برلين تحض طهران على الامتناع عن تقويض التفتيش الدولي

رافاييل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتحدث إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مباحثات بطهران في أغسطس الماضي (الوكالة الدولية)
رافاييل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتحدث إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مباحثات بطهران في أغسطس الماضي (الوكالة الدولية)
TT

برلين تحض طهران على الامتناع عن تقويض التفتيش الدولي

رافاييل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتحدث إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مباحثات بطهران في أغسطس الماضي (الوكالة الدولية)
رافاييل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتحدث إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مباحثات بطهران في أغسطس الماضي (الوكالة الدولية)

حضت ألمانيا إيران على الامتناع عن تقويض تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت قالت فيه الحكومة الإيرانية إن الخطوة لا تعني إنهاء التعاون مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافضة في الوقت نفسه اتخاذ «الخطوة الأولى» والعودة لالتزاماتها النووية، في تحدٍّ لآمال الرئيس الأميركي جو بايدن في إحياء الاتفاق.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اتصال هاتفي مع نظيره السويسري غي بارميلين، إن {استراتيجية طهران واضحة للغاية في الاتفاق النووي}، مشدداً على أن رفع العقوبات عملياً وليس على الورق فقط من قبل الولايات المتحدة سيدفع بلاده إلى التراجع عن {تقليص الالتزامات}.
وأوضح روحاني أن {الكرة في ملعب الولايات المتحدة وعندما تترك العقوبات جانباً، سيعود كل شيء إلى المسار الصحيح}، معلناً رفض بلاده إعادة فتح الاتفاق النووي والتفاوض عليه لأن ذلك غير ممكن وانتهاك للقرار الدولي 2231.
ونسبت الرئاسة الإيرانية إلى الرئيس السويسري قوله إن بلاده تعمل على نقل أموال إيران المجمدة في بعض دول العالم إلى قناة السلع الإنسانية التي اطلقتها سويسرا العام الماضي.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، في مؤتمر صحافي أمس، إن «وقف التنفيذ الطوعي لـ(البروتوكول الإضافي) لا يعني إنهاء التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وتعهد بأن تبلغ بلاده الوكالة التابعة للأمم المتحدة مسبقاً بأي خطوة تنوي القيام بها في البرنامج النووي. وألقى ربيعي باللوم على الأطراف الغربية في الاتفاق النووي، وقال إن «الخطوة على خلاف رغبتنا وبسبب قصور أميركا عن إلغاء العقوبات وتنفيذ تعهداتها وفق القرار (2231)». وخاطب واشنطن وحلفاءها في لندن وباريس وبرلين، قائلاً: «نأمل أن تستفيد من الفرصة القصيرة المتبقية، وألا تسمح بتعقيد الحلول الدبلوماسية في خلاف لا ضرورة له».
في برلين، قال مصدر دبلوماسي، أمس، إن ألمانيا تحذر إيران من عرقلة مهمة المفتشين الدوليين. وصرح لوكالة «رويترز» بأن «عرقلة إيران عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لن تكون مقبولة بالمرة» وأضاف: «نحث إيران على الامتناع عن هذه الخطوة، ونحن على اتصال وثيق فيما يتعلق بهذه القضية مع شركائنا؛ بمن فيهم الولايات المتحدة». وأضاف أن على إيران المساهمة في وقف التصعيد لمنح الدبلوماسية فرصة.
وقالت الإدارة الأميركية الجديدة إنها تريد الرجوع إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015 إذا عاد الإيرانيون للوفاء بالتزاماتهم. وقالت واشنطن أيضاً إنها تريد التشاور مع حلفائها في الشرق الأوسط بشأن مثل هذه التحركات.
لكن سفير إسرائيل في واشنطن، جلعاد إردان، أشار، أمس، إلى احتمال عدم تواصلها مع الرئيس الأميركي جو بايدن حول استراتيجية التعامل مع برنامج إيران النووي.
وقال إردان لـ«راديو الجيش الإسرائيلي»: «لن نتمكن من المشاركة في مثل هذه العملية إذا عادت الإدارة الجديدة إلى ذلك الاتفاق»، وزاد: «نعتقد أنه إذا عادت الولايات المتحدة للاتفاق نفسه الذي انسحبت منه بالفعل، فستفقد كل سطوتها». واقترح الدبلوماسي الإسرائيلي «فرض عقوبات معرقلة، من خلال الإبقاء على العقوبات الحالية؛ بل وفرض عقوبات جديدة، إضافة إلى توجيه إنذار عسكري يعتد به - وهو ما تخشاه إيران - وهو ما يمكن أن يجلب إيران إلى مفاوضات حقيقية مع الدول الغربية ربما تسفر في النهاية عن اتفاق قادر حقاً على منعها من المضي قدماً» في إنتاج أسلحة نووية.
وفي أحاديث غير رسمية، أثار مساعدو نتنياهو تساؤلات حول ما إذا كان التواصل مع نظرائهم الأميركيين قد يأتي بنتائج عكسية على إسرائيل من خلال إعطاء إشارة خاطئة بموافقتها على أي اتفاق جديد في حين أنها تعارض ذلك، حسب «رويترز».
من جانبه، صرح مجيد تخت روانتشي، سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، بأن تقليص إيران التزامات الاتفاق النووي يأتي «في إطار المادة 36»، مضيفاً أن بلاده «لم تخرج من الاتفاق حتى تريد الآن العودة إليه»، مشيراً إلى أن المادة المذكورة تفيد بأنه «عندما يرتكب أحد أعضاء الاتفاق انتهاكاً صارخاً وخطيراً، تمنح إيران خيار التخلي نهائياً أو جزئياً عن بعض التزاماتها، ونحن اخترنا الخيار الثاني».
وبدورها، قالت وكالة الطاقة الذرية إن إيران أخطرتها بوقف تنفيذ البرتوكول الإضافي في 23 فبراير ضمن اجراءات إضافية تنوي التخلي عنها، حسب رويترز.
وأبلغت إيران الوكالة الدولية، أول من أمس، بأنها ستمنع عمليات التفتيش المفاجئة بدءاً من الأسبوع المقبل إذا لم تنفذ الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي التزاماتها.
وفي أحدث إجراءات التراجع عن الالتزامات، أعلنت طهران مطلع الشهر الماضي، بدء إجراءات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة التي كانت تعتمدها قبل اتفاق 2015 الذي حدّ مستوى التخصيب عند 3.67 في المائة.
والأسبوع الماضي، بدأت إنتاج اليورانيوم المعدني؛ لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً، في خطوة أثارت انتقادات من الثلاثي الأوروبي في الاتفاق النووي.
وأتت الخطوة بناء على قرار للبرلمان الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طلب فيه أيضاً من الحكومة تعليق الالتزام الطوعي بـ«البروتوكول الإضافي» لـ«معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية»، بدءاً من 21 فبراير (شباط) الحالي، في حال عدم رفع العقوبات.
ورد ربيعي على سؤال بشأن الموعد النهائي لرفع العقوبات، بأن «المادة السادسة» من «قانون البرلمان»، نظراً لعدم رفع العقوبات، تلزم الحكومة ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية بتعليق تنفيذ «البروتوكول الإضافي»، والذي يخفض عمليات التفتيش الإضافي لـ«معاهدة حظر الانتشار النووي».
وقال ربيعي: «لا يستغرق الأمر وقتاً كثيراً... عندما يحين الموعد، يمكننا وقف التنفيذ الطوعي فوراً»، وقال: «إيران عضو في (معاهدة حظر الانتشار)، ووفقاً لتعهداتها، سيبقى جزء أساسي من عملية الرقابة؛ أي ذلك الذي ليس في إطار (البروتوكول الإضافي)».
وجاء ذلك غداة مشاورات جرت بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بعدما أبدت الدوحة استعدادها لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي.
وأشار بعض الصحف الصادرة في طهران، أمس، إلى أن «الاتفاق النووي» كان ضمن محاور مباحثات الوزير القطري. وكتبت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، في عنوانها الرئيسي: «تقطير الاتفاق النووي عبر قطر»؛ وذلك في إشارة ضمنية إلى خطة فريق بايدن لخفض العقوبات الأميركية وإعادة طهران لالتزاماتها النووي، بدل التجاوب مع الطلب الإيراني بإلغاء العقوبات على دُفعة واحدة بصفة نهائية.
ورجحت صحيفة «آرمان ملي» تقارب المواقف بين «الشرق والغرب» في الأيام المتبقية على تنفيذ التهديد الإيراني، لكنها ناشدت الدول الأخرى: «امنعوا الخروج من (البروتوكول الإضافي)». وتساءلت عن الموقفين الصيني والروسي إذا ما أقدمت إيران على تلك الخطوة.
وسيؤدي تعليق تطبيق «البروتوكول» إلى اتخاذ طهران إجراءات؛ منها وقف السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة منشآت غير نووية، لا سيما عسكرية، في حال كانت لديهم شكوك بأنها تستخدم لنشاطات نووية الطابع.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، مساء الاثنين، عن متحدث باسم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل ماريانو غروسي، قوله أول من أمس، إن الأخير «سيقدم تقريراً لمجلس (حكام المنظمة)، وإنه على تواصل مع السلطات الإيرانية».
ولوح وزير الأمن الإيراني، محمود علوي، الأسبوع الماضي بتغيير مسار البرنامج النووي الإيراني إذا استمرت الضغوط الغربية. وقال إن الضغوط يمكن أن تدفع بطهران إلى التصرف «كقطّ محاصر» والسعي لحيازة أسلحة نووية، ولمح إلى إمكانية التراجع عن فتوى «المرشد» علي خامنئي بحرمة امتلاك الأسلحة النووية.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، نفى ذلك، واستشهد بفتوى خامنئي، قائلاً: «إيران لم ولن تسعى أبداً لحيازة أسلحة نووية».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، أبو الفضل عمويي، أن وزير الأمن لم يحضر اجتماعاً للجنة البرلمانية، للرد على أسئلة النواب بشأن تصريحاته، بسبب زيارة يقوم بها، دون أن يقدم تفاصيل.
وعلوي ثاني وزير من الحكومة يتغيب عن مواجهة اللجنة البرلمانية بينما تقترب إيران من أيام حساسة في الملف النووي.
والأحد الماضي، قال متحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية، إن ظريف لم يحضر اجتماعاً مقرراً مع اللجنة حول تنفيذ القانون الجديد بسبب «وعكة»، لكن الوزير استقبل، الاثنين، نظيره القطري.



مكالمة دراماتيكية بين ويتكوف وعراقجي «غيرت كل شيء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)
TT

مكالمة دراماتيكية بين ويتكوف وعراقجي «غيرت كل شيء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ف.ب)

أكد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أن عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترمب، أجريا، الخميس الماضي، اتصالاً وُصف بأنه «نقطة تحول» في الحرب الحالية، أفضى إلى إطلاق قناة محادثات قد تقود إلى اتفاق.

وبحسب تقرير نشره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، وكتبه محرر الشؤون الاستراتيجية رونين بيرغمان، قال عراقجي لويتكوف خلال الاتصال: «أنا هنا بعد أن حصلنا على موافقة المرشد (مجتبى خامنئي) ومباركته لإنهاء هذه القضية في أسرع وقت ممكن، ما دامت شروطنا تُلبّى».

وقال بيرغمان إن المكالمة الهاتفية، التي قد يُنظر إليها لاحقاً بوصفها نقطة تحوّل في الحرب، ترمز كذلك إلى نجاحات وإخفاقات كل طرف في هذه المعركة.

وأكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، لم يشاركوا في المحادثات، حدوث الاتصال، الذي حاول خلاله عراقجي إيصال رسالة واضحة مفادها أن «في إيران نظاماً قائماً ووريثاً شرعياً يبارك الاتفاق، ويغلق الملف»، بينما كانت إسرائيل خارج المفاوضات، واكتشفتها عبر طرف ثالث.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: «كان من المهم لعراقجي أن يُظهر للولايات المتحدة النظام القائم في إيران، وهو عكس ما توقعته واشنطن وتل أبيب». وأضاف: «في المقابل، كان من المهم أن يعلم الأميركيون أنه جاء بتفويض رسمي من أصحاب السلطة».

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

لحظة دراماتيكية

وعلق بيرغمان بأنه لا يمكن المبالغة في وصف دراماتيكية اللحظة بالنسبة للطرفين؛ إذ اعترفت الولايات المتحدة فعلياً بحكم خامنئي الابن في إيران، بعدما كانت تراهن على إسقاط النظام أو إحداث تغيير جذري في قيادته. ووجدت نفسها في نهاية المطاف تتفاوض مع وزير الخارجية نفسه الذي تعثرت معه المحادثات سابقاً، لكنه يأتي هذه المرة بتفويض مباشر من المرشد.

وكان ويتكوف، الذي لا يعمل موظفاً حكومياً بدوام كامل، موجوداً في أماكن عامة في أثناء المكالمة، ووقف في أحدها لمدة طويلة إلى جانب جاريد كوشنير، أحد أقرب المقربين من ترمب، متحدثاً بصوت مرتفع، ورافعاً نبرته أحياناً، بما أتاح للمحيطين به سماع أجزاء من المحادثة.

وتشير تفاصيل تحوّلت لاحقاً إلى مسودات متبادلة بين الطرفين إلى أن الإيرانيين مستعدون لتقديم ما وافقوا عليه في جنيف خلال آخر جولة تفاوضية قبل الحرب، إضافة إلى استعدادهم لمناقشة نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا، لكنهم يرفضون التخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية أو وقف التخصيب بالكامل داخل الأراضي الإيرانية.

وخلال الاتصال، احتد ويتكوف، رغم وجوده في مكان عام، وأبلغ عراقجي أن ترمب أعلن رفضه أي تخصيب على الأراضي الإيرانية، وأن هذا الملف «غير قابل للنقاش».

وأشار بيرغمان إلى أن الحوار، الذي استمر بعض الوقت، أوجد زخماً استمر حتى بعد الكشف عنه، مع تبادل مسودات وأفكار لإنهاء الحرب؛ ما أثار قلقاً في إسرائيل، الشريك في الحملة العسكرية، لكنها خارج مسار محادثات إنهائها، حيال مآلات الاتفاق المحتمل.

وبحسب بيرغمان، فإن تأجيل ترمب غارات مكثفة على منشآت الطاقة، إلى جانب عملية كوماندوز محتملة على جزيرة خرج وعمليات برية قيد النقاش، رغم ما عدته طهران مساساً بهيبته، يشير إلى الأهمية التي يوليها للحوار مع إيران.

ويتكوف يترجل من سيارة قبل مشاركته لدى وصوله إلى مقر المحادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس (أ.ف.ب)

قناة تواصل

وجاء هذا التحول رغم وجود قناة تواصل منذ اليوم الرابع للحرب، شارك فيها من الجانب الإيراني علي لاريجاني، الذي لم يتحدث مباشرة مع الأميركيين، بل أشرف على نقل الرسائل، بينما مثّل الجانب الأميركي ويتكوف وكوشنير، لكن هذه القناة بقيت مجمدة أياماً لغياب موضوعات للنقاش، قبل أن تغتال إسرائيل لاريجاني بموافقة الولايات المتحدة، في خطوة عُدت دليلاً على الرغبة في مواصلة الحرب من دون أفق واضح.

ويرى بيرغمان أن الولايات المتحدة لم تستثمر في هذه القناة في البداية؛ إذ كان هناك من يعتقد أن الحرب ستسلك مساراً مختلفاً يقود إلى سقوط سريع للنظام. وكان ترمب، وفق مصادر أميركية، آخر من تخلى عن هذا التصور.

واستند ترمب إلى تقديرات إسرائيلية رجّحت اندلاع احتجاجات واسعة بعد الحرب تنتهي بإسقاط النظام، غير أن كثيرين في إسرائيل والولايات المتحدة أساؤوا فهم خطط «الموساد»؛ إذ لم يكن مطروحاً التحريض على احتجاجات خلال الحرب، بل بعدها فقط، وفق مقربين من الجهاز.

ومع مرور الوقت، تبيّن أن رهان ترمب على تكرار «النموذج الفنزويلي» في إيران لم يتحقق، كما أن الحرب لم تحقق أهدافاً حاسمة، سواء بالاستيلاء على اليورانيوم، أو فرض الشروط الأميركية - الإسرائيلية، أو إسقاط النظام.

عزل إسرائيل

وفي موازاة ذلك، حاصرت إيران مضيق هرمز، في خطوة كانت متوقعة لدى كثير من المتابعين، لكنها فاجأت الولايات المتحدة، لا سيما قيادتها المركزية، التي لم تكن مستعدة بالكامل لهذا السيناريو.

ويؤكد بيرغمان أن الجهود الأميركية - الإيرانية تتركز حالياً على عقد اجتماع تفاوضي هذا الأسبوع، وربما اجتماعين، مع توقع تركيز إيران هجماتها على إسرائيل، بهدف تعميق الخلاف بين واشنطن وتل أبيب وعزل الأخيرة.

هل حُسم الأمر؟ وهل تم التوصل إلى اتفاق؟ الإجابة: لا. فمن الصعب تصوير 3 أطراف كفائزين في آن واحد، وهو ما يسعى إليه الجميع.

ويخلص بيرغمان إلى أن «الحيلة» التي استُخدمت سابقاً للإعلان عن «نصر كامل» لم تعد قابلة للتكرار، في ظل غياب نتائج حاسمة. ويضيف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدأ فعلياً تعديل أهداف الحرب، ممهداً لاحتمال تحميل سكان إيران مسؤولية فشل الخطة.


من الشخصية الإيرانية التي تجري محادثات مع واشنطن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

من الشخصية الإيرانية التي تجري محادثات مع واشنطن؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تحدَّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «شخصية من الصف الأول» في القيادة الإيرانية تحظى بـ«احترام كبير»، تجري معها بلاده محادثات من أجل التوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وتدور تساؤلات حيال هذه الشخصية البارزة التي تبحث مع الولايات المتحدة مستقبل إيران بعد نحو 3 أسابيع على اندلاع الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد طهران.

وقال ترمب إن هذا الشخص ليس المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي خلف والده علي خامنئي، بعد مقتل الأخير في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير (شباط).

وبعد مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني بضربة إسرائيلية الأسبوع الماضي، تركَّزت الأنظار على رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الذي يبدو أنه نجا من الحرب حتى الآن.

لكن ترمب لم يكشف عن أي أسماء قائلاً: «لا أريده أن يُقتل».

فيما يلي 5 شخصيات محتملة:

- رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف

أشار عدد من المحللين إلى قاليباف على أنَّه الزعيم الإيراني بحكم الأمر الواقع في زمن الحرب بعد مقتل خامنئي ولاريجاني، وعدم ظهور مجتبى خامنئي علناً على الإطلاق.

خلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية، فكان قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» وقائد شرطة طهران، ورئيس بلدية طهران، ليصبح الآن رئيس مجلس الشورى.

وترشَّح قاليباف المعروف بطموحه لمنصب الرئيس 3 مرّات، لكن دون جدوى.

وبعدما أفاد تقرير أوردته وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّه المحاوِر مع الولايات المتحدة، أكد على «إكس»: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة» ووصف ما نُشرت بأنَّها «أخبار زائفة».

- الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظَر إلى بزشكيان الذي تولى الرئاسة منذ 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي بحادث تحطُّم مروحية كانت تقله، على أنَّه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه رئيساً لا يعني إطلاقاً أنَّه الرجل الأول على رأس هرم السلطة في إيران، إذ إن الكلمة الفصل في جميع المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد الأعلى. مع ذلك، ما زالت هيكلية السلطة غير واضحة في حقبة ما بعد علي خامنئي.

وفي مسعى للترويج لنفسه على أنه رجل الشعب، نزل بزشكيان إلى الشارع في وقت سابق هذا الشهر للمشارَكة في مسيرة حاشدة مؤيِّدة للحكومة وللقضية الفلسطينية، حيث التقط صوراً مع أنصار الحكومة. وشارك لاريجاني في الحدث ذاته ليُقتَل بعد أيام.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

- وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطُّم المروحية ذاته الذي أودى برئيسي.

ومثّل إيران في المباحثات التي جرت الشهر الماضي مع مبعوثَي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في عُمان، والتي لعبت السلطنة دور الوساطة فيها، لكنها فشلت في وضع حدٍّ للحرب.

وأفادت «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإيرانيين أن عراقجي وويتكوف أجريا «اتصالاً مباشراً» خلال الأيام الماضية لبحث، بحسب مسؤولين إيرانيين، «سبل خفض التصعيد في النزاع».

ودافع عراقجي الذي يحمل درجة الدكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كِنت في إنجلترا، بقوة عن موقف إيران في مقابلات تلفزيونية، بما في ذلك مع وسائل إعلام أميركية. لكن منصبه وزيراً للخارجية لا يجعله «شخصاً من الصف الأول».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

- قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعد وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب، بينما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفّظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه بصفته قائداً للحرس في 19 مارس (آذار) قدَّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني، بضربة جويّة.

- قائد «فيلق القدس» إسماعيل قآني

أصبح قآني، وهو شخصية غامضة إلى حد كبير، قائد «فيلق القدس» الموكل العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» بعد مقتل قاسم سليماني بضربة أميركية في العراق عام 2020.

وذكرت تقارير أن قآني قُتل في حرب يونيو 2025، لكنه ظهر علناً في وقت لاحق. وسرت تكهّنات كثيرة مذاك عن مكان وجوده ووضعه في ظلِّ تقارير أفادت بتعرّضه لضغوط نتيجة ثغرات استخباراتية مفترضة بما في ذلك قتل إسرائيل في 2024 الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في لبنان.

وفي 20 مارس، أصدر الإعلام الرسمي الإيراني أول رسالة باسم قآني مرتبطة بالحرب، والوحيدة حتى الآن، والتي توقَّع فيها أن تشهد إيران «قريباً على الهزيمة المخزية» لأعدائها في الحرب.


تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
TT

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته فيما تطلق عليه الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب».

وبينما يطالب قادة «العمال الكردستاني» في جبال قنديل في شمال العراق وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، بتحرك سريع لإقرار هذه اللوائح والإصلاحات من جانب البرلمان، يبدو أن الدولة تتبنى نهجاً تدريجياً يربط بين إقرار هذه اللوائح والتحقق من اكتمال نزع أسلحة الحزب، المصنف كتنظيم إرهابي.

تأكيد على «السلام»

وأكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن اللوائح والإصلاحات القانونية والديمقراطية ستنفذ تدريجياً في إطار تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

ووصف بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، هدف «تركيا خالية من الإرهاب» بـ«الفرصة المهمة»، لافتاً إلى ضرورة أن تتم هذه العملية بعناية وتدريجياً.

وأطلق بهشلي مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب ونزع أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يعني إمكانية الإفراج المشروط عنه بعد 26 سنة أمضاها في سجن منعزل في جزيرة «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، إلى جانب إجراء إصلاحات قانونية وديمقراطية.

واستجاب أوجلان بتوجيه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، أعقبه إعلان «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في إكس)

وقال بهشلي إن «أولئك الذين نظروا بريبة إلى دعوتنا لـ(تركيا خالية من الإرهاب) و(منطقة خالية من الإرهاب) والذين وجهوا اتهامات لا أساس لها، مستندين إلى قومية بلا أمة ولا شعب، يختبئون كـ(الأرانب) الآن في كل مكان».

وشدد على ضرورة عدم التسرع في هذه العملية، قائلاً إن الخطوات اللازمة ستُتخذ وفقاً للتقرير الذي أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان ووافقت عليه في 18 فبراير الماضي، والذي اقترح اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية اللازمة.

ورأى بهشلي أن جميع فئات المجتمع ستستفيد من القضاء على الإرهاب، لافتاً إلى ضرورة تجنب التصريحات التي قد تُؤجج التوترات الاجتماعية خلال هذه العملية.

توتر بين القوميين

وفي رد فوري على ما قاله بهشلي، قال رئيس حزب «الجيد»، القومي، مساوات درويش أوغلو: «لقد جعلوا الخائن في إيمرالي (باشا) يصدر الأوامر، ويذهب بهشلي إلى منصة البرلمان لينفذ أوامره على الفور، بدلاً من أن يشغل بهشلي نفسه بي، عليه أن يراجع نفسه».

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال احتفال بعيد نوروز في أنقرة (من حسابه في إكس)

وأضاف درويش أوغلو، في كلمة خلال احتفال بـ«عيد نوروز» في أنقرة: «الإرهابي الخائن (أوجلان) يطالب بـ(الحق في الأمل)، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد، يطالب بتشكيل لجنة برلمانية وبتنظيم قانوني ولوائح وزيارات إلى إيمرالي، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد».

وتطرق إلى بعض اللافتات والشعارات التي رُفعت في الاحتفالات الأخيرة بعيد نوروز، الموافق 21 من مارس (آذار) في ديار بكر وإسطنبول وإزمير وغيرها من المدن التركية، قائلاً إن «الجمهورية التركية، التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، واجهت تحدياً في الساحات العامة، يبدو الأمر وكأنهم يحاولون التلاعب برموز الجمهورية والسخرية منها ومن قيمها، وبعض المواقع التاريخية، لن يسمح القوميون الأتراك بذلك».

واحتجزت السلطات التركية 38 شخصاً خلال احتفالات عيد نوروز التي أُقيمت في إسطنبول، الأحد، بتهمة «الترويج لتنظيم إرهابي (حزب العمال الكردستاني)»، وذلك في إطار تحقيق أجرته النيابة العامة في إسطنبول.

أكراد يرفعون صورة للسياسي السجين صلاح الدين دميرطاش فوق نصب الجمهورية في إزمير غرب تركيا خلال احتفالات عيد نوروز (إكس)

كما رفعت صور السياسي الكردي المسجون الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، في الاحتفالات التي أقيمت في العديد من المدن التركية، وفي كل مرة يُذكر فيها اسم دميرطاش، كان الحشد يصفق بحرارة.

استعجال كردي

ونددت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، غولستان كيليتش كوتشيغيت، باعتقال العشرات في ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) بسبب رفع لافتات صور لأعضاء في حزب العمال الكردستاني خلال الاحتفال الذي أقيم السبت الماضي.

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد غولستان كيليتش كوتشيغيت خلال مؤتمر صحافي بالبرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)

وقالت كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي، الثلاثاء: «لم أرَ اللافتات، ولا أملك معلومات عما إذا كان اعتقال هؤلاء الأشخاص قد تم بسببها. ما نعرفه هو أنهم اعتُقلوا بتهمة (الترويج لمنظمة إرهابية) هذا أمر غير مقبول، فالاحتفال بالأعياد حقٌّ مكفول للجميع، أؤكد ضرورة أن يُبدي الجميع حساسية تجاه هذه القضية».

وشددت على ضرورة الإسراع بتطبيق اللوائح القانونية الواردة في تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لافتة إلى أنه كان قد أعلن عن البدء في مناقشتها بالبرلمان بعد عطلة عيد الفطر، وقد انتهت العطلة، ونخشى أن يؤدي التأجيل إلى عواقب لا يمكن تداركها.