احتشدت مجموعات المتظاهرين احتجاجاً على الانقلاب العسكري في ميانمار خارج السفارة الأميركية في يانغون لدعم إعلان واشنطن فرض عقوبات على جنرالات في الجيش عقب استيلائهم على الحكم، فيما تواصلت المظاهرات في معظم المدن بميانمار لليوم الثامن على التوالي أمس (السبت)، ونزلت حشود كبيرة إلى شوارع يانغون العاصمة الاقتصادية، كما ذكر المنفذ الإعلامي «فرونتير ميانمار».
وخرج المحتجون إلى الشوارع في العاصمة نايبيداو وماندالاي، ثاني أكبر مدن البلاد وبلدات أخرى بعد يوم من أكبر احتجاجات تشهدها ميانمار حتى الآن. ورفع المحتجون في يانغون لافتات منها واحدة كُتب عليها «توقفوا عن الخطف ليلاً»، في رد فعل على المداهمات والاعتقالات في الأيام الماضية. وانضم عاملون في شركات الخطوط الجوية وأطقم طبية ومهندسون ومعلمون إلى المجموعات المشاركة في احتجاجات أمس (السبت) التي تحولت إلى حملة عصيان مدني أدت لتوقف العمل في جزء من القطاع الحكومي. وتأجج الغضب في ميانمار بسبب مقاطع مصورة تظهر مزيداً من الاعتقالات لمنتقدي الحكومة. وانتشرت التعليقات التهكمية المنددة بالاعتقالات على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها «ليلنا لم يعد آمناً»، و«جيش ميانمار يخطف الناس خلال الليل». كما تجمع الأشخاص أيضاً خارج السفارتين الروسية والصينية في يانغون للتظاهر بعدما منعت موسكو وبكين مجلس الأمن الدولي من إدانة الانقلاب.
وارتدى الرجل العنكبوت في ميانمار حلته المميزة أمس (السبت)، للانضمام إلى الاحتجاجات. ويبلغ الرجل الذي اشتهر بأنه الرجل العنكبوت في ميانمار 28 عاماً ويُعرف باسم «سبايدي هتو» وعاد مؤخراً من سنغافورة لبدء عمل خاص، لكن انتشار فيروس كورونا عطل خططه كما يخشى أن يعرقل انقلاب أول فبراير (شباط) مشروعاته. وقال سبايدي هتو: «كان الانقلاب صدمة كبيرة لي». وأضاف أنه ارتدى زي الشخصية الخارقة الشهيرة في الاحتجاجات حتى لا يقع في مشاكل وسط موجة الاعتقالات بعد الانقلاب. وقال سبايدي هتو إن مشاركته في الاحتجاجات كانت مشكلة بالنسبة لوالديه، فهما لا يؤيدان التعبير عن الرأي بصراحة لكنهما لا يريدان أيضاً حكماً عسكرياً في البلاد التي عاشت في عزلة تحت حكم المجالس العسكرية لنحو 50 عاماً، ولم تنفتح على العالم إلا عام 2011.
وأضاف: «وفي النهاية سمحا لي بالانضمام». وذكر سبايدي هتو أنه يأمل في جذب انتباه المارة ووسائل الإعلام بزي الرجل العنكبوت. ويقول سبايدي هتو: «سيكون احتجاجنا مختلفاً تماماً عن الاحتجاجات السابقة... أفكارنا وإبداعاتنا أكثر تطوراً من أساليبهم. لا يمكنهم هزيمتنا. سننتصر».
وجاء الانقلاب عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي التي قال الجيش إنها كانت مزورة. وفرض الجيش حالة الطوارئ لمدة عام وشكل ما قال إنها سوف تكون حكومة مؤقتة قبل إجراء انتخابات جديدة. وجرى احتجاز قادة سياسيين بينهم أون سان سو تشي الحاكمة المدنية لميانمار، التي فاز حزبها بـ80 في المائة من مقاعد البرلمان.
وقال جيش ميانمار السبت، إنه يبحث عن سبعة من الداعمين المعروفين للمظاهرات، حيث يواجهون اتهامات بسبب تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تهدد استقرار البلاد. ومن بين هؤلاء مين كو ناينج أحد قادة الاحتجاجات التي قمعتها السلطات بوحشية عام 1988، حيث وجه دعوات داعمة للاحتجاجات في الشوارع وحملة العصيان المدني. ويعارض السبعة انقلاب أول فبراير، كما أن معظمهم من أنصار حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الذي تنتمي إليه سو تشي. يأتي هذا الإعلان مع دخول الاحتجاجات يومها الثامن رفضاً للانقلاب الذي أوقف تحولاً إلى الديمقراطية بدأ في 2011 وأثار مخاوف من العودة إلى حقبة سابقة سادها القمع.
وكتب فريق «ترو نيوز» الإعلامي التابع للجيش في بيان على صفحته على «فيسبوك» أمس (السبت)، كما جاء في تقرير «رويترز»، أنه ينبغي على الناس إبلاغ الشرطة إذا رأوا أياً من السبعة المذكورين وسيُعاقب أي شخص يؤويهم. وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الجمعة، إن السلطات ألقت القبض على أكثر من 350 شخصاً منذ الانقلاب. وتأجج الغضب في ميانمار بسبب مقاطع مصورة تظهر مزيداً من الاعتقالات لمنتقدي الحكومة، ومنهم طبيب شارك في حركة العصيان المدني.
وذكرت صحيفة «غلوبال نيو لايت أوف ميانمار» التي تديرها الدولة أن الآلاف شاركوا في مظاهرات مؤيدة للجيش في أنحاء من البلاد الجمعة. ولم يتسنَّ لووسائل الإعلام المستقلة التحقق من صحة هذا التقرير حتى الآن. وجرت بعض الاعتقالات خلال الليل. وعبرت جمعية مساعدة السجناء السياسيين عن قلقها. وقالت في بيان: «العائلات ليس لديها أي علم بشأن الاتهامات أو مكان أو حالة ذويهم. إنها ليست حالات فردية والمداهمات الليلية تستهدف الأصوات المعارضة». وأصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الجمعة، قراراً يطالب ميانمار بإطلاق سراح سو تشي وغيرها من المسؤولين والكف عن استخدام العنف ضد المحتجين. وأبلغ توماس آندروز مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان في ميانمار جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف بأنه يتعين على مجلس الأمن النظر في فرض عقوبات وحظر أسلحة على ميانمار. وبدأت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجنرالات الذين يحكمون ميانمار وبعض الشركات المرتبطة بهم.
حشود أمام السفارة الأميركية في ميانمار لدعم إعلان العقوبات على قادة الانقلاب
خرج المحتجون إلى الشوارع في العاصمة نايبيداو وماندالاي، ثاني أكبر مدن البلاد وبلدات أخرى بعد يوم من أكبر احتجاجات تشهدها ميانمار (أ.ف.ب)
حشود أمام السفارة الأميركية في ميانمار لدعم إعلان العقوبات على قادة الانقلاب
خرج المحتجون إلى الشوارع في العاصمة نايبيداو وماندالاي، ثاني أكبر مدن البلاد وبلدات أخرى بعد يوم من أكبر احتجاجات تشهدها ميانمار (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

