بدأت الحكومة اليونانية الجديدة المتشددة، برئاسة أليكسيس تسيبراس، البحث عن حلفاء أوروبيين لدعم أجندتها المناهضة للتقشف، لمواجهة ألمانيا والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي استبعدت مرة أخرى احتمال شطب ديون أثينا التي تبلغ 315 مليار يورو، فيما أعلنت أثينا نيتها التخلي عن مساعدة بقيمة 7 مليارات يورو في محاولة لإلغاء حزمة المساعدات والخروج من تحت وصاية الدائنين.
ويجري رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس اليوم أولى زيارته الخارجية بعد توليه مقاليد الحكم في البلاد الأسبوع الماضي، إلى قبرص، وخلال الزيارة يلتقي تسيبراس الرئيس نيكوس أناستاسيادس ويلقي كلمة أمام البرلمان في نيقوسيا، ومن المتوقع أن تركز الزيارة على التعاون الوثيق القائم بين اليونان وقبرص، ومشكلة إعادة توحيد الجزيرة، والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
ومن قبرص يتوجه رئيس الوزراء اليوناني إلى إيطاليا وفرنسا للقاء نظيريه الثلاثاء والأربعاء، حيث تسعى أثينا كما قال وزير ماليتها إلى اتفاق أوروبي جديد، وهو ما يعني البحث عن ثغرة في منطقة اليورو لإقامة جبهة ضد التشدد في الميزانية الذي تدافع عنه ألمانيا خصوصا، وتعتبر اليونان هذان البلدان من الدول الكبرى التي يمكن أن تتجاوب مع الخطاب المناهض لسياسة التقشف.
كما يتوجه وزير المالية يانيس فاروفاكيس إلى باريس، قبل الموعد المقرر لجولته الأوروبية التي كان من المقرر أن يبدأها في لندن الاثنين وستشمل كذلك روما، وكما هو متوقع، فإن جولته لن تشمل ألمانيا التي تتحمل الجزء الأكبر من ديون اليونان في إطار صفقة الإنقاذ المالي التي حصلت عليها أثينا، بعدما أعرب مسؤولون ألمان عن غضبهم من خطط الحكومة اليونانية الجديدة إعادة التفاوض بشأن تلك الصفقة.
وفي أول أسبوع لها في السلطة، ألغت الحكومة اليونانية خصخصة ميناءين كبيرين وشركة حكومية للكهرباء، وأعلنت عن رفع كبير في الحد الأدنى للرواتب، كما أوضح قادة اليونان الجدد الجمعة نياتهم إبلاغ مسؤولي أوروبا أن خطة التقشف التي فرضت على بلاده كشرط للحصول على قروض بمليارات اليورو «فشلت» وأن الشعب اليوناني «رفضها».
وفي تصريح تصالحي مع الشركاء الأوروبيين، قال تسيبراس إنه يتوقع أن تتوصل جميع الأطراف إلى اتفاق مفيد للجميع، وإنه لا يسعى أي من الأطراف إلى المواجهة، كما أنه لم تكن أبدا نية أثينا التصرف بشكل أحادي بشأن الدين اليوناني، وأن من المصلحة المشتركة هي التوصل إلى استقرار وانتعاش اقتصادي لكل بلدان أوروبا.
وكشفت الحكومة اليونانية النقاب عن الخطوط العريضة لخطتها لرفع الحد الأدنى للأجور في استمرار لعملية التراجع عن إجراءات التقشف التي أخذتها بموجب حزمة إنقاذ دولي ما يسلط الضوء على محاولات تحقيق توازن لإقناع أوروبا بالموافقة على اتفاق جديد.
وقال وزير العمل الجديد بانوس سكورلتيس، إن الحكومة سوف تمضي قدما في خطتها لرفع الحد الأدنى للأجور الذي جرى خفضه من 751 يورو شهريا إلى 586 يورو بموجب حزمة الإنقاذ في عام 2012.
وصرح الوزير اليوناني للتلفزيون الرسمي: «أعلنا أن العودة بالحد الأدنى للأجور لهذا المستوى قد يصيب السوق بصدمة تدفعه نحو نمو محدود، حين تعطي بعض المال لأصحاب الدخل المنخفض جدا سينفقونه علي الاحتياجات الأساسية مثل الخبز والحليب وزوج من الأحذية».
في غضون ذلك، أعرب رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز عن قلقه من سعي حكومة اليونان الجديدة برئاسة أليكسيس تسيبراس إلى التعاون مع روسيا. وقال: «القاسم المشترك الأدنى لهذا الائتلاف (اليسار الراديكالي سيريزا واليونانيين المستقلين) يرفض (ثلاثية) الدائنين (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) ويرفض إنجازات التكامل الأوروبي، كما تقلقني جدا رغبة التعاون اليوناني مع روسيا».
وأضاف معلقا على موقف اليونان من العقوبات ضد روسيا: «لقد قلت لتسيبراس إنكم تطلبون التضامن من الشركاء الأوروبيين، غير أن خطواتكم الأولى شكلت خرقا للتضامن في السياسة الخارجية، ولن يسفر هذا عن شيء جيد، وقد فهم ذلك».
واعتبر المسؤول الأوروبي، أن تقارب اليونان مع روسيا يعتبر قبل كل شيء شأنا سياسيا داخليا، حيث يريد تسيبراس من خلاله أن يظهر للناخبين أن السلطة في اليونان بات بأيدي أناس جدد، وأعرب شولتز عن عدم رضاه من خطاب رئيس الحكومة اليونانية المعادي لألمانيا، مؤكدا أن تسيبراس حصل على نصيحة جيدة، هي وقف التهجمات على أنجيلا ميركل، ففي النهاية سوف تقدم الحكومة الفيدرالية (الألمانية) بالذات تأييدا له، أي تأييدا لتسيبراس.
يذكر أن اليونان حصلت منذ عام 2010 على مساعدات مالية دولية وصلت قيمتها الإجمالية إلى نحو 240 مليار يورو لتجنب الإفلاس، وفي المقابل ألزمها المانحون القيام بإجراءات إصلاحية وتقشفية صارمة، إلا أن الحكومة اليونانية الجديدة، أعلنت رفضها التعاون مع ثلاثي الدائنين الدوليين (المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي)، والإذعان للبرنامج الخاص بالتقشف، وكان هذا ما وعدت به المواطنين خلال فترة الدعاية الانتخابية.
تسيبراس يبدأ جولة خارجية لحشد حلفائه لمواجهة ألمانيا
جولته تشمل إيطاليا وفرنسا وقبرص
وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس خلال لقائه نظيره الفرنسي ميشيل سابين في باريس أمس (أ.ب)
تسيبراس يبدأ جولة خارجية لحشد حلفائه لمواجهة ألمانيا
وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس خلال لقائه نظيره الفرنسي ميشيل سابين في باريس أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

