«ثلاثي آستانة» يتمسك بـ«الدستورية» وهدنة إدلب

بيدرسن يلتقي لافروف اليوم قبل زيارة دمشق

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن يلتقي سوسان في سوتشي أول من أمس  (روسيا اليوم)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن يلتقي سوسان في سوتشي أول من أمس (روسيا اليوم)
TT

«ثلاثي آستانة» يتمسك بـ«الدستورية» وهدنة إدلب

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن يلتقي سوسان في سوتشي أول من أمس  (روسيا اليوم)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن يلتقي سوسان في سوتشي أول من أمس (روسيا اليوم)

أكدت روسيا وتركيا وإيران في ختام الجولة الـ15 من المفاوضات في إطار «مسار آستانة» توجهها لدفع عمل اللجنة الدستورية السورية في جنيف، وشغل هذا الملف حيزاً أساسياً في البيان الختامي، الذي تحدث عن «مناقشة تفصيلية شاملة» أجرتها الأطراف الحاضرة في جولة المفاوضات. ولفت البيان إلى توافق بين «ضامني وقف النار» على استمرار العمل بالهدنة في منطقة إدلب، وعدم السماح بانزلاق الوضع نحو تفجير مواجهات عسكرية جديدة.
وعقدت الوفود المشاركة في ثاني أيام جولة المفاوضات محادثات ثنائية ومتعددة، قبل أن تنضم إلى الجلسة العامة التي تم خلالها الإعلان عن الوثيقة الختامية. وتضمّن البيان بعد الإشارات التقليدية في مقدمته إلى التزام الأطراف باحترام وحدة وسيادة الأراضي السورية، تأكيداً على أولوية ملفي دفع عمل اللجنة الدستورية التي خصص لها أربعة بنود من مجموع بنود الوثيقة الـ17. وأكدت الأطراف التزامها بتعزيز مسار الحوارات في إطار اللجنة، والعمل مع الأطراف السورية ومع المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن بهدف تذليل الصعوبات وتوفير المناخ المناسب لإنجاح عمل اللجنة. وأكدت الأطراف، أن عمل «الدستورية» يجب أن يبنى على الحوار البنّاء والتوافقات من دون تدخل خارجي.
وشكّل ملف إدلب العنصر الثاني الأبرز على جدول الأعمال، وانعكس ذلك في الوثيقة الختامية التي شددت على «ضمان الالتزام بالهدنة وتنفيذ الاتفاقات السابقة المتعلقة بوقف النار». علماً بأن هذا كان ملفاً خلافياً، بسبب تأكيد الوفد الحكومي في وقت سابق أن اتفاق وقف النار الموقّع قبل عام قد انتهى. وأكد البيان أيضاً، على أنه «لا حل عسكرياً» للوضع في سوريا، مشدداً على اعتماد مرجعية قرارات الأمم المتحدة والقرار 2254.
وتطرق إلى الوضع في شمال وشرق سوريا، مشدداً على أهمية ضمان وحدة الأراضي السورية و«رفض كل المحاولات لخلق واقع جديد على الأرض»، وجدد رفض «الاستيلاء غير المشروع على عائدات النفط في شمال شرقي سوريا». وأعلنت أنقرة، أن الدول الثلاث «رفضت الأجندات الانفصالية التي تستهدف وحدة أراضي سوريا ووحدتها السياسية وتشكل تهديداً للأمن القومي لدول الجوار». وتابعت «تم لفت الانتباه إلى الطبيعة غير المقبولة للمحاولات الانتهازية غير المشروعة الجارية على الساحة السورية بحجة محاربة الإرهاب».
وأدان البيان الأنشطة الإرهابية المتزايدة في سوريا والتي أدت إلى مقتل أبرياء، وأعرب عن قلقه إزاء تزايد الهجمات التي تطال المدنيين شمال شرقي سوريا. وأكد ضرورة التزام الأطراف بالحفاظ على التهدئة على الأرض بموجب الاتفاقات المتعلقة بإدلب.
كما أدانت الدول الضامنة لعملية «آستانة» أيضاً، «الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على سوريا والتي تنتهك القانون الدولي والقانون الإنساني».
وتضمن البيان بنوداً حول الوضع الإنساني، وأهمية أيضال المساعدات إلى كل الأطراف، بما في ذلك في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية، وأكد أهمية دفع ملف عودة اللاجئين. وحدد موعداً تقريبياً لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات في منتصف العام في عاصمة كازاخستان نور سلطان.
وفي مؤتمر صحافي ختامي، لفت لافرنتييف إلى أن واشنطن «لم تبلور بعد سياستها تجاه سوريا»، معرباً عن أمل في إطلاق «محادثات بنّاءة» مع واشنطن حول الملف السوري. وأضاف، أن موسكو تتطلع أيضاً إلى أن تغير الإدارة الجديدة النهج الذي سارت عليه واشنطن في السنوات الماضية والذي اعتمد على مبدأ الضغط ومحاولات عزل سوريا سياسياً واقتصادياً.
ورأى المبعوث الرئاسي الروسي، أن «رفع العقوبات وفتح الحوار مع دمشق من شأنه أن يحفز الحكومة السورية على تنشيط التحرك في مجالات التسوية السياسية».
وحول الضربات الإسرائيلية، لفت لافرنتييف إلى أن موسكو تأمل في أن «يصغي الجانب الإسرائيلي إلى تحفظاتنا ودعواتنا للتوقف عن التصعيد»، محذراً من أن «صبر الحكومة السورية قد ينتهي وقد ترد بضربة جوابية على القصف المتواصل ما يهدد بدوامة عنف وتصعيد كبير لذلك نتواصل مع إسرائيل وندعو لتجنيب المنطقة هذا التصعيد».
وأشار إلى «حوارات جرت بين الإسرائيليين والروس لتخفيف التوتر ونزع فتيل التصعيد»، وتعد هذه أول مرة يصدر فيها تأكيد رسمي روسي لإجراء حوارات سورية - إسرائيلية برعاية من جانب موسكو.
إلى ذلك، حذر كبير مستشاري وزير الخارجية الإيراني علي أصغر حاجي، الذي رأس وفد بلاده إلى سوتشي، أنه «إذا تعرض المستشارون العسكريون الإيرانيون في سوريا للهجوم، فإن إسرائيل ستواجه رداً قاسياً»، مشدداً على أن المستشارين الإيرانيين «ينشطون في سوريا ضد الإرهاب».
في الأثناء، أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، أنه سيتوجه بعد زيارته موسكو اليوم إلى دمشق، حيث يواصل المشاورات حول عمل اللجنة الدستورية السورية. وقال بيدرسن «سأجري مشاورات الخميس مع وزير الخارجية (سيرغي) لافروف. وأنا أنتظر هذه المباحثات، وبعد زيارتي لموسكو سأتوجه إلى دمشق، وبعد ذلك سنرى كيف ستسير المشاورات».
وبدت تعليقات بيدرسن متشائمة حول عمل «الدستورية»، وقال إن المشاورات التي أجراها في سوتشي، بما في ذلك مع وفود الحكومة والمعارضة، خلصت إلى أن «اجتماعات اللجنة الدستورية لا يمكن أن تستمر بعد الاجتماع الأخير»، مشدداً على أن «التغييرات مطلوبة قبل أن نتمكن من الاجتماع مرة أخرى».
وأعرب بيدرسن عن أمله بأن تتمكن موسكو والإدارة الأميركية الجديدة من دفع عملية التسوية في سوريا.

من جانبه، لفت أيمن سوسان، رئيس وفد الحكومة السورية، إلى التركيز خلال اللقاءات التي أجراها في سوتشي على أن «وجود قوات الاحتلال الأميركي والتركي يشكل العامل الأساس الذي يعيق عودة الاستقرار بشكل كامل إلى سوريا ودحر الإرهاب وإنهاء الحرب الظالمة ويشجع الحركات الانفصالية وما تقوم به من جرائم بحق أهلنا في منطقة الجزيرة السورية».
وقال إن هذا المحور كان أساسياً في الحوارات الثنائية «مع الأصدقاء الروس والإيرانيين والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والوفد العراقي».
لكنه شدد في الوقت ذاته على «قناعة بأنه يمكن تحقيق المزيد من النتائج الإيجابية وعلى مختلف الصعد في حال التزام النظام التركي بالتفاهمات مع الجانب الروسي وخاصة لجهة القضاء على التنظيمات الإرهابية وإنهاء الوضع الشاذ في منطقة خفض التصعيد بإدلب».
وبين سوسان، أن وفد الحكومة جدد خلال الاجتماعات التأكيد على أهمية الابتعاد عن تسييس الموضوع الإنساني في سوريا وأهمية وصول المساعدات إلى مستحقيها دون أي تمييز أو تسييس، وفي ظل الاحترام الكامل لسيادة سوريا، وعلى أهمية عدم وصول هذه المساعدات إلى المجموعات الإرهابية، كما تم التأكيد على إدانة الإجراءات القسرية أحادية الجانب غير الشرعية التي يفرضها الغرب على سوريا في انتهاك سافر لمبادئ القانون الدولي الإنساني وأبسط حقوق الإنسان وتنعكس بشكل سلبي على حياة المواطن السوري ولقمة عيشه.
في المقابل، دعا رئيس وفد المعارضة السورية أحمد طعمة، إلى دفع الجهود من أجل «الخروج من المأزق الذي حدث في الجولة الخامسة في اجتماعات (الدستورية)».
مشدداً على أهمية «الانتقال إلى مرحلة الصياغة». وأشار طعمة إلى أن المعارضة السورية كانت أكثر من تضرر من الجماعات المتطرفة و«نحن نحاربهم منذ اللحظة الأولى وسنستمر في مواجهتهم».
كما أعرب طعمة عن قلقه تجاه الوضع الاقتصادي في سوريا، وزاد «الوضع الاقتصادي في سوريا يقلقنا ونضغط للتوصل لحل سياسي للتخفيف من المعاناة الاقتصادية (..) نريد أن تركز العقوبات الاقتصادية على النظام فقط».



«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.