صندوق فيروز الأسود... لبنان كما صاغه شعراؤه الرومانطيقيون

بفضل الإنترنت بدأنا نسترجع ما فاتنا أن ننتبه إليه

عاصي ومنصور رحباني
عاصي ومنصور رحباني
TT

صندوق فيروز الأسود... لبنان كما صاغه شعراؤه الرومانطيقيون

عاصي ومنصور رحباني
عاصي ومنصور رحباني

لم يمنحنا الأخوان رحباني فرصة كافية لهضم ما أنتجاه تأليفاً وتلحيناً وتوزيعاً من أغانٍ يقارب عددها الألف، خلال فترة قياسية لا تزيد عن ربع قرن، وهي فترة عملهما مع فيروز، قبل انفصالها عن زوجها عاصي الرحباني عام 1978.
وقد لعب صوت فيروز شديد الندرة دوراً حاسماً في أن يصبح هذه الإنتاج الموسيقى الكبير جزءاً من طقوس الصباح الأساسية لأغلبية المشارقة الذين تفتحت أسماعهم على أغانيها التي تنقلها بعض الإذاعات العربية صباحاً.
ولست متأكداً ما إذا كان التعود على سماع فيروز صباحاً فقط إيجابياً أو سلبياً، فحالة الاستيقاظ الكامل تتطلب وقتاً أطول مما يسمح به تناول الفطور والاستعداد السريع للتوجه إلى العمل أو المدرسة أو الجامعة.
إضافة إلى ذلك، كانت تلك الحنجرة القادرة على التنقل بين الطبقات الصوتية بسلاسة نادرة والموسيقى المكثفة الغنية بآلات حساسة كالأكورديون والبيانو، والمحسوبة جملها اللحنية المتنوعة بالثواني، تجذبان المتلقي إليهما أكثر من الكلمات التي ترددها فيروز.
ومع دخول لبنان الحرب الأهلية عام 1975 لأكثر من عقد، ورحيل عاصي الرحباني عام 1986عن عمر 53 سنة فقط، تلاشت تلك السطور القليلة الباقية في ذاكرة الكثير من الأجيال الذين عاصروا الظاهرة الرحبانية في أفضل تجلياتها: أغاني فيروز.
في البحث الدؤوب عن هذا الكنز الذي لم يكن سهلاً توافره مطبوعاً قبل الثورة الرقمية وبروز الإنترنت وما رافقها من ظهور مواقع كثيرة مهتمة بهذا الشأن، بدأنا نسترجع ما فات علينا أن ننتبه إليه في وقته.
وأهم ما فاتنا في عدم الالتفات إلى كلمات أغاني فيروز هو فشلنا في اكتشاف جيل من الشعراء الرومانطيقيين اللبنانيين، كانوا قد تعلموا في المدارس التي يديرها الآباء خلال العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر والعقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين، ومن أوائلهم كان شعراء المهجر، أبرزهم جبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة.
لعل جبران الذي أعادته عائلته إلى لبنان عام 1897 (وهو في سن الخامسة عشرة) ليتابع دراسة العربية التي لم يكن يتقنها في «مدرسة الحكمة»، يعتبر رائداً لهذه الحركة التي بلغت أوجها في أوروبا في منتصف القرن التاسع عشر، وبدأت تتلاشى مع بدء القرن العشرين لتفتح الباب إلى الحداثة الفنية (modernism) في الشعر والرواية والرسم والنحت وغيرها.
ما يميز الحركة الرومانطيقية الأوروبية (الألمانية والفرنسية والإنجليزية) هو قوة حضور المبدع في عمله (على عكس الحركة الكلاسيكية التي سبقتها، حيث الشاعر أو الموسيقي أو الروائي يضع مسافة ما بين عواطفه ومشاعره وما يبدعه)، وحضور قوي للطبيعة بعناصرها الكثيرة المتداخلة مع عاطفة جامحة.
وقد ساعد تكون هؤلاء الشعراء اللبنانيين خلال سنوات دراستهم المعمقة لما أبدعه الشعراء الرومانطيقيون الفرنسيون مثل ألفريد دو موسيه وفيكتور هيغو وبودلير ولروتريامون، وللمعلقات، وما أنتجه كبار شعراء العصر العباسي، ما جعل قصائدهم تتمتع معاً بالبناء الكلاسيكي للقصيدة العمودية وبأسلوب معاصر يستثمر الإرث الشعري الغربي.
عنصر آخر أضافه هؤلاء الشعراء الذين ضمهم الرحابنة في ترسانة أغاني فيروز هو سعيهم المشترك لإعادة صياغة لبنان بتحويله إلى يوتوبيا مسورة بتمائمهم التي ستحميها من العالم الخارجي وأزماته وحروبه. وآخر خاصية في إنتاجهم هو أن بعضهم استثمر أيضاً اللهجة الشامية التي تعد الأقرب إلى الفصحى، مثل الشاعر سعيد عقل.
ولعلنا نبدأ بالأخوين رحباني اللذين أصرا على أنهما كيان إبداعي واحد: روحاً وعقلاً. ولا بد أن الكم الهائل من القصائد الغنائية التي نظماها بالفصحى والدارجة الشامية كانت بفضل تشبعهم بموروث الأجيال التي سبقتهم.
غير أنهما كانا حريصين أكثر على إنتاجهما بتحويله إلى أغانٍ تسمع أكثر من قصائد تقرأ.
في قصيدة «أحبك في صمتي الوارف» التي غنتها فيروز أول مرة عام 1958 نتلمس الخصائص الرومانطيقية بأحسن تجلياتها، مع تقليد لبناء الموشحات، حيث القافية تتغير في كل أربعة أبيات:
أحبكَ في صمتي الوارف وفي رفة الهدُب الخائفِ
وبي يا ملون عمري إليك حنين الكروم إلى القاطفِ
حنين الشحارير عند الغروب إلى رحلة الموسم الهاتف
ذرى بالندى والبريق تظل كنهر من الوهج الصائف
غير أن قصيدة «طريق النحل» تنحو منحى آخر وهي أيضاً بصوت امرأة تخاطب حبيبها، حيث يصبح النحل والسماء وزهور الغابة عناصر أولية في القصيدة:
إنت وأنا يا ما نبقى نوقف على حدود السهل
وعلى خط السما الزرقا مرسومة بطريق النحل
أنا ومتكية ع بابي مرقت نحلة بكير
غلت بزهور الغابة وصارت تعمل مشاوير

- الشعراء الرواد
من أوائل الأغاني التي شدتها فيروز ومن ألحان الأخوين رحباني كانت للشاعر بشارة الخوري (الأخطل الصغير)، وفيها يصبح النسيم كائناً بشرياً حياً يخاطبه الشاعر ليعبر عما يختلج في أعماقه:
أين من مقلتي الكرى يا ظلام أنصف الليل والخلِيون ناموا
مسحت راحة الكرى أعين الناس فنامت ونام فيها الغرامُ
وأنا تذكر الضياء عيوني مثلما يذكر الغصونَ الحمامُ
يا نسيم الدجى اللطيف احتملني لي عهد عند النسيم لزامُ
كلنا ناحل فأنت براك الله لكن أنا براني السقامُ
لعل سعيد عقل (1911 - 2014) كان الأكثر تأثيراً على الأخوين رحباني وظل مواظباً على نظم القصائد لفيروز بالدارجة والفصحى. في قصيدة «هموم الحب» (على بحر الرمل) تتشابك عناصر الطبيعة في نداء الفتاة لمحبوبها بالاستجابة لها، لكنها تضع شروطاً أصعبها أن يجمع الجزر من البحار خرزاً لقلادتها:
لاعِب الريشة واهوَ واضفر العمر ورودْ
واهوَني من ليس يهوى لم يزر هذا الوجودْ
لك هذا الريح عودٌ والغمامات وترْ
دع تُبددْكَ الجرود وليجمعْك القمرْ
وفي قصيدة أخرى، حيث الفتاة تخاطب حبيبها، طالبة منه الابتعاد عنها قليلاً، لأن الحب ما زال تجربة بكراً لا تعرفه تماماً، كأنها صفحات متجددة من «نشيد الإنشاد»:
بْحِبك ما بعرف هِن قالولي
مِن يومها صار القمر أكبر
ع تلالنا وصارت الزغلولة
تاكل ع ايدي اللوز والسكر
أما ميشال طراد (1912 - 1998) فيعد رائد الشعر العامي في لبنان، وهو الوحيد من بين أبناء جيله الشعراء الذي كتب بالدارجة الشامية فقط، لكنه في الوقت نفسه، استثمر ثقافته الواسعة، حيث أدخل عناصر الطبيعة والميثولوجيا الإغريقية في أعماله الشعرية، ناهيك عن تأثره بالشعراء الفرنسيين الرومانطيقيين الكبار. وقد ترجمت دواوينه الشعرية إلى لغات أخرى مثل الإنجليزية والفرنسية.
في قصيدة «جلنار» التي اختارها الأخوان رحباني وغنتها فيروز عام نقل طراد المشاعر الشخصية وأسقطها على شخصيات أسطورية، فجلنار هي تلك الربة التي تلتقي بأخيها الفجر كل يوم لتمنحه الضوء البرتقالي، والمِنجَيرة (الشبيهة بناي القصب) تصبح كائناً حياً هي الأخرى تعاني، من تأخر قدوم جلنار:
يا صبح روج طولِت ليلَك... خليت قلبي نار
بلكِي بتجي أختك تغنيلك... بلكي بتجي جلنار
صرخات عم بِتموُج بالوادي... مْعَنزَق عليها ضباب
لَبعيد عم بتروح وتنادي... بيظهر حبيبو غاب
هذه نماذج أسماء قليلة من قائمة طويلة لشعراء لبنانيين اقتبس الأخوان رحباني من قصائدهم مقاطع غنتها فيروز، وإذا تذكرنا أن أكثر من 400 قصيدة مغناة بين الفصحى والدارجة غنتها فيروز نظمها الرحبانيان العبقريان، نستطيع تصور مدى غنى هذا الموروث ذي الطبيعة الرومانطيقية، فهما جربا أيضاً تقليد النمط الأندلسي في العديد من القصائد، أشهرها «يا حبيبي كلما هب الهوى»، لكنهما يتبعان نهج من سبقوهما من شعراء مهدوا لهما هذا الإدماج الكامل بين العاطفة وعناصر الطبيعة بشتى تجلياتها:
يا حبيبي كلما هب الهوا
وشدا البلبل نجوى حبه
لفني الوجد وأضناني الهوى
كفراش ليس يدري ما به
غير أن الوهم الذي سعى إلى تحقيقه على أرض الواقع شعراء لبنان الرومانطيقيون جيلاً بعد جيل بتحويل لبنان إلى يوتوبيا لبنتها الأولى القرية المحاطة من كل جوانبها بعناصر البيئة من سماء وبحر وجبال وسهول وينابيع تفكك بعد هزيمة حزيران وما أعقبها من سلسلة أحداث آلت إلى حرب أهلية ضروس.
ولعل إصابة عاصي الرحباني بنزيف دماغي عام 1972 في أوج عطائه، وما ترتب عنه من حال مرضية مزمنة لاحقاً، ألحق بالمشروع الرحباني ضربة قاصمة.
ومع نشوب الحرب الأهلية بدا كأن ذلك العالم الفردوسي الذي خلقه شعراء لبنان وفنانوه الكبار، ولعب الأخوان رحباني دور الدينامو في تشكيله لم يكن كافياً لإطفاء حريقه سريعاً، بل استمر حتى بداية العقد الأخير من القرن الماضي.
فهل يمكن لهذا التراث الغني اليوم أن يكون موضع اهتمام واسع لا في لبنان بل في العالم العربي، لما يحمله من جماليات شديدة التميز والعذوبة؟



«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان عفت السينمائي» يُوسِّع التبادل الثقافي بـ2700 فيلم عالمي

الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)
الأميرة نورة بنت تركي الفيصل تتوسط الفائزين في المهرجان وضيوف الشرف ولجنة التحكيم (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس تحوُّلاً يتجاوز حدود الشاشة، مثَّل ختام الدورة الثالثة عشرة من «مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب» تجسيداً حياً لمسار ثقافي تتشكل ملامحه في السعودية، حيث تتحول السينما من وسيلة عرض إلى لغة تعبير، ومن تجربة تعليمية إلى صناعة قائمة بذاتها.

على مدار ثلاثة أيام في جامعة عفت بمحافظة جدة (غرب السعودية)، تلاقت أصوات طلابية من مختلف أنحاء العالم، عبر أكثر من 2700 فيلم، بينها 70 عملاً سعودياً، في رقم يعكس تصاعد حضور المهرجان دولياً، ويؤكد في الوقت ذاته أن المشهد السينمائي المحلي بات جزءًا من حوار عالمي أوسع.

مع افتتاح المهرجان، وصفت الأميرة نورة بنت تركي الفيصل هذا الحراك بأنه مؤشر على «تحول نوعي» في وعي الجيل الجديد، وقدرته على التعبير عن قصصه برؤية تجمع بين الأصالة والطموح العالمي، في إشارة إلى أن السينما لم تعد نشاطاً فنياً فحسب، بل أداة لقراءة الذات وإعادة تقديمها.

هذا المعنى يتقاطع مع ما أكدته الدكتورة هيفاء جمل الليل، رئيسة الجامعة، التي رأت أن مخرجات الدورة الحالية تعكس نضجاً إبداعياً واضحاً، سواء في جودة الأعمال أو تنوع موضوعاتها، معتبرة أن ما يقدمه الطلبة اليوم يعكس بيئة تعليمية قادرة على احتضان الإبداع، وتحويله إلى ممارسة مهنية مرتبطة بسوق العمل وصناعة الإعلام.

من جانبه، يقرأ الدكتور محمد غزالة، رئيس مدرسة الفنون السينمائية، هذا التطور بوصفه نتيجة مباشرة لربط التعليم بالصناعة، مشيراً إلى أن المهرجان لم يعد منصة عرض فقط، بل مساحة نقدية وتطبيقية تتيح للطلاب اختبار أدواتهم، وتطوير لغتهم السينمائية، بعيدًا عن التصورات السطحية للنجومية.

جوائز تعكس تحولات الذائقة

في حفل الختام، عكست قائمة الفائزين ذلك التنوع، حيث حصد فيلم «ليلة الشهب» من إنتاج جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن جائزتي أفضل فيلم رسوم متحركة سعودي مُقدَّمة من «أكاديمية إم بي سي»، وأفضل فيلم عن الثقافة السعودية، فيما فاز «صرخة نملة» للمخرجة الجين سلام بجائزة أفضل فيلم سعودي، وحصل «من تراب» للمخرجة دانا القدهي على جائزة أفضل فيلم عن الثقافة السعودية.

كما فاز الطالب عبد الله القرني من جامعة الملك عبد العزيز بجائزة أفضل فيلم وثائقي سعودي عن «أثرنا خالد»، بينما حصد «انبعاث» للمخرج أحمد علي نجمة من جامعة الملك فيصل جائزة أفضل فيلم سعودي عن الثقافة السعودية.

وعلى المستوى الدولي، توزَّعت الجوائز بين نيبال وفرنسا، في دلالة على تنوع الخطاب السينمائي المشارك، واتساع دائرة التبادل الثقافي داخل المهرجان.

ربط التجربة بالجيل الجديد

في لفتة تعكس توجه المهرجان نحو ربط الطلاب بصنّاع التجربة، كرّم المهرجان الفنان المصري أحمد حلمي، ضيف شرف هذه الدورة، تقديراً لمسيرته، إلى جانب الفنان السعودي عبد المحسن النمر، وعدد من الخبراء الدوليين.

وفي قراءة للحراك الثقافي في المملكة، قال حلمي لـ«الشرق الأوسط» إن السينما تُمثِّل «عنصراً مهماً جداً في خلق الهوية أو عرض هوية موجودة»، معتبراً أن ما تشهده السعودية اليوم يأتي في توقيته الطبيعي.

وأضاف: «نحن الآن نقف في جامعة تدرس سينما وفنون، ويوجد بها طلاب يتعلمون، ومهرجان فيه أكثر من 2700 فيلم من أنحاء العالم... هذا نشاط كبير جداً، والقادم سيكون أكبر وعلى مستوى أعلى».

وعن اختياراته الفنية، أوضح أنه يبحث عن الأعمال التي تحمل تحدياً أو تُقدِّم جديداً، سواء في القصة أو الشخصية، مشيراً إلى أن ابتعاده عن الدراما التلفزيونية ليس قراراً نهائياً، بل انتظار لعمل مناسب يُنفذ بإتقان بعيداً عن ضغوط المواسم.

السينما... من التعليم إلى الصناعة

ورغم التحديات التي واجهت هذه الدورة، أكدت الدكتورة أسماء إبراهيم، عميدة كلية العمارة والتصميم والمدير الإداري للمهرجان، أن فرق العمل نجحت في الحفاظ على مستوى الجودة، بما يعكس مرونة تنظيمية تعزز استمرارية هذا الحدث.

ويعكس مهرجان عفت السينمائي مؤشراً على تحول أوسع، حيث تتقاطع المؤسسات التعليمية مع الصناعة، ويتحوّل الطلاب من متلقين إلى صُنَّاع محتوى.


حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»