الصحة هدفاً إقليمياً للتنمية المستدامة في البلدان العربية

جائحة «كورونا» تكشف التفاوت في نظم الرعاية الصحية

الصحة هدفاً إقليمياً للتنمية المستدامة في البلدان العربية
TT

الصحة هدفاً إقليمياً للتنمية المستدامة في البلدان العربية

الصحة هدفاً إقليمياً للتنمية المستدامة في البلدان العربية

الصحة بصفتها هدفاً إقليمياً للتنمية المستدامة هي موضوع الحلقة السادسة من سلسلة المقالات عن الصحة والبيئة في البلدان العربية. ويستند هذا المقال إلى الفصل الخاص بالعلاقة بين الصحة والتنمية في تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الذي صدر مؤخراً. وقد أشرفت على تأليف الفصل الدكتورة ريما حبيب، رئيسة قسم الصحة البيئية في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت، بالاشتراك مع الباحثتين ناتالي الحداد وشيلبي سورديك.
وتواجه نُظم الرعاية الصحية في معظم الدول العربية عدداً من التحديات، تتمثل في: قلة عدد الأطباء، ومحدودية البيانات عن مرافق الرعاية الصحية، ونقص الاستعداد للطوارئ، إلى جانب ضعف الميزانيات المخصصة للقطاع. وقد ظهرت هشاشة هذه النُظم مع تفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) التي من المتوقع أن تترك آثارها المنهجية الشديدة -وربما الكارثية- على العالم العربي.
ويناقش تقرير «الصحة والبيئة» الذي صدر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الدوافع البيئية الرئيسية التي لها تأثير كبير على مختلف جوانب صحة الإنسان، ويستعرض التقدم الذي أحرزته الدول العربية في تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الذي ينطوي على «ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية والرفاهية للبشر من جميع الأعمار».
ويلخّص التقرير كذلك التحديات التي تواجه الدول العربية في تحقيق هذه الأهداف، ويقترح إطاراً متكاملاً للصحة والتنمية المستدامة، ويوصي بآفاق جديدة للعمل المحلي والإقليمي، إلى جانب نهج التغطية الصحية الشاملة لتحقيق الصحة للجميع.
- كيف تتحقق «الصحة للجميع»
يشتمل الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة على تسعة مقاصد لعدد من المؤشرات التي تضم: صحة الأم، وصحة الطفل، والأمراض المعدية وغير المعدية، وتعاطي المخدرات، وإصابات ووفيات حوادث الطرق، والصحة الجنسية والإنجابية، والتغطية الصحية الشاملة، والصحة البيئية. وهو يلحظ أربع وسائل للتنفيذ مع مقاصد محددة، تتعلق باعتماد أطر لمكافحة التدخين، والابتكار في الطب والتحصين، وبناء القدرات والدعم المالي للصحة، والتأهب والاستجابة للمخاطر الصحية.
وتتأثر الصحة في الدول العربية بالحالة الاجتماعية والسياسية في كل بلد. وتعد التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، وغياب الاستقرار السياسي، وطغيان النزاعات المسلحة، وندرة الموارد، عوامل ضاغطة تترك بصمتها على الصحة العامة.
وتؤدي الاضطرابات النفسية، كالاكتئاب والقلق، إلى جانب التهابات الجهاز التنفسي السفلي، إلى زيادة سنوات العمر الضائعة بسبب اعتلال الصحة في منطقة شرق البحر المتوسط. كما يسجل مرض السكري، من بين أمراض أخرى غير معدية، زيادة في العالم العربي، مما يستوجب التدخل للسيطرة على هذا المرض الذي بلغ حد «الوباء».
وتنتشر أمراض سرطانات الرئة والمثانة والبروستات والثدي والقولون والمستقيم والكبد على نحو واسع في مختلف البلدان العربية. ولا تزال هناك تفاوتات في معدلات الإصابة والوفيات بين الدول، حيث يسجل لبنان أحد أعلى معدلات الإصابة بجميع أنواع السرطان في منطقة شرق البحر المتوسط.
ووفقاً لبيانات سنة 2017 الصادرة عن معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن، توجد مجموعة من الأسباب وعوامل الخطر الرئيسية التي تؤثر في سنوات الحياة الصحية المفقودة في العالم العربي، أهمها أمراض نقص التروية القلبية، واضطرابات حديثي الولادة، والتهابات الجهاز التنفسي السفلي، وأمراض الإسهال، واضطرابات تعاطي المخدرات، والتشوهات الخلقية، والإصابات المرورية، والسكتات الدماغية، واضطرابات الصداع، وآلام أسفل الظهر، والسكري، وفيروس نقص المناعة (الإيدز).
وتحتل الأمراض غير المعدية وإصابات الطرق والصحة العقلية المرتبة الأولى في البلدان ذات الدخل المرتفع، في حين تزداد وطأة الأمراض المعدية وأمراض حديثي الولادة في البلدان المنخفضة الدخل. أما أهم عوامل الخطر التي تؤدي إلى اعتلال الصحة في البلدان ذات الدخل المنخفض، فهي سوء التغذية، والمياه والصرف الصحي والنظافة، وتلوث الهواء. ويقابلها في البلدان ذات الدخل المرتفع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (البدانة)، وارتفاع ضغط الدم، وتعاطي المخدرات، وارتفاع نسبة الغلوكوز في البلازما في أثناء الصوم، والتدخين.
وتزداد المخاوف بشأن صحة السكان في العالم العربي مع تفشي الأمراض المعدية الناشئة، مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) وجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، مما يعطل الإجراءات لتحسين الصحة وتحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة.
- أثر كورونا على النُظم الصحية
بعد أسابيع من ظهور فيروس «كورونا» المتجدد، أعلنت منظمة الصحة العالمية تحوُّله إلى جائحة تشكل حالة طوارئ صحية عامة، وتثير قلقاً دولياً، وتشكل خطراً وجودياً على البلدان ذات النُظم الصحية الضعيفة. وقد انتشر الفيروس في جميع الدول العربية، وعدد الحالات في ازدياد دائم. ومؤخراً، ارتفعت أعداد الإصابات والوفيات الناتجة عن فيروس كورونا بشكل ملحوظ في معظم الدول العربية، بحيث إن الأعداد المتراكمة في العالم العربي قاربت 4 ملايين في منتصف شهر فبراير (شباط)، إلى جانب نحو 70 ألف وفاة. وقد استمر مركز أنظمة العلوم والهندسة في جامعة جونز هوبكنز في تسجيل ما بين 12 و26 ألف إصابة يومياً منذ 4 أشهر في الدول العربية. فقد سجلت بعض الدول العربية أرقاماً قياسية بعدد الإصابات اليومية، مثل الإمارات ولبنان، التي تخطت 3 آلاف إصابة في اليوم الواحد في بعض الأحيان، وتجاوزت 6 آلاف في لبنان، وهو من الأعلى في العالم نسبة إلى عدد السكان. أما معدل الوفيات فتعدى 2 في المائة في 45 في المائة من الدول العربية. وتظهر اختلافات ملحوظة بين الدول، بحيث حصلت اليمن على أعلى نسبة وفيات (29 في المائة)، تتبعها سوريا والسودان ومصر بنسبة 5-6 في المائة، بينما سجلت قطر والإمارات والبحرين ودول الخليج الأخرى ولبنان النسب الأقل في معدلات الوفيات (أقل من 1 في المائة). هذا الاختلاف في نسب الوفيات ليس مفاجئاً، نظراً إلى الاختلاف الكبير بين البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المرتفعة الدخل في الموارد والبنية التحتية الصحية وخدمات الرعاية الصحية المتاحة لرعاية المرضى المصابين ودعمهم. ومن جهة أخرى، يؤشر انخفاض عدد الحالات المبلغ عنها في اليمن، في مقابل الأعداد الأعلى المبلغ عنها في الدول المجاورة، إلى الاختلاف الكبير في قدرة إجراء فحوصات تشخيص المرض.
ويشير تقرير «أفد» إلى أن تفشي فيروس كورونا المستجد كشف عن العواقب الوخيمة للنُظم الصحية الهشة، وعدم الاستعداد للطوارئ في معظم الدول العربية، وكذلك ضعف القدرة على حشد الموارد لصالح الصحة العامة ورعاية المرضى في البلدان العربية المنخفضة الدخل أو ذات الدخل المتوسط الأقرب إلى المنخفض.
- العلاقة بين الصحة والاقتصاد
يزداد عبء المرض في الدول العربية التي يميل دخلها إلى الانخفاض، في مقابل تلك التي تتمتع بدخل أعلى، رغم التاريخ والثقافة المشتركين بين بعض البلدان. وفي مقابل التقديرات الواردة في إحصاءات منظمة الصحة العالمية لسنة 2016، زادت الأمراض غير المعدية ومعدلات وفيات تلوث الهواء بمرور الوقت في جميع البلدان العربية. ومن ناحية أخرى، انخفض معدل الوفيات الناجمة عن حوادث المرور في البلدان ذات الدخل المرتفع أو المتوسط، وتراجعت معدلات الانتحار في البلدان التي يميل دخلها إلى الانخفاض.
وفي دراسة أجريت على مدى 25 سنة، أظهرت وفيات الأمهات انخفاضاً ملحوظاً في معظم البلدان العربية، ومع ذلك لا تزال المعدلات مرتفعة نسبياً في البلدان التي يميل دخلها إلى الانخفاض. وبين سنتي 2016 و2019، أظهرت بعض البلدان انخفاضاً في معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة، وفي معدلات وفيات الأطفال حديثي الولادة.
وتتباين معدلات الوفيات بسبب سوء نوعية المياه والصرف الصحي والنظافة بين الدول العربية، وهي الأعلى في الصومال. ومن الشائع نسبياً تدخين التبغ بين المواطنين العرب، ويسجل لبنان أعلى نسبة للمدخنين بمعدل 33.8 في المائة.
ويحذر تقرير «أفد» من الزيادة الملحوظة لمعدلات الوفيات الناتجة عن تلوث الهواء في العالم العربي بين سنتي 2016 و2019، فمن بين كل 100 ألف شخص ارتفعت الوفيات من 32.2 إلى 50.9 في العراق، ومن 29.7 إلى 51.4 في لبنان، ومن 13.5 إلى 53.9 في عُمان، ومن 9 إلى 47.4 في قطر. وتبرز الزيادة المقلقة في معدل الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء أهمية حماية البيئة، بصفتها جانباً أساسياً لتحسين الصحة في المنطقة.
ورغم وجود تطور إيجابي في عدد من المؤشرات، بما في ذلك تراجع معدلات الإصابة بالملاريا ومعدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة والمواليد، فإن مؤشرات أخرى ظلت من دون تغيير نسبياً، مثل معدلات الإصابة بالسلّ، وتفاقم القليل منها، ومعدلات وفيات تلوث الهواء. وهذا يدل على أن الصحة في العالم العربي تتحسن على نحو متواضع، ولكن هناك مجالات معينة بحاجة إلى معالجة للنجاح في تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة.
وتواجه الدول العربية تحديات مختلفة تعيق قدرتها على تحقيق أهداف التنمية المستدامة وضمان «الصحة للجميع». وتشمل هذه التحديات الأوضاع السياسية والاقتصادية، لا سيما النزاعات المسلحة في عدد من البلدان التي كان لها تأثير إقليمي واسع النطاق.
وإلى جانب المعدلات المرتفعة للإصابات والوفيات، تؤدي النزاعات المسلحة في العالم العربي إلى تدمير النُظم البيئية والبنى التحتية، وتدهور النُظم الصحية، واضطراب خدمات الرعاية الصحية، وظهور أمراض تم القضاء عليها سابقاً، أو زيادة معدلات بعض الأمراض، كما في ظهور شلل الأطفال من جديد، وزيادة الإصابة بالليشمانيات في سوريا، واتساع المجاعة وانتشار الكوليرا في اليمن. وتتجاوز هذه النزاعات نطاقها الجغرافي لتؤثر على البلدان المجاورة بفعل آثارها الاقتصادية الإقليمية والأعداد الهائلة من اللاجئين الذين يعبرون الحدود بحثاً عن الملجأ الآمن.
وتمثل الأزمات البيئية عقبات أمام التقدم في العالم العربي، حيث يعد تلوث الهواء أحد أكثر المشكلات شيوعاً في المنطقة. كما تؤدي الإدارة غير الملائمة للمياه العادمة والنفايات الصلبة إلى عبء بيئي في بعض البلدان. وتشير التقديرات إلى أنه بحلول سنة 2030، سيقيم 70 في المائة من المواطنين العرب في المدن، مما يؤدي إلى زيادة الاكتظاظ.
وفي حين يشير تقرير «أفد» إلى أن جائحة «كورونا» ستؤثر سلباً على التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الدول العربية، من خلال زيادة معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات، وإجهاد أنظمة الرعاية الصحية والبنى التحتية، يخلص إلى أن نجاح العالم العربي في تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة يتوقف على اعتماد مقاربة أفضل على المستويين المحلي والإقليمي لخلق بيئة مناسبة تضمن الصحة والرفاهية للجميع. وهذا يستدعي التعاون بين الدول العربية عبر تبادل القدرات والموارد، والتأهب لحالات الطوارئ التي تؤثر على الصحة.


مقالات ذات صلة

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ خلال سبتمبر (أيلول)، وقد يُسهم في جعل هذا العام الأكثر حرّاً على الإطلاق على المستوى العالمي.

ويحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظاهرة «إل نينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، فيما تحطم الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إل نينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية بشكل مؤقت، ما يتسبب في تغيرات بأنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» للمناخ بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إل نينيو» القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.

وقال مدير «كوبرنيكوس»، كارلو بونتمبو، لوكالة «فرانس برس»، إن «إل نينيو» هذا العام التي ظهرت في يونيو (حزيران) «استثنائية جداً»، لكن ما زال من المبكر تحديد إن كانت الأقوى التي يتم تسجيلها على الإطلاق.

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إل نينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها، ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد «كوبرنيكوس» أنه اعتمد مؤشراً جديداً يأخذ في الاعتبار ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة.

وقال بونتمبو «إنه حدث كبير للغاية حتى وفق هذا المقياس، وهذه الظاهرة الكبيرة جداً تحدث اليوم في ظل مناخ أشد حرارة بكثير».

ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إل نينيو».

لقطة من أعلى تُظهر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» (رويترز)

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إل نينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق».

ومع اشتداد «إل نينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر (أيلول) بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 الذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وحذّر خبراء من أن «إل نينيو» هذه المرة، مصحوبة بالتغيّر المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية، يمكن أن تجعل 2027 العام الأكثر حراً على الإطلاق مع انبعاث الحرارة المخزّنة في المحيط الهادئ إلى الجو.

وقد تتسبب الظاهرة الجوية التي تقع عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتدوم ما بين 9 أشهر و12 شهراً، برفع درجات الحرارة في العام التالي لتبلغ ذروتها.

لكن بونتمبو أشار إلى أن حتى العام 2026 يمكن أن يحطّم أرقاماً قياسية مع استعداد ظاهرة «إل نينيو» الحالية لبلوغ ذروتها.

وقال لـ«فرانس برس»: «إذا تابعنا النموذج الذي شهدناه في الماضي فقد ينتهي بنا المطاف بعام 2026 يحطّم الأرقام القياسية، متبوعاً بـ2027 يحطّم الأرقام القياسية» أيضاً.

وبعد شهر أغسطس (آب) الذي سجّل حرارة قياسية، سجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامَي 1850 و1900.

وكان الشهر الثاني على التوالي الذي تجاوز فيه ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية.

وقال بونتمبو إن درجات الحرارة ستبقى على الأرجح أعلى بـ1.5 درجة مئوية عن معدلها الطبيعي مطلع العام المقبل.

جعلت دورة «إل نينيو» الأخيرة عام 2024 العام الأكثر حرّاً على الإطلاق بعد عدة أشهر تجاوزت فيها الحرارة 1.5 درجة مئوية، حسب بونتمبو.

لكن في حين تلعب «إل نينيو» دوراً مهماً، فإن «السبب النهائي لارتفاع الحرارة وتجاوزها 1.5 درجة مئوية يعود إلى الانبعاثات البشرية لغازات الدفيئة»، على حد قوله.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس في عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتَين مئويتَين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.


البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
TT

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)

يُسوَّق البلاستيك على أنه مادة رخيصة الثمن، وهو كذلك بالفعل عند البيع؛ غير أن السعر المدوّن على زجاجة المياه أو وعاء الوجبة الجاهزة لا يعكس سوى جزء ضئيل جداً من التكلفة الحقيقية التي تتكبدها الدول بسببه. إذ تظهر الفاتورة الحقيقية لاحقاً، متمثلةً في الأعباء التي تقع على عاتق الميزانية العامة والمناطق الساحلية والمنظومة الصحية. فالبلاستيك يكلّف العالم تريليونات الدولارات سنوياً، ومع تزايد النهم العالمي لاستخدامه، ستتفاقم هذه التكلفة أيضاً.

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تحت عنوان «الثمن الخفي للبلاستيك»، أن التلوث البلاستيكي يكلّف مصر والمغرب وتونس مجتمعين ما بين 1.7 و5.5 مليار دولار أميركي سنوياً نتيجة الأضرار التي يلحقها بالنظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، محذّراً من أن استمرار التقاعس عن مواجهة الأزمة قد يرفع من مقدار هذه الفاتورة لتصل إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول عام 2040.

وبيّن التقرير أن التلوث بالبلاستيك في كل من مصر والمغرب وتونس أصبح أحد أبرز الضغوط البيئية والاقتصادية في الوقت الحالي، إذ تتجاوز تداعياته الشواطئ المليئة بالنفايات لتطول ميزانيات الدول، وسبل العيش في المناطق الساحلية، والصحة العامة. وتشترك هذه الدول الثلاث في بحر يستقبل ما يقدر بـ229 ألف طن من البلاستيك سنوياً، ويحتوي بالفعل على أكثر من مليون طن في قاعه. كما أنها تقع في منطقة تولد أكثر من 155 مليون طن من النفايات سنوياً - ثلثاها لا تتم إدارته بشكل سليم - ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الحجم تقريباً بحلول عام 2050.

وبما أنّ خفض هذه التكلفة يتطلب تحركاً على المستويين الدولي والوطني، طرح التقرير مجموعة من الإجراءات العملية على المستوى الوطني في كل من الدول الثلاث.

قالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «إن التلوّث البلاستيكي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بإدارة النفايات، بل أصبحت له تكلفة تمتد إلى الاقتصاد والصحة والبيئة. وتتحمل الحكومات والبلديات والمجتمعات الساحلية والمواطنون جزءاً من هذه التكلفة، فيما تزداد الأعباء كلما استمر إنتاج البلاستيك واستخدامه وتسربه إلى البيئة».

التلوث البيئي يحاصر كثيراً من الدول (رويترز)

وأضافت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تشمل الفاتورة تكلفة جمع النفايات ومعالجتها وتنظيف الشواطئ، إضافة إلى الخسائر التي تتكبدها قطاعات تعتمد على البيئة البحرية، مثل السياحة والصيد».

وتابعت: «لا تقتصر المخاطر على النفايات البلاستيكية نفسها. فبعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك أو التي قد تتسرب منه ترتبط، وفق دراسات علمية، باضطرابات هرمونية وتأثيرات على الجهاز التناسلي والمناعي والتنفسّي. كما يمكن أن يدخل الميكروبلاستيك إلى الجسم عبر الغذاء والماء والهواء، ولا تزال آثاره الصحية على المدى الطويل قيد الدراسة. وهذا يعني أن التكلفة قد تمتد أيضاً إلى تكاليف الرعاية الصحية».

واستطردت أن البحر والكائنات البحرية يدفع ثمناً كبيراً أيضاً. فقد يؤدي ابتلاع البلاستيك أو التشابك به إلى إصابة الكائنات البحرية أو نفوقها، بينما يمكن للميكروبلاستيك أن يؤثر في التغذية والنمو والتكاثر لدى بعض الكائنات، وأن ينتقل عبر السلاسل الغذائية.

ووفق التقرير، تتفاوت التكلفة بين البلدان: ففي مصر، تتراوح بين 740 مليون دولار و3.1 مليار دولار سنوياً، بينما تُقدّر في المغرب بنحو 1.2 مليار دولار، وفي تونس بنحو 400 مليون دولار. وهذه التقديرات تركز على الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالنظم البيئية البحرية، ولا تشمل كامل التكاليف المرتبطة بالتلوّث البلاستيكي.

ويكشف التقرير أيضاً عن تفاوت مهم في واقع البلدان الثلاثة. ففي مصر، يأتي ارتفاع التكلفة في سياق مستويات مرتفعة من التلوّث البلاستيكي في البحر المتوسط، فيما تُظهر حالة المغرب أن السياسات العامة يمكن أن تحدّ من بعض أشكال استخدام البلاستيك، كما حدث مع الأكياس البلاستيكية. أما في تونس، فيشير التقرير إلى أن خفض استخدام البلاستيك يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية وبيئية.

وتأتي أهمية التقرير في توقيت حاسم لمسار المعاهدة العالمية للبلاستيك. فقد صدر قبيل اجتماع رؤساء الوفود الذي عُقد في بانكوك بين 27 و30 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة ممثلين عن مصر والمغرب وتونس، وقبل الجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات في مارس (آذار) 2027. وبالتالي، يقدّم التقرير دليلاً على أن تكلفة أزمة البلاستيك ليست بيئية وصحية فقط، بل اقتصادية أيضاً، وأن استمرار الاتجاه الحالي سيجعل تكلفة عدم التحرّك أعلى.

الشواطئ المصرية مليئة بالألعاب البلاستيكية (EPA)

قال الدكتور محمد عطية، أول باحث مصري ينضم للوكالة الأميركية لحماية البيئة، ويشغل حالياً منصب مستشار الخدمات البيئية والهندسية بشركة أيكوم: «إن البلاستيك رخيص الثمن عند الشراء، لكن تكلفته الحقيقية تظهر في المراحل التالية للشراء، في عمليات جمع وإدارة المخلفات، وعمليات التنظيف المطلوبة للتخلص منه، والتأثير على البيئة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام الواردة بالتقرير تمثل تقديراً اقتصادياً لجزء من الضرر، وتحديداً ذلك الجزء المرتبط بتسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية، وهو بالطبع لا يمثل التكلفة كاملة».

ووفق تقرير «غرينبيس» لا تشمل هذه الأرقام التكاليف المباشرة التي تتكبدها قطاعات السياحة، ومصايد الأسماك، والشحن البحري، أو التكاليف المتعلقة بصحة الإنسان؛ إذ لا يتضمن الرقم حالات دخول المستشفيات، أو أيام الصيد الضائعة، أو فواتير البلديات غير المسددة، كما أن جميع الافتراضات المستخدمة في إعداده وُضعت بحيث تُبقي التقديرات عند حدّها الأدنى، لا الأعلى. والجدير بالذكر أن القطاعات المستبعدة ليست ضئيلة؛ وتُضاف أي خسائر تلحق بهذه القطاعات بسبب التلوث بالبلاستيك إلى الأرقام المذكورة في التقرير.

وعلّق عطية بأن الحل هو مزيج من تقليل الاستخدامات غير الضرورية، مع زيادة معدلات إعادة الاستخدام، وتصميم منتجات أسهل في التدوير، وتحسين منظومة الجمع والاسترداد. محذراً من أن أي بديل مقترح لا بد أن يجري تقييمه على دورة حياته كاملة، فليس كل بديل «أخضر» يكون بالضرورة أفضل في كل الاستخدامات.

وأوصى عطية بتحليل لدورة حياة البلاستيك بشكل كامل، بما يضمن الاطلاع على كافة التفاصيل، وليس التركيز على المنتج النهائي فقط، مثل أنواع الكيماويات الداخلة في التصنيع ومعرفة حجم التأثير البيئي للمنتج.

ويعلق عطية على النتائج التقرير بقوله إن حجم التسرب هو أكبر نقطة ضغط في مصر، حيث يصل جزء كبير من المنتجات البلاستيكية إلى البحر المتوسط عبر نهر النيل، موصياً بتحسين عمليات جمع المخلفات البلاستيكية.

وأضاف أنه على الرغم من أن لدى المغرب بنية تحتية جيدة وخطط قائمة بالفعل، لكن التقرير يوضح وجود فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي على الأرض، مع وجود ضغوط مالية كبيرة على البلديات. وفي تونس هناك قطاع للجمع والتدوير، ولكن جزءاً كبيراً من قدرة التدوير غير مستغل، مع وجود مشكلة واضحة في نموذج التمويل، وليس مجرد نقص التكنولوجيا.

وأوضح أن التقرير يبرز بشكل واضح أن مشكلة مخلفات البلاستيك في هذه الدول الثلاث ليست في الاستخدام فقط، لكنها أيضاً في نظم الإدارة والتمويل.

من جانبها، شدّدت الحطّاب على أن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على الصعيد الدولي، هو معاهدة عالمية قوية تغيّر هذه المعادلة، من خلال الحد من البلاستيك غير الضروري من المصدر، وإلزام المنتجين بتحمّل مسؤولية ما يطرحونه في الأسواق، وتوفير آليات مالية قوية، بما يضمن ألّا تُترك دول منطقتنا وحدها في مواجهة تدفق متزايد من النفايات.


دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.