«ثلاثي آستانة» يتمسك بـ«الدستورية» وهدنة إدلب

بيدرسن يلتقي لافروف اليوم قبل زيارة دمشق

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن يلتقي سوسان في سوتشي أول من أمس  (روسيا اليوم)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن يلتقي سوسان في سوتشي أول من أمس (روسيا اليوم)
TT

«ثلاثي آستانة» يتمسك بـ«الدستورية» وهدنة إدلب

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن يلتقي سوسان في سوتشي أول من أمس  (روسيا اليوم)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن يلتقي سوسان في سوتشي أول من أمس (روسيا اليوم)

أكدت روسيا وتركيا وإيران في ختام الجولة الـ15 من المفاوضات في إطار «مسار آستانة» توجهها لدفع عمل اللجنة الدستورية السورية في جنيف، وشغل هذا الملف حيزاً أساسياً في البيان الختامي، الذي تحدث عن «مناقشة تفصيلية شاملة» أجرتها الأطراف الحاضرة في جولة المفاوضات. ولفت البيان إلى توافق بين «ضامني وقف النار» على استمرار العمل بالهدنة في منطقة إدلب، وعدم السماح بانزلاق الوضع نحو تفجير مواجهات عسكرية جديدة.
وعقدت الوفود المشاركة في ثاني أيام جولة المفاوضات محادثات ثنائية ومتعددة، قبل أن تنضم إلى الجلسة العامة التي تم خلالها الإعلان عن الوثيقة الختامية. وتضمّن البيان بعد الإشارات التقليدية في مقدمته إلى التزام الأطراف باحترام وحدة وسيادة الأراضي السورية، تأكيداً على أولوية ملفي دفع عمل اللجنة الدستورية التي خصص لها أربعة بنود من مجموع بنود الوثيقة الـ17. وأكدت الأطراف التزامها بتعزيز مسار الحوارات في إطار اللجنة، والعمل مع الأطراف السورية ومع المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن بهدف تذليل الصعوبات وتوفير المناخ المناسب لإنجاح عمل اللجنة. وأكدت الأطراف، أن عمل «الدستورية» يجب أن يبنى على الحوار البنّاء والتوافقات من دون تدخل خارجي.
وشكّل ملف إدلب العنصر الثاني الأبرز على جدول الأعمال، وانعكس ذلك في الوثيقة الختامية التي شددت على «ضمان الالتزام بالهدنة وتنفيذ الاتفاقات السابقة المتعلقة بوقف النار». علماً بأن هذا كان ملفاً خلافياً، بسبب تأكيد الوفد الحكومي في وقت سابق أن اتفاق وقف النار الموقّع قبل عام قد انتهى. وأكد البيان أيضاً، على أنه «لا حل عسكرياً» للوضع في سوريا، مشدداً على اعتماد مرجعية قرارات الأمم المتحدة والقرار 2254.
وتطرق إلى الوضع في شمال وشرق سوريا، مشدداً على أهمية ضمان وحدة الأراضي السورية و«رفض كل المحاولات لخلق واقع جديد على الأرض»، وجدد رفض «الاستيلاء غير المشروع على عائدات النفط في شمال شرقي سوريا». وأعلنت أنقرة، أن الدول الثلاث «رفضت الأجندات الانفصالية التي تستهدف وحدة أراضي سوريا ووحدتها السياسية وتشكل تهديداً للأمن القومي لدول الجوار». وتابعت «تم لفت الانتباه إلى الطبيعة غير المقبولة للمحاولات الانتهازية غير المشروعة الجارية على الساحة السورية بحجة محاربة الإرهاب».
وأدان البيان الأنشطة الإرهابية المتزايدة في سوريا والتي أدت إلى مقتل أبرياء، وأعرب عن قلقه إزاء تزايد الهجمات التي تطال المدنيين شمال شرقي سوريا. وأكد ضرورة التزام الأطراف بالحفاظ على التهدئة على الأرض بموجب الاتفاقات المتعلقة بإدلب.
كما أدانت الدول الضامنة لعملية «آستانة» أيضاً، «الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على سوريا والتي تنتهك القانون الدولي والقانون الإنساني».
وتضمن البيان بنوداً حول الوضع الإنساني، وأهمية أيضال المساعدات إلى كل الأطراف، بما في ذلك في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية، وأكد أهمية دفع ملف عودة اللاجئين. وحدد موعداً تقريبياً لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات في منتصف العام في عاصمة كازاخستان نور سلطان.
وفي مؤتمر صحافي ختامي، لفت لافرنتييف إلى أن واشنطن «لم تبلور بعد سياستها تجاه سوريا»، معرباً عن أمل في إطلاق «محادثات بنّاءة» مع واشنطن حول الملف السوري. وأضاف، أن موسكو تتطلع أيضاً إلى أن تغير الإدارة الجديدة النهج الذي سارت عليه واشنطن في السنوات الماضية والذي اعتمد على مبدأ الضغط ومحاولات عزل سوريا سياسياً واقتصادياً.
ورأى المبعوث الرئاسي الروسي، أن «رفع العقوبات وفتح الحوار مع دمشق من شأنه أن يحفز الحكومة السورية على تنشيط التحرك في مجالات التسوية السياسية».
وحول الضربات الإسرائيلية، لفت لافرنتييف إلى أن موسكو تأمل في أن «يصغي الجانب الإسرائيلي إلى تحفظاتنا ودعواتنا للتوقف عن التصعيد»، محذراً من أن «صبر الحكومة السورية قد ينتهي وقد ترد بضربة جوابية على القصف المتواصل ما يهدد بدوامة عنف وتصعيد كبير لذلك نتواصل مع إسرائيل وندعو لتجنيب المنطقة هذا التصعيد».
وأشار إلى «حوارات جرت بين الإسرائيليين والروس لتخفيف التوتر ونزع فتيل التصعيد»، وتعد هذه أول مرة يصدر فيها تأكيد رسمي روسي لإجراء حوارات سورية - إسرائيلية برعاية من جانب موسكو.
إلى ذلك، حذر كبير مستشاري وزير الخارجية الإيراني علي أصغر حاجي، الذي رأس وفد بلاده إلى سوتشي، أنه «إذا تعرض المستشارون العسكريون الإيرانيون في سوريا للهجوم، فإن إسرائيل ستواجه رداً قاسياً»، مشدداً على أن المستشارين الإيرانيين «ينشطون في سوريا ضد الإرهاب».
في الأثناء، أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، أنه سيتوجه بعد زيارته موسكو اليوم إلى دمشق، حيث يواصل المشاورات حول عمل اللجنة الدستورية السورية. وقال بيدرسن «سأجري مشاورات الخميس مع وزير الخارجية (سيرغي) لافروف. وأنا أنتظر هذه المباحثات، وبعد زيارتي لموسكو سأتوجه إلى دمشق، وبعد ذلك سنرى كيف ستسير المشاورات».
وبدت تعليقات بيدرسن متشائمة حول عمل «الدستورية»، وقال إن المشاورات التي أجراها في سوتشي، بما في ذلك مع وفود الحكومة والمعارضة، خلصت إلى أن «اجتماعات اللجنة الدستورية لا يمكن أن تستمر بعد الاجتماع الأخير»، مشدداً على أن «التغييرات مطلوبة قبل أن نتمكن من الاجتماع مرة أخرى».
وأعرب بيدرسن عن أمله بأن تتمكن موسكو والإدارة الأميركية الجديدة من دفع عملية التسوية في سوريا.

من جانبه، لفت أيمن سوسان، رئيس وفد الحكومة السورية، إلى التركيز خلال اللقاءات التي أجراها في سوتشي على أن «وجود قوات الاحتلال الأميركي والتركي يشكل العامل الأساس الذي يعيق عودة الاستقرار بشكل كامل إلى سوريا ودحر الإرهاب وإنهاء الحرب الظالمة ويشجع الحركات الانفصالية وما تقوم به من جرائم بحق أهلنا في منطقة الجزيرة السورية».
وقال إن هذا المحور كان أساسياً في الحوارات الثنائية «مع الأصدقاء الروس والإيرانيين والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والوفد العراقي».
لكنه شدد في الوقت ذاته على «قناعة بأنه يمكن تحقيق المزيد من النتائج الإيجابية وعلى مختلف الصعد في حال التزام النظام التركي بالتفاهمات مع الجانب الروسي وخاصة لجهة القضاء على التنظيمات الإرهابية وإنهاء الوضع الشاذ في منطقة خفض التصعيد بإدلب».
وبين سوسان، أن وفد الحكومة جدد خلال الاجتماعات التأكيد على أهمية الابتعاد عن تسييس الموضوع الإنساني في سوريا وأهمية وصول المساعدات إلى مستحقيها دون أي تمييز أو تسييس، وفي ظل الاحترام الكامل لسيادة سوريا، وعلى أهمية عدم وصول هذه المساعدات إلى المجموعات الإرهابية، كما تم التأكيد على إدانة الإجراءات القسرية أحادية الجانب غير الشرعية التي يفرضها الغرب على سوريا في انتهاك سافر لمبادئ القانون الدولي الإنساني وأبسط حقوق الإنسان وتنعكس بشكل سلبي على حياة المواطن السوري ولقمة عيشه.
في المقابل، دعا رئيس وفد المعارضة السورية أحمد طعمة، إلى دفع الجهود من أجل «الخروج من المأزق الذي حدث في الجولة الخامسة في اجتماعات (الدستورية)».
مشدداً على أهمية «الانتقال إلى مرحلة الصياغة». وأشار طعمة إلى أن المعارضة السورية كانت أكثر من تضرر من الجماعات المتطرفة و«نحن نحاربهم منذ اللحظة الأولى وسنستمر في مواجهتهم».
كما أعرب طعمة عن قلقه تجاه الوضع الاقتصادي في سوريا، وزاد «الوضع الاقتصادي في سوريا يقلقنا ونضغط للتوصل لحل سياسي للتخفيف من المعاناة الاقتصادية (..) نريد أن تركز العقوبات الاقتصادية على النظام فقط».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended