«اعمل نفسك من بنها»، عبارة شائعة يرددها المصريون باستمرار للتعبير عن تجاهلهم لموقف أو حدث معين وعدم إعارته اهتمامهم، وقد جاء أصل هذه العبارة من أن بنها (شمال القاهرة) تعتبر أول محطة يقف عندها القطار بعد القاهرة، ومعظم القطارات المتجهة للوجه البحري تمر بها، وكان أغلب الركاب المتوجهين إلى بنها، قد تعودوا ركوب القطار دون حجز تذكرة، كما كانوا يستأذنون من الموجودين ليجلسوا أماكنهم، لأنهم يرون أن أمامهم دقائق وينزلون من القطار. فأصبح من يرد الجلوس دون حجز «يعمل نفسه من بنها »، ثم تطور هذا التعبير ليصف تجاهل الأشخاص لمواقف بعينها.
ومن الواضح أن الشعب المصري قد قرر في الفترة الأخيرة العمل بهذا التعبير وتجاهل الأحداث المراد بها إضعافه، فرغم قسوة الأحداث التي تمر بها مصر منذ قيام ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وسعي الكثير من الجهات والأشخاص لزعزعة استقرارها وبث حالة من الرعب والذعر بقلوب المصريين، من تفجيرات وقتل وإرهاب للمواطنين، والذي اشتد في الأيام الأخيرة مع قرب إجراء الانتخابات البرلمانية، المقرر إجراؤها 21 مارس (آذار) المقبل، وعقد المؤتمر الاقتصادي المصري قبل الانتخابات بأسبوع، إلا أن الشعب المصري، المعروف بتحديه للصعاب، استقبل الأمر بطريقة عكسية لما تريده تلك القوى الإرهابية.. فبدلا من الخوف والذعر المراد زرعهما به، قام المصريون بزرع الأمل والتحدي بداخلهم لكل الظروف المضادة لمصلحة الوطن.
ومن المعروف عن الشعب المصري تعامله مع كل الأحداث التي يمر بها بروح الفكاهة أحيانا، وبتجاهل الأحداث في أحيان أخرى بشكل يثير دهشة المراقبين، فنجد أنه منذ أن اشتدت التفجيرات والتهديدات المستمرة بتفجير المراكز التجارية ومحطات المترو والقطارات، إلا أن المصريين لم يأبهوا بذلك، بل تجد أن رد فعلهم يكون التجاهل التام لهذه الأحداث والصمود أمامها.
فرغم العبوات المحدودة الأثر التي انتشرت مؤخرا في محطات المترو، والتي كان أشهرها العبوات التي تم العثور عليها في محطات مترو أنفاق شبرا الخيمة وكوبري القبة وعزبة النخل وحلمية الزيتون (شرق القاهرة) وغمرة (وسط القاهرة)، إلا أن هذه القنابل البدائية لم تؤثر على المصريين، بل إن ملايين المصريين ما زالوا يعتمدون على المترو في تنقلاتهم اليومية، وما زال مترو الأنفاق أهم وسائل المواصلات الحالية وأكثرها ازدحاما بالركاب.
ورغم انفجار عبوات أخرى بمحطات القطارات مثل قطار الإسكندرية وأسوان ومنوف، إلا أن عدد ركاب القطارات لم يتأثر، بل تجد المصريين في ظل وقوع التفجير كل ما يشغلهم هو متى ستعود حركة القطارات مرة أخرى حتى يركبوها.
ورغم العبوات الهيكلية التي تم العثور عليها في مراكز تجارية معروفة بالقاهرة، مثل مول سيتي ستارز بمدينة نصر (شرق القاهرة) وكايرو مول بالهرم (غرب القاهرة)، إلا أن المصريين لا يبرحون هذه المراكز التجارية، التي تكتظ بآلاف المصريين يوميا.
وقد تطور تجاهل المصريين للحوادث الإرهابية إلى قيامهم في الكثير من الأحيان بالالتفاف حول خبراء المفرقعات وهم يبطلون مفعول القنابل مع علمهم بأنها قد تنفجر في أي لحظة وتصيبهم، إلا أن الرسالة الواضحة التي يوجهونها للعالم هي أنهم «لا يخشون الموت، ولا يأبهون لمحاولات إرهابهم».
واستمرارا لمحاولة محاربة الأمن المصري وزعزعة النمو الاقتصادي المصري قبل عقد المؤتمر الاقتصادي المصري الشهر المقبل، قام كيان تابع لتنظيم الإخوان يطلق على نفسه «العقاب الثوري»، بإصدار بيان تمت إذاعته على قناة تابعة للإخوان تسمى «رابعة» منذ يومين، يهدد فيه بضرب الاقتصاد المصري، كما يهدد السائحين الموجودين داخل مصر ويطالبهم بمغادرة البلاد، معطيا مهلة لهم حتى 11 فبراير (شباط) المقبل، وكذلك قام بتهديد الشركات الأجنبية والمستثمرين في مصر، وطالبهم بإغلاق شركاتهم وتعليق أعمالهم معطيهم مهلة حتى يوم 20 فبراير المقبل.
وما كان من المصريين بعد هذا البيان إلا أنهم قرروا تحدي الوضع والتصدي له كالعادة، فتوافد 20 ألف زائر مصری على منطقة الأهرامات الأثرية في يومي السبت والأحد الماضيين، حيث أشار المركز الإعلامي لمنطقة آثار الهرم إلى أن يوم السبت الماضی زار المنطقة 12 ألف مصري و1600 سائح أجنبي أغلبهم من دول شرق آسيا، فيما استقبلت المنطقة يوم الأحد الماضی 8 آلاف زائر مصری و750 سائحا أجنبيا.
بالإضافة إلى ذلك قررت وزارة الآثار بمصر فتح الهرم الثالث «منكاورع» للزيارة أمام الجمهور، وذلك بعد انتهاء أعمال الترميم والصيانة الدورية ليصبح بعدها جاهزا لاستقبال الحركة السياحية بعد إغلاقه منذ 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2012.
ومن ناحية أخرى، كانت مديرية التربية والتعليم بأسوان قد نظمت في 28 يناير (كانون الثاني) 2015، مبادرة بعنوان «مصر بخير» تحت رعاية محافظ مدينة أسوان (جنوب مصر) وبمشاركة 60 طالبا وطالبة من مدرستين بأسوان، وذلك داخل معبد «فيلة»، بهدف تنشيط السياحة ونشر رسالة للعالم كله بأن مصر كانت وستظل دائما واحة السلام وبلد الأمن والأمان.
الجدير بالذكر أن غدا (الأربعاء)، سوف تنطلق حملة السياحة العربية لعام 2015 من دار الأوبرا المصرية، تحت عنوان «مصر قريبة»، والتي تنظمها وزارة السياحة تحت رعاية رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي. وأكد رئيس هيئة تنشيط السياحة، سامي محمود، في بيان له منذ أيام، أن الحدث سيشهد تغطية إعلامية واسعة على الصعيدين المحلي والدولي، وسيتضمن عرضا تقديميا عن جهود التنشيط السياحي في السوق العربية، وذلك للترويج ولتحفيز السائح العربي لزيارة مصر، إلى جانب عرض للأوبريت الغنائي «مصر قريبة»، بمشاركة عدد من الفنانين المصريين والعرب، كإحدى وسائل الترويج والدعاية لمصر في السوق العربية.
8:50 دقيقه
المصريون يتحدون «مثيري الذعر» بسلاح «التجاهل»
https://aawsat.com/home/article/281066/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%88%D9%86-%C2%AB%D9%85%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B9%D8%B1%C2%BB-%D8%A8%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%D9%84%C2%BB
المصريون يتحدون «مثيري الذعر» بسلاح «التجاهل»
الحياة اليومية مستمرة.. و20 ألف زيارة للأهرام بغرض تشجيع السياحة
- القاهرة: ماري وجدي
- القاهرة: ماري وجدي
المصريون يتحدون «مثيري الذعر» بسلاح «التجاهل»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




