تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالثأر لضحايا المصريين جراء الهجمات المسلحة التي وقعت بسيناء أخيرا، محذرا قادة جيشه من تكرار تلك الحوادث، كما نبههم في الوقت نفسه، إلى عدم المساس بالأبرياء أو هدم قرى بأكملها، خلال الحملة العسكرية للقضاء على تلك البؤر الإرهابية.
وأمر السيسي خلال لقاء موسع مع عدد من الشخصيات العامة أمس، بتخصيص 10 مليارات جنيه (نحو 1.4 مليار دولار) لتنمية سيناء، كما وجه بإنشاء جامعة باسم الملك الراحل عبد الله، ومجمع سكني باسم الشيخ محمد بن زايد هناك، تقديرا لمواقفهما تجاه مصر.
وقتل الخميس الماضي نحو 30 شخصا، معظمهم من رجال أمن، وأصيب 50 في هجمات نفذها تنظيم «ولاية سيناء» المسلح بشمال سيناء، وهي المنطقة التي تشهد نشاطا للجماعات المسلحة التي كثفت من عملياتها ضد عناصر الجيش والشرطة، منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013. وأسفرت عن مقتل المئات من رجال الأمن.
وكان السيسي قد أصدر قرارا جمهوريا، عقب اجتماعه بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بتشكيل قيادة موحدة في منطقة شرق قناة السويس لمكافحة الإرهاب بقيادة الفريق أسامة رشدي عسكر. كما قرر تكثيف أعمال المداهمات والملاحقات لجميع عناصر الإرهاب والتطرف بسيناء.
وألقى السيسي كلمة أمس أمام حشد كبير من الشخصيات العامة بالدولة بمسرح الجلاء بمدينة نصر (شرق القاهرة)، يتقدمهم وزيرا الدفاع والداخلية، وقيادات القوات المسلحة والشرطة وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والبابا تواضروس بطريرك الكرازة المرقسية، وكبار رجال الدول، ولفيف من رجال السياسة والإعلام والفنانين، لشرح استراتيجية الدولة في مواجهة الإرهاب.
وقال السيسي موجها حديثه لقادة الجيش إن «مصر لن تقبل بغير الثأر لشهدائها الأبرار»، مشددا على أنه «يجب أن يعرف الجميع أن هناك جيشا مستعدا للموت من أجل أن تعيش مصر، ولن يستطيع أحد أن ينال منها مهما كانت قوته أو تنظيمه». وأضاف: «لن أكبل أيديكم بالثأر لشهداء مصر».
وتابع قائلا: «أنتم الذين ستأخذون الثأر لشهداء مصر وتقومون بحمايتها وتموتون من أجلها»، ونبه الرئيس على رجال القوات المسلحة والشرطة بعدم «قتل الأبرياء أو الظلم»، وقال: «الشرفاء والأمناء والمخلصون لا يقاتلون إلا بهذه الطريقة، ومن يقاتل بهذه الطريقة لا بد له أن ينتصر». وأضاف: «ليس معنى أن نثأر أن نقتل أبرياء، فهو ليس قيدا، ولكنه التزام».
وأوضح السيسي: «هذا التزام تم اتخاذه ونهجه منذ اليوم الأول، رغم أن هناك دولا من دون ذكر اسمها حاربت الإرهاب بأن اجتاحت قرى كاملة، وهو ما لم نقم به ولن نعمل ذلك»، مؤكدا: «نحن على المجرم وعلى من يرفع السلاح، فإذا قبضنا عليه نتعامل معه بالقانون، وإذا ما قاتلنا نقاتله».
وأعلن السيسي تخصيص مبلغ 10 مليارات جنيه لتنمية سيناء، قائلا: «إن قرار تكليف الفريق أسامة عسكر بقيادة شرق القناة جاء لمكافحة الإرهاب، وكذلك لإحداث التنمية في سيناء، وحتى يعرف الجميع أننا ذاهبون إلى سيناء للتعمير والتنمية».
وطالب في كلمته الفريق عسكر بالوقوف أمام الحضور محدثا إياه: «أشهد الناس عليك بألا يتكرر هذا الأمر في سيناء»، في إشارة إلى الحادث الذي وقع الأسبوع الماضي. وأضاف الرئيس: «أنت مسؤول أمامي وأمام المصريين عن تنمية سيناء أيضا، معلنا عن تخصيص 10 مليارات جنيه لهذه المهمة.. كلنا معك وربنا يوفقك.. وليسمع الجميع أننا ذاهبون للتعمير والبناء قبل البحث عن الثأر وقتل المجرمين». وأعلن السيسي عن إنشاء جامعة مصرية وبأموال مصرية تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، تقديرا لجهوده ومواقفه الكبيرة تجاه مصر وشعبها. وكلف السيسي وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي ورئيس الهيئة الهندسية اللواء عماد الألفي باتخاذ الخطوات اللازمة نحو إتمام هذه الخطوة.
واقترح السيسي أن يتم إنشاء الجامعة الجديدة فوق جبل الجلالة، على ارتفاع 500 متر من سطح البحر، المطل على خليج السويس، قائلا: «لم ولن ننسى مواقف خادم الحرمين الشريفين المغفور له بإذن الله مع مصر وشعبها».
ووجه رئيس الهيئة الهندسية بالانتهاء من التخطيط للجامعة الجديدة خلال شهرين، على أن يتم بعدها مباشرة في عملية الإنشاء لتكون جامعة تليق باسم الملك عبد الله بن عبد العزيز، كما وجه وزير الدفاع ورئيس الهيئة الهندسية بإقامة مجمع سكني كبير بأموال مصرية يحمل اسم الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، تقديرا له ولدولة الإمارات ومواقف قادتها وشعبها مع مصر وشعبها. وقال السيسي: «الإمارات كرام وأبناء كرام.. نذكر لهم وقوفهم بجانب مصر كثيرا وبالكثير جدا، وليعرف الجميع أن مواقف الإمارات ليست من أجل مواجهة أحد كما يقال».
وشكر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على مواقفه ودعمه لمصر، قائلا: «طلبت من الرئيس الفرنسي في وقت سابق الحصول على معدات تراعى اعتبارات ثلاثة؛ أولا: الحصول عليها في أسرع وقت، وثانيا: أن تكون بأقل تكلفة، وثالثا: من خلال قرض مريح.. فكان الرد بالموافقة بعد دراسة من جانبهم».
وأضاف السيسي: «استكملنا الحديث معا على هامش الزيارة للرياض لتقديم العزاء في خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ووجدت تعاونا كبيرا من الرئيس هولاند الذي يمثل شعبه، وبالتالي فلا بد من تقديم التحية والشكر إلى الرئيس الفرنسي وشعبه».
وطمأن السيسي الشعب المصري على الحالة الاقتصادية للدولة، وقال: «نسير على الطريق الصحيح، ومصر عادت إلى وضعها»، مضيفا: «رغم أن ما يتم تنفيذه ليس بمعدلات الإنتاج التي تكافئ النمو السكاني، فإننا نسير بشكل جيد».
وشدد السيسي على الالتزام بالعمل من أجل مصر واستقرارها مستقبلا، وقال: «المعركة معركة شعب وجيش وشرطة وجميع مؤسسات الدولة من أجل بناء جميع المؤسسات واستمرار الدولة»، مشيرا إلى أنه سيتم خلال شهر أغسطس (آب) المقبل افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة.
وقال السيسي، موجها حديثه إلى المصريين: «أنا واحد منكم ولست حاكم مصر؛ فأنا مسؤول عنكم، وأنتم من قمتم بتكليفي بالمسؤولية عن كل المصريين.. الصغير قبل الكبير والفقير قبل الغني»، وتابع موجها حديثه إلى رجال القوات المسلحة والشرطة: «لا بد أن نراعي حقوق الإنسان».
ووجهه كلامه إلى وزير الداخلية، قائلا: «أشهد الناس عليك بإظهار الحقيقة في مقتل شيماء الصباغ»، فأجاب وزير الداخلية: «أعد الشعب بأنه إذا ثبت تورط ضابط أو جندي، فسأقدمه إلى المحاكمة الجنائية والإدارية». وتقدم السيسي بالعزاء لأسرتها قائلا: «الشهيدة شيماء الصباغ بنت مصر.. وأنا منكم.. وأنتم مني.. وشيماء مني».
الرئيس المصري يحذر قادة الجيش من المساس بالأبرياء في حربهم ضد الإرهاب
السيسي وجه بإنشاء جامعة باسم الملك الراحل عبد الله ومجمع سكني باسم الشيخ محمد بن زايد في سيناء
الرئيس عبد الفتاح السيسي يزور المصابين في الأحداث الإرهابية من أبطال القوات المسلحة بمستشفى مجمع الجلاء الطبي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس المصري يحذر قادة الجيش من المساس بالأبرياء في حربهم ضد الإرهاب
الرئيس عبد الفتاح السيسي يزور المصابين في الأحداث الإرهابية من أبطال القوات المسلحة بمستشفى مجمع الجلاء الطبي أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






