مسلسل الجرائم والاغتيالات في لبنان من دون عقاب والتحقيقات معلّقة ومتعثرة

النائب عقيص لـ«الشرق الأوسط» أداء أجهزة الأمن والقضاء خطر على المواطنين

TT

مسلسل الجرائم والاغتيالات في لبنان من دون عقاب والتحقيقات معلّقة ومتعثرة

ازدادت في الآونة الأخيرة عمليات القتل والاغتيال التي لم يصل التحقيق بمعظمها إلى خواتيمه. وينبه كثيرون إلى ارتباط هذه الجرائم بعضها ببعض ومن خلفيات سياسية وراءها، ويشددون على أن عدم كشف المتورطين بأسرع وقت سيفتح المجال لازدياد الجرائم، والأخطر أنه سيشرع البلد أمام فوضى أمنية تضاف إلى الفوضى والأزمات المتفاعلة على الصعيد السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي.
وكان قد سبق جريمة اغتيال الناشط والباحث السياسي لقمان سليم بست رصاصات في منطقة بجنوب لبنان، التي أثارت سخطاً كبيراً في الساحتين اللبنانية والدولية، أكثر من عملية قتل واغتيال لم يصل التحقيق في أي منها إلى نتيجة، وأبرزها عملية قتل جو بجاني في منطقة الكحالة (محافظة جبل لبنان) التي تمت أيضاً عن طريق إطلاق الرصاص عليه في سيارته.
وتشير مصادر مطلعة على التحقيقات إلى أنه حتى الساعة لم يتم الوصول إلى أي نتائج بجريمتي بجاني وسليم، لافتة إلى أنه يتم الاعتماد بشكل أساسي على داتا الاتصالات وتسجيلات الكاميرات. وتوضح المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «خلفية الجريمتين يرجح أن تكون سياسية». وفيما تركز التحقيقات اليوم بجريمة سليم على تحليل محتوى هاتفه الذي تسلمه المحققون قبل يومين، تحدثت زوجة بجاني مؤخراً عن فرضيتين وراء مقتل زوجها؛ الأولى أن «القتلة يريدون القول إنه بإمكانهم الدخول لأي منطقة يريدونها وأن يرتكبوا جريمتهم ويغادروا المكان». أما الفرضية الثانية فهي مهنة بجاني، كونه مصوراً عسكرياً.
كذلك وجد العقيد المتقاعد في الجمارك منير أبو رجيلي قتيلاً في منزله ببلدته قرطبا (محافظة جبل لبنان) من دون أن تتضح حتى الساعة نتائج التحقيقات. وفيما رجح البعض أن تكون عملية اغتياله مرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، أشارت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأرجح أن تكون الجريمة بهدف السرقة باعتبار أنه تمت سرقة بعض موجودات المنزل الذي وجد مقتولاً فيه.
وشهد العام الماضي أيضاً مقتل المدير في بنك «بيبلوس» أنطوان داغر الذي قُتِل حيث كان يركن سيارته، وكان يترأس دائرة «الأخلاقيات ومخاطر الاحتيال» في المصرف. وأكدت مصادر مطلعة أن فرع المعلومات الذي يحقق بالموضوع لم يصل إلى أي خيط أو معطى جديد، علماً بأن الجريمة وقعت مطلع الصيف الماضي، وتردد بوقتها أنه كان يمسك بملفات حساسة لها علاقة بتبييض الأموال.
وقبل كل هؤلاء اغتيل أنطوان الحايك، الذي كان أحد مساعدي عامر الفاخوري الذي كان آمراً لـ«معتقل الخيام» الذي أنشأته إسرائيل إبان احتلالها جنوب لبنان. وكما الجرائم السابق ذكرها، لم تصل التحقيقات بهذه الجريمة أيضاً إلى نتائج، فيما رجحت مصادر أمنية أن تكون مرتبطة بماضيه باعتباره كان أحد السجانين في المعتقل، وتمت كردة فعل على الإفراج عن الفاخوري. ويطرح عدم وصول القضاء والأجهزة الأمنية إلى أي نتائج في الجرائم السابق ذكرها أكثر من علامة استفهام، تماماً كما حصل في مسلسل الاغتيالات التي شهدها لبنان بعد عام 2005 التي ظل مقترفوها مجهولي الهوية. واعتبر النائب في تكتل «الجمهورية القوية» والقاضي السابق جورج عقيص أن «أداء أجهزة الأمن والقضاء بات خطراً على اللبنانيين ويشرع البلد على الفوضى الأمنية»، لافتاً إلى أنه «سواء اندرج ما يحصل لجهة عدم وصول التحقيقات إلى أي نتائج في خانة التلكؤ أو الخوف أو الجبن أو الكسل، فإن ذلك يزيد من حدة التشنج ومنسوب الاتهام السياسي الذي تنتج عنه ردات فعل نحن بغنى عنها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان القاضي ورجل الأمن متواطئاً أو جباناً فماذا يمكن أن يفعل اللبناني؟!». وتحدث عقيص عن «تكهنات تفيد بارتباط الجرائم الأخيرة بانفجار المرفأ الذي تقف خلفه مصالح كبيرة وربما أنظمة»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن نفي أو تأكيد هذه التكهنات طالما لم يصل التحقيق بانفجار المرفأ إلى أي نتائج خصوصاً بعد إقحام السياسة بالتحقيقات». وتساءل: «لماذا لا يستدعي رئيس مجلس القضاء الأعلى ووزيرة الداخلية المحققين العدليين لسؤالهم عن عشرات الجرائم التي أحيلت إلى المجلس العدلي؟».
من جهته، رأى وزير الداخلية السابق مروان شربل أنه ليس بالضرورة أن تقف جهة واحدة وراء عمليات القتل والاغتيال التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة، معتبراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المتعارف عليه أن الجرائم المنظمة والمدروسة يكون من الصعب تحديد من يقف خلفها وقد يستلزم الأمر سنوات»، مضيفاً: «أعتقد أنه فور تحديد قتلة سليم وبجاني سيتم الإعلان عنهم، خصوصاً أن جريمة لقمان سليم قد أخذت بُعداً دولياً، ويبدو أن جهات خارجية تشارك بالتحقيقات، وإن كان ذلك غير معلن».
بدوره، اعتبر العميد المتقاعد والخبير العسكري محمد رمال أن «الجرائم التي نشهدها اليوم لا تشبه تلك التي شهدناها بعد عام 2005 والتي كانت سياسية بامتياز ومرتبطة بأحداث إقليمية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما يشجع القتلة اليوم على اقتراف جرائمهم هو عجز الدولة على الصعد كافة، ما يجعلهم يعتقدون أن جرائمهم ستكون من دون عقاب، وبالتالي يقومون بها، وإن كانت خلفياتها تصفية حساب أو سياسة أو اجتماعية - اقتصادية».
وكانت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أفادت نهاية العام الماضي بأن جرائم القتل ارتفعت بنسبة 104 في المائة مقارنة بما كانت عليه عام 2019. وتقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن 90 في المائة من هذه الجرائم تم كشف مرتكبيها، وأنه تتم متابعة الـ10 في المائة المتبقية التي عادة ما نصل إلى نتائج فيها كحد أقصى خلال عام أو اثنين.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.