«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق

يصمم بشاشة جميلة عالية الوضوح ويناسب المحترفين

«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق
TT

«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق

«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق

قبل عام من وفاته سئل ستيف جوبز في أحد المؤتمرات عن توقعاته حول مستقبل سوق الكومبيوترات الشخصية. وكان جوبز وبوصفه مؤسسا ورئيسا تنفيذيا لـ«آبل» في أواخر السبعينات على رأس من ساهم في ولادة صناعة الكومبيوترات الشخصية (بي سي). لكنه وفيما بعد وبعد أن ازدادت مبيعات «آيفون» و«آيباد» بشكل هائل، خرج بوصف للأعمال التقنية على أنها قد دخلت «عصر ما يعقب الـ«بي سي»، فهل كان يعتقد فعلا أن الكومبيوترات المكتبية واللابتوب باتت على شفير الانقراض؟
وكان قد عرض نوعا من التشبيه بقوله: «عندما كنا مجتمعا زراعيا، كانت جميع المركبات عبارة عن شاحنات، لأنها هي التي نحتاجه في المزارع»، ولكن مع زوال هذا المجتمع، وقيام الناس في المناطق المدنية بشراء السيارات العادية، تجزأت سوق السيارات إلى فئات متميزة. فقد كان منها ما هو سهل الاستخدام، لا تحتاج نسبيا إلى أي صيانة، وذلك للسائقين العاديين كل يوم، ثم هنالك المركبات القوية، مثل الشاحنات للأشخاص الذين بحاجة إلى قضاء أعمالهم. إذن الكومبيوترات المكتبية واللابتوب ستكون كالشاحنات، كما تكهن جوبز: «فهي ستظل حولنا، وسيظل لها قيمة كبيرة، لكنها ستكون قيد الاستخدام من قبل شخص واحد من أصل الكثيرين».

* نهوض الكومبيوتر
وبعد مرور 4 سنوات، أثبتت توقعات جوبس صحتها. إذ تقدر بينيديكت إيفانز المحللة في مؤسسة «أندرسن هوروتز» لاستثمار رؤوس الأموال أن عدد الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية التي هي قيد الاستخدام على نطاق العالم كله، بنحو مليارين في العام الفائت، وهو ما يفوق عدد الأجهزة المكتبية واللابتوب. لكن كما جادل جوبز، فإن نمو عدد الأجهزة الجوالة لم يفض إلى موت هذه الأجهزة، ففي العام الماضي شرع هبوط مبيعات أجهزة «بي سي» بالتوقف ليستقر عند مستوى معين. وبصورة ما، شهد العام الماضي انتعاشا للكومبيوترات الشخصية بعدما اكتسبت هذه المعدات قوة مدهشة جديدة حولتها إلى الأفضل مما سبق.
فقد رأينا نهضة «كرومبووك» Chromebook، جهاز اللابتوب الذي يشغله نظام «غوغل»، والذي يعمل على نظام تشغيل يعتمد على متصفح «كروم ويب»، والذي يباع أحيانا بسعر 200 دولار. ولكونه رخيص السعر، وسهل الصيانة، شرع هذا الجهاز يشق طريقه في القطاع الأدنى من سوق الكومبيوترات في العام الفائت. وقد أثبت جدواه وشعبيته في قطاع التعليم بعد حصوله على تقدير المعلمين وذوي التلاميذ نظرا إلى تصميمه البسيط.
وردا على التهديد هذا الذي فرضه «كرومبوك»، أطلقت «مايكروسوفت» من جهتها نسخة من نظام تشغيلها «ويندوز» التي شرع صناع الكومبيوترات باعتمادها في الأجهزة غير المكلفة. فـ«هيوليت - باكرد» مثلا أطلقت «ستريم 11» Stream 11 الذي هو عبارة عن لابتوب «ويندوز» بسعر 200 دولار، والذي يأتي باشتراك مجاني مع تطبيقات «مايكروسوفت أوفيس»، فضلا عن سعة تخزين على الشبكة تبلغ تيترابايت واحد.
ويمكن التفكير في «كرومبوك»، وكذلك الأجهزة العاملة على «ويندوز» غير المكلفة، والهواتف الجوالة، والأجهزة اللوحية، على أنها سيارات الأعمال التقنية، لكن في العام الماضي ساعدت أجهزة «كرومبوك» والأجهزة العاملة على «ويندوز» صناعة «بي سي» أن تظل ثابتة أمام ارتفاع مبيعات الهواتف. لكن السؤال الذي يتردد هو جدوى ذلك على المدى الطويل؟ أي إلى متى ستظل قدرة صانعي أجهزة الـ«بي سي» مستمرة على البقاء والاستمرار، عن طريق بيع أجهزة رخيصة السعر؟

* «آي ماك»
فإذا ما توجهت صوب «آبل»، هنالك جهاز «آي ماك» الجديد العالي السعر، الذي كشفت النقاب عنه في الخريف الماضي، ذو الشاشة الجميلة العالية التحديد. فإذا كانت أجهزة «كرومبوك»هي السيارات، فإن «آي ماك» الجديد هو أفضل شاحنة في العالم. فقد صنع ليناسب المحترفين، وليس المستخدمين العفويين. وهو يمهد طريقا أمام عودة صناعة أجهزة «بي سي» إلى سابق عهدها التي عانت كثيرا منه.
ومع تحول الهواتف والأجهزة اللوحية إلى أدوات أكثر قوة وفائدة، وشرعت في ملء المزيد من أوقاتنا، توجب على منتجي أجهزة «بي سي» إنتاج كومبيوترات تستغل شكل هذه الأجهزة، وحجمها وقوتها. وتوجب عليهم العثور على مميزات جديدة التي لا يمكن محاكاتها أو تقليدها من قبل الهواتف الذكية. ومع وجود شاشة فيها لا يمكن مقارنتها مع أي جهاز كومبيوتري آخر، يمكن اليوم شراء «آي ماك» الجديد هذا الذي يحتوي على مثل هذه الشاشة. لذلك اعتبرت هذا الجهاز هو المفضل لدي، من بين عشرات الأجهزة التقنية الجديدة التي قمت بتجربتها في العام الفائت.
وقد أثبت إنتاج المعدات والأجهزة المتطورة العالية الجانب أنه أمر مثمر بالنسبة إلى «آبل». ففي الربع الثالث من عام 2014. أصبحت «آبل» خامسة أكبر مسوقة لأجهزة «بي سي» في العالم، وفقا إلى تقديرات مؤسسة الأبحاث «آي دي سي». وعلى الرغم من أن حصتها في السوق قد تقلصت بسبب جهاز «بي سي لينوفو» العامل على «ويندوز»، وأجهزة «هيوليت - باكرد»، و«ديل»، و«إيسر»، يتوقع أن تحصد اليوم نحو نصف أرباح صناعة «بي سي». «فالشركة ناجحة في عملها جدا، وأعتقد أنها ستستمر في النجاح»، وفقا إلى توم مينيلي الذي يدرس سوق أجهزة الـ«بي سي» في مؤسسة «آي دي سي».
ويقول مينيلي، إن توفر الهواتف الذكية قد زاد من جاذبية أجهزة «ماك». فلكون أن الأفراد شرعوا يتحولون أكثر إلى الأجهزة الجوالة، باتوا ينتظرون أكثر لدى استبدالهم لأجهزة «بي سي». فالفترة الطويلة التي امتلكوا خلالها لهذه الأجهزة قبل التفكير بتغييرها من شأنها تبرير شراء أجهزة «آبل» الراقية المتطورة. إذ يقول هؤلاء المستهلكون: «حسنا، لأننا سنستخدم هذا الجهاز لفترة 5 سنوات، أو أكثر، يتوجب علينا شراء واحد جيد وممتاز، وقد استفادت (آبل) من ذلك كثيرا»، كما يضيف مينيلي.

* شاشة مطورة
وجهاز «آي ماك» الجديد هذا مزود بشاشة «ريتينا 5 كيه» قياس 27 بوصة، مما يعني أنها بتحديد 5000 سطر أفقي، ونحو 15 مليون بيكسل عبر الشاشة برمتها. وهذا يعني أنها 7 أضعاف ما تجده في التلفزيونات العالية التحديد، وعدة ملايين أكثر مما تجده في التلفزيونات الحديثة العالية التحديد جدا.
وكل هذه البيكسلات تكون صورة بوضوح عالي جدا، فالنصوص تلمع، والصور وكأنها تقفز وتبرز من مكانها، وعند عودتك لاستخدام الكومبيوتر ذي الشاشة العادية، تطالبك عيناك بالعودة إلى هذه الشاشة الأولى، وهذا ما دفعني بجنون إلى شراء جهاز «ريتينا 5 كيه آي ماك» خاص بي.
ومثل هذه الآلات ليست رخيصة، فسعرها يبدأ بـ2500 دولار، أي أكثر بـ700 دولار عن سعر «آي ماك» بشاشة عادية غير «ريتينا» قياس 27 بوصة، وأكثر بآلاف الدولارات من سعر كومبيوتر مكتبي عادي. بيد أن «ديل» طرحت شاشة «5 كيه» مستقلة من المقرر بيعها بسعر 2500 دولار، وهو سعر كومبيوتر «آبل» برمته، غير أنه إثر الإعلان عن «آي ماك»، قامت «ديل» بتخفيض سعر الشاشة إلى 2000 دولار. لكن لدى إقران هذه الشاشة بكومبيوتر يكون من القوة الكافية لكي يتولى أمرها، يتوجب عليك إنفاق أكثر مما ستنفقه على جهاز «آبل» الكامل. فإذا كنت تبحث عن كومبيوتر مكتبي بشاشة بهذه الجودة، فما يزال على جهاز «آبل» المكتبي مراحل طويلة يتوجب قطعها. ومن غير المحتمل أن تقوم «آبل» ببيع «آي ماك» الجديد بكميات كبيرة، فهو مخصص لنخبة من المصورين، ومحرري الفيديوهات، ومنتجي الرسوم المتحركة، والمنتجين الرقميين، أي الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة على أجهزتهم، والمستعدين أن ينفقوا مبالغ كبيرة على أجهزة متطورة.
في أي حال إذا كنت من مستخدمي الكومبيوتر العاديين من الذين يتصفحون الإنترنت، والكشف على البريد الإلكتروني، والقيام بالعمال الخفيفة الأخرى، فلن تكون بحاجة إلا إلى جهاز مثل «كرومبوك»، أو جهاز لوحي، وقد تستطيع قضاء كل هذه الأعمال حتى بواسطة الهاتف.

* خدمة «نيويورك تايمز»



تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة والثقة تقودان تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية

السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة والثقة تقودان تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية

السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي في السعودية طموحاً نظرياً أو مشروعاً تجريبياً، بل أصبح بنية تحتية تُقاس بالميغاواط، وتُؤمَّن بهندسة سيادية، وتندمج في صميم الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية.

في أنحاء المملكة، انتقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة الاختبار إلى النشر واسع النطاق. تشهد السعودية توسعاً في مراكز البيانات وتحولاً في الحوسبة السيادية ليصبحا أولوية استراتيجية. كما يُعاد تصميم الشبكات لاستيعاب أحمال عمل «وكيلية» تولّد حركة بيانات بسرعات الآلة.

بالنسبة إلى مهند أبو عيسى، المدير التنفيذي لهندسة الحلول المتطورة والرئيس التنفيذي للتقنية لـ«سيسكو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ورومانيا ورابطة الدول المستقلة، فإن ما يحدث اليوم يمثل تحوّلاً هيكلياً. يقول في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»: «نشهد انتقالاً من النظرية إلى البناء واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية».

في السعودية، يتجسد هذا البناء من خلال مشروع مشترك بين «سيسكو» و«هيوماين» و«AMD» يهدف إلى تطوير ما يصل إلى واحد غيغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، بدءاً بنشر قدرة تبلغ 100 ميغاواط في المرحلة الأولى داخل المملكة.

مهند أبو عيسى المدير التنفيذي لهندسة الحلول المتطورة والرئيس التنفيذي للتقنية لـ«سيسكو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ورومانيا ورابطة الدول المستقلة

السيادة خياراً استراتيجياً

أصبحت البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي ركيزة من ركائز التنافسية الوطنية. ففي السعودية، تتقاطع متطلبات توطين البيانات والسيطرة على البنية التحتية والحوسبة المحلية مع مستهدفات «رؤية 2030» في التنويع الاقتصادي والاستقلال الرقمي. المشروع المشترك والمتوقع أن يبدأ عملياته في 2026، سيجمع بين مراكز بيانات «هيوماين» الحديثة ووحدات معالجة الرسوميات من طراز «AMD Instinct MI450» وحلول البنية التحتية الحيوية من «سيسكو».

المرحلة الأولى تستهدف 100 ميغاواط، مع خطط للتوسع نحو غيغاواط كامل بحلول نهاية العقد. لكن بالنسبة إلى أبو عيسى، فإن السيادة لا تختزل في القدرة الكهربائية، بل إن «هذه المبادرات تعزز التعاون المفتوح وبناء منظومات ذكاء اصطناعي موثوقة». ويضيف: «نحن ملتزمون ببناء بنية تحتية آمنة وموثوقة وعالية الأداء لعصر الذكاء الاصطناعي». السيادة برأيه لا تتعلق فقط بمكان وجود البيانات، بل بكيفية حمايتها وإدارتها وضمان مرونتها.

الثقة قبل التوسع

مع تزايد انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي، أي الأنظمة القادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام بشكل مستقل، تتصاعد المخاوف الأمنية، لا سيما في القطاعات المنظمة مثل البنوك والجهات الحكومية.

يقول أبو عيسى إنه في عصر الذكاء الاصطناعي، تعدّ السلامة والأمن شرطَين أساسيين لاعتماده، ووكلاء الذكاء الاصطناعي يطرحون مجموعة جديدة كلياً من التحديات.

ردُّ «سيسكو» يرتكز على دمج الأمن مباشرة في نسيج الشبكة. فقد عززت الشركة حلول «Cisco AI Defense» ومنصة «Secure Access Service Edge (SASE)» لتمكين المؤسسات من اكتشاف حركة بيانات الذكاء الاصطناعي وتحسينها في الوقت الفعلي، وتحليل الرسائل الوكيلية عبر آليات فحص مدركة للسياق، إضافة إلى حماية الاتصالات عبر تقنيات التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية.

ويضيف أبو عيسى: «من خلال دمج الأمن في صميم الشبكة، نتيح للمؤسسات نشر وكلاء ذكاء اصطناعي سريعين ومرنين، والأهم من ذلك محصنين ضد الأنشطة غير المصرح بها». في بيئة سيادية، تصبح الثقة مكوناً أساسياً لا يقل أهمية عن الأداء.

الثقة والأمن المدمجان في الشبكات شرط أساسي لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي بالقطاعات الحساسة (أدوبي)

تصاعد توقعات الحوكمة

يتطور الإطار التنظيمي في السعودية بالتوازي مع توسع الذكاء الاصطناعي. وتؤكد السياسات الوطنية أن الابتكار يجب أن يقوم على المساءلة والشفافية والاستخدام المسؤول للبيانات.

يعدّ أبو عيسى أن «الجهات التنظيمية والاستراتيجيات الوطنية في المنطقة باتت واضحة في أن الابتكار في الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مرتكزاً إلى المساءلة والشفافية».

وتشير دراسة «سيسكو» لعام 2026 حول البيانات والخصوصية في السعودية إلى أن 92 في المائة من المؤسسات وسعت برامج الخصوصية لديها لدعم التوسع المسؤول في الذكاء الاصطناعي، في حين يخطط العدد ذاته لمزيد من الاستثمار. كما يرى 97 في المائة أن الأطر القوية لحماية البيانات ضرورية لتعزيز الابتكار وبناء الثقة.

ويؤكد أبو عيسى أن «حوكمة البيانات هي الأساس الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي الموثوق، وليس مجرد متطلب امتثال». ومن هنا، تُدمج ممارسات مثل إدارة دورة حياة البيانات وتصنيفها وتقليلها وضبط الوصول إليها وإمكانية تدقيقها، ضمن بنية الذكاء الاصطناعي، مدعومة بمبادئ «الثقة الصفرية».

فجوة الاستعداد

رغم الطموح الكبير، لا تزال الجاهزية غير مكتملة. فمؤشر «جاهزية الذكاء الاصطناعي» لعام 2025 من «سيسكو» يظهر أن 61 في المائة من المؤسسات لديها خريطة طريق للذكاء الاصطناعي، لكن 16 في المائة فقط مستعدة فعلياً للنشر. وينوّه أبو عيسى إلى أن «الحماس موجود، لكن فجوة البنية التحتية حقيقية». وتزداد أهمية هذا التحدي مع التخطيط لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي؛ إذ تشير بيانات «سيسكو» إلى أن 92 في المائة من المؤسسات تخطط لاستخدامهم؛ ما يعني تضاعف حركة البيانات على الشبكات.

ويشير أبو عيسى إلى أهمية «تحديث الشبكات الآن؛ حتى لا تتحول إلى عنق زجاجة يعيق الابتكار». وقد طرحت «سيسكو» شريحة «Silicon One G300» بقدرة تحويل تصل إلى 102.4 تيرابت في الثانية؛ بهدف تقليل وقت إنجاز مهام الذكاء الاصطناعي بنسبة 28 في المائة وتحسين كفاءة الطاقة بنحو 70 في المائة مقارنة بالأجيال السابقة عند استخدامها مع أنظمة التبريد السائل.

92 % من المؤسسات تخطط لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي... لكن 16 % فقط جاهزة فعلياً للنشر (غيتي)

من التعقيد إلى المنصات الموحدة

يشير أبو عيسى إلى أن التعقيد التشغيلي يمثل تحدياً آخر، ويقول إن «العملاء يعانون التعقيد، ويبحثون بشكل متزايد عن نهج قائم على المنصات المتكاملة».

التحول نحو «منصات موحدة» يهدف إلى دمج الشبكات والأمن والرصد في إطار واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ ما يتيح رؤية شاملة، وتوقّع الأعطال قبل حدوثها، والاستجابة للتهديدات بسرعة الآلة.

إلا أن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات لا تكفي وحدها. فتنمية رأس المال البشري عنصر حاسم. من خلال «أكاديمية سيسكو للشبكات» التي دربت أكثر من 480 ألف متعلم في السعودية، مع التزام بتدريب 500 ألف آخرين خلال خمس سنوات، إضافة إلى «معهد سيسكو للذكاء الاصطناعي» في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، تسعى الشركة إلى مواءمة البنية التحتية مع تنمية المهارات.

المعهد الجديد سيركز على أبحاث الذكاء الاصطناعي التطبيقية، والبنية التحتية المتقدمة للحافة الرقمية وأنظمة النقل الذكية وحلول الطاقة والمياه والصحة.

إذا كان العقد الماضي عقد الحوسبة السحابية، فإن العقد المقبل قد يكون عقد البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي. ويختتم أبو عيسى حديثه لـ«الشرق الأوسط» مذكراً بأن التحولات التي سيقودها الذكاء الاصطناعي تتطلب توسعاً غير مسبوق في الطاقة والحوسبة والشبكات مع دمج الثقة والسلامة والأمن في كل طبقة.