غرانيت تشاكا: الهجوم على عائلتي تجاوز كل الحدود... وترك جرحاً غائراً

لاعب آرسنال يتحدث عن تجربته المريرة مع جماهير فريقه... ومسيرته في الملاعب التي كادت تنتهي

TT

غرانيت تشاكا: الهجوم على عائلتي تجاوز كل الحدود... وترك جرحاً غائراً

في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان آرسنال قد خسر ثلاث مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعبه، وكان في حاجة ماسة إلى تحقيق نتيجة إيجابية أمام بيرنلي. وظل التعادل يسيطر على نتيجة اللقاء حتى الدقيقة 56، التي دخل فيها تشاكا في مشاجرة مع لاعب بيرنلي دوايت مكنيل، ليفقد السيطرة على أعصابه تماماً، قبل أن يتدخل لاعب آخر من بيرنلي وهو أشلي ويستوود، الذي دفع تشاكا وأسقطه أرضاً. ونهض تشاكا من على الأرض وأمسك ويستوود من حلقه. وعندئذ، سقط لاعب بيرنلي على الأرض، وقرر حكم المباراة منح بطاقة حمراء لتشاكا.
وبالتالي، زادت الصعوبات على نادي آرسنال، الذي كان يعاني بالفعل، كأن المصائب لا تأتي فرادى. وعلاوة على ذلك، كان مهاجم آرسنال، بيير إيمريك أوباميانغ، صائماً عن التهديف منذ فترة طويلة، لكنه حتى عندما عاد لهز الشباك جاء ذلك عن طريق هدف عكسي في مرمى فريقه، لتنتهي المباراة بخسارة «المدفعجية» بهدف دون رد. لكن الانتقادات انهالت على تشاكا في وسائل التواصل الاجتماعي، التي حملته نتيجة المباراة وحولته إلى كبش فداء، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.
لقد حدث أمر مماثل في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، عندما وجهت جماهير النادى اللندني صافرات الاستهجان ضد تشاكا أثناء استبداله خلال مباراة كريستال بالاس. وجاء رد فعل تشاكا صادماً، بعدما تحدى جماهير المدفعجية بوضع يده على أذنه أثناء خروجه، فى إشارة إلى تجاهله تلك الصيحات والصافرات، قبل أن يخلع قميصه ويتجه مباشرة لغرفة خلع الملابس. لقد بدا الأمر في ذلك الوقت كأن مسيرته مع آرسنال قد انتهت، حيث تم استبعاده من قائمة الفريق لمدة شهر وتجريده من شارة القيادة.
وخلال فترة إيقافه لمدة ثلاث مبارايات، وهي الفترة التي استمرت فيها معاناة آرسنال، كان لدى اللاعب السويسري الفرصة للتوقف مع نفسه ودراسة الأسباب التي أدت إلى تدهور علاقته بالجمهور إلى هذا الحد. وعندما عاد لقائمة الفريق في مباراة الديربي أمام تشيلسي على ملعب «الإمارات» في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول)، كان آرسنال قد حصل على خمس نقاط فقط من 10 مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز، ليحتل المركز الخامس عشر في جدول الترتيب.
ويمكن القول إن مباراة تشيلسي كانت بداية المعركة لاستعادة المدفعجية لتوازنهم. وقدم تشاكا مستويات ممتازة في هذه المباراة وسجل هدفاً من ركلة حرة مباشرة وقاد الفريق للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. وقبل مباراة آرسنال أمام أستون فيلا في الجولة 23، التي خسرها بهدف دون رد، كان الفريق قد خسر أيضاً أمام وولفرهامبتون واندررز بهدفين مقابل هدف وحيد في المرحلة التي سبقتها، وهي النتائج التي تعكس وضع الفريق تحت قيادة المدير الفني الإسباني الشاب ميكيل أرتيتا، فرغم أن الفريق قد تطور بشكل واضح من الناحية الجماعية فإنه ينحرف في بعض الأحيان نتيجة بعض الأخطاء الفردية الساذجة، التي تمثلت في الآونة الأخيرة في البطاقات الحمراء التي حصل عليها ديفيد لويز وبيرند لينو، والتي كلفت الفريق كثيراً.
وتُظهر الصورة الأوسع أن آرسنال - بدءاً من يوم السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) قد حقق خمسة انتصارات وتعادل مباراتين في آخر ثماني مباريات له بالدوري، ولم يكن من قبيل المبالغة أن نقول إن تشاكا يقدم في الوقت الحالي أفضل مستويات له على الإطلاق مع آرسنال منذ انضمامه للفريق قبل خمس سنوات، وهو الأمر الذي يشعر به تشاكا نفسه. لكن هناك شك فيما إذا كان اللاعب السويسري يحصل على التقدير الذي يستحقه في الوقت الحالي، في ظل إصرار البعض على توجيه الانتقادات له بغض النظر عما يقدمه داخل المستطيل الأخضر.
لكن الحقيقة أن كل الأرقام والإحصائيات تظهر أنه يقدم مستويات رائعة في الآونة الأخيرة، ومن الواضح للجميع أنه يتفوق على المنافسين في الصراعات الثنائية ويلعب بكل قوة وشراسة ويدافع بشكل رائع في المواقف الفردية ويمرر كرات بينية بكل دقة وذكاء، علاوة على أنه قد أعطى التوازن المطلوب لخط وسط الفريق، وكون ثنائياً قوياً مع النجم الغاني توماس بارتي. يقول تشاكا: «أردت أن أرى الجوانب الإيجابية في الموقف السلبي الذي حدث أثناء مباراة بيرنلي، واستغلال ذلك من أجل التقدم للأمام. إنني أحاول دائماً العثور على الإيجابيات في كل ما أفعله في كرة القدم. لقد قلت لنفسي إنه لا يمكنني تغيير ما حدث لأنه أصبح أمراً واقعاً بالفعل، لكن هذا خطئي ويجب أن أتعلم منه. وكان من المهم أن يعلم الناس أن الفريق ما زال بإمكانه أن يعتمد علي، وأنني سأعود بعد هذا الموقف أكثر قوة، وهذا ما حدث بالفعل. وفي الوقت الحالي، أنا جيد للغاية من الناحيتين البدنية والذهنية».
في الحقيقة، من الصعب للغاية أن يتخلى آرسنال عن خدمات تشاكا، لأنه مهم للغاية للفريق، خصوصاً على المستوى الذهني. ويشير اللاعب السويسري إلى أنه يستمد قوته الذهنية من والديه، خصوصاً والده، رجب، الذي قضى ثلاث سنوات ونصف السنة سجيناً سياسياً في يوغوسلافيا منذ عام 1986 بتهمة المشاركة في المظاهرات المناهضة للحكومة المركزية الشيوعية في بلغراد. وباعتباره شخصاً فخوراً بانتمائه لكوسوفا، كان والد تشاكا يريد أن يدافع عن الحقوق الديمقراطية لشعبه. وبعد إطلاق سراحه من السجن، سعى إلى بداية جديدة وانتقل مع زوجته، إيلي، إلى سويسرا، حيث ولد تشاكا في عام 1992.
يقول تشاكا: «لقد بدأنا في سويسرا بأقل من الصفر، فلم يكن لدينا أي شيء ولم نكن نعرف أحداً هناك. من الصعب على الناس اليوم فهم تأثير شيء من هذا القبيل؛ أن تكون في الأساس لاجئاً سياسياً وأنت صغير. لقد أسهم ذلك بالتأكيد في أن أصبح شخصية قوية، فأنا لا أهرب أبداً من أي شيء تتعين علي مواجهته».
وربما يتعين على المتصيدين للأخطاء في وسائل التواصل الاجتماعي أن يعرفوا ذلك الأمر جيداً. ويتحدث تشاكا بكل هدوء وهو يناقش هذه القضية التي تؤثر في كثير من اللاعبين البارزين، ويوضح أنه من حق أي شخص أن «ينتقد الأداء الرياضي» للاعب، وهذا أمر مشروع تماماً في اللعبة، لكن هناك حدوداً يجب عدم تجاوزها. ويؤكد تشاكا أن المتصيدين للأخطاء قد تجاوزوا هذه الخطوط بحقه كثيراً. وكانت ابنته قد بلغت من العمر ثلاثة أسابيع فقط في الوقت الذي أقيمت فيه مباراة كريستال بالاس، لكن رغم ذلك تم الزج باسمها في رسائل تحتوي على انتقادات لاذعة لتشاكا، والأمر نفسه أيضاً ينطبق على زوجته، ليونيتا، الحامل في شهرها السابع بطفلها الثاني - ابنة أخرى.
يقول تشاكا عن ذلك: «يجب أن تكون هناك حدود للنقد. على سبيل المثال، لا ينبغي أن تكون هناك إشارات إلى أي فرد من أفراد عائلة أي لاعب، ولا ينبغي أن يكون هناك هجوم على اللاعب كشخص، وبالتأكيد لا يجب التطرق إلى أي طفل صغير من أبناء اللاعبين. يجب أن تقتصر الانتقادات على أداء اللاعب داخل الملعب ولا تتعدى ذلك على الإطلاق. لقد تركت هذه التجربة جرحاً غائراً». ويضيف: «لقد واجهت مشكلة كبيرة أثناء مباراة كريستال بالاس، كما واجهت مشكلة أيضاً في مباراة بيرنلي، وكان شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019 هو أصعب وقت بالنسبة لي كلاعب كرة قدم. لكن الهجوم على زوجتي والتعليقات بحق ابنتي وأصدقائي قد تجاوزت كل الحدود. تتمثل إحدى المشاكل في أننا لا نعرف من يكتب مثل هذه الأشياء، فهذه هي طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي».
ويتابع: «أنا أقول دائماً إن الانتقادات لا يجب أن تتطرق لأشياء أخرى بعيدة عن أداء اللاعب داخل الملعب، كما لا ينبغي التطرق بأي حال من الأحوال إلى عائلة اللاعب أو أصدقائه. لقد حدث هذا مؤخراً مع مهاجم مانشستر يونايتد أنتوني مارسيال وزوجته، اللذين تلقيا بعض الرسائل العدائية. يتعين علينا أن نسأل أنفسنا عن السبب وراء حدوث ذلك». ويصف تشاكا اللاعبين الذين تحولوا إلى نقاد بأنهم يمتلكون القدرة على إثارة وسائل التواصل الاجتماعي، ويشعر بأن انتقاداتهم يمكن أن تتطرق للأمور الشخصية وتكون أكثر عدوانية وشراسة من الانتقادات التي يتعرض لها اللاعبون في سويسرا وألمانيا، اللتين لعب بهما سابقاً. وبعد البطاقة الحمراء التي حصل عليها تشاكا في مباراة بيرنلي، كشف باتريس إيفرا على قناة «سكاي سبورتس» أن أسطورة آرسنال تييري هنري قد أغلق التلفزيون ذات مرة ورفض مشاهدة إحدى مباريات آرسنال عندما رأى تشاكا يرتدي شارة قيادة الفريق.
يقول تشاكا عن ذلك: «كانت هناك تعليقات أدلى بها لاعبون سابقون مثل إيفرا وهنري، وفي بعض الأحيان تركز هذه التعليقات على أداء لاعب معين، لكن مثل هذه التعليقات تثير موجة من الانتقادات ضد هذا اللاعب على وسائل التواصل الاجتماعي. وأعتقد أن بعض النقاد هم من يثيرون هذه الانتقادات ضد اللاعبين، في مشهد لا يمكن أن تراه في سويسرا أو ألمانيا، فلا يمكن أن يحدث هذا الأمر هناك على الإطلاق. يبدو أن هذه ظاهرة فريدة من نوعها بالنسبة للمملكة المتحدة».
ولا يريد تشاكا الخوض في الجدل حول ما حدث في مباراة كريستال بالاس، على الرغم من أنه يعرف أن «هذا الأمر سيبقى ملازماً لي دائماً، فهو جزء من تاريخي كلاعب». ويكفي أن نقول إن ما حدث «لم يكن جيداً ويصعب وصفه». ويضيف تشاكا: «إنه شيء لا أتمنى أبداً أن يحدث لأي لاعب، ولا أتمنى أن يشعر أي شخص بالشعور الذي انتباني في تلك اللحظة». لكن تشاكا يتحدث بالتفصيل عن سلسلة الأحداث التي أعقبت ذلك، والتي جعلته قريباً من الانتقال لنادي هيرتا برلين الألماني في فترة الانتقالات الشتوية من العام الماضي، قبل أن ينجح المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، الذي تولى قيادة الفريق خلفاً لأوناي إيمري قبل فترة أعياد الميلاد عام 2019، في مساعدته على الخروج من هذه الأزمة.
يقول تشاكا: «لقد تلقيت ضربة قوية للغاية تركت أثراً كبيراً في نفسي. لقد تواصل معي مسؤولو نادي هيرتا برلين من أجل الانضمام إليهم، وناقشت الأمر مع مسؤولي آرسنال، ولم يكن هناك سوى قليل من التفاصيل لإكمال هذه الصفقة. لكن ميكيل أرتيتا وصل إلى النادي وتحدث معي، وأراد أن يسمع مني تفاصيل ما حدث». ويضيف: «يجب أن أقول إنها كانت المرة الأولى التي أقابله فيها، فلم أكن أعرفه من قبل سواءً كشخص أو كمدير فني. لكننا تحدثنا معاً وجهاً لوجه، وكان الحوار منفتحاً وإيجابياً للغاية، كما استمر هذا الحوار لفترة طويلة. لقد نظر بعمق في داخلي وتعرف على طريقة تفكيري، وأقنعني بأنه يتعين علينا المضي قدماً معاً وأن نستمر معاً في مشروع آرسنال. وأنا سعيد لأنني اتخذت قرار البقاء في آرسنال».
وعندما تولى أرتيتا قيادة آرسنال قادماً من مانشستر سيتي أعلن على الملأ أن تشاكا من بين الخيارات التي سيعتمد عليها في خط وسط الفريق، وهو الأمر الذي كان رائعاً بالنسبة للاعب السويسري. وقد أعرب تشاكا عن إعجابه بـ«اللمسات الصغيرة» للمدير الفني الإسباني الشاب في هذا الصدد، وطريقة تواصله مع اللاعبين. يقول تشاكا: «ميكيل مدير فني جيد بشكل لا يصدق، ويهتم بأدق التفاصيل في عمله. إننا نجري محادثات فردية قبل كل مباراة ونضع خطة لما هو متوقع من تلك المباراة، لدرجة أنه يوزع خطة المباراة على كل لاعب على حدة. إننا نستعد دائماً بشكل جيد لمواجهة منافسينا».
ويضيف: «إنه يقوم بعمل رائع مع كل لاعب من لاعبي الفريق. وبعد نهاية المباراة، يكون هناك تحليل مفصل للغاية لما تم إنجازه، ولما قام به كل لاعب خلال المباراة. كما نهتم بالنواحي الهجومية بشكل كبير، وندرس جيداً أين يجب أن يتمركز كل لاعب داخل الملعب، وهذه التفاصيل تكون مهمة للغاية بالنسبة لنا. وعندما نفقد الكرة أيضاً، فإننا نعرف جيداً ما سنفعله لأننا ندرس قبل المباراة كيف يتحرك لاعبو الفريق المنافس». ويعتقد تشاكا أن آرسنال يسير في الطريق الصحيحة، على الرغم من التراجع الكبير في نتائج الفريق قبل فترة أعياد الميلاد. ويؤكد اللاعب السويسري أن أرتيتا يبني الفريق بشكل جيد للغاية، مشيراً إلى أنه يجب القضاء على الأخطاء الفردية.
يقول تشاكا: «لقد خضنا عدداً من المباريات دون أن نحقق أي انتصار، لكننا لم نفقد ثقتنا بأنفسنا خلال تلك الفترة الصعبة. وحتى الأخطاء التي نرتكبها، مثل الحصول على البطاقات الحمراء - بما في ذلك البطاقة الحمراء التي حصلت عليها - هي خطأ كل واحد منا وليس خطأ لاعب واحد فقط. إننا نلعب بشكل جيد كمجموعة متماسكة، ويمكننا القيام بشيء جيد، حتى خلال هذا الموسم. وفي الآونة الأخيرة أصبحنا نلعب كوحدة واحدة، وأصبحت الأندية الكبرى تتعامل معنا بكثير من الاحترام. وبالتالي، أعتقد أننا قادرون على الوصول إلى المجد».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.