تحذير أممي لجيش ميانمار من استخدام العنف ضد المحتجين

تحذير أممي لجيش ميانمار من استخدام العنف ضد المحتجين

سلطات الانقلاب توجه تهمة جديدة لسو تشي
الأربعاء - 6 رجب 1442 هـ - 17 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15422]
محتجون أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة رانغون أمس (إ.ب.أ)

تواصلت الدعوات في ميانمار أمس إلى عصيان مدني ضد قادة الانقلاب رغم تشديد الجيش للقمع وتوجيه تهمة جديدة للزعيمة المدنية أونغ سان سو تشي، فيما حذرت الأمم المتحدة جيش ميانمار من التعامل بقسوة مع المحتجين. ووجّه النظام العسكري في ميانمار تهمة ثانية إلى الزعيمة أونغ سان سو تشي، المتهمة سابقاً باستيراد أجهزة اتصالات بشكل غير قانوني، لكن هذه المرة «لانتهاك قانون إدارة الكوارث الطبيعية»، وفق ما أوضح محاميها خين ماونغ زاو لوكالة الصحافة الفرنسية، مؤكداً أنها قد تمثل مرة جديدة أمام المحكمة في الأول من مارس (آذار).
واعتبر مقرر الأمم المتحدة الخاص بميانمار توم أندروز أن جلسة الاستماع هذه لن تكون عادلة، موضحاً أنه «لا يوجد شيء عادل في المجموعة العسكرية. إنها مجرد مسرحية. وبالطبع، لا أحد يصدقهم». من جهة ثانية، أكد نائب وزير الإعلام في ميانمار، زاو مين تون، أمس أن أونغ سان سو تشي «بصحة جيدة». وأضاف: «نحن نبقي أونغ سان سو تشي والرئيس يو وين مينت في مكان أكثر أماناً من أجل سلامتهما، وهما بصحة جيدة. ليس الأمر كما يبدو أنهما اعتقلا بل إنهما يقيمان في المنزل، تحت الإقامة الجبرية في العاصمة الإدارية نايبيداو».
ويواصل العسكريون تشديد إجراءاتهم منذ الانقلاب الذي وضع حداً للانتقال الديمقراطي بعد عشر سنوات من انطلاقه، عبر منع التجمعات ونشر المدرعات وإجراء توقيفات وسن قوانين. وحذر الناطق باسم الجيش الجنرال زاو مين تون مرة جديدة من أن «التظاهرات كانت عنيفة وسيتم فرض عقوبات». ورغم التهديدات، يتواصل الحراك المناهض للانقلاب. وقطع متظاهرون حركة المرور على سكة حديد في ماولاميين جنوب رانغون، ما أوقف حركة القطار بين هذه المدينة الساحلية والعاصمة الاقتصادية، بحسب صور بثتها وسائل إعلام محلية. وعلى لافتات حملها المتظاهرون كتبت العبارة التالية «أعيدوا لنا قادتنا»، فيما كان محتجون يدعون موظفي سكك الحديد إلى التوقف عن العمل.
واستجاب العديد من الموظفين من محامين ومدرّسين وعمال في هيئة السكك الحديد، لدعوة العصيان في كل أنحاء البلاد من خلال تنفيذهم إضراباً منذ وقوع الانقلاب. وفي رانغون، أجرى رهبان بوذيون، كانوا في طليعة «ثورة الزعفران» في عام 2007، مسيرة نحو السفارة الأميركية. وعلى مقربة كان شبان يعزفون الكمان أمام مجموعة راقصين ارتدوا الأسود، فيما كان آخرون يغنون. وقال بان البالغ من العمر 25 عاماً: «بلحم ودم شبابنا، سنسعى لوضع حدّ للديكتاتورية العسكرية. هذا معنى أغنيتا».
لكن بعد انتشار الجيش في بعض مدن البلاد معززين بمركبات مدرعة، تراجع عدد الحشود في الشوارع. ويواصل العسكريون التوقيفات، واعتقل نحو 400 شخص من مسؤولين سياسيين وأطباء وناشطين وطلاب خلال الأسبوعين الماضيين، بحسب منظمة غير حكومية لدعم السجناء السياسيين. وتشير تقارير غير مؤكدة إلى اعتقالات إضافية.
كما يواصل القادة العسكريون قطع وسائل الاتصال. وللمرة الرابعة منذ الانقلاب، قطعت شبكة الإنترنت خلال ليل الاثنين - الثلاثاء، قبل أن يعاد ربطها بعد ثماني ساعات. ورأت مبعوثة الأمم المتحدة في ميانمار كريستين شرانر بورغنر أن تلك الإجراءات تقوّض «مبادئ الديمقراطية الأساسية»، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع سو وين نائب قائد الجيش البورمي. وأضافت خلال هذه المحادثة غير المسبوقة مع قادة الانقلاب أن قطع الإنترنت يضر بـ«قطاعات أساسية، مثل المصارف».
وما زالت الاحتجاجات سلمية عموماً حتى الآن، لكن تم الإبلاغ عن حوادث عدة أول من أمس. ونظمت تظاهرة في نايبيداو تم خلالها توقيف عشرات الأشخاص بينهم حوالي عشرين طالباً، أطلق سراح بعضهم. واندلعت أعمال عنف في ماندالاي، ثاني كبرى مدن البلاد، ما أسفر عن إصابة ستة أشخاص على الأقل بعدما استخدمت الشرطة الرصاص المطاطي ضد المحتجين. ورد المتظاهرون برشق الحجارة.
وأفاد صحافيون بتعرّضهم للضرب على يد الشرطة، ولا يستجيب العسكريون المدعومون في الأمم المتحدة من عضوين رئيسيين هما بكين وموسكو، للإدانات الدولية المتعددة والعقوبات التي أعلنتها واشنطن. ومنذ استيلائهم على السلطة، سمح العسكريون بإجراء عمليات تفتيش دون أمر قضائي واحتجاز أشخاص لفترة قصيرة دون موافقة القضاء. كما يجري إعداد قانون متشدد حول الأمن السيبراني.
وبالنسبة إلى قائد الجيش، مين أونغ هلاينغ، المنبوذ دولياً بسبب الانتهاكات التي ارتكبت ضد مسلمي الروهينغا في عام 2017، فإن ما يحدث في ميانمار هو «شأن داخلي». ويشكك في شرعية الانتخابات التي أجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) التي فازت بها «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية»، حزب سو تشي، بأغلبية ساحقة.


ميانمار أزمة بورما ميانمار

اختيارات المحرر

فيديو