مجلس النواب الليبي يلغي قانون الإخوان للعزل السياسي والإداري

الثني يتعهد بدعم بنغازي وحكومة طرابلس تعترف بأزمتها المالية

مجلس النواب الليبي يلغي قانون الإخوان  للعزل السياسي والإداري
TT

مجلس النواب الليبي يلغي قانون الإخوان للعزل السياسي والإداري

مجلس النواب الليبي يلغي قانون الإخوان  للعزل السياسي والإداري

في خطوة مفاجئة قرر مجلس النواب الليبي، أمس، إلغاء قانون العزل السياسي المثير للجدل الذي أقره المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته)، ويمنع كل من تولى مناصب خلال حقبة العقيد الراحل معمر القذافي من تولي أي مناصب رسمية أو حكومية في الدولة الليبية.
وقرر المجلس في جلسة عقدها بمقره في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، تجميد قانون العزل السياسي إلى حين الاستفتاء على الدستور الجديد للبلاد، حيث وافق على القرار الذي يعني ضمنيا الإلغاء 101 من أعضاء المجلس.
ومن شأن إلغاء هذا القانون فتح المجال أمام عدد من المسؤولين السابقين الذين عملوا مع نظام القذافي للترشح لخوض أي انتخابات رئاسية أو برلمانية مقبلة، بما فيهم الدكتور محمود جبريل رئيس تحالف القوى الوطنية.
وأقر البرلمان السابق والمنتهية ولايته، في الخامس من مايو (أيار) عام 2013، القانون الذي يمنع أي مسؤول تقلد مناصب حكومية أو رسمية خلال حكم القذافي من العمل الرسمي مجددا؛ حيث تبنى الإخوان المسلمون وحلفاؤهم السياسيون تمرير القانون في محاولة للسيطرة على النظام السياسي في البلاد.
وكان محمد المقريف، رئيس البرلمان السابق، أول ضحايا هذا القانون؛ حيث اضطر إلى تقديم استقالته من منصبه، نظرا لتوليه في السابق مناصب رسمية خلال فترة حكم القذافي.
إلى ذلك، التقى نورى أبو سهمين، رئيس البرلمان السابق في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، مع بيرناردينو ليون، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بحضور أعضاء فريق الحوار المفوض من قبل البرلمان للمشاركة في الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وقال أبو سهمين في بيان له إن «زيارة ليون تأتى في إطار ما وصفه بالتشاور حول الحوار السياسي المزمع عقده خلال الأيام القادمة بعد رفع المؤتمر لتعليقه المشاركة في الحوار وموافقة بعثة الأمم المتحدة على عقد الحوار في الأراضي الليبية».
على صعيد آخر، أعلن عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية التي تحظى بالشرعية الدولية، أن حكومته تواصل بذل كل الجهود لتذليل الصعوبات في مدينة بنغازي بشرق البلاد، سعيا لبسط الأمن وعودة الحياة الطبيعية إليها.
وقالت الحكومة في بيان لها، إن الثني «اجتمع خلال زيارته لبنغازي مع آمر معسكر 204 العقيد المهدي البرغثي، وآمرو محاور الصابري والليثي وسوق الحوت»، مشيرة إلى أن «الاجتماع تناول الخطط العسكرية والأمنية في المدينة التي وضعها الخبراء العسكريون والمختصون لتأمين مدينة بنغازي وتسهيل عودة الحياة الطبيعية للمناطق التي شهدت الاشتباكات، وتمهيد الطريق أمام عودة العائلات التي خرجت من هذه المناطق».
وأكد الثني أن الحكومة «تابعت خلال الأسابيع الماضية عن كثب وبشكل متواصل أوضاع المدينة وسكانها ومستوى الخدمات فيها، والنقص الذي حصل في المواد الأساسية كغاز الطهي والمواد الغذائية، ومشكلة انقطاع الكهرباء والاتصالات بسبب الاشتباكات، وكلفت لجنة وزارية للأزمة لإيجاد الحلول لهذه الأزمة، ورصدت مبالغ مالية كبيرة لهذا الغرض تم الإعلان عنها في حينها». كما شدد على أن «كل الوزارات المعنية تواصل عملها كل حسب اختصاصها في توفير الاحتياجات الأساسية لسكان المدينة».
إلى ذلك، أعلنت السّرية التاسعة التابعة للشرطة العسكرية المكلفة بحماية ميدان الشهداء أكبر ميادين العاصمة الليبية طرابلس، عن بدئها في تنفيذ الخطة الأولى لتأمين الميدان، ابتداء من أمس.
وقالت الكتيبة إن «الخطة تستهدف حفظ أمن واستقرار ميدان الشهداء، وللاستعداد لاستقبال الذكرى الرابعة لثورة 17 فبراير المجيدة، وذلك بإخلاء الميدان من جميع الباعة المتجولين والأكشاك العشوائية، ومنع وقوف المركبات الآلية داخل الميدان.. محذرة كل من يحاول الإخلال بالأمن وسط العاصمة».
من جهته، اعترف عمر الحاسي، رئيس ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني، الذي التقى، أمس، برفقة عدد من وزراء حكومته مع قادة الثوار، بأن حكومته غير المعترف بها دوليا تواجه عدة عراقيل داخلية وخارجية ومالية وصلت أخيرا إلى حد تجميد الغطاء المالي؛ مما تسبب في عرقلة تحقيق التزامات الحكومة تجاه قطاعات الدولة المختلفة.
وزعم الحاسي، وفقا لوكالة الأنباء الموالية لحكومته التي تسيطر على طرابلس منذ شهر أغسطس (آب) الماضي، أن «الفترة القادمة ستشهد انفراجا في المشكلات والعراقيل التي تواجهها الحكومة»، مشيرا إلى أن «هناك تواصلا مع دول كبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة بعدما تبين لهم أن مشروع الثوار يهدف لبناء دولة مؤسسات، وإنهم براء من صفة الإرهاب والتطرف، ويقودون معركة الدفاع عن استحقاقات الثورة التي قامت ضد الفساد والظلم»، على حد قوله.
ودعا الحاسي الثوار إلى توحيد صفوفهم والعمل مع الحكومة كجسم واحد لتحقيق النصر على ما يعرف بعملية الكرامة التي وصفها بـ«الإرهابية»، وتسعى إلى تدمير المدن والمواقع المدنية والحيوية واستنزاف مقدرات الشعب الليبي.
إلى ذلك، اتهم المكتب الإعلامي لعملية «فجر ليبيا» اللواء خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي في بنغازي، بـ«المسؤولية عن تفجير سيارة مفخخة أمام سور كتيبة ثوار طرابلس؛ مما أسفر عن مقتل أحد عناصرها».
وقال المكتب في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لسنا في حاجة حتى لمجرد التحقيق في من يقف وراء هذه الأعمال الإرهابية الجبانة، خصوصا بعد اعتراف حفتر بأن خلاياه النائمة في طرابلس المدفوعة الثمن مسبقا هي من يقوم بهذه الأفعال».
وكان عصام النعاس، المتحدث الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة بطرابلس، التابعة لميليشيات «فجر ليبيا»، قد أعلن أن انفجار السيارة المفخخة أدى إلى انهيار جزء كبير من سور الكتيبة المحيط بها من الخارج، إضافة إلى أضرار مادية أخرى. مشيرا إلى أن السلطات الأمنية فتحت تحقيقا في الحادث لمعرفة من يقف وراء التفجير.
من جهة أخرى، تم أمس الإفراج عن مسؤول نفطي ليبي كبير بعد اختطافه منذ أكثر من أسبوعين، حيث أعلن المكتب الإعلامي بوزارة النفط والغاز بحكومة الحاسي عن عودة المهندس سمير كمال مدير الإدارة العامة للتخطيط والمتابعة بالوزارة، محافظ ليبيا لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، إلى أهله وأسرته بطرابلس بعد 16 يوما على اختطافه من قبل جهة مجهولة.
وقال ما شاء الله الزوي، وزير النفط في حكومة الحاسي، لوكالة «رويترز»، إن «كمال أفرج عنه بعد اختطافه». ولم يذكر أي تفاصيل.
وقال مصدر حكومي إن «كمال سيباشر مهامه بالوزارة بعد منحه إجازة لبضعة أيام للراحة مع ذويه، لكنه لم يقدم في المقابل أي تفاصيل بشأن الجهة التي اختطفته وملابسات إطلاق سراحه. وخطف مسلحون محافظ ليبيا لدى منظمة (أوبك) لدى خروجه من مقر عمله في منتصف الشهر الماضي في طرابلس».
وتسيطر ميليشيات «فجر ليبيا» على العاصمة طرابلس، وشكلت حكومة موازية ودعمت البرلمان السابق في استئناف نشاطه، في مواجهة الحكومة ومجلس النواب المعترف بهما اللذين يعملان في شرق البلاد.
ويشهد قطاع النفط والطاقة صراعا على السلطة بين حكومتين متنافستين تسيطر كل منهما على أجزاء مختلفة من البلاد بعد نحو 4 أعوام من الإطاحة بالقذافي.



فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».