«الحمامة» لزوسكيند في ترجمة عربية جديدة

«الحمامة» لزوسكيند في ترجمة عربية جديدة

الأربعاء - 6 رجب 1442 هـ - 17 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15422]
باتريك زوسكيند

تصدر قريباً عن دار «المدى» العراقية ترجمة جديدة لنوفيللا باتريك زوسكيند الشهيرة «الحمامة». أنجز الترجمة كاميران حوج، وكتب المقدمة الروائي العراقي علي بدر. وجاء فيها: الصورة الوحيدة المتداولة عن باتريك زوسكيند تظهره شخصا ً نحيفا، بملامح وسيمة، أصلع من مقدمة رأسه وبعينين ذكيتين. لا أحد يعرف صورة أخرى لهذا الكاتب أبداً، رغم أن عددا من الصحافيين طاردوه في كل مكان إلا أن أحدا منهم لم يتمكن من إيقاف وجهه في لقطة، أو يحجز هيئته في عدسة، أو يقدم عنه صورة قلمية حية. فهو لم يجر في حياته غير أربع مقابلات فقط، ورفض الظهور العلني في التلفزيونات أو المهرجانات، لم يستلم أي جائزة منحت له مثل الجائزة الفرنسية لأفضل عمل أدبي في العام 1986، فضلاً عن جائزة توكان في العام 1987. وجائزة فاز للأدب في العام 1987. لم يحضر أي عرض لفيلم كتبه، لم يوقع أي نسخة من كتبه لأحد.
لا أحد يعرف أين يسكن، لا أحد يعرف طقوسه، لا أحد يعرف الكثير مما نعرفه عن كُتاب نحبهم، لا أحد يعرف أهدافه، مواقفه من القضايا الحيوية، وتصوراته عن أدباء عصره، علاقاته، أو عائلته (هنالك معلومات صحافية غير مؤكدة بأن زوسكيند يعيش بشكل رئيس في ميونيخ في سيهايم أو في ستارنبرغر، أو في مونتوليو في فرنسا. وكما هو معروف أيضا له صديق وحيد هو الرسام الفرنسي جان جاك سيمبي الذي ساهم برسم روايته قصة السيد سومر، وبالمقابل قام زوسكيند بترجمة بعض أعمال سيمبي إلى الألمانية، وكما يعرف أيضا أنه متزوج من تانيا غراف ولديه طفل واحد).
إنه الكاتب المختفي، المتواري، الذائب في الحياة، صاحب النظرة المعتمة والصادقة كما صورها في سيناريو أحد أفلامه «روسيني»، إذ تدور أحداث الفيلم عن حياة كاتب يرفض أن يتقاضى أي مبلغ لقاء تحويل روايته إلى السينما، ربما أراد زوسكيند أن يتحدث بشكل غير مباشر عن نفسه.
إذن، لم تكن حياة هذا الكاتب الأماني عادية أبدا، فهو ابن الصحافي فلهلم إيمانويل زوسكيند، وشقيق الصحافي الشهير أرهارد زوسكيند،
وهو سليل الكاتب يوهان ألبرخت، والمصلح الديني يوهانز برنر. لكن باتريك الذي ولد في العام 1949 في أمباخ وترعرع في بافاريا فيما يعرف اليوم مينسنغ، اختلف عن جميع أفراد عائلته وأقرانه، فغلبت عليه الوحدة، والانهماك في قراءة آداب القرون الوسطى والتاريخ، ودراسة اللغات اللاتينية والفرنسية والإسبانية واليونانية والسياسة وفن اللاهوت، وفجأة قطع دراسته وبدأ بكتابة روايته الأولى. لكن المعجزة الكبيرة جاءت مع روايته «العطر» التي صدرت في العام 1985، وحققت نجاحا عالمياً، فقد ترجمت إلى 49 لغة وبيع منها حوالي 20 مليون نسخة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة