«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق

يصمم بشاشة جميلة عالية الوضوح ويناسب المحترفين

«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق
TT

«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق

«آي ماك» الجديد من «آبل».. عودة إلى أجهزة «بي سي» ومجدها السابق

قبل عام من وفاته سئل ستيف جوبز في أحد المؤتمرات عن توقعاته حول مستقبل سوق الكومبيوترات الشخصية. وكان جوبز وبوصفه مؤسسا ورئيسا تنفيذيا لـ«آبل» في أواخر السبعينات على رأس من ساهم في ولادة صناعة الكومبيوترات الشخصية (بي سي). لكنه وفيما بعد وبعد أن ازدادت مبيعات «آيفون» و«آيباد» بشكل هائل، خرج بوصف للأعمال التقنية على أنها قد دخلت «عصر ما يعقب الـ«بي سي»، فهل كان يعتقد فعلا أن الكومبيوترات المكتبية واللابتوب باتت على شفير الانقراض؟
وكان قد عرض نوعا من التشبيه بقوله: «عندما كنا مجتمعا زراعيا، كانت جميع المركبات عبارة عن شاحنات، لأنها هي التي نحتاجه في المزارع»، ولكن مع زوال هذا المجتمع، وقيام الناس في المناطق المدنية بشراء السيارات العادية، تجزأت سوق السيارات إلى فئات متميزة. فقد كان منها ما هو سهل الاستخدام، لا تحتاج نسبيا إلى أي صيانة، وذلك للسائقين العاديين كل يوم، ثم هنالك المركبات القوية، مثل الشاحنات للأشخاص الذين بحاجة إلى قضاء أعمالهم. إذن الكومبيوترات المكتبية واللابتوب ستكون كالشاحنات، كما تكهن جوبز: «فهي ستظل حولنا، وسيظل لها قيمة كبيرة، لكنها ستكون قيد الاستخدام من قبل شخص واحد من أصل الكثيرين».

* نهوض الكومبيوتر
وبعد مرور 4 سنوات، أثبتت توقعات جوبس صحتها. إذ تقدر بينيديكت إيفانز المحللة في مؤسسة «أندرسن هوروتز» لاستثمار رؤوس الأموال أن عدد الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية التي هي قيد الاستخدام على نطاق العالم كله، بنحو مليارين في العام الفائت، وهو ما يفوق عدد الأجهزة المكتبية واللابتوب. لكن كما جادل جوبز، فإن نمو عدد الأجهزة الجوالة لم يفض إلى موت هذه الأجهزة، ففي العام الماضي شرع هبوط مبيعات أجهزة «بي سي» بالتوقف ليستقر عند مستوى معين. وبصورة ما، شهد العام الماضي انتعاشا للكومبيوترات الشخصية بعدما اكتسبت هذه المعدات قوة مدهشة جديدة حولتها إلى الأفضل مما سبق.
فقد رأينا نهضة «كرومبووك» Chromebook، جهاز اللابتوب الذي يشغله نظام «غوغل»، والذي يعمل على نظام تشغيل يعتمد على متصفح «كروم ويب»، والذي يباع أحيانا بسعر 200 دولار. ولكونه رخيص السعر، وسهل الصيانة، شرع هذا الجهاز يشق طريقه في القطاع الأدنى من سوق الكومبيوترات في العام الفائت. وقد أثبت جدواه وشعبيته في قطاع التعليم بعد حصوله على تقدير المعلمين وذوي التلاميذ نظرا إلى تصميمه البسيط.
وردا على التهديد هذا الذي فرضه «كرومبوك»، أطلقت «مايكروسوفت» من جهتها نسخة من نظام تشغيلها «ويندوز» التي شرع صناع الكومبيوترات باعتمادها في الأجهزة غير المكلفة. فـ«هيوليت - باكرد» مثلا أطلقت «ستريم 11» Stream 11 الذي هو عبارة عن لابتوب «ويندوز» بسعر 200 دولار، والذي يأتي باشتراك مجاني مع تطبيقات «مايكروسوفت أوفيس»، فضلا عن سعة تخزين على الشبكة تبلغ تيترابايت واحد.
ويمكن التفكير في «كرومبوك»، وكذلك الأجهزة العاملة على «ويندوز» غير المكلفة، والهواتف الجوالة، والأجهزة اللوحية، على أنها سيارات الأعمال التقنية، لكن في العام الماضي ساعدت أجهزة «كرومبوك» والأجهزة العاملة على «ويندوز» صناعة «بي سي» أن تظل ثابتة أمام ارتفاع مبيعات الهواتف. لكن السؤال الذي يتردد هو جدوى ذلك على المدى الطويل؟ أي إلى متى ستظل قدرة صانعي أجهزة الـ«بي سي» مستمرة على البقاء والاستمرار، عن طريق بيع أجهزة رخيصة السعر؟

* «آي ماك»
فإذا ما توجهت صوب «آبل»، هنالك جهاز «آي ماك» الجديد العالي السعر، الذي كشفت النقاب عنه في الخريف الماضي، ذو الشاشة الجميلة العالية التحديد. فإذا كانت أجهزة «كرومبوك»هي السيارات، فإن «آي ماك» الجديد هو أفضل شاحنة في العالم. فقد صنع ليناسب المحترفين، وليس المستخدمين العفويين. وهو يمهد طريقا أمام عودة صناعة أجهزة «بي سي» إلى سابق عهدها التي عانت كثيرا منه.
ومع تحول الهواتف والأجهزة اللوحية إلى أدوات أكثر قوة وفائدة، وشرعت في ملء المزيد من أوقاتنا، توجب على منتجي أجهزة «بي سي» إنتاج كومبيوترات تستغل شكل هذه الأجهزة، وحجمها وقوتها. وتوجب عليهم العثور على مميزات جديدة التي لا يمكن محاكاتها أو تقليدها من قبل الهواتف الذكية. ومع وجود شاشة فيها لا يمكن مقارنتها مع أي جهاز كومبيوتري آخر، يمكن اليوم شراء «آي ماك» الجديد هذا الذي يحتوي على مثل هذه الشاشة. لذلك اعتبرت هذا الجهاز هو المفضل لدي، من بين عشرات الأجهزة التقنية الجديدة التي قمت بتجربتها في العام الفائت.
وقد أثبت إنتاج المعدات والأجهزة المتطورة العالية الجانب أنه أمر مثمر بالنسبة إلى «آبل». ففي الربع الثالث من عام 2014. أصبحت «آبل» خامسة أكبر مسوقة لأجهزة «بي سي» في العالم، وفقا إلى تقديرات مؤسسة الأبحاث «آي دي سي». وعلى الرغم من أن حصتها في السوق قد تقلصت بسبب جهاز «بي سي لينوفو» العامل على «ويندوز»، وأجهزة «هيوليت - باكرد»، و«ديل»، و«إيسر»، يتوقع أن تحصد اليوم نحو نصف أرباح صناعة «بي سي». «فالشركة ناجحة في عملها جدا، وأعتقد أنها ستستمر في النجاح»، وفقا إلى توم مينيلي الذي يدرس سوق أجهزة الـ«بي سي» في مؤسسة «آي دي سي».
ويقول مينيلي، إن توفر الهواتف الذكية قد زاد من جاذبية أجهزة «ماك». فلكون أن الأفراد شرعوا يتحولون أكثر إلى الأجهزة الجوالة، باتوا ينتظرون أكثر لدى استبدالهم لأجهزة «بي سي». فالفترة الطويلة التي امتلكوا خلالها لهذه الأجهزة قبل التفكير بتغييرها من شأنها تبرير شراء أجهزة «آبل» الراقية المتطورة. إذ يقول هؤلاء المستهلكون: «حسنا، لأننا سنستخدم هذا الجهاز لفترة 5 سنوات، أو أكثر، يتوجب علينا شراء واحد جيد وممتاز، وقد استفادت (آبل) من ذلك كثيرا»، كما يضيف مينيلي.

* شاشة مطورة
وجهاز «آي ماك» الجديد هذا مزود بشاشة «ريتينا 5 كيه» قياس 27 بوصة، مما يعني أنها بتحديد 5000 سطر أفقي، ونحو 15 مليون بيكسل عبر الشاشة برمتها. وهذا يعني أنها 7 أضعاف ما تجده في التلفزيونات العالية التحديد، وعدة ملايين أكثر مما تجده في التلفزيونات الحديثة العالية التحديد جدا.
وكل هذه البيكسلات تكون صورة بوضوح عالي جدا، فالنصوص تلمع، والصور وكأنها تقفز وتبرز من مكانها، وعند عودتك لاستخدام الكومبيوتر ذي الشاشة العادية، تطالبك عيناك بالعودة إلى هذه الشاشة الأولى، وهذا ما دفعني بجنون إلى شراء جهاز «ريتينا 5 كيه آي ماك» خاص بي.
ومثل هذه الآلات ليست رخيصة، فسعرها يبدأ بـ2500 دولار، أي أكثر بـ700 دولار عن سعر «آي ماك» بشاشة عادية غير «ريتينا» قياس 27 بوصة، وأكثر بآلاف الدولارات من سعر كومبيوتر مكتبي عادي. بيد أن «ديل» طرحت شاشة «5 كيه» مستقلة من المقرر بيعها بسعر 2500 دولار، وهو سعر كومبيوتر «آبل» برمته، غير أنه إثر الإعلان عن «آي ماك»، قامت «ديل» بتخفيض سعر الشاشة إلى 2000 دولار. لكن لدى إقران هذه الشاشة بكومبيوتر يكون من القوة الكافية لكي يتولى أمرها، يتوجب عليك إنفاق أكثر مما ستنفقه على جهاز «آبل» الكامل. فإذا كنت تبحث عن كومبيوتر مكتبي بشاشة بهذه الجودة، فما يزال على جهاز «آبل» المكتبي مراحل طويلة يتوجب قطعها. ومن غير المحتمل أن تقوم «آبل» ببيع «آي ماك» الجديد بكميات كبيرة، فهو مخصص لنخبة من المصورين، ومحرري الفيديوهات، ومنتجي الرسوم المتحركة، والمنتجين الرقميين، أي الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة على أجهزتهم، والمستعدين أن ينفقوا مبالغ كبيرة على أجهزة متطورة.
في أي حال إذا كنت من مستخدمي الكومبيوتر العاديين من الذين يتصفحون الإنترنت، والكشف على البريد الإلكتروني، والقيام بالعمال الخفيفة الأخرى، فلن تكون بحاجة إلا إلى جهاز مثل «كرومبوك»، أو جهاز لوحي، وقد تستطيع قضاء كل هذه الأعمال حتى بواسطة الهاتف.

* خدمة «نيويورك تايمز»



دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.


بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

تعتزم منصات «ميتا» تتبّع طريقة عمل موظفيها، بما في ذلك ضَغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، في خطوة تهدف إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط تزايد القلق داخل أروقة الشركة من تداعيات هذه السياسة على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأبلغت الشركة، المالكة لمنصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، موظفيها، الثلاثاء، بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية، حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية إن تطوير أنظمة ذكية قادرة على مساعدة المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية يتطلب «أمثلة واقعية لكيفية استخدام الناس لأجهزة الحاسوب فعلياً»، مشدداً على أن البيانات «لن تُستخدم لأي غرض آخر»، مع وجود «إجراءات حماية لضمان أمن المحتوى الحساس».

غير أن هذه التطمينات لم تبدّد مخاوف بعض العاملين. فقد عبّر أحد الموظفين، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي مادةَ تدريبٍ للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه «كئيب وقريب من عالم ديستوبيا». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».

كما رأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى «وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع»، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيّرات أوسع داخل الشركة، التي سرّحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة، في حين تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة. كما فرضت «ميتا» الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، بدا أنه يتجه نحو مزيد من الشمول؛ إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس (آذار) إلى سبع وظائف فقط حالياً، من دون تعليق رسمي على هذه التطورات.

وتُعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI)، حسب ما أفادت به وكالة «رويترز» التي كشفت عن الخبر أولاً. ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً، فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يُعدّ تحولاً لافتاً في نهج الشركة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع «ميتا» في صدارة هذا السباق العالمي. وتخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026، أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد.

وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة «سكيل إيه آي» باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الابتكار داخل الشركة.

وتعوّل «ميتا» على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل.

وكان زوكربيرغ قد صرّح في يناير (كانون الثاني) بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغيّر فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فِرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية» - عبارة تختصر، ربما، التحول العميق الذي يلوح في الأفق... ويحمل في طياته فرصاً واسعة، بقدر ما يثير من قلق إنساني مشروع.


مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
TT

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، لم تعد المشكلة الأساسية دائماً في تصميم الشرائح أو توفر الطلب حتى التمويل، بل في الكهرباء والتبريد وسرعة الربط بالشبكات والحصول على التصاريح. من هنا بدأت تظهر فكرة مراكز البيانات المدارية، لا بوصفها خيالاً علمياً خالصاً، بل باعتبارها محاولة للالتفاف على اختناقات البنية التحتية الأرضية التي باتت تؤخر توسيع قدرات الحوسبة. لكن السؤال الأهم ليس هل الفكرة جذابة نظرياً؟ بل هل هي قادرة فعلاً على التحول إلى جزء عملي من بنية الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستبقى حلاً محدوداً في تطبيقات متخصصة؟!

يضع شون ماكديفيت، الشريك في «آرثر دي ليتل»، النقاش في إطاره الأكثر واقعية. ماكديفيت لا يتعامل مع المدار باعتباره بديلاً شاملاً للأرض، بل كطبقة قد تستفيد من مزايا يصعب تكرارها على اليابسة، مثل الطاقة الشمسية المستمرة، والتبريد الإشعاعي السلبي، وبعض حالات المعالجة داخل المدار نفسه. ويقول، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» بوضوح، إن أقوى حجة اليوم ليست «وضع كل الذكاء الاصطناعي في الفضاء»، بل استخدام الفضاء، حيث يمنح «ميزة هيكلية حقيقية». هذه الصياغة مهمة لأنها تخفف من المبالغة الشائعة في الخطاب المحيط بالبنية الفضائية، وتنقل النقاش من فكرة الاستبدال الكامل إلى فكرة التخصيص الذكي.

شون ماكديفيت الشريك في «آرثر دي ليتل»

حوسبة تصطدم بالطاقة

ما يمنح هذه الفكرة بعض الجدية هو أن عنق الزجاجة في الذكاء الاصطناعي تغيّر فعلاً. فبحسب ماكديفيت: «الرقائق موجودة، ورأس المال متاح، والطلب قوي»، لكن النشر يتباطأ بسبب شراء الطاقة، والتصاريح، وتوصيل البنية التحتية، ما يعني أن الاختناق العملي انتقل من سؤال: «هل يمكننا بناء القدرة الحاسوبية؟» إلى سؤال: «هل يمكننا تشغيلها بسرعة؟».

وهنا يبرز مفهوم «سرعة الوصول إلى الطاقة» كعامل أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى الحوسبة نفسها. في سوق تتحرك فيه دورات النماذج بسرعة، قد يعني تأخر منشأة في الوصول إلى طاقتها التشغيلية أن نافذتها الاستراتيجية أغلقت قبل أن تبدأ.

من هذه الزاوية تحديداً، تبدو مراكز البيانات المدارية وكأنها تحاول حلّ مشكلة أرضية من خلال بيئة غير أرضية. فالفكرة الأساسية تقوم على أن المدار قد يخفف بعض القيود المتعلقة بالطاقة والتبريد واستخدام المياه حتى طول دورات الترخيص. إلا أن ذلك لا يجعل التحول الواسع إليها قريباً أو سهلاً. ماكديفيت يحسم هذه النقطة بوضوح حين يقول إن «التحول الواسع في المدى القريب من البنية التحتية الأرضية إلى المدارية غير واقعي». السيناريو الأقرب، برأيه، هو نشر انتقائي لعقد حوسبة مدارية في حالات استخدام ضيقة، خصوصاً عندما تكون البيانات أصلاً مولودة في الفضاء، أو حين تكون المرونة التشغيلية أهم من انخفاض زمن الاستجابة. كما يقدّر أن المنصات التجارية لا تزال على بعد 5 إلى 7 سنوات، وذلك إذا انخفضت تكاليف الإطلاق بشكل حاد فقط، ربما إلى أقل من 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف ثلاثينات هذا القرن.

أعباء تناسب المدار

هنا تبدأ الحدود التقنية والاقتصادية في الظهور بوضوح. فليست كل أعباء العمل متساوية، وليس كل ما يُشغَّل على الأرض قابلاً للنقل إلى الفضاء. الأعمال التي تبدو منطقية في المدار هي المعالجة الطرفية في الفضاء، والمعالجة المسبقة لبيانات مراقبة الأرض والاستشعار، والتحليلات الدفعية المتسامحة مع التأخير، وبعض المحاكاة، والتخزين المصمم للمرونة أو للأرشفة السيادية المقاومة للعبث. أما ما لا يبدو مناسباً بوضوح، فهو السحابة المؤسسية التقليدية، والتطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض، والاستدلال التفاعلي المكثف، ومعظم أعمال التدريب التي تعتمد على حركة بيانات كثيفة وتجديد سريع للمعدات وسهولة الصيانة. وبكلمات ماكديفيت: «الأعباء الثقيلة من ناحية النطاق الترددي، لكنها متسامحة مع التأخير هي مرشحة أفضل من الأعباء الحساسة للزمن والتعاونية بكثافة».

هذا التمييز مهم، لأنه يعيد ضبط التوقعات. فإذا كان كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية اليوم قائمة على التفاعل السريع مع المستخدمين، فإن المدار لا يقدم بديلاً عملياً لها، على الأقل في المستقبل المنظور. حتى في المدارات الأرضية المنخفضة، التي تعد أفضل من المعماريات الأبعد، تبقى الكمونات الزمنية عاملاً حاسماً يحدّ من القدرة على منافسة البنية الأرضية في التطبيقات اللحظية الموجهة للمستخدم. لذلك، فإن أفضل ما يمكن للمدار أن يقدمه حالياً ليس استضافة «السحابة الذكية» العامة، بل تقليل الحاجة إلى تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض من خلال معالجتها عند المصدر، ثم إرسال الرؤى أو النتائج فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية في عالم تزداد فيه أحجام بيانات الأقمار الصناعية بوتيرة سريعة.

البنية الأرضية ستبقى الخيار الأساسي لأنها أكثر نضجاً وأسهل في الصيانة والتوسع وأوضح من حيث الجدوى الاقتصادية (شاترستوك)

تفوق الأرض اقتصادياً

اقتصادياً، لا تزال الأرض تتفوق بوضوح. فالتوسع في مراكز البيانات الأرضية يبقى الخيار الافتراضي لأنه يستفيد من منظومات قائمة بالفعل كسلاسل توريد، وقابلية إصلاح وصيانة، وتمويل معروف، وبنية تشغيلية ناضجة. لذلك، كما يشير ماكديفيت، تصبح النماذج المدارية مثيرة للاهتمام فقط عندما تكون «التكلفة المتجنبة لتأخير البنية الأرضية مرتفعة جداً»، أو عندما يحل المدار مشكلة لا تستطيع الأرض حلّها «بأناقة». حتى مع الإشارة إلى تحليلات منشورة من «غوغل» تفترض إمكان الوصول إلى نوع من التكافؤ الاقتصادي إذا انخفضت تكاليف الإطلاق إلى أقل من نحو 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف الثلاثينات، يبقى الاستنتاج الحالي واضحاً؛ نحن أمام نشر مداري محدود وموجّه، لا أمام إحلال واسع.

وإذا كان الجانب الاقتصادي لا يزال حذراً، فإن الجانب التقني أكثر تعقيداً. فالقائمة التي يذكرها ماكديفيت طويلة، تشمل توليد الطاقة وتخزينها في المدار والتحكم الحراري ومقاومة الإشعاع وإدارة الأعطال بشكل ذاتي وشبكات ضوئية عالية السعة وبوابات أرضية قابلة للتوسع وإدارة الحطام الفضائي والتجميع الروبوتي، ثم قبل كل شيء تحديث الأجهزة. وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أكثر العقبات حسماً، لأن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة شديدة، وأي منصة لا يمكن ترقيتها أو صيانتها بكفاءة قد تصبح قديمة قبل أن تسترد رأسمالها. لذلك، فإن التجارب الحديثة، مهما بدت لافتة، يجب أن تُفهم باعتبارها «إثباتات مفهوم»، لا دليلاً على نضج منظومة متكاملة جاهزة للسوق.

التوسع المداري الواسع لا يبدو واقعياً قريباً بسبب تعقيدات الإطلاق والتشغيل والتحديث التقني والتنظيم (شاترستوك)

تنظيم يحدّ التوسع

قد يكون البعد التنظيمي والجيوسياسي بطيئاً لكنه مؤثر. فحين تتحول الحوسبة المدارية إلى جزء من بنية رقمية ذات أهمية استراتيجية، تبدأ أسئلة السيطرة والاختصاص والسيادة في الظهور بقوة؛ من يملك هذه البنية؟ من ينظمها؟ من يضمن أمنها؟ ومن يملك حق تشغيل قدرة حاسوبية قد تصبح حيوية لقطاعات مثل الاستشعار الدفاعي أو النسخ الاحتياطي السيادي أو معالجة بيانات الأقمار الصناعية؟

ماكديفيت يشير إلى طيف واسع من العوائق، من تخصيص الطيف وإدارة الحركة المدارية وقواعد الحطام، إلى ضوابط التصدير، والهواجس الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني. هذه العوائق قد لا تمنع التبني، لكنها قد تبطئه وتجزئ السوق جغرافياً وسياسياً.

لهذا كله، تبدو المبالغة أكبر خطر يواجه هذا التصور اليوم. ماكديفيت يقرّ بأن هناك «خطراً حقيقياً» من أن يبالغ القطاع في تقدير الدور الذي ستلعبه البنية المدارية في الذكاء الاصطناعي إذا انزلق النقاش من الاستخدامات الانتقائية إلى سردية الاستبدال الشامل. لكن هذا التحفظ لا يلغي وجود فرصة فعلية. فربما لا يصبح المدار موطناً للطلب الرئيسي على الذكاء الاصطناعي، لكنه قد ينجح تجارياً في شريحة محددة من التطبيقات التي تتضرر بشدة من اختناقات الأرض أو تملك أفضلية طبيعية حين تتم معالجتها في الفضاء. وبذلك، فإن القضية ليست ما إذا كانت مراكز البيانات المدارية «المستقبل» كله، بل ما إذا كانت ستصبح جزءاً من المستقبل في أماكن بعينها.

يمكن الاستخلاص من حديث ماكديفيت أن المدار قد يصبح جزءاً من البنية الطبيعية لقطاعات مثل مراقبة الأرض والاستشعار المرتبط بالدفاع والنسخ السيادي الاحتياطي وبعض أعباء الذكاء الاصطناعي المتسامحة مع التأخير. أما البنية الأرضية فستبقى القلب الرئيسي للحوسبة العالمية، لأنها أسهل في الصيانة، وأسهل في التوسع التدريجي، وأكثر ملاءمة للجزء الأكبر من الطلب منخفض الكمون. بذلك، لا تبدو مراكز البيانات المدارية حلاً سحرياً لأزمة بنية الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مجرد خيال تقني أيضاً. الأقرب أنها ستظل، في المستقبل القريب والمتوسط على الأقل، طبقة متخصصة ذات قيمة حقيقية، ولكن ضمن حدود واضحة لا ينبغي تجاهله.