خزنة آمنة في شمال فرنسا لربع مليون قطعة من كنوز متحف اللوفر

لحمايتها من خطر الفيضانات

TT

خزنة آمنة في شمال فرنسا لربع مليون قطعة من كنوز متحف اللوفر

في إجراء يعدّ الأكثر طموحاً في تاريخه، شرع متحف اللوفر في تنفيذ مشروع مدته خمس سنوات لنقل ربع مليون عمل فني إلى موقع تخزين حديث للغاية على بعد 120 ميلاً في شمال فرنسا. على مدار 16 شهراً، قامت مجموعة من الشاحنات بنقل الكنوز بهدوء من الطابق السفلي للمتحف بوسط باريس، ومن غيرها من المواقع إلى مركز حفظ اللوفر، وهو حصن ثقافي أقيم في بلدة ليفين بالقرب من مدينة «لينس».
وجرى بالفعل نقل 100 ألف عمل فني، بما في ذلك اللوحات، والسجاد، والمنسوجات، والمنحوتات الكبرى، والتماثيل الصغيرة، والأثاث والقطع الزخرفية التي يعود تاريخها إلى العصور القديمة وحتى القرن التاسع عشر.
ومع إغلاق المتاحف في فرنسا بسبب الوباء، أصبح لدى جان لوك مارتينيز، مدير متحف اللوفر، متسع من الوقت. وبالفعل قام الثلاثاء الماضي باصطحاب مجموعة صغيرة من المراسلين الصحافيين في جولة في الموقع التشغيلي الجديد، والذي يهدف إلى أن يصبح أحد أكبر مراكز البحوث الفنية في أوروبا واستقبال خبراء المتاحف والعلماء من جميع أنحاء العالم. يقع متحف اللوفر على أرض منخفضة على طول ضفاف نهر السين. وفي عام 2016، كانت الفيضانات في باريس شديدة لدرجة أن المتحف تعرض للتهديد؛ مما أدى إلى تنفيذ عملية طارئة على مدار الساعة لتغليف القطع ووضعها في صناديق لنقل آلاف القطع الفنية من المخزن تحت الأرض إلى أرض مرتفعة. بدأ مشروع الحفظ في مدينة ليفين بتكلفة 60 مليون يورو (نحو 73 مليون دولار) في أواخر عام 2017، في استجابة حتمية لارتفاع النهر الذي لا يمكن التنبؤ به.
وخلال الجولة، قال مارتينيز «الحقيقة هي أن متحفنا في منطقة فيضان، وكان لا يمكنك التقاط وتحريك المنحوتات الرخامية. كان هناك خطر من ارتداد مياه الصرف الصحي، وفي هذه الحالة كان من الممكن أن تتسبب المياه القذرة ذات الرائحة الكريهة في إلحاق الضرر بالأعمال الفنية، وكان علينا إيجاد حل عاجل».
فكر متحف اللوفر قبل أن يرفض فكرة بناء موقع قريب من باريس نظراً للتكاليف الباهظة وغير العملية. وبدلاً من ذلك، اختار المتحف منطقة «ليفين» التي تبعد 10 دقائق سيراً على الأقدام من ملحق متحف اللوفر في بلدة لينس المجاورة والذي افتتح في عام 2012.
الجدير بالذكر، أن هذه المنطقة من فرنسا التي كانت يوماً ما مركز تعدين مزدهراً لم تتعافَ بعد اقتصادياً من القصف الذي عانت منه في الحرب العالمية الأولى وانهيار صناعة الفحم. كانت السلطات المحلية شديدة الحرص على توسيع وجود متحف اللوفر وجذب الزوار لدرجة أنها باعت جزءاً كبيراً من الأرض لمركز الحفظ مقابل مبلغ رمزي قدره يورو واحد.
يبدو الهيكل الزجاجي والخرساني والفولاذي، الذي افتتح في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 وكأنه مخبأ على طراز «باوهاوس» مدفون جزئياً وسط المناظر الطبيعية.
تمتص التربة الجوفية من الرمل الطباشيري فوق طبقة الأساس الطباشيرية الأمطار الزائدة، ويعمل نظام خاص لكشف التسرب على عزل السقف بشكل مزدوج. وقد تم تزويد المكان بأنظمة أمنية معقدة لحمايته من الاعتداءات الإرهابية والحريق، وهناك عدد من مصابيح الإضاءة الخضراء الساطعة المعلقة في جميع أنحاء المنشأة الغرض منها حبس وقتل أعداء خطرين مثل خنفساء الأثاث الشائعة. تقوم الشاحنات بنقل الأعمال الفنية إلى مرآب، حيث يتم تفريغها ووضعها في غرفة مؤقتة للتأقلم مع محيطها والتخلص من الملوثات. وهناك ستة أقبية تخزين ذات جدران خرسانية تمتد على مساحة تقارب 2.4 فدان. وهناك مساحات للحرفيين والمرممين والباحثين والمصورين من متحف اللوفر وكذلك مساحة للوافدين من المتاحف الأخرى أيضاً. يأمل متحف اللوفر أن يوفر الموقع يوماً ما ملاذاً للفن المعرض لخطر الدمار في البلدان التي تواجه الحروب والصراعات.
تجول مارتينيز في الأقبية بسقوفها المرتفعة وإضاءة الفلورسنت والنوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف، وتوقف في أحدها، حيث تم تكديس قطع من الرخام والحجر مغلفة بالبلاستيك في صناديق خشبية على رفوف معدنية ثقيلة. وفي تصريح بنبرة اعتذار في صوته، قال مارتينيز «في مخزن محكم الإغلاق، ليس هناك الكثير لرؤيته. فكل شيء ملفوف بإحكام». وعلى رف مرتفع بالقرب من السقف، اكتشف مارتينيز عملاً معقداً من الرخام نحته الفنان بيرنيني ليكون قاعدة لتمثال قديم مشهور في متحف اللوفر. وبعد ذلك، على رف سفلي، أشار إلى قطعة من الحجر تزن 1300 رطل كانت ذات يوم جزءاً من مبنى بالقرب من الموقع اليوناني القديم، وكان ذلك تمثال «انتصار ساموثريس»، الذي يعد أحد أكثر التماثيل أهمية في مجموعة اللوفر. ي قبو قريب، قامت إيزابيل هاسلين، أمينة المعرض، بفحص وفهرسة أكثر من عشرة تماثيل صغيرة من الطين للإلهة الرومانية مينيرفا اكتُشفت في تركيا. قامت هاسلين برفع أحدها والذي أظهر امرأتين أخرجتهما للتو من درج خزانة معدنية، وشرحت كيف تم ترميمها بشكل سيئ بالغراء ودبوس معدني في الستينات. استطردت «نحن هنا قادرون على إجراء بحث عميق بعيداً عن صخب وضجيج باريس، وبعيداً عن القلق من الفيضانات. يا لها من راحة».
يضم متحف اللوفر 620 ألف عمل، وتعد مجموعة اللوفر الأكبر في العالم، حيث يعرض 35000 قطعة في باريس، في حين تضم باقي المتاحف الإقليمية الأخرى في فرنسا العدد نفسه تقريباً. وهناك أكثر من 250 ألف مطبوعة ومخطوطة هشة للغاية ولا تحتمل التعرض للضوء محفوظة في المخزن في متحف اللوفر في باريس في طابق مرتفع آمن من الفيضانات.
وبحسب لبريس ماثيو، مدير مركز الحماية، فإن القبو ليس الملجأ الوحيد للأعمال الفنية غير المرئية في متحف اللوفر؛ إذ إن بعضها مخفي في مناطق تخزين أخرى في أماكن مختلفة من المتحف ويجري الاحتفاظ بالبعض الآخر في أماكن سرية في جميع أنحاء البلاد، حيث تم نقلها للحفظ الآمن لسنوات. وبحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول)، تم نقل 80 في المائة من الأعمال من مناطق الفيضانات.
في هذه العملية، قام القيّمون على المعرض ببعض الاكتشافات المدهشة، حيث اكتشفوا صندوقاً خشبياً مهملاً مليئاً بقطع خزفية عمرها 6000 عام من مدينة سوسة الفارسية القديمة قام المرممون بتجميعها في إناء. وهناك اكتشاف آخر من سوسة عبارة عن كتف حجري، وهو جزء من تمثال بالمتحف يبلغ عمره 4000 عام للإلهة «ناروندي». وفي حين كان مارتينيز يتجول في قاعات المركز بصحبة ماري لافاندير، مديرة متحف اللوفر في لينس، عثرا على صندوق جلدي من القرن الثامن عشر مزين بزهور ذهبية ربما كانت تحمل تاجاً. التقطت لافاندير صورة على هاتفها المحمول وقالت «أرى شيئاً كهذا، وأقول لنفسي، حقاً إننا نحمي كل كنوز المتحف ومراحل تطوره طوال تاريخه».
- خدمة «نيويورك تايمز»



ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
TT

ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)

شهد ملايين المصلين بالمسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، ليلة ختم القرآن الكريم، مساء الثلاثاء، حيث أدوا صلاة العشاء والتراويح ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك، وسط أجواء روحانية تحفّها السكينة والاطمئنان.

ومنذ الصباح الباكر، توافد ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار والمصلين، إلى أروقة وساحات المسجد الحرام، والطرق المؤدية إليه، حيث تمكن أكثر من مليونين ونصف مليون مصلٍ من أداء مناسكهم وعباداتهم بكل يسر وأمان، بفضل ما وفرته الحكومة السعودية من خدمات، وما نفذته من مشروعات بإشراف ومتابعة قيادة البلاد.

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

وجندت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كامل طاقاتها وإمكاناتها ضمن منظومة عمل متكاملة، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لاستقبال القاصدين وتنظيم حركتهم، وتوجيههم إلى صحن المطاف والمصليات المخصصة، مع مراعاة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة عبر مسارات مهيأة تسهّل تنقلهم.

وامتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه، والتوسعات المحيطة به بالمصلين وزائريه، التي حرصت الهيئة على تهيئتها الكاملة، ووضع كل الترتيبات اللازمة للمحافظة على سلامة وراحة المصلين والزائرين، ومساعدتهم في قضاء أوقات مليئة بالذكر والعبادة والراحة والطمأنينة.

وتشهد صلاة التراويح في ليلة ختم القرآن الكريم بالمسجدين «الحرام» و«النبوي» توافداً مبكراً للمتعبدين، حيث تتوافد جموع المصلين منذ ساعات العصر، في انسيابية حركية، وتنظم دقيق، يعكس مستوى العناية براحة القاصدين وسلامتهم.

وهيأت الهيئة لوحات إرشادية مصنفة وفق المواقع، لتيسير وصول المصلين إلى الخدمات والمرافق، إلى جانب تعزيز أعمال النظافة والتعقيم والتعطير باستخدام أحدث المعدات والآليات، وتشغيل دورات المياه بكامل جاهزيتها، وفرش المسجد الحرام بأعداد كبيرة من السجاد، وتوفيرها على المدار الساعة نقاطاً كثيرة لسقيا ماء زمزم، مبردة وغير مبردة.

امتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه والتوسعات بالمصلين وزائريه منذ وقت مبكر (واس)

وفي إطار تسهيل الدخول والخروج، عملت الهيئة على تخصيص مداخل لكبار السن وذوي الإعاقة، إلى جانب تكثيف فرق البلاغات لاستقبال الملاحظات، وتوفير المصاحف، والتأكد من كفاءة أنظمة الصوت والتكييف والتهوية، وتشغيل العربات الكهربائية واليدوية عبر تطبيق «تنقل»، وتنظيم عمل دافعي العربات وفق خطط تشغيلية دقيقة.

وعززت الهيئة وجود المراقبين على أبواب المسجد الحرام لتوجيه المصلين، استخدمت فيها شاشات الإلكترونية متعددة اللغات للإرشاد المكاني، بالتكامل مع الجهات الأمنية لتنظيم الحشود، خاصة عند امتلاء المصليات، إضافة إلى تنفيذ خطط متقدمة لأعمال التطهير والتعقيم.

وكثفت الهيئة جهودها الميدانية عبر كوادر مؤهلة للإشراف على تنظيم الساحات والممرات، ومتابعة أعمال النظافة وغسل المسجد الحرام بشكل مستمر، وتهيئة المداخل والممرات، وتنظيم استخدام السلالم الكهربائية، وإرشاد المصلين إلى الأدوار العلوية، والمعتمرين إلى صحن الطواف، مع التأكد من جاهزية أنظمة السلامة وخطط الطوارئ لمواجهة مختلف الظروف.

تعدّ ليلة ختم القرآن من أكثر الليالي ازدحاماً خلال شهر رمضان المبارك (واس)

وجهزت الهيئة السلالم الكهربائية والمصاعد، ورفعت من كفاءة الأنظمة الصوتية والتكييف والإضاءة والتهوية، وصيانة المرافق، وتطبيق أعلى معايير الوقاية البيئية، مع استخدام أنظمة متقدمة لمتابعة الحالة الجوية والتعامل الفوري مع أي مستجدات.

ونفذت الهيئة بالتكامل مع الجهات المعنية خططاً شاملة للإرشاد المكاني، وتخصيص مسارات واضحة في الممرات، ضمن مبادرة «اسألني» التي تقدم خدمات إرشادية ميدانية بعدة لغات، لمساعدة القاصدين وتيسير تنقلهم داخل المسجد الحرام وساحاته.

وأوضح المهندس محمد فقيهي مدير عام خدمات الحشود في هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين بالمسجد النبوي، أن الهيئة تعمل على تعزيز جوانب التكامل بين مختلف الجهات المعنية في خدمة زائر المسجد النبوي، وتكثيف الجهود التنظيمية والخدمية؛ إذ عُزّزت نقاط الإرشاد، وزادت من جاهزية الفرق الميدانية، للتعامل مع مختلف الحالات، لدعم تنفيذ الخطط التشغيلية بسلاسة وكفاءة، بالإضافة إلى الخدمات المساندة لتعزيز راحة المصلين، من خلال توفير مياه الشرب، واستمرار أعمال التطهير، والعناية بالسجاد، وتيسير حركة التنقل والعربات لكبار السن وذوي الإعاقة.

هيأت الهيئة العامة لـ«شؤون الحرمين» بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة منظومة متكاملة من الخدمات لاستقبال المصلين والزائرين (واس)

وتعكس هذه الجهود منظومة تشغيلية متكاملة تُدار وفق معايير عالية من الكفاءة والتنسيق، تُسهم في تمكين جموع المصلين من أداء صلاة التراويح في ليلة الختمة في أجواء يسودها التنظيم والانسيابية والطمأنينة، بما يجسد مستوى العناية المتواصلة بخدمة قاصدي الحرمين الشريفين، ويؤكد جاهزية المنظومة التشغيلية للتعامل مع أعلى معدلات الكثافة بكفاءة واقتدار.

وأكدت الهيئة العامة للعناية بـ«شؤون الحرمين» تسخير جميع إمكاناتها البشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، والعمل وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة، بما يحقق تجربة إيمانية ميسّرة وآمنة لقاصدي بيت الله الحرام في هذه الليلة المباركة.


«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.