تصنيفات «أبل» الجديدة للخصوصية... ماذا نعرف عنها؟

توضح للمستخدمين التطبيقات لبياناتهم لكنها تتسم بالغموض والإرباك

تصنيفات «أبل» الجديدة للخصوصية... ماذا نعرف عنها؟
TT

تصنيفات «أبل» الجديدة للخصوصية... ماذا نعرف عنها؟

تصنيفات «أبل» الجديدة للخصوصية... ماذا نعرف عنها؟

نعلم جميعاً أن التطبيقات الإلكترونية تجمع بياناتنا، ولكن معرفة ما تفعله هذه التطبيقات بالمعلومات يعتمد على طرق محدودة؛ أبرزها قراءة سياسة الخصوصية. في أواخر العام الماضي، ألزمت آبل مطوري البرامج الذين ينشرون تطبيقاتهم عبر متجرها بشرط جديد، هو تضمين التطبيق لما يُعرف بتصنيفات الخصوصية privacy labels التي توضح أنواع البيانات التي يتم جمعها بصيغة مبسطة وقابلة للفهم. وتشابه هذه التصنيفات المؤشر الغذائي الذي نجده على أغلفة المنتجات الغذائية.

- تصنيفات الخصوصية
تشكل هذه التصنيفات التي بدأت بالظهور في متجر تطبيقات آبل في ديسمبر (كانون الأول) المحاولة الأخيرة من قبل المصممين التقنيين لتبسيط فهم أمن البيانات لجميع الناس. قد تكون المحاولات السابقة كرمز القفل في محرك البحث مألوفة لكم، حيث إن القفل المقفل يشير إلى أن الموقع الإلكتروني الذي تتصفحونه موثوق، بينما يشير القفل المفتوح إلى أن الموقع قد يحمل تهديداً أمنياً.
ولكن السؤال الرئيسي هو: هل ستؤثر تصنيفات آبل الجديدة على خيارات الناس؟ وقد طرحت ستيفاني نغوين، عالمة وباحثة متخصصة بتصميم تجربة المستخدم وأمن البيانات، السؤال التالي: «بعد قراءتها أو الاطلاع عليها، هل ستغير هذه التصنيفات كيفية استخدام الناس للتطبيق أو تمنعهم من تنزيله؟».
لاختبار هذه التصنيفات، بحثتُ في عشرات التطبيقات وركزت في قراءة سياسة الخصوصية في تطبيقي المراسلة «واتساب» و«سيغنال» وتطبيقات التدفق الموسيقي «سبوتيفاي» و«آبل ميوزيك» وأخيراً تطبيق «ماي كيو» الذي أستخدمه لفتح بوابة مرأب السيارة عن بعد.
وعرفتُ الكثير حقاً. فقد بينت تصنيفات الخصوصية أن التطبيقات المتطابقة وظيفياً قد تختلف كثيراً لجهة التعامل مع معلومات المستخدم. كما وجدتُ أن جزءاً كبيراً من جمع المعلومات يتم في المكان الذي لا يتوقعه المستخدم ويشمل المنتجات التي تدفعون ثمنها.
صحيح أن هذه التصنيفات أضاءت لي الكثير من الجوانب، ولكنها أيضاً سببت لي بعض الإرباك أحياناً:

- قراءة التصنيفات
كيف تقرأون تصنيفات آبل للخصوصية؟ للعثور على التصنيفات الجديدة المتوفرة على أجهزة آيفون وآيباد التي تعمل بأحدث إصدارات البرامج التشغيلية (iOS وiPadOS 14.3)، افتحوا متجر التطبيقات وابحثوا عن التطبيق.
داخل توصيف التطبيق، ابحثوا عن «خصوصية التطبيق» وهنا سيظهر أمامكم مربع مع التصنيف.
وقد قسمت آبل تصنيف الخصوصية إلى ثلاث فئات، ليحصل المستخدمون على الصورة الكاملة حول أنواع المعلومات التي يجمعها التطبيق. وهذه الفئات هي:
> بيانات مستخدمة للتعقب: تُستخدم هذه المعلومات لمتابعة نشاطاتكم في جميع التطبيقات والمواقع الإلكترونية. مثلاً، يساعد البريد الإلكتروني في إثبات أنك أنت الشخص الذي استخدم تطبيقاً آخر عندما أدخلت عنوان البريد الإلكتروني نفسه.
> بيانات مرتبطة بكم: ترتبط هذه المعلومات بهويتكم كتاريخ عمليات الشراء التي قمتم بها أو معلومات الاتصال. باستخدام هذه البيانات، يستطيع تطبيق التدفق الموسيقي مثلاً معرفة أن حسابكم اشترى أغنية ما.
> بيانات غير مرتبطة بكم: لا ترتبط هذه المعلومات مباشرة بكم أو بحسابكم. فقد يعمد تطبيق الخرائط مثلاً إلى جمع البيانات من أجهزة استشعار الحركة لتأمين إرشادات دقيقة ومفصلة للجميع، فضلاً عن أنه لا يحفظ هذه المعلومات في حسابكم.

- اختلاف «واتساب» و«سيغنال»
الآن، لنرى ماذا تكشف هذه التصنيفات عن تطبيقات معينة:

- «واتساب» مقابل «سيغنال»
في الواجهة، يبدو تطبيق «واتساب» المملوك لشركة فيسبوك شبيهاً جداً بتطبيق «سيغنال»، لأن كلاهما يقدم مراسلات مشفرة لا يستطيع أحد قراءتها إلا المتلقي. كما أن كلاهما يعتمد على رقم هاتفكم لتأسيس الحساب وتلقي الرسائل.
ولكن تصنيفات الخصوصية تكشف فوراً كم يختلف التطبيقان من الداخل.
وقد أوضحت هذه التصنيفات أن «واتساب» يجمع كمية أكبر من بيانات المستخدمين مقارنة بـ«سيغنال». وعندما سألنا الشركتين حول هذا الأمر، قالت «سيغنال» إنها بذلت مجهوداً كبيراً لجمع أقل قدر من البيانات.
في محادثات المجموعات، أظهر تصنيف الخصوصية الخاص بـ«واتساب» أن التطبيق يطلع على محتوى المستخدم الذي يضم الأسماء المشاركة في المجموعة وصور الملف الشخصي. أما «سيغنال»، الذي لا يقترب من المحتوى، فقد صمم نظاماً معقداً لمحادثات المجموعة يشفر محتويات المحادثات، بالإضافة إلى هوية الأشخاص المشاركين والرموز التي اختاروها.
وبالنسبة لجهات الاتصال لدى المستخدم، أظهرت التصنيفات لدى «واتساب» أن التطبيق يستطيع الوصول إلى لائحة جهات الاتصال على عكس «سيغنال». في التطبيق الأول، يُمنح المستخدم خيار تحميل أرقام معارفه الهاتفية التي يملكها على خوادم الشركة لتساعده في العثور على أصدقائه وأفراد عائلته الذين يستخدمون التطبيق، بينما تُخزن لائحة جهات الاتصال لدى مستخدمي «سيغنال» على الهاتف ولا تستطيع الشركة الوصول إليها.
يقول مؤسس «سيغنال» موكسي مارلين سبايك: «في بعض الحالات، يكون من الصعب ألا نجمع البيانات. لقد قطعنا شوطاً كبيراً لتصميم وبناء تقنية لا تخترق خصوصية المستخدم».
في المقابل، طلب منا المتحدث باسم «واتساب» مراجعة موقع التطبيق الذي يشرح تصنيف الخصوصية الذي يعتمده، ووجدنا أن واتساب يستطيع الوصول إلى محتوى المستخدم لمنع استغلاله واعتراض الأشخاص الذين قد يخالفون القانون.

- جمع البيانات خلسة
بعدها، ألقيت نظرة فاحصة على تصنيف الخصوصية في تطبيق ذي مظهر حميد «ماي كيو» (MyQ) من تصميم شركة «تشامبرلين» المتخصصة ببيع أدوات فتح أبواب مرائب السيارات. يتصل تطبيق «ماي كيو» بمنصة (ثمنها 40 دولاراً) تتصل بدورها بموجه إشارة «الواي – فاي»، ليتيح لمستخدمه فتح وإقفال مرأبه أوتوماتيكياً.
ولكن لماذا يعمد منتج إلكتروني اشتريته لفتح باب مرأبي إلى تعقب اسمي وعنوان بريدي الإلكتروني ومعرف جهازي وبياناتي؟ الجواب: لأغراض إعلانية.
قالت إليزابيث لينديمولدر، المشرفة على الأجهزة المتصلة في مجموعة «تشامبرلين»، إن الشركة تجمع البيانات لاستهداف الأشخاص بالإعلانات عبر الشبكة العنكبوتية. وتجدر الإشارة إلى أن المجموعة مرتبطة بشراكات مع شركات أخرى كأمازون وتزودها ببيانات مستخدميها، إذا ابتاع الناس خدماتها أو منتجاتها.
في هذه الحالة، نجح هذا التصنيف في دفعي إلى التوقف والتفكير جدياً، فشعرتُ بالريبة وقلتُ في نفسي إنني قد أعود لاستخدام جهاز تحكمي القديم غير المتصل بالإنترنت لفتح البوابة.

- «سبوتيفاي» و«آبل ميوزيك»
وأخيراً، قارنتُ تصنيفات الخصوصية لتطبيقي التدفق الموسيقي «آبل ميوزيك» و«سبوتيفاي»، ولكن هذه التجربة أغرقتني لسوء الحظ في دوامة من الإرباك الشديد.
عندما نجحتُ في الوصول إلى تصنيفات التطبيقين، وجدتُ فيهما مصطلحات مربكة ومضللة إلى درجة أنني لم أفهم فوراً ما الذي يحصل للبيانات التي يجمعانها.
إلا أنني استطعتُ أخيراً أن أفهم أحد المصطلحات الغامضة في تصنيف «سبوتيفاي» والذي أشار إلى أن التطبيق يجمع بيانات «الموقع التقريبي» (coarse location) لمستخدميه، للإعلانات. ولكن ماذا يعني هذا الأمر؟
قالت منصة «سبوتيفاي» إن هذا الأمر ينطبق على الأشخاص الذين يملكون حسابات مجانية ويشاهدون الإعلانات. يسحب التطبيق المعلومات من الجهاز للحصول على مواقع تقريبية ويتمكن من تشغيل إعلانات مرتبطة بالأماكن التي يوجد فيها هؤلاء. ولكن معظم الناس لن يفهموا غالباً هذا الأمر من قراءة التصنيف.
في المقابل، قال تصنيف الخصوصية في «آبل ميوزيك» إنه يجمع بيانات مستخدميه لأهداف إعلانية، رغم أن التطبيق لا يعرض أو يشغل إعلانات. وعلى موقع آبل الإلكتروني، وجدتُ أن تطبيق التدفق الموسيقي يجمع معلومات حول ما يستمع إليه المستخدم ليزوده لاحقاً بمعلومات حول الإصدارات المرتقبة والفنانين الجدد.

- غموض وإرباك
تتسم تصنيفات الخصوصية بمزيد من الغموض والإرباك عندما يتعلق الأمر بتطبيقات آبل نفسها، حتى إن بعضها ظهر في المتجر دون تصنيفات.
في هذا الشأن، قالت آبل إن بعضاً من تطبيقاتها فقط كـ«فايس تايم» و«ميل» و«آبل مابس» يمكن حذفها وتنزيلها من جديد من متجر التطبيقات، حيث يستطيع المستخدم أن يجدها مع تصنيفات الخصوصية. ولكن تطبيقي الهاتف والرسائل النصية لا يمكن حذفهما من الأجهزة، أي أنهما لا يملكان تصنيفات خصوصية في متجر التطبيقات بل في مستندات دعم يصعب العثور عليها.
في المحصلة، لا بد من القول إن الممارسات البيانية لتطبيقات آبل أقل وضوحاً من غيرها، وإذا أرادت الشركة أن تقود معركة الخصوصية، عليها أن تقدم نموذجاً أفضل من خلال توضيح لغتها في هذا الشأن وتقليل استفادة تطبيقاتها من برنامج التصنيف. وعندما سألنا المعنيين في الشركة عن سبب عدم اعتمادها نفس المعايير في تصنيف جميع التطبيقات، لم نحصل على جواب واضح.
من جهتها، اعتبرت الباحثة نغوين أن نجاح مشروع تصنيفات الخصوصية لا يزال يحتاج إلى الكثير، لافتة إلى أنه على الشركات أن تكون صريحة حول توصيف سلوكها المتعلق بجمع البيانات والأهم أن تقدم معلومات يفهمها جميع الناس.
وأخيراً، ختمت قائلة: «لا يمكنني أن أتخيل أن والدتي ستتوقف عند التصنيف وتقول (لألقِ نظرة على البيانات المرتبطة بي والبيانات غير المرتبطة بي) لأنها لن تفهم ماذا يعني هذا الأمر».

خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
تكنولوجيا تجتمع تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الإبداع والترفيه في الكومبيوترات المحمولة الحديثة

دليل الطالب لاختيار رفيقه التقني المحمول للعام الدراسي الجديد

مع بداية موسم العودة إلى المدرسة والجامعة، يصبح البحث عن الكمبيوتر المحمول المناسب من أهم أولويات الطلاب وأولياء الأمور.

خلدون غسان سعيد (جدة)

عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
TT

عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)

طوّر باحثون في معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي بالولايات المتحدة عدسة لاصقة ذكية وناعمة قابلة لإعادة الاستخدام، يمكنها قياس مستويات السيروتونين مباشرة من الدموع.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة قد تمهد لتطوير وسائل غير جراحية لمتابعة بعض التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر مع مرور الوقت، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية (Science Translational Medicine).

ويُعد التوتر استجابة طبيعية للضغوط والمواقف الصعبة، إذ يطلق سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تساعد الجسم على التعامل معها. لكن استمرار التوتر أو تكراره لفترات طويلة قد يرتبط بتغيرات في النوم والمزاج وصحة القلب والمناعة والتمثيل الغذائي. وتحتاج متابعة المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر عادةً إلى عينات أو فحوص مخبرية، ما يدفع الباحثين إلى تطوير وسائل أسهل وأقل تدخلاً.

ويؤدي جزيء السيروتونين أدواراً متعددة في الجسم، من بينها المشاركة في تنظيم المزاج وبعض العمليات المرتبطة بالاستجابة للتوتر، كما يوجد في الدموع؛ لذلك بحث الفريق إمكانية قياس تغير مستوياته باستخدام جهاز يُرتدى على سطح العين، ضمن مشروع أوسع لدراسة الدموع كمصدر للمعلومات الكيميائية الحيوية عن الجسم.

ودمج الباحثون مستشعراً رقيقاً ومرناً داخل عدسة لاصقة ناعمة تقليدية. ويعتمد المستشعر على مركب «الفيروسين» (Ferrocene)، الذي يتفاعل كيميائياً مع السيروتونين، مولداً إشارة كهربائية صغيرة يمكن قياسها وتحويلها إلى قراءة لتركيزه.

وأظهرت الاختبارات قدرة المستشعر على اكتشاف السيروتونين بتركيزات منخفضة للغاية، بما يكفي لرصد تغيرات صغيرة في مستوياته.

واختبر الفريق العدسة أولاً على فئران تجارب تعرضت لتوتر مزمن، فلاحظ انخفاض مستويات السيروتونين في الدموع، بالتزامن مع ارتفاع الكورتيزول، وهو هرمون يرتبط باستجابة الجسم للتوتر، في الدم والدموع.

وفي تجربة بشرية أولية شملت 10 متطوعين، جُمعت عينات من الدموع خلال اختبار موحد لإحداث حالة من التوتر. وأظهرت النتائج نمطاً مشابهاً؛ إذ انخفضت مستويات السيروتونين في أثناء المهمة، قبل أن تبدأ في العودة نحو مستويات خط الأساس بعد انتهائها.

ومن أبرز نتائج الدراسة أن العدسة حافظت على دقة القياسات خلال ما يصل إلى 400 استخدام على مدى عدة أيام، ما يشير إلى إمكانية تصميمها للاستخدام المتكرر.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تعني أن العدسة أصبحت أداة لتشخيص التوتر أو الاضطرابات النفسية، إذ كانت التجربة البشرية صغيرة ومحدودة، ولا يزال من الضروري إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لتحديد العلاقة بين السيروتونين في الدموع والتوتر والصحة النفسية، كما أن النظام الحالي لا يمثل جهازاً طبياً مستقلاً؛ فهو يعتمد على مكونات خارجية لجمع القياسات وتحليلها. ويعمل الفريق على تطوير نسخة أكثر تكاملاً مزودة بمكونات لاسلكية تتيح جمع البيانات ونقلها في الوقت الفعلي في أثناء ارتداء العدسة.


كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
TT

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

تتجه شركة «كوالكوم» إلى إعادة تعريف العلاقة بين المستخدم والتطبيقات، مع توسُّع ما تسميه بالحوسبة الوكيلية، بحيث لا يعود المستخدم مضطراً إلى التنقل بين خدمات متعددة لإنجاز مهمة واحدة، بل يحدد النتيجة المطلوبة ويتولى وكيل الذكاء الاصطناعي تنفيذ الخطوات عبر التطبيقات والأدوات المختلفة.

وبرز هذا التوجه خلال مؤتمر «Snapdragon Summit 2026» في جزيرة ماوي بولاية هاواي الأميركية، الذي حضرته «الشرق الأوسط»، عبر مجموعة من العروض والمنصات التي جمعت بين الهواتف والحواسيب والنظارات والسماعات، في محاولة لنقل الذكاء الاصطناعي من دور المساعد الذي يجيب عن الأسئلة إلى نظام قادر على إتمام المهام من بدايتها إلى نهايتها.

وفي أحد الأمثلة التي عُرضت خلال القمة، تحولت مهمة تنظيم عشاء مع صديق من سلسلة تتطلب البحث عن مطعم وقراءة التقييمات والتحقُّق من الطقس وإجراء الحجز وإرسال الدعوة وتحديد موعد المغادرة، إلى طلب واحد يتولى الوكيل تحويله إلى سير عمل متكامل، عبر عدة خدمات.

تتحول التطبيقات تدريجياً من واجهات يتنقل بينها المستخدم إلى خدمات تعمل في الخلفية ويستدعيها الوكيل عند الحاجة (الشركة)

مستقبل التطبيقات

هذا التحوُّل لا يعني أن التطبيقات ستختفي تقنياً، بل إن موقعها في تجربة الاستخدام قد يتغير. فبدلاً من أن تكون هي نقطة البداية، يمكن أن تتحول إلى خدمات يستدعيها الوكيل في الخلفية بحسب الحاجة، فيما يتعامل المستخدم مع هدف أو طلب واحد.

وفي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، قالت «كوالكوم» إن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجزئوا المهمة إلى عناصر أصغر، ثم يستخدموا عدة تطبيقات لإكمالها، وهو نموذج يختلف عن المساعدات التقليدية التي تكتفي عادة بتقديم إجابة أو اقتراح.

وتكمن أهمية هذا الانتقال في أن الذكاء الاصطناعي لا يصبح مجرد طبقة إضافية فوق التطبيقات، بل طبقة تنسيق بينها. وفي هذا النموذج، قد لا يحتاج المستخدم إلى معرفة أي خدمة نفذت كل خطوة، ما دامت المهمة تحققت بالطريقة التي طلبها. لكن الفارق الحقيقي يظهر عندما ينتقل الوكيل من الاقتراح إلى التنفيذ.

من التوصية إلى إتمام المعاملة

قدمت «كوالكوم» و«ماستركارد» خلال القمة عرضاً حاول نقل هذه الفكرة إلى سيناريو تجاري متكامل. ففي التجربة، يرتدي المستخدم نظارات واقع ممتد متصلة بهاتف ذكي، وتوفر النظارة واجهة لرؤية البيئة المحيطة، فيما يدعم الهاتف الوكيل الشخصي وسير العمل الأوسع. وعندما يبدي المستخدم اهتماماً بفرصة أو تجربة تجارية، يجمع الوكيل بين السياق المتاح وتفضيلاته، قبل أن يعرض خياراً مناسباً ويطلب موافقته.

وبعد تحديد النية والحصول على الموافقة، يتولى الوكيل تنسيق بقية الخطوات، فيما توفر «ماستركارد» خدمات التجارة والدفع اللازمة لاستكمال المعاملة، لتعود النتيجة في النهاية إلى النظارة أو الهاتف. وتصف «كوالكوم» التجربة بأنها انتقال من مجرد اكتشاف الخيارات والتوصية بها إلى تنفيذ إجراء محدد نيابة عن المستخدم، ضمن حدود يوافق عليها مسبقاً.

وتضيف هذه التجربة بعداً عملياً إلى سؤال مستقبل التطبيقات. فالخدمات لم تختف؛ ما زالت هناك جهات توفر التجارة والدفع والمعلومات وغيرها، لكن المستخدم لم يعد مضطراً إلى الانتقال يدوياً بينها لإكمال العملية. وتقول «كوالكوم» إن أحد الاختلافات الرئيسية في هذا النموذج أن المستخدم لا يحتاج إلى إعادة ذكر تفضيلاته أو التنقل بين التطبيقات أو تنفيذ كل خطوة بنفسه، لأن الوكيل يحمل السياق معه وينفذ إجراءات محددة بعد الحصول على الإذن المطلوب.

التطبيقات تنتقل إلى الخلفية

هذا لا يعني أن الوكيل يستطيع العمل بمفرده. فحتى أكثر الوكلاء تطوراً يحتاجون إلى منظومة من الخدمات المتخصصة كي ينجزوا مهاماً في العالم الحقيقي. وتشير «كوالكوم» إلى أن جهة واحدة لا تحتاج إلى امتلاك كامل المنظومة؛ فالجهاز يمكن أن يوفر الذكاء المحلي والأمان والسياق الشخصي، بينما يقدم الشركاء خدمات متخصصة، مثل التجارة والدفع أو المحتوى أو الحجز. وبذلك يصبح دور الوكيل أقرب إلى طبقة تنسيق تربط بين نية المستخدم وهذه الخدمات، بدلاً من أن يحل محلها. ويقدم ذلك تفسيراً أكثر دقة لما قد يحدث للتطبيقات في عصر الوكلاء. فهي لا تختفي، بل قد تنتقل تدريجياً من كونها واجهة يقصدها المستخدم إلى بنية تعمل في الخلفية وتُستدعى عند الحاجة.

تسمح منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2» بتشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة على السماعات (الشركة)

السماعة تدخل عالم التطبيقات

يمتد هذا التوجُّه إلى السماعات التي تحاول «كوالكوم» تحويلها من مجرد ملحق للهاتف إلى جهاز قادر على تشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة؛ فمع منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2»، يمكن تشغيل تطبيقات وخدمات للترجمة والمساعدة والوكلاء على الجهاز الصوتي نفسه، مع إمكان الاتصال مباشرة بالخدمات السحابية عبر «واي فاي»، من دون أن يكون الهاتف وسيطاً دائماً. وتقول الشركة إن المنصة توفر دعماً لمنظومة «Snapdragon Sound Apps & Agents»، إلى جانب قدرات للذكاء الاصطناعي المحلي والاتصال المباشر بالسحابة.

وخلال جلسة مع الصحافيين، أوضح مدير المنتجات أن أحد العروض استخدم تطبيقاً يعتمد على خدمات «ChatGPT»، فيما قدم عرض آخر الترجمة الحية، إلى جانب تجربة تعتمد على أكثر من وكيل. وأضاف أن التطبيقات تستطيع الاتصال بالسحابة مباشرة أو استخدام الهاتف بحسب طبيعة المهمة.

وفي أحد العروض، لم يكن الهاتف مطلوباً أثناء التشغيل، إذ كان التطبيق موجوداً على السماعة ويتصل بالخادم مباشرة عبر «واي فاي» ورابط آمن، ما يوسع مفهوم التطبيق من واجهة تُفتح على الشاشة إلى خدمة يمكن أن تعمل في الخلفية على جهاز لا يملك شاشة أصلاً.

أكثر من وكيل

لكن «كوالكوم» لا تقدم وكيل الذكاء الاصطناعي باعتباره بالضرورة كياناً واحداً يعرف كل شيء عن المستخدم. وظهر في أحد العروض وكيل مخصص للعمل وآخر للحياة الشخصية، ولا يستطيع أحدهما الاطلاع على بيانات الآخر أو تفسيرها. وشرح مسؤول في الشركة خلال جلسة العرض أن المستخدم يحتاج إلى التعامل مع الوكيل المناسب، لأن لكل واحد منهما نطاقاً منفصلاً من المعلومات والصلاحيات.

هذا النموذج يعكس توجهاً نحو التخصص حيث قد يعمل عدة وكلاء بالتوازي وفق المهمة أو السياق. فقد يتولى وكيل البريد والتقويم والمهام المهنية، فيما يعمل آخر مع الخدمات الشخصية. وفي الوقت نفسه، تحتاج هذه الوكلاء إلى قدر كافٍ من السياق كي تستمر المهمة عبر عدة خطوات من دون إجبار المستخدم على إعادة شرح هدفه عند كل انتقال. وهنا يظهر تحدٍّ أساسي يتعلق بتحقيق الاستمرارية من دون توسيع الصلاحيات أكثر مما يحتاج إليه كل وكيل.

الحاسوب منصةً للمهام الأطول

يتجلى التحول بصورة أوضح على الحواسيب؛ حيث تتوفر ذاكرة وقدرة حوسبية ومساحة حرارية أكبر تسمح بتشغيل نماذج ووكلاء لفترات أطول. وفي الخطاب الرئيسي للقمة، وصفت «كوالكوم» الكومبيوتر بأنه مرشح ليكون «عقدة ارتكاز» ضمن بنية ذكاء موزعة، لأنه يستطيع تشغيل نماذج أكبر محلياً وتنفيذ مهام مستمرة من دون الحاجة إلى العودة إلى السحابة مع كل خطوة. وعرضت الشركة أمثلة لشركاء يستخدمون حواسيب «سنابدراغون» في تنفيذ مهام متعددة المراحل، من بينها «AnythingLLM»، إلى جانب شركات تبني أدوات توجه المهام بين نماذج مختلفة بحسب تعقيدها، أو تستخدم الذكاء الاصطناعي في النسخ والمراقبة والتحليل المستمر. والقاسم المشترك بين هذه التطبيقات هو أن الهدف لم يعد مجرد إنشاء نافذة دردشة إضافية، بل منح النظام القدرة على إدارة مهمة تستمر بمرور الوقت وتستعين بأكثر من نموذج أو أداة.

يقدم «Googlebook» نموذجاً لدمج الذكاء الاصطناعي داخل سير العمل مستفيداً من البريد والتقويم ومحتوى الشاشة وتكامل الهاتف (الشركة)

حاسوب «Googlebook»

يأخذ هذا الاتجاه شكلاً آخر مع «Googlebook» وهو الفئة الجديدة من الحواسيب المحمولة التي تعمل بمنصة «Snapdragon X Elite» ومصممة حول «Gemini Intelligence».

وتشمل الوظائف المعلنة أدوات مثل «Magic Pointer» و«Rambler» و«Cast my Apps»، التي تستفيد من البريد والتقويم والمحتوى الظاهر على الشاشة وتكامل الهاتف، بهدف إظهار المعلومات أو تنفيذ الخطوات من داخل سياق العمل نفسه. وتقدم «غوغل» و«كوالكوم» هذه التجربة باعتبارها نموذجاً لذكاء أكثر استباقية، لا يحتاج فيه المستخدم دائماً إلى فتح مساعد منفصل ثم نقل النتيجة يدوياً إلى التطبيق الذي يعمل عليه. وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي أقل وضوحاً كبرنامج منفصل، لكنه أكثر حضوراً داخل سير العمل نفسه.

من الشاشة إلى الصوت

تدفع الأجهزة القابلة للارتداء الفكرة خطوة أبعد لأنها تقلل الحاجة إلى الشاشة من الأساس. ففي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، لخّص أحد مسؤولي «كوالكوم» التجربة بأنها لا تحتاج إلى شاشة لفتحها أو تطبيق أو قوائم للتنقل بينها، بل إلى محادثة طبيعية مع المساعد.

وتسمح هذه الواجهة الصوتية بتنفيذ مهام في مواقف يكون فيها استخدام الشاشة أقل ملاءمة، مثل المشي أو العمل باليدين أو بعض سيناريوهات التنقل. لكن مسؤولي الشركة أشاروا أيضاً إلى أن الهاتف سيظل الواجهة الأنسب في بعض الحالات، وأن اختيار الوسيلة يختلف بحسب نوع المهمة والجهاز. وهذا يتوافق مع الرؤية الأوسع التي عرضتها «كوالكوم» للذكاء الشخصي؛ حيث لا يفترض أن جهازاً واحداً سيحل محل بقية الأجهزة، بل إن المهام تتحرك بينها وفق قدرات كل منها.

البنية التقنية تتغير مع الوكلاء

مع ازدياد طول المهام واعتماد الوكلاء على سياق مستمر وتشغيل عدة عمليات في الوقت نفسه، تتغير أيضاً متطلبات المعالج والذاكرة. وتفيد «كوالكوم» بأن منصتي «Snapdragon 8 Elite Gen 6» و«Snapdragon 8 Elite Extreme Gen 6» صُممتا لدعم أحمال الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مع قدرات على فهم السياق عبر الأجهزة والتعلم والتكيف بمرور الوقت. وتدعم الفئة الأعلى، وفق الشركة، نماذج «Mixture of Experts» بأكثر من 30 مليار معْلَمة، إلى جانب ذاكرة مشتركة أكبر بنسبة 50 في المائة. وتعكس هذه التغييرات محاولة لجعل المعالج قادراً على التعامل مع وكيل يعمل في الخلفية ويحمل سياقاً مستمراً ويستدعي أكثر من أداة، بدلاً من الاقتصار على تشغيل نموذج عند طرح سؤال منفرد.

يثير انتشار الوكلاء عبر الأجهزة والخدمات أسئلة جديدة حول حدود التفويض واختيار الخدمات ومقدار السيطرة التي يحتفظ بها المستخدم (الشركة)

التنفيذ لا يعني الاستقلال الكامل

لكن كلما ازدادت قدرة الوكيل على التنفيذ، ازدادت أهمية الحدود المفروضة عليه. وفي تجربة «كوالكوم» و«ماستركارد»، لم يكن الوكيل مستقلاً بصورة مطلقة. فالمستخدم هو من يشير إلى اهتمامه، ويراجع الخيار المقترح، ويقدم الموافقة والقيود اللازمة قبل أن ينتقل النظام إلى إكمال المعاملة.

وتستخدم «كوالكوم» مفهوم «الاستباقية المحدودة» لوصف هذا التوازن، أي أن يكون الوكيل قادراً على اكتشاف اللحظة المناسبة للمساعدة، لكن ضمن حدود يحددها المستخدم، مع بقائه طرفاً في القرارات التي تتطلب موافقة أو التزاماً مالياً. هذا يضيف بعداً مهماً إلى النقاش حول التطبيقات. فالتحول ليس فقط من تطبيق إلى وكيل، بل من سلسلة أوامر يدوية إلى تفويض مشروط: المستخدم لا ينفذ كل خطوة، لكنه لا يتخلى بالضرورة عن القرار النهائي.

هل تتراجع أهمية التطبيق؟

لا تشير العروض التي قدمتها «كوالكوم» إلى اختفاء التطبيقات، بل إلى تغير موقعها في تجربة الاستخدام. فالتطبيق قد يبقى موجوداً بخدماته وواجهاته البرمجية، لكن المستخدم لن يحتاج دائماً إلى فتحه أو التنقل داخله بنفسه، لأن الوكيل يستطيع استدعاءه ضمن سير عمل أوسع. ويظهر ذلك في النماذج التي عرضتها الشركة على النظارات والحواسيب والسماعات، وفي تجربة التجارة مع «ماستركارد»؛ حيث أصبحت خدمات متعددة جزءاً من مهمة واحدة تبدأ بطلب أو نية وتنتهي بنتيجة، فيما تجري خطوات عديدة في الخلفية.

بهذا المعنى، ينتقل التطبيق تدريجياً من كونه وجهة يقصدها المستخدم إلى مكوّن تستخدمه منظومة الذكاء الاصطناعي عند الحاجة.

وتصف «كوالكوم» هذا التحول في التجارة بأنه انتقال من تجربة تقودها عمليات البحث إلى تجربة تقودها النية ويتوسطها الوكيل، مع إمكانية أن تكون واجهة المستخدم هاتفاً أو نظارة أو حاسوباً أو سيارة، بينما تبقى المهمة الأساسية واحدة: فهم ما يريد المستخدم ثم تنفيذ العمل المطلوب بصورة آمنة.

وإذا توسع هذا النموذج، فلن يكون التحول الأكبر في اختفاء التطبيقات، بل في تراجع الحاجة إلى التعامل معها بصورة مباشرة. فالمستخدم يحدد النتيجة المطلوبة، فيما تتولى طبقة الوكلاء تنسيق التطبيقات والنماذج والخدمات التي تقود إليها. وعندها سينتقل السؤال من «أي تطبيق أفتح؟» إلى سؤال أكثر جوهرية: كيف يقرر الوكيل أي خدمة يستخدم، وما الحدود التي يضعها المستخدم أمام ما يستطيع تنفيذه بالنيابة عنه؟


«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت شركة غوغل، الخميس، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» في منشور على مدوّنتها: «في المدار الأرضي المنخفض، يمكن للأقمار الاصطناعية الوصول إلى ضوء الشمس بشكل شبه مستمر، ما يولد طاقة شمسية تصل إلى ثمانية أضعاف ما يتم توليده على الأرض».

وأضافت: «في النهاية، قد يكون من الممكن الربط بين مجموعات متعددة من الأقمار الاصطناعية، ما يسمح لها بإدارة أحمال عمل أكبر للذكاء الاصطناعي أثناء وجودها في المدار».

وأشارت «غوغل» إلى أنه سيتم تحميل وحدات معالجة «تنسور» على صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأسبوع المقبل لاختبار كيفية تعاملها مع «الإجهاد المادي المرتبط بالرحلات الفضائية، علاوة على الإشعاعات ودرجات الحرارة المتطرفة في الفضاء».

وأضافت الشركة: «بعض الأشياء لا يمكن اختبارها إلا في الفضاء... يهدف هذا الإطلاق الأول إلى معرفة ما ينجح، وتحديد نقاط الفشل، وتطبيق تلك النتائج على المهام المستقبلية».

وأوضحت الشركة أن تبريد مراكز البيانات المدارية وضمان قدرة الأقمار الاصطناعية على التواصل بنطاق تبادلي عال جداً عبر مسافات قصيرة للغاية يُعَدّان أيضاً من «العقبات الهندسية».

واختتمت: «إن استكشاف الفضاء كموقع قابل للتطوير للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لن يحدث دفعة واحدة. فهو يتطلب نهجاً هندسياً، يبدأ بإثبات أن أجهزتنا قادرة على التعامل مع الحقائق المادية وغير المتوقعة للتشغيل في المدار».