عسكري ضد إيران «له ثمن»، وإن طهران تفضّل الدبلوماسية إذا استطاعت أن توضح ذلك للطرف الآخر. وأضاف أن إيران لا تزال قادرة على مواصلة العمليات الصاروخية وعمليات المسيّرات، وأن نطاق أهدافها قد يتسع إذا تجددت الحرب ليشمل مراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وحذر من أن أسواق الطاقة «لن تهدأ قبل ثلاث سنوات» إذا استمر الوضع الحالي.

إيرانيون يتجولون في سوق تجريش التقليدية شمال طهران الخميس (أ.ب)

وعزا فشل مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى تنفيذ التعهدات «بترتيب غير مناسب»؛ إذ أُعيد فتح المضيق قبل أن ينفذ الطرف الآخر تعهداته السياسية والاقتصادية، ما غيّر «توازن أوراق الضغط». وقال: «لن نعود إلى نهجنا السابق في الدبلوماسية، لكننا لن نتخلى عن الدبلوماسية».

وأضاف أن إيران قدمت عبر الوسطاء سبعة شروط جديدة، ولن تفتح المضيق أو تعود إلى المفاوضات قبل تنفيذها، لكن إعادة فتحه تبقى ممكنة إذا التزمت واشنطن بتعهداتها. وقال: «هدفنا ليس الصمود حتى عام 2029، بل إنهاء الحرب بشروط تقلل احتمال نشوب حرب أخرى».

وأقر رضائي بأن الحصار واستمرار الحرب يفرضان أعباءً على الأسر والاستثمارات والأنشطة الاقتصادية الإيرانية، لكنه اعتبر أن الضغوط الاقتصادية لا تعني انهيار قدرة البلاد على مواصلة المواجهة.

وقال رضائي إن القوات الإيرانية استهدفت «خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية، كل ليلة في المتوسط، خمس سفن تعود إلى هؤلاء المهربين»، مضيفاً: «يجري التهريب على امتداد الجزء الجنوبي من المضيق بتكلفة عالية جداً ومخاطرة كبيرة، ثم يقول ترمب إن مضيق هرمز مفتوح». ولم يقدّم ما يتيح التحقق من هذا الرقم. وقالت بحرية «الحرس الثوري» إنها استهدفت أربع سفن «مخالفة»، وإن ثلاث سفن أخرى اصطدمت بألغام.

وطالب القائم بأعمال البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي، في رسالة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، بإدانة الحصار البحري الأميركي وإنهائه فوراً، واصفاً إياه بأنه «انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة»، وقال إن إيران ستواصل المطالبة بتعويضات.