في خطوة مفاجئة قرر مجلس النواب الليبي، أمس، إلغاء قانون العزل السياسي المثير للجدل الذي أقره المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته)، ويمنع كل من تولى مناصب خلال حقبة العقيد الراحل معمر القذافي من تولي أي مناصب رسمية أو حكومية في الدولة الليبية.
وقرر المجلس في جلسة عقدها بمقره في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، تجميد قانون العزل السياسي إلى حين الاستفتاء على الدستور الجديد للبلاد، حيث وافق على القرار الذي يعني ضمنيا الإلغاء 101 من أعضاء المجلس.
ومن شأن إلغاء هذا القانون فتح المجال أمام عدد من المسؤولين السابقين الذين عملوا مع نظام القذافي للترشح لخوض أي انتخابات رئاسية أو برلمانية مقبلة، بما فيهم الدكتور محمود جبريل رئيس تحالف القوى الوطنية.
وأقر البرلمان السابق والمنتهية ولايته، في الخامس من مايو (أيار) عام 2013، القانون الذي يمنع أي مسؤول تقلد مناصب حكومية أو رسمية خلال حكم القذافي من العمل الرسمي مجددا؛ حيث تبنى الإخوان المسلمون وحلفاؤهم السياسيون تمرير القانون في محاولة للسيطرة على النظام السياسي في البلاد.
وكان محمد المقريف، رئيس البرلمان السابق، أول ضحايا هذا القانون؛ حيث اضطر إلى تقديم استقالته من منصبه، نظرا لتوليه في السابق مناصب رسمية خلال فترة حكم القذافي.
إلى ذلك، التقى نورى أبو سهمين، رئيس البرلمان السابق في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، مع بيرناردينو ليون، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بحضور أعضاء فريق الحوار المفوض من قبل البرلمان للمشاركة في الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وقال أبو سهمين في بيان له إن «زيارة ليون تأتى في إطار ما وصفه بالتشاور حول الحوار السياسي المزمع عقده خلال الأيام القادمة بعد رفع المؤتمر لتعليقه المشاركة في الحوار وموافقة بعثة الأمم المتحدة على عقد الحوار في الأراضي الليبية».
على صعيد آخر، أعلن عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية التي تحظى بالشرعية الدولية، أن حكومته تواصل بذل كل الجهود لتذليل الصعوبات في مدينة بنغازي بشرق البلاد، سعيا لبسط الأمن وعودة الحياة الطبيعية إليها.
وقالت الحكومة في بيان لها، إن الثني «اجتمع خلال زيارته لبنغازي مع آمر معسكر 204 العقيد المهدي البرغثي، وآمرو محاور الصابري والليثي وسوق الحوت»، مشيرة إلى أن «الاجتماع تناول الخطط العسكرية والأمنية في المدينة التي وضعها الخبراء العسكريون والمختصون لتأمين مدينة بنغازي وتسهيل عودة الحياة الطبيعية للمناطق التي شهدت الاشتباكات، وتمهيد الطريق أمام عودة العائلات التي خرجت من هذه المناطق».
وأكد الثني أن الحكومة «تابعت خلال الأسابيع الماضية عن كثب وبشكل متواصل أوضاع المدينة وسكانها ومستوى الخدمات فيها، والنقص الذي حصل في المواد الأساسية كغاز الطهي والمواد الغذائية، ومشكلة انقطاع الكهرباء والاتصالات بسبب الاشتباكات، وكلفت لجنة وزارية للأزمة لإيجاد الحلول لهذه الأزمة، ورصدت مبالغ مالية كبيرة لهذا الغرض تم الإعلان عنها في حينها». كما شدد على أن «كل الوزارات المعنية تواصل عملها كل حسب اختصاصها في توفير الاحتياجات الأساسية لسكان المدينة».
إلى ذلك، أعلنت السّرية التاسعة التابعة للشرطة العسكرية المكلفة بحماية ميدان الشهداء أكبر ميادين العاصمة الليبية طرابلس، عن بدئها في تنفيذ الخطة الأولى لتأمين الميدان، ابتداء من أمس.
وقالت الكتيبة إن «الخطة تستهدف حفظ أمن واستقرار ميدان الشهداء، وللاستعداد لاستقبال الذكرى الرابعة لثورة 17 فبراير المجيدة، وذلك بإخلاء الميدان من جميع الباعة المتجولين والأكشاك العشوائية، ومنع وقوف المركبات الآلية داخل الميدان.. محذرة كل من يحاول الإخلال بالأمن وسط العاصمة».
من جهته، اعترف عمر الحاسي، رئيس ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني، الذي التقى، أمس، برفقة عدد من وزراء حكومته مع قادة الثوار، بأن حكومته غير المعترف بها دوليا تواجه عدة عراقيل داخلية وخارجية ومالية وصلت أخيرا إلى حد تجميد الغطاء المالي؛ مما تسبب في عرقلة تحقيق التزامات الحكومة تجاه قطاعات الدولة المختلفة.
وزعم الحاسي، وفقا لوكالة الأنباء الموالية لحكومته التي تسيطر على طرابلس منذ شهر أغسطس (آب) الماضي، أن «الفترة القادمة ستشهد انفراجا في المشكلات والعراقيل التي تواجهها الحكومة»، مشيرا إلى أن «هناك تواصلا مع دول كبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة بعدما تبين لهم أن مشروع الثوار يهدف لبناء دولة مؤسسات، وإنهم براء من صفة الإرهاب والتطرف، ويقودون معركة الدفاع عن استحقاقات الثورة التي قامت ضد الفساد والظلم»، على حد قوله.
ودعا الحاسي الثوار إلى توحيد صفوفهم والعمل مع الحكومة كجسم واحد لتحقيق النصر على ما يعرف بعملية الكرامة التي وصفها بـ«الإرهابية»، وتسعى إلى تدمير المدن والمواقع المدنية والحيوية واستنزاف مقدرات الشعب الليبي.
إلى ذلك، اتهم المكتب الإعلامي لعملية «فجر ليبيا» اللواء خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي في بنغازي، بـ«المسؤولية عن تفجير سيارة مفخخة أمام سور كتيبة ثوار طرابلس؛ مما أسفر عن مقتل أحد عناصرها».
وقال المكتب في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لسنا في حاجة حتى لمجرد التحقيق في من يقف وراء هذه الأعمال الإرهابية الجبانة، خصوصا بعد اعتراف حفتر بأن خلاياه النائمة في طرابلس المدفوعة الثمن مسبقا هي من يقوم بهذه الأفعال».
وكان عصام النعاس، المتحدث الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة بطرابلس، التابعة لميليشيات «فجر ليبيا»، قد أعلن أن انفجار السيارة المفخخة أدى إلى انهيار جزء كبير من سور الكتيبة المحيط بها من الخارج، إضافة إلى أضرار مادية أخرى. مشيرا إلى أن السلطات الأمنية فتحت تحقيقا في الحادث لمعرفة من يقف وراء التفجير.
من جهة أخرى، تم أمس الإفراج عن مسؤول نفطي ليبي كبير بعد اختطافه منذ أكثر من أسبوعين، حيث أعلن المكتب الإعلامي بوزارة النفط والغاز بحكومة الحاسي عن عودة المهندس سمير كمال مدير الإدارة العامة للتخطيط والمتابعة بالوزارة، محافظ ليبيا لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، إلى أهله وأسرته بطرابلس بعد 16 يوما على اختطافه من قبل جهة مجهولة.
وقال ما شاء الله الزوي، وزير النفط في حكومة الحاسي، لوكالة «رويترز»، إن «كمال أفرج عنه بعد اختطافه». ولم يذكر أي تفاصيل.
وقال مصدر حكومي إن «كمال سيباشر مهامه بالوزارة بعد منحه إجازة لبضعة أيام للراحة مع ذويه، لكنه لم يقدم في المقابل أي تفاصيل بشأن الجهة التي اختطفته وملابسات إطلاق سراحه. وخطف مسلحون محافظ ليبيا لدى منظمة (أوبك) لدى خروجه من مقر عمله في منتصف الشهر الماضي في طرابلس».
وتسيطر ميليشيات «فجر ليبيا» على العاصمة طرابلس، وشكلت حكومة موازية ودعمت البرلمان السابق في استئناف نشاطه، في مواجهة الحكومة ومجلس النواب المعترف بهما اللذين يعملان في شرق البلاد.
ويشهد قطاع النفط والطاقة صراعا على السلطة بين حكومتين متنافستين تسيطر كل منهما على أجزاء مختلفة من البلاد بعد نحو 4 أعوام من الإطاحة بالقذافي.
مجلس النواب الليبي يلغي قانون الإخوان للعزل السياسي والإداري
الثني يتعهد بدعم بنغازي وحكومة طرابلس تعترف بأزمتها المالية
مجلس النواب الليبي يلغي قانون الإخوان للعزل السياسي والإداري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






