الرواية... من مخيال البراءة إلى جحيم الحرب

لؤي حمزة عباس يفكك «شفرات الأشياء الصغيرة»

الرواية... من مخيال البراءة إلى جحيم الحرب
TT

الرواية... من مخيال البراءة إلى جحيم الحرب

الرواية... من مخيال البراءة إلى جحيم الحرب

الأشياء الصغيرة «اليومية»، وربما المهملة والهامشية، التي تحفل بها حياتنا هي ما تلفت انتباه القاص الروائي لؤي حمزة عباس في روايته القصيرة (النوفيلا) الموسومة «حقائق الحياة الصغيرة» (2021)، فالروائي لا يبحث عن الأشياء والأحداث الكبيرة، لكنه يمنح هذه الأشياء الصغيرة حجماً مكبراً، كأنه يضعها تحت عدسة مكبرة، حيث يروح يستنطقها ويستغور عالمها الداخلي، ويفكك شفراتها السرية، لكي تنبض بالحياة، وتمنح الفرصة للقارئ لأن يتلقاها بعفوية وبراءة، وربما يعيد اكتشافها وتأويلها وصولاً إلى أنساقها المغيبة التي تنقله من عالم الأشياء الصغيرة إلى فضاء الأشياء، والدلالات والأحداث الكبرى...

- الروائي الغائب
أحداث الرواية بكاملها تطل عبر منظور بطلها الصغير، غير المسمى، الطالب في المدرسة الابتدائية. ومن خلال سرد مبأر عبر ضمير الغائب الذي هو ليس جزءاً من السرد كلي العلم، بل هو شكل سردي موضوعي مبأر يسميه تودروف بـ«أنا الراوي الغائب»، حيث يمكن بسهولة استبدال الضمير الغائب «هو» بالضمير «أنا». ويلاحق بطل الرواية الصغير، عبر مخيال الطفولة البريء، أحداث عالمه الصغير الذي يتسع لاحقاً عندما يصبح جندياً ينام في خنادق الحرب وسواترها، بكثير من العفوية والبراءة، وأحياناً ينقل لنا مشاهد حياته من خلال «عين كاميرا» تدون بحيادية اللقطات المختلفة، وهو نهج يعتمده الروائي في أغلب قصصه ورواياته. وبطل الرواية في رؤيته وسرده مشبع بكم هائل من الحكايات الفولكلورية والقصص الخرافية والميثولوجية، من خلال حكايات جدته له أو من خلال الكتب التي يقرأها لجدته عن قصص الأنبياء، فضلاً عن قراءاته الخاصة وولعه بشكل خاص بالكتب التي تحدثه عن مدن العالم الساحرة، والتي حدثه عن بعضها ابن عمه البحار (سليم). وفجأة، يجد هذا البطل الصغير نفسه وقد أصبح جندياً في واحد من أنفاق الحرب المجنونة في شرق البصرة التي شنها صدام حسين لتأكل الأخضر واليابس، لكن وعي البطل الصغير البريء العفوي التلقائي، وربما الميثولوجي، يظل مهيمناً على وعي الجندي الصغير وهو يواجه آلة الحرب المرعبة.
ولم يكن البطل الصغير وحيداً في مواجهة العالم، بل كان يقف دائماً إلى جانبه صديقه جرذً ما، وغالباً ما يعامله معاملة المعرف بـ«أل التعريف» الدال على النوع، حيث يخاطبه ويصغي إليه، بل يستنجد به أحياناً للانتقام له من بعض زملائه الذين يعنفونه أو من بعض معلميه القساة، ومنهم المعاون عباس والمعلمون الذين يرتدون السفاري الزيتوني تشبهاً بالحزبيين في ذلك الوقت. كان يكتب للجرذان لتنتقم له، ثم يتوجه لأقرب فتحة من فتحات جحورها في حديقة المنزل أو تحت العتبة... ليرمي ما يكتب كلما ضايقه أحد الطلاب... ويكتب اسم الطالب أو المدرس عليها... ثم يلف الورقة ويرميها، وكأنه يحاكي سكان الكهوف القدامى في رسومهم البدائية داخل الكهوف وهم يصوبون سهامهم نحو طرائدهم، أو مثلما يفعل بعض السحرة للانتقام من شخص ما بكتابة اسمه والدعاء عليه لكي يحققوا فعل الانتقام.
ظل بطل الرواية طيلة حياته يشعر بالتماهي مع عالم الجرذ الصغير وهو يتذكر حكاية جدته. ولكن ما سر علاقة البطل بالجرذ؟ وهو سؤال أثاره البطل في حواره مع ابن عمه سليم، ولماذا الجرذ بالذات؟ وهو سؤال ظل مفتوحاً (ص 51).
يخيل لي أن البطل الصغير اختار الجرذ صديقاً وظلاً وتوأماً لكي يستطيع أن يحادثه ويبثه همومه، ربما بسبب نزعته الانطوائية وخشيته من الآخرين الذين قلما يقيم معهم حوارات واسعة. وربما يذكرنا هذا الاختيار برواية «كاتم الصوت» لمؤنس الرزاز، وبطلها يوسف الذي شعر بحاجته إلى شخص يقدم له اعترافاته، فاختار «سلافة» الصماء التي بدأ يبثها أسراره وهمومه. ويقدم الروائي مونولوجاً داخلياً للبطل المجند وهو يخاطب الجرذ: «أراقبك وأنت تتحرك، أستعيد مع كل حركة من حركاتك جانباً من حياتي... إنها أبواب حياتي التي قفزت فيها من الطفولة إلى الحرب» (ص 91). كأن البطل يشعر بأن عمره قد خطف مثل جرذ خائف عندما صار جندياً.
رواية لؤي حمزة عباس «حقائق الحياة الصغيرة» ليست مجرد ملاحقة لمراحل نمو بطل الرواية الصغير منذ أن كان فتى صغيراً في الدراسة الابتدائية حتى صار جندياً داخل جحيم الحرب، فهي ليست رواية التربية العاطفية التي كتبها غوستاف فلوبير، وليست مناسبة لتمييز مراحل «طقوس العبور» عبر المراحل العمرية المختلفة، بل هي أولاً وقبل كل شيء رواية عن الحرب، وعن الاستبداد والديكتاتورية. فالحرب تتقافز في الرواية، تماماً مثلما تتقافز الجرذان عبر التاريخ وفي خنادق الحرب، لكن الحرب لم تطل برأسها وثائقياً، وإنما من خلال أصدائها وصواريخها التي كانت تسقط على رؤوس الأبرياء وبيوتهم الآمنة، وتعيد تأسيس تقاليد عسكرة المجتمع وتدمير قيمه، كما نجد ذلك في إشاعة روح العنف والقسوة لدى الأجيال الجديدة من خلال قيام طلبة المدرسة الابتدائية بقيادة الطالب المشاكس شهاب الوحش بعملية اصطياد الجرذان والحيوانات الصغيرة، والتلذذ بتعذيبها وقتلها وحرقها. وهو مشهد ذكره بشخصية صدام حسين في طفولته، عندما كان يتلذذ بقتل الحيوانات الصغيرة، التي تومئ إلى شخصية عدوانية سادية.

- تناص مع «الأمير الصغير»
رواية لؤي حمزة عباس رواية تحتاج إلى قارئ خاص، ربما قارئ يمتلك روح طفل صغير برئ، مثل بطل الرواية ومخياله السحري الميثولوجي، وربما يمتلك أيضاً مخيال بطل رواية «الأمير الصغير» لأنطوان سانت أوكزبيري التي ذكرها لحبيبته الافتراضية (بلقيس)، وأخبرها عن هذا الأمير الصغير الذي يعيش بعيداً وحيداً على كوكبه: «تصوري أميراً وحيداً على كوكب بعيد، كل شيء صغير على كوكبه، وليس لديه سوى زهرة يرعاها، تحدثه ويحدثها»، حيث نكتشف أن هذا الأمير الصغير الذي كان بحجم نبتة صغيرة يعشق وردة، وكان يحادثها ويبثها همومه وأحلامه، لكنه في لحظة معينة يكتشف أنها قد خذلته عندما قررت أن تهجره وترحل بعيداً إلى كوكب آخر. وهذه الموتيفة الصغيرة ربما تذكرنا بعلاقة بطل الرواية الصغير بجارته (بلقيس) التي أحبها عن بعد من طرف واحد، ولم يجرأ على الاعتراف لها بحبه أو الاقتراب منها، مما دفعها إلى إقامة علاقة عاطفية مع ابن عمه البحار (سليم)، عندما فوجئ بهما وهما في موقف عاطفي ساخن، مما جعله يتهمهما بالخيانة لحبه غير المعلن، وهو أمرٌ قد ضاعف من غضبه، وربما دفعه إلى قتل الجرذ بحجر دون أن يحس بالأسف والحزن.
يخيل لي أن قصة أو (نوفيلا) «الأمير الصغير» كانت تمثل بصورة أو بأخرى النص الغائب للرواية الذي أقام معه المؤلف تناصات كثيرة، مثلما أقام تناصات أخرى مع العشرات من قصص الأطفال والحكايات الميثولوجية والشعبية، فضلاً عن تناصاته مع كتاب «الجرذ: والتاريخ الطبيعي والثقافي» تأليف جوناثان بيرت، ترجمة معن أبو الحسن، منشورات «كلمة» أبوظبي 2011.
وفي هذه الرواية، يرتفع الروائي لؤي حمزة عباس بمستوى منظوره السردي في التقاط نماذج الحياة اليومية الصغيرة التي تمثل هامشاً اجتماعياً، ويتجنب المتن المركزي الرسمي خاصة. ولكي يظل بعيداً عن المركز، نراه يعمد في الغالب إلى خلق أبطال صغار بمخيال بريء منفتح، ويمنحهم الفرصة لإعادة قراءة التاريخ الثقافي والاجتماعي والسياسي لمدينة البصرة وأناسها، ربما كناية عن العراق نفسه. ولكي يعمق الإحساس بالبراءة، نراه يبتعد إلى حد كبير عن الإسقاطات السيكولوجية، ويحرص على تقديم منظر محايد موضوعي من خلال لقطات سريعة أشبه ما تكون بلقطات سينمائية وامضة، أو من خلال بناء بنية لمشهد روائي، ولكن غالباً عبر ترك «عين كاميرا» مفتوحة، من خلال منظور البطل المبأر الذي يتلقى إشارات العالم الخارجي وشفراته وعلاماته بعفوية وشفافية، ويتحول الوصف الروائي، خاصة في مظهره الشيئي الذي رسخته تقاليد «مدرسة النظر» في الرواية الفرنسية الجديدة، إلى عنصر مهم في تدعيم المنظور الموضوعي المحايد لمخيال البطل الصغير المنبهر بمرئيات العالم ورموزه وحكاياته.
لقد عمد الروائي إلى تجميد حركة الزمن عند مخيال البطل الصغير غير المسمى (كعادة المؤلف)، وكما فعل في روايته «مدينة الصور» التي بقي فيها بطل الرواية يمتلك وعياً طفولياً عندما أصبح شاباً، ويدفعنا إلى استذكار بطل سالنجر في «حارس حقل الشوفان» وليم كولفيلد. فرغم مرور الزمن الذي جعل من هذا الفتى الصغير جندياً في خنادق الحرب المجانية، فإن السرد المهيمن منذ بداية الرواية حتى نهايتها يتسم بوعي البطل الصغير ومخياله من فترات النضج اللاحقة، فقد كانت تومض بين فترة وأخرى، وظلت هي الأخرى محكومة إلى حد كبير بمخيال البراءة والعفوية والموضوعية الذي استهل به البطل الصغير سرده لحياته ولعالمه ومدينته البصرة.
لؤي حمزة عباس، روائي من طراز خاص، تعلم الشيء الكثير من محمود عبد الوهاب ومحمد خضير وفؤاد التكرلي، وحكايات الجدات، ومن تراث أدب الأطفال وكتب الفولكلور والميثولوجيا، فضلاً عن الرواية العالمية، واختار أن يكون حارس مخيال البراءة والطفولة والصدق بطريقة سردية باهرة.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.