الفلسطينيون يترقبون ترشح البرغوثي لمعركة الرئاسة

رفض عرضاً من «فتح» لخوض الانتخابات التشريعية

فلسطينيون يقضون أمسية يوم الجمعة على شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يقضون أمسية يوم الجمعة على شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

الفلسطينيون يترقبون ترشح البرغوثي لمعركة الرئاسة

فلسطينيون يقضون أمسية يوم الجمعة على شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يقضون أمسية يوم الجمعة على شاطئ مدينة غزة (إ.ب.أ)

يسيطر اسم القيادي في حركة «فتح» الأسير في السجون الإسرائيلية، مروان البرغوثي، على النقاش في أروقة صناع القرار في رام الله، وداخل حركة «فتح» نفسها، وفي وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية، وفي الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي، بصفته مرشحاً محتملاً للرئاسة الفلسطينية، حيث سيكون منافساً قوياً للمرشح الذي ستقترحه قيادة «فتح» لهذا المنصب.
وعلى الرغم من أن أي إعلان رسمي لم يصدر بعد عن البرغوثي نفسه، أو محاميه أو عائلته، فإن الأخبار التي تسربها بيئته القريبة، والصور التي تبثها زوجته في هذا التوقيت الحساس، وإعلان ناشطين سلفاً أنهم يقفون خلفه في انتخابات الرئاسة، بالإضافة إلى الرغبة السابقة المعروفة لدى الرجل، وتسريبات نشرها الإسرائيليون، كلها مؤشرات تجعل ترشحه إلى انتخابات الرئاسة واستمراره حتى النهاية هذه المرة أقرب من انسحابه، كما حصل في عام 2005.
وقال عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» حاتم عبد القادر، أمس، إن البرغوثي يتجه للترشح للانتخابات الرئاسية، وليس لديه الرغبة في خوض الانتخابات التشريعية التي ستحصل قبل الرئاسية بشهرين. وأضاف في تصريحات بثتها مواقع فلسطينية: «البرغوثي كان واضحاً في موقفه، خلال زيارة عضو اللجنة المركزية حسين الشيخ له في أسره، وأكد أنه مع خوض فتح قائمة واحدة موحدة يتم اختيارها بطريقة ديمقراطية نزيهة، وتحمل برامج قادرة على قيادة الشعب الفلسطيني في المرحلة المقبلة».
وأضاف: «البرغوثي أكد أنه لن يشكل قائمة أخرى ضد القائمة الرسمية، على أن تعتمد الشفافية والنزاهة، وهو ليس لديه رغبة في الترشح للانتخابات التشريعية». وتابع: «موقفه أنه لن يقبل أن يتصدر قائمة لفتح أو قائمة باسمه، وعزوفه عن هذا لأن من يريد الترشح للرئاسة يجب ألا يكون نائباً في التشريعي، والمسافة الزمنية بين الانتخابات التشريعية والرئاسية شهران، بمعنى أنه يجب أن يستقيل قبل ترشحه للرئاسة، بحال ترشح وفاز بالتشريعي». وأكمل: «لذلك عزف عن التشريعي متوجهاً للترشح للرئاسة». وأكد عبد القادر أن زيارة الشيخ للبرغوثي لن تكون الأخيرة، موضحاً أن وفداً من اللجنة المركزية لـ«فتح» سيزوره ويبحث معه هذا الأمر.
ويؤكد حديث عبد القادر ما ذهبت إليه وسائل إعلام إسرائيلية بخصوص عدم حصول اتفاق بين البرغوثي والشيخ.
وكان الشيخ، المقرب من الرئيس محمود عباس، قد التقى البرغوثي في سجنه قبل يومين، في زيارة استثنائية سمحت بها إسرائيل لمناقشة مسألة الانتخابات التشريعية والرئاسية القريبة.
وقالت القناة الإسرائيلية (12) إن الرئيس محمود عباس طالب البرغوثي الذي يقضي حكماً بالسجن 5 مؤبدات و40 عاماً في أحد السجون الإسرائيلية، بالتنازل عن ترشحه للانتخابات الرئاسية الفلسطينية، وعرض عليه مقابل ذلك الحصول على المكان الأول في قائمة «فتح» للانتخابات البرلمانية، وحجز 10 أماكن في القائمة وفقاً لاختياراته، ومنح عائلته مساعدات اقتصادية.
وأضافت القناة أن «البرغوثي لم يقدم حتى الآن رداً نهائياً على العرض، لكنه في الأيام الأخيرة يبدو مصمماً على تولي الرئاسة. ووفقاً لتصريحات أدلى بها لمقربين مؤخراً، فإن خطته تشمل انتخابه خلال العملية التي ستجري في 31 يوليو (تموز) المقبل، وبعد يوم من الانتخابات الشروع بإضراب مفتوح عن الطعام، بهدف خلق ضغوطات دولية قوية على إسرائيل لإطلاق سراح الرئيس الفلسطيني المنتخب». وتوجه البرغوثي للرئاسة ليس جديداً، إذ رشح نفسه من السجن مقابل عباس في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية الأخيرة عام 2005، قبل أن ينسحب لاحقاً تحت الضغوط.
وعملياً، فإنه لا أحد في حركة «فتح» قد يشكل صداعاً لعباس إذا ما نوى الترشح للرئاسة مجدداً بقدر البرغوثي الذي يحظى بشعبية كبيرة داخل الحركة، خصوصاً بين الشباب الذي أعطوه في مؤتمرات الحركة أعلى الأصوات، ويرى كثيرون أنه يستحق هذا المنصب.
والبرغوثي (63 عاماً) معتقل منذ 2002 في إسرائيل، وقد حُكم عليه بالسجن لمدة 5 مؤبدات وأربعين عاماً بتهمة قيادة كتائب «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لحركة «فتح»، المسؤولة عن قتل إسرائيليين خلال انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت عام 2000.
وتسعى مركزية «فتح» التي يترأسها عباس إلى الاتفاق مع البرغوثي حول كل شيء يخص الانتخابات، تجنباً لمواجهة داخلية قد تلحق بها الضرر أمام منافسيها.
ويقول مسؤولون في الحركة إن انتخاب معتقل في السجون الإسرائيلية ليس شيئاً عملياً نهائياً، بغض النظر عن الأهمية التي يحظى بها الشخص داخل الحركة.
وأرسلت حركة «فتح» عدة رسائل مبكرة حول وحدتها، وطالبت بعدم «ملاحقة الإشاعات». وقال أمين سر اللجنة المركزية لـ«فتح»، اللواء جبريل الرجوب، إن الحركة ستذهب إلى الانتخابات بقائمة موحدة، وإن مرشح «فتح» للرئاسة سيتم اختياره وفقاً لشرطين: الأول قدرته على الفوز بالانتخابات، والثاني أن يشكل قاسماً مشتركاً للجبهة التي تريد الحركة أن تخوض فيها الانتخابات.
وأعلن وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ أنه تشاور مع عضو مركزية «فتح» الأسير كريم يونس، في إطار التحضيرات للانتخابات المقبلة. وأكد الشيخ أنه في أثناء حديثه مع البرغوثي أو يونس، تم الاتفاق على الحاجة إلى الارتقاء فوق الجراح والمصالح الفئوية والأنانية، وخلق قائمة موحدة لحركة فتح، دون استبعاد أو تهميش.
لكن وسط كل هذه الجلبة، وفي الوقت الذي حاولت فيه السلطة القول إنه لا يوجد أي خلاف مع البرغوثي، أرسلت زوجته المحامية فدوى البرغوثي رسالة وصفت بالذكية عندما نشرت صورة لزوجها وهو مكبل داخل سجنه يرتدي الزي الخاص بالأسرى الفلسطينيين، وكتبت معلقة عليها: «واثق الخطوة يمشي ملكاً»، وهي صورة حظيت بكثير من الدعم ومعلقين طالبوه بعدم التراجع عن الترشح لانتخابات الرئاسة.
وستحتاج حركة «فتح» إلى حسم كل ذلك قبل الوصول إلى انتخابات التشريعي في مايو (أيار) المقبل.
وناقشت مركزية «فتح» هذه المسألة في اجتماع ترأسه عباس أمس. وبحث الاجتماع الوضع الداخلي للحركة، وآليات اختيار المرشحين للانتخابات، لكن الحركة حتى الآن لم تسم مرشحها لانتخابات الرئاسة الفلسطينية الذي لا يتوقع كثيرون أن يكون شخصاً آخر غير الرئيس محمود عباس، إذا لم يتدخل ظرف قاهر يمنعه من ذلك.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.