الصحة هدفاً إقليمياً للتنمية المستدامة في البلدان العربية

جائحة «كورونا» تكشف التفاوت في نظم الرعاية الصحية

الصحة هدفاً إقليمياً للتنمية المستدامة في البلدان العربية
TT

الصحة هدفاً إقليمياً للتنمية المستدامة في البلدان العربية

الصحة هدفاً إقليمياً للتنمية المستدامة في البلدان العربية

الصحة بصفتها هدفاً إقليمياً للتنمية المستدامة هي موضوع الحلقة السادسة من سلسلة المقالات عن الصحة والبيئة في البلدان العربية. ويستند هذا المقال إلى الفصل الخاص بالعلاقة بين الصحة والتنمية في تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الذي صدر مؤخراً. وقد أشرفت على تأليف الفصل الدكتورة ريما حبيب، رئيسة قسم الصحة البيئية في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت، بالاشتراك مع الباحثتين ناتالي الحداد وشيلبي سورديك.
وتواجه نُظم الرعاية الصحية في معظم الدول العربية عدداً من التحديات، تتمثل في: قلة عدد الأطباء، ومحدودية البيانات عن مرافق الرعاية الصحية، ونقص الاستعداد للطوارئ، إلى جانب ضعف الميزانيات المخصصة للقطاع. وقد ظهرت هشاشة هذه النُظم مع تفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) التي من المتوقع أن تترك آثارها المنهجية الشديدة -وربما الكارثية- على العالم العربي.
ويناقش تقرير «الصحة والبيئة» الذي صدر عن المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) الدوافع البيئية الرئيسية التي لها تأثير كبير على مختلف جوانب صحة الإنسان، ويستعرض التقدم الذي أحرزته الدول العربية في تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الذي ينطوي على «ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية والرفاهية للبشر من جميع الأعمار».
ويلخّص التقرير كذلك التحديات التي تواجه الدول العربية في تحقيق هذه الأهداف، ويقترح إطاراً متكاملاً للصحة والتنمية المستدامة، ويوصي بآفاق جديدة للعمل المحلي والإقليمي، إلى جانب نهج التغطية الصحية الشاملة لتحقيق الصحة للجميع.
- كيف تتحقق «الصحة للجميع»
يشتمل الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة على تسعة مقاصد لعدد من المؤشرات التي تضم: صحة الأم، وصحة الطفل، والأمراض المعدية وغير المعدية، وتعاطي المخدرات، وإصابات ووفيات حوادث الطرق، والصحة الجنسية والإنجابية، والتغطية الصحية الشاملة، والصحة البيئية. وهو يلحظ أربع وسائل للتنفيذ مع مقاصد محددة، تتعلق باعتماد أطر لمكافحة التدخين، والابتكار في الطب والتحصين، وبناء القدرات والدعم المالي للصحة، والتأهب والاستجابة للمخاطر الصحية.
وتتأثر الصحة في الدول العربية بالحالة الاجتماعية والسياسية في كل بلد. وتعد التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، وغياب الاستقرار السياسي، وطغيان النزاعات المسلحة، وندرة الموارد، عوامل ضاغطة تترك بصمتها على الصحة العامة.
وتؤدي الاضطرابات النفسية، كالاكتئاب والقلق، إلى جانب التهابات الجهاز التنفسي السفلي، إلى زيادة سنوات العمر الضائعة بسبب اعتلال الصحة في منطقة شرق البحر المتوسط. كما يسجل مرض السكري، من بين أمراض أخرى غير معدية، زيادة في العالم العربي، مما يستوجب التدخل للسيطرة على هذا المرض الذي بلغ حد «الوباء».
وتنتشر أمراض سرطانات الرئة والمثانة والبروستات والثدي والقولون والمستقيم والكبد على نحو واسع في مختلف البلدان العربية. ولا تزال هناك تفاوتات في معدلات الإصابة والوفيات بين الدول، حيث يسجل لبنان أحد أعلى معدلات الإصابة بجميع أنواع السرطان في منطقة شرق البحر المتوسط.
ووفقاً لبيانات سنة 2017 الصادرة عن معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن، توجد مجموعة من الأسباب وعوامل الخطر الرئيسية التي تؤثر في سنوات الحياة الصحية المفقودة في العالم العربي، أهمها أمراض نقص التروية القلبية، واضطرابات حديثي الولادة، والتهابات الجهاز التنفسي السفلي، وأمراض الإسهال، واضطرابات تعاطي المخدرات، والتشوهات الخلقية، والإصابات المرورية، والسكتات الدماغية، واضطرابات الصداع، وآلام أسفل الظهر، والسكري، وفيروس نقص المناعة (الإيدز).
وتحتل الأمراض غير المعدية وإصابات الطرق والصحة العقلية المرتبة الأولى في البلدان ذات الدخل المرتفع، في حين تزداد وطأة الأمراض المعدية وأمراض حديثي الولادة في البلدان المنخفضة الدخل. أما أهم عوامل الخطر التي تؤدي إلى اعتلال الصحة في البلدان ذات الدخل المنخفض، فهي سوء التغذية، والمياه والصرف الصحي والنظافة، وتلوث الهواء. ويقابلها في البلدان ذات الدخل المرتفع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (البدانة)، وارتفاع ضغط الدم، وتعاطي المخدرات، وارتفاع نسبة الغلوكوز في البلازما في أثناء الصوم، والتدخين.
وتزداد المخاوف بشأن صحة السكان في العالم العربي مع تفشي الأمراض المعدية الناشئة، مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) وجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، مما يعطل الإجراءات لتحسين الصحة وتحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة.
- أثر كورونا على النُظم الصحية
بعد أسابيع من ظهور فيروس «كورونا» المتجدد، أعلنت منظمة الصحة العالمية تحوُّله إلى جائحة تشكل حالة طوارئ صحية عامة، وتثير قلقاً دولياً، وتشكل خطراً وجودياً على البلدان ذات النُظم الصحية الضعيفة. وقد انتشر الفيروس في جميع الدول العربية، وعدد الحالات في ازدياد دائم. ومؤخراً، ارتفعت أعداد الإصابات والوفيات الناتجة عن فيروس كورونا بشكل ملحوظ في معظم الدول العربية، بحيث إن الأعداد المتراكمة في العالم العربي قاربت 4 ملايين في منتصف شهر فبراير (شباط)، إلى جانب نحو 70 ألف وفاة. وقد استمر مركز أنظمة العلوم والهندسة في جامعة جونز هوبكنز في تسجيل ما بين 12 و26 ألف إصابة يومياً منذ 4 أشهر في الدول العربية. فقد سجلت بعض الدول العربية أرقاماً قياسية بعدد الإصابات اليومية، مثل الإمارات ولبنان، التي تخطت 3 آلاف إصابة في اليوم الواحد في بعض الأحيان، وتجاوزت 6 آلاف في لبنان، وهو من الأعلى في العالم نسبة إلى عدد السكان. أما معدل الوفيات فتعدى 2 في المائة في 45 في المائة من الدول العربية. وتظهر اختلافات ملحوظة بين الدول، بحيث حصلت اليمن على أعلى نسبة وفيات (29 في المائة)، تتبعها سوريا والسودان ومصر بنسبة 5-6 في المائة، بينما سجلت قطر والإمارات والبحرين ودول الخليج الأخرى ولبنان النسب الأقل في معدلات الوفيات (أقل من 1 في المائة). هذا الاختلاف في نسب الوفيات ليس مفاجئاً، نظراً إلى الاختلاف الكبير بين البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المرتفعة الدخل في الموارد والبنية التحتية الصحية وخدمات الرعاية الصحية المتاحة لرعاية المرضى المصابين ودعمهم. ومن جهة أخرى، يؤشر انخفاض عدد الحالات المبلغ عنها في اليمن، في مقابل الأعداد الأعلى المبلغ عنها في الدول المجاورة، إلى الاختلاف الكبير في قدرة إجراء فحوصات تشخيص المرض.
ويشير تقرير «أفد» إلى أن تفشي فيروس كورونا المستجد كشف عن العواقب الوخيمة للنُظم الصحية الهشة، وعدم الاستعداد للطوارئ في معظم الدول العربية، وكذلك ضعف القدرة على حشد الموارد لصالح الصحة العامة ورعاية المرضى في البلدان العربية المنخفضة الدخل أو ذات الدخل المتوسط الأقرب إلى المنخفض.
- العلاقة بين الصحة والاقتصاد
يزداد عبء المرض في الدول العربية التي يميل دخلها إلى الانخفاض، في مقابل تلك التي تتمتع بدخل أعلى، رغم التاريخ والثقافة المشتركين بين بعض البلدان. وفي مقابل التقديرات الواردة في إحصاءات منظمة الصحة العالمية لسنة 2016، زادت الأمراض غير المعدية ومعدلات وفيات تلوث الهواء بمرور الوقت في جميع البلدان العربية. ومن ناحية أخرى، انخفض معدل الوفيات الناجمة عن حوادث المرور في البلدان ذات الدخل المرتفع أو المتوسط، وتراجعت معدلات الانتحار في البلدان التي يميل دخلها إلى الانخفاض.
وفي دراسة أجريت على مدى 25 سنة، أظهرت وفيات الأمهات انخفاضاً ملحوظاً في معظم البلدان العربية، ومع ذلك لا تزال المعدلات مرتفعة نسبياً في البلدان التي يميل دخلها إلى الانخفاض. وبين سنتي 2016 و2019، أظهرت بعض البلدان انخفاضاً في معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة، وفي معدلات وفيات الأطفال حديثي الولادة.
وتتباين معدلات الوفيات بسبب سوء نوعية المياه والصرف الصحي والنظافة بين الدول العربية، وهي الأعلى في الصومال. ومن الشائع نسبياً تدخين التبغ بين المواطنين العرب، ويسجل لبنان أعلى نسبة للمدخنين بمعدل 33.8 في المائة.
ويحذر تقرير «أفد» من الزيادة الملحوظة لمعدلات الوفيات الناتجة عن تلوث الهواء في العالم العربي بين سنتي 2016 و2019، فمن بين كل 100 ألف شخص ارتفعت الوفيات من 32.2 إلى 50.9 في العراق، ومن 29.7 إلى 51.4 في لبنان، ومن 13.5 إلى 53.9 في عُمان، ومن 9 إلى 47.4 في قطر. وتبرز الزيادة المقلقة في معدل الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء أهمية حماية البيئة، بصفتها جانباً أساسياً لتحسين الصحة في المنطقة.
ورغم وجود تطور إيجابي في عدد من المؤشرات، بما في ذلك تراجع معدلات الإصابة بالملاريا ومعدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة والمواليد، فإن مؤشرات أخرى ظلت من دون تغيير نسبياً، مثل معدلات الإصابة بالسلّ، وتفاقم القليل منها، ومعدلات وفيات تلوث الهواء. وهذا يدل على أن الصحة في العالم العربي تتحسن على نحو متواضع، ولكن هناك مجالات معينة بحاجة إلى معالجة للنجاح في تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة.
وتواجه الدول العربية تحديات مختلفة تعيق قدرتها على تحقيق أهداف التنمية المستدامة وضمان «الصحة للجميع». وتشمل هذه التحديات الأوضاع السياسية والاقتصادية، لا سيما النزاعات المسلحة في عدد من البلدان التي كان لها تأثير إقليمي واسع النطاق.
وإلى جانب المعدلات المرتفعة للإصابات والوفيات، تؤدي النزاعات المسلحة في العالم العربي إلى تدمير النُظم البيئية والبنى التحتية، وتدهور النُظم الصحية، واضطراب خدمات الرعاية الصحية، وظهور أمراض تم القضاء عليها سابقاً، أو زيادة معدلات بعض الأمراض، كما في ظهور شلل الأطفال من جديد، وزيادة الإصابة بالليشمانيات في سوريا، واتساع المجاعة وانتشار الكوليرا في اليمن. وتتجاوز هذه النزاعات نطاقها الجغرافي لتؤثر على البلدان المجاورة بفعل آثارها الاقتصادية الإقليمية والأعداد الهائلة من اللاجئين الذين يعبرون الحدود بحثاً عن الملجأ الآمن.
وتمثل الأزمات البيئية عقبات أمام التقدم في العالم العربي، حيث يعد تلوث الهواء أحد أكثر المشكلات شيوعاً في المنطقة. كما تؤدي الإدارة غير الملائمة للمياه العادمة والنفايات الصلبة إلى عبء بيئي في بعض البلدان. وتشير التقديرات إلى أنه بحلول سنة 2030، سيقيم 70 في المائة من المواطنين العرب في المدن، مما يؤدي إلى زيادة الاكتظاظ.
وفي حين يشير تقرير «أفد» إلى أن جائحة «كورونا» ستؤثر سلباً على التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الدول العربية، من خلال زيادة معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات، وإجهاد أنظمة الرعاية الصحية والبنى التحتية، يخلص إلى أن نجاح العالم العربي في تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة يتوقف على اعتماد مقاربة أفضل على المستويين المحلي والإقليمي لخلق بيئة مناسبة تضمن الصحة والرفاهية للجميع. وهذا يستدعي التعاون بين الدول العربية عبر تبادل القدرات والموارد، والتأهب لحالات الطوارئ التي تؤثر على الصحة.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».