طهران تطعن في تسجيل محتمل لظريف عن إسقاط «متعمد» للطائرة الأوكرانية

قناة كندية كشفت عن تفاصيل جديدة حول فرضية «التسلل»

فرق الإسعاف تجمع أشلاء ضحايا الطائرة الأوكرانية بعد ساعات من إصابتها بصاروخين جنوب طهران في 8 يناير 2020 (إ.ب.أ)
فرق الإسعاف تجمع أشلاء ضحايا الطائرة الأوكرانية بعد ساعات من إصابتها بصاروخين جنوب طهران في 8 يناير 2020 (إ.ب.أ)
TT

طهران تطعن في تسجيل محتمل لظريف عن إسقاط «متعمد» للطائرة الأوكرانية

فرق الإسعاف تجمع أشلاء ضحايا الطائرة الأوكرانية بعد ساعات من إصابتها بصاروخين جنوب طهران في 8 يناير 2020 (إ.ب.أ)
فرق الإسعاف تجمع أشلاء ضحايا الطائرة الأوكرانية بعد ساعات من إصابتها بصاروخين جنوب طهران في 8 يناير 2020 (إ.ب.أ)

غداة الكشف عن تسجيل سري بحوزة السلطات الكندية والوكالات الأمنية، منسوب إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن احتمال استهداف متعمد للطائرة الأوكرانية التي أسقطتها صواريخ «الحرس الثوري» العام الماضي، طعنت طهران في التسجيل ودفعت باتجاه نفيه من الأساس.
وأفادت قناة «سي بي سي» الكندية في تقرير جديد، مساء الثلاثاء، بأن الحكومة الكندية تدرس تسجيلاً؛ حددته المصادر على أنه لوزير الخارجية الإيراني يتحدث فيه عن «ألف احتمال»؛ بما فيها هجوم متعمد، عبر «متسللين» في استهداف الطائرة الأوكرانية التي أُسقطت بصاروخين؛ أُطلقا من منظومة «تور إم2» التابعة لـ«الحرس الثوري» بعد لحظات من إطلاق صواريخ باليستية على قاعدتين عراقيتين تضمان القوات الأميركية، رداً على مقتل الرجل الأول في العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، بضربة جوية أميركية، في بغداد، أمر بها الرئيس السابق دونالد ترمب.
وبحسب التقرير الكندي، فإن ظريف؛ في التسجيل المنسوب إليه، يقول بالفارسية إن سيناريو «هجوم متعمد شارك فيه اثنان أو ثلاثة متسللين، ليس مستبعداً على الإطلاق». ويتابع أنه «لن يُكشف عن الحقيقة من قبل أعلى المستويات في الحكومة و(الحرس الثوري)»، وأضاف: «هناك أسباب لعدم الكشف عنها أبداً... لن يخبرونا؛ لأنهم إذا فعلوا ذلك، فسوف يفتحون بعض الأبواب أمام أنظمة الدفاع في البلاد».
وفي أول تعليق على التسجيل، قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إن التسجيل الصوتي «مزيف». وبالتزامن؛ طعن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، في صحة التسجيل، ودعا كندا إلى متابعة ملف الطائرة بـ«احترافية» و«تجنب الغوغاء». ونقلت وكالات رسمية عن خطيب زاده قوله: «نريد من كندا ألا تتسبب كل يوم في تعميق حزن وحداد أسر الضحايا، عبر خطوات ونشر إشاعات من هذا النوع».
وحصل فريق من المختصين في الحكومة الكندية على نسخة من التسجيل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحسب الوزير الكندي السابق رالف جوديل، المكلف من قبل رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، إدارة لجنة التحقيق الخاصة حول حادث الطائرة.
وقال جوديل إن الملف الصوتي يحتوي على معلومات حساسة، وإن التعليق علناً على تفاصيله قد يعرض الأرواح للخطر. وأشار إلى أن الشرطة الكندية، وجهاز الاستخبارات الأمنية الكندي، ومؤسسة أمن الاتصالات، يقومون بتقييم صحة التسجيل، لافتاً: «نتعامل مع كل الأدلة بالجدية التي تستحقها... نتفهم بطريقة جادة للغاية عطش العائلات للحقيقة الكاملة والواضحة، وهذا ما سنبذل قصارى جهدنا للحصول عليه».
ونقلت قناة «سي بي سي» الكندية، عن بايام أخافان، المدعي العام السابق للأمم المتحدة وعضو محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، قوله إن التسجيل الموجود الآن في أيدي وكالات المخابرات الكندية، دليل جديد «مهم للغاية». وأضاف: «حقيقة أنه سيقول في محادثة إنه ليس من المستبعد على الإطلاق أن يكون تدمير الطائرة منظماً ومتعمداً هو أمر بالغ الأهمية... إنه يرى ذلك احتمالاً واقعياً؛ مما يجب أن يجعلنا نتوقف قليلاً ونفكر في الموضوع بجدية».
وألقى الرئيس الإيراني حسن روحاني، الشهر الماضي، باللوم على «سوء تدبير جماعي» في «خطأ فردي» أسفر عن إسقاط الطائرة الأوكرانية في جنوب طهران، وأدى إلى مقتل جميع ركاب الطائرة البالغ عددهم 176 شخصاً؛ منهم 85 بين حاملين الجنسية الكندية ومقيمين دائمين في كندا.
وكان «التسلل الإلكتروني» من بين الفرضيات التي طرحتها الأوساط الإيرانية لتوجيه اتهامات ضمنية إلى الولايات المتحدة، بعدما أُجبر «الحرس الثوري» على إعلان مسؤوليته عن إسقاط الطائرة في أعقاب معلومات استخباراتية غربية وضغط من الشارع الإيراني.
يأتي الكشف عن التسجيل الصوتي، بعد شهرين من تقرير شامل نشرته لجنة التحقيق الكندية، يتهم إيران بالامتناع عن تحقيقات ملائمة وعدم الرد على كثير من الأسئلة في المأساة.
وكتب جوديل في التقرير أن «إيران تتحمل مسؤولية ذلك؛ لأنها... لم تجر تحقيقاتها (سواء المتعلقة بالسلامة والجنائية وغير ذلك) بطريقة مستقلة وموضوعية وشفافة حقاً، ولا توجد إجابات عن أسئلة بالغة الأهمية». وأضاف: «الطرف المسؤول يحقق بشأن نفسه؛ بشكل رئيسي سراً، وهذا لا يوحي بالثقة»، مطالباً طهران بالكشف عن سبب تركها المجال الجوي مفتوحاً وسبب اتخاذ «الحرس الثوري» قراراً بإسقاط الطائرة.
وقال سفير أوكرانيا لدى كندا، آندريه شيفتشينكو، لـ«سي بي سي نيوز» إن هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها أوكرانيا بهذا التسجيل، رغم أن الشرطة الكندية تساعد أوكرانيا في التحقيق الجنائي الخاص بها. وأكد أنه يريد من بلاده دراسة هذه المعلومات بعناية.



توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
TT

توقعات بإجراء إيران هندسة عكسية لغواصة أميركية مسيرة سيطرت عليها

لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته القيادة المركزية الأميركية يظهر هجوماً بزورق مسير على مرساة في جنوب إيران 12 يوليو الماضي (سنتكوم)

تمكنت ​إيران من السيطرة على غواصة مسيرة تابعة للجيش الأميركي مما يتيح لطهران فرصة لدراسة هذه المركبة وربما إجراء هندسة عكسية لها، في انتكاسة للبنتاغون وشركة أندوريل المصنّعة.

وقلل كل من الجيش الأميركي وشركة أندوريل من أهمية وقوع المسيرة في أيدي إيران. وهذه المركبة هي غواصة ذاتية القيادة من طراز (دايف-إل.دي) ومصممة للقيام بمهام المراقبة بعيدة المدى ومهام أخرى تحت سطح الماء، وهي جزء من جيل جديد من المسيرات العسكرية المصممة للعمل لعدة أيام دون تدخل بشري يذكر. وكانت واشنطن قد تعاملت في السابق مع فقدان مسيرات متطورة وسيطرة إيران عليها على أنه ‌أمر خطير.

وبعد ‌أن سيطرت إيران على طائرة استطلاع شبح من طراز ​آر.كيو-170 سنتينل ‌في ⁠عام 2011، ​طلب ⁠الرئيس آنذاك باراك أوباما علنا من طهران إعادة الطائرة. وقالت إيران لاحقا إنها أجرت هندسة عكسية للطائرة، وكشفت بعد ذلك عن نماذج منتجة محليا بدت مستوحاة بشكل كبير من تصميمها.

وفي سنوات لاحقة، تحرك الجيش الأميركي بسرعة لمنع القوات الإيرانية من السيطرة على تكنولوجيا بحرية مسيرة. ففي عام 2022، تم نشر سفينة دورية تابعة للبحرية الأميركية وهليكوبتر من طراز إم إتش-60 إس سيهوك بعد أن حاولت سفينة تابعة للبحرية الإيرانية سحب مركبة سطحية من إنتاج سيلدرون في الخليج، وفقا ⁠للبحرية الأميركية.

ويقول المحللون إنه من غير المرجح أن تحقق إيران ‌ميزة عسكرية حاسمة من الغواصة المسيرة التي سيطرت عليها، ‌لكن هذه الحادثة تمثل مع ذلك انتصارا دعائيا لطهران وانتكاسة ​محرجة لجهود واشنطن لإظهار تفوقها التكنولوجي.

سفارات ‌إيران تسخر من أميركا

سخرت سفارات إيرانية حول العالم من الولايات المتحدة لفقدانها الغواصة المسيرة. ‌وتفاخرت السفارة الإيرانية في غانا في منشور على إكس بالسيطرة على الغواصة في «مضيق يسيطر عليه أناس يمكنهم سماع عطس الروبيان».

وأضافت «التقطها رجالنا كزجاجة بلاستيكية في شبكة صيد. سليمة تماما... تعازينا لمن كان يمسك بعصا التحكم».

وقال فرزين نديمي وهو زميل أقدم ‌بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى «بالطبع ستستغل إيران كل فرصة لتحقيق مكسب دعائي... يمكن أن يساعد ذلك (الحرس الثوري) في تصنيع نسخ أفضل ⁠من تصميماتهم الخاصة».

وعلق بريان ⁠كلارك مدير مركز مفاهيم وتكنولوجيا الدفاع في معهد هدسون بالقول إن إيران ستحاول على الأرجح فتح قطع المسيرة لكن برمجياتها تحتوي على دفاعات مدمجة. وأضاف أن المهندسين الإيرانيين «يمكنهم بالتأكيد إجراء هندسة عكسية للأنظمة الميكانيكية». وأشار إلى سجل طهران في التعامل مع الطائرات الأميركية التي تتم السيطرة عليها.

وكتبت السفارة الإيرانية في حيدر اباد على إكس «حفل فتح مهندسي الهندسة العكسية لدينا للصندوق، صباح الغد!».

وعكست الواقعة وجود تباين بين رسائل شركة أندوريل ورسائل عميلها البحرية الأميركية.

وقال مسؤولون في البحرية إن (دايف-إل.دي) مركبة من طراز قديم تعرضت لعطل وانتشلتها القوات الإيرانية بعد أن تُركت «عاجزة في المياه».

وتروج أندوريل لمركبة (دايف-إل.دي) باعتبارها الغواصة البحرية المستقلة الكبيرة «الأكثر موثوقية ومرونة» حاليا، وتقول إنها قادرة على العمل لمدة تصل إلى عشرة أيام في ظروف قاسية.

وقالت منى يعقوبيان مديرة برنامج ​الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «هذا ​أمر أثبتت إيران براعتها الكبيرة في استغلاله لمصلحتها الخاصة من حيث السعي إلى تصوير الرواية على أنها تعكس، في هذه الحالة، عدم كفاءة الولايات المتحدة وقدرتها على الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز».


38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

38 قائمة تتنافس في إسرائيل... ما الجديد وكيف تنعكس على الانتخابات المقبلة؟

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)
جلسة الكنيست يوم 16 يوليو قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

مع إغلاق باب الترشيح لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، منتصف ليل الثلاثاء، اتضح أن 38 لائحة انتخابية ستتنافس على 120 مقعداً، كما أظهر أول استطلاع للرأي أُجري بعد تقديم القوائم، الأربعاء، أن 12 قائمة منها ستنجح، لكن 26 قائمة ستسقط ولن تتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة.

وبموجب نتائج الاستطلاع، الذي نشره موقع «واللا» الإخباري، فإن كتل المعارضة ستحصل على 57 مقعداً، بينما ستحصل كتلة الائتلاف الحالي، برئاسة بنيامين نتنياهو، على 51 مقعداً. وبذلك لن تمتلك أي من الكتلتين أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة بمفردها.

وإذا تمسَّك كل معسكر بحلفائه، فإن الأحزاب العربية ستتحول إلى عامل حاسم في معركة تشكيل الحكومة المقبلة. وبحسب نتائج الاستطلاع، فستحصل الأحزاب العربية مجتمعة على 12 مقعداً، 7 للقائمة المشتركة الثلاثية (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي)، و5 للقائمة العربية الموحَّدة.

نتنياهو بين عدد من وزراء حكومته خلال جلسة لـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وعملياً، تستطيع كتلة غادي آيزنكوت الوصول إلى نتيجة 62 مقعداً، إذا وافقت على ضم الكتلة العربية المعنية بالمشاركة في الحكومة، بقيادة النائب منصور عباس. لكن معظم كتل المعارضة تتخذ موقفاً عنصرياً، وترفض إقامة حكومة تستند إلى الدعم العربي.

ويقول نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان إنه بعد هجوم «حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على إسرائيل «لم يعد ممكناً تشكيل حكومة بالاستناد إلى العرب».

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن قائمة «يشار»، وهو حزب جديد يخوض الانتخابات لأول مرة، ويرأسه آيزنكوت، ستتصدر نتائج الاستطلاع بـ25 مقعداً، يليها الليكود برئاسة نتنياهو بـ21 مقعداً (مقابل 36 مقعداً حالياً)، ثم قائمة «بياحد» (معاً) برئاسة بينيت بـ14 مقعداً.

وستحصل قائمة «يسرائيل بيتنا» بقيادة ليبرمان، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان، على 9 مقاعد لكل منهما. وتوقع الاستطلاع أن يحصل كل من «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، و«يهدوت هتوراة» الحريدية الإشكنازية، و«شاس» الحريدية الشرقية و«القائمة العربية المشتركة» على 7 مقاعد. وسيحصل الحزب اليميني الجديد «عمخا يسرائيل»، بقيادة عوفر فينتر، على 4 مقاعد، بينما يحصل كل من «القائمة العربية الموحدة» بقيادة عباس، وقائمة «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش على مقعدين.

وتشير النتائج إلى أن الصورة السياسية لا تزال شديدة الحساسية للتغيرات في أداء الأحزاب الصغيرة، خصوصاً تلك الموجودة حول نسبة الحسم؛ فعبور قائمة فينتر لنسبة الحسم، مقابل بقاء قائمة «هاندل وزليخا» خارج الكنيست، غيّر توزيع المقاعد بين الكتل وأبقى مسألة تشكيل الحكومة مفتوحة على أكثر من سيناريو. وتشير هذه القائمة إلى التحالف السياسي الانتخابي الذي يجمع بين وزير الاتصالات السابق، يوعز هاندل، والخبير الاقتصادي، يارون زليخا.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

ومن استعراض الأسماء في القوائم المختلفة، يتضح أن نتنياهو جلب عدداً من الشخصيات الجديدة التي تُعد محسوبة عليه ومخلصة له، وذلك على حساب شخصيات شبيهة خدمته في الدورتين الماضيتين، وكانت شديدة الوفاء له، لكنه استبعدها، ومن ثم باتت تعيش حالة تذمُّر وأسى وسط مفهوم يترسخ عن نتنياهو بأنه ليس وفياً لأصدقائه.

بالمقابل، اهتم آيزنكوت بجلب عدد من النشطاء السابقين في الليكود، وعدد من الجنرالات السابقين، وممثلين عن المناطق الريفية التي تجد لها مكانة خاصة في أي حزب، وبينهم وضع مرشحٍ عربي في مكان مضمون و9 متدينين.

وقد فشل نتنياهو هذا الأسبوع في المهمة السياسية الرئيسية التي انخرط فيها مؤخراً، وهي توحيد أحزاب اليمين في كتلة. وحتى في إطار عملية تأمينه أشخاصاً ووضعهم في أماكن مضمونة بالقائمة، لم يحقق إلا نجاحاً محدوداً جداً. كان يبحث عن أشخاص يحظون بالاحترام في كل أرجاء إسرائيل، ويستطيعون إعادة الليكود إلى سابق عهده، وتحدث عن غابي أشكنازي وموشيه كحلون ورون ديرمر وحاييم بيباس وتسفيكا بروت. وهكذا جاء بقائمة تضم أشخاصاً لا يروقون للجمهور الذي ترك الليكود.

وتلقى قائمة آيزنكوت تقديراً أكبر، لأنه حرص من البداية على انتقاء مرشحين من مختلف أطياف اليمين ويمين الوسط معاً، بما في ذلك وضع 9 متدينين في أول 20 مقعداً، قسم كبير منهم قادمون من الريف.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تقدَّم حزب «عوتسماه يهوديت» ورئيس الحزب وزير الأمن القومي بن غفير، الأربعاء، بطلب للجنة الانتخابات المركزية التي يرأسها القاضي نوعام سولبرغ، لشطب ترشيح «القائمة العربية الموحدة»، بقيادة منصور عباس.

وفي الطلب المكتوب على 39 صفحة، يشرح بن غفير أن المواد المقدمة تحتوي على معطيات جديدة تدعم طلب الشطب، بينها أن هذه القائمة منبثقة عن تنظيم «الإخوان المسلمين» الذي يدعو للقضاء على إسرائيل.

وعقَّب عباس على ذلك قائلاً: «لا نتمنى أن نتعرض للشطب، لكن إذا دخلنا في هذه العملية، فسنكون قدها وقدود». وأضاف: «هذا طقس نحن معتادون عليه، لكننا هذه المرة ننتظر لنقف أمام المحكمة، ونواجه بملفاتنا التي جهّزناها، ولننقض كل الاتهامات والافتراءات الموجهة لنا».

وأكد: «كل ما تم اتهامنا به خلال السنوات الأربع الأخيرة سبق أن تم عرضه أمام المحكمة في الانتخابات السابقة، وقد قالت المحكمة إن الموحدة قائمة شرعية وقانونية جاءت لتخدم المواطنين».


رد إسرائيل «العنيف» على العقوبات البريطانية... محاولة لمنع «تسونامي سياسي»

فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)
TT

رد إسرائيل «العنيف» على العقوبات البريطانية... محاولة لمنع «تسونامي سياسي»

فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطيني يعزز سياجاً حول بيته بقرية الطيبة في الضفة الغربية يوم الأربعاء لمنع هجمات المستوطنين (إ.ب.أ)

جاء رد فعل الحكومة الإسرائيلية على الإجراءات العقابية البريطانية المتعلقة بالمستوطنات «سريعاً وعنيفاً»، رغم أن هذه الإجراءات ما زالت في طور البحث ويحتاج تنفيذها إلى عدة شهور من الإعداد القانوني؛ في حين رحبت المملكة العربية السعودية وسبع دول أخرى بالحظر البريطاني.

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الرد الإسرائيلي جاء بهذه الحدة لصد «تسونامي سياسي» يمكن أن يحدث نتيجة مقاطعات أخرى من جانب الغرب، ثم للظهور بمظهر «القوة» في وجه أي خصوم أوروبيين.

وكانت بريطانيا تتوقع أن يأتي الرد الإسرائيلي حاداً، فحرص وزير خارجيتها، إد ميليباند، على إلقاء خطاب «ودود» أكد فيه انتماءه اليهودي ومحبته لإسرائيل، وقال: «سنفرض حظراً على استيراد البضائع الآتية من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة فقط، والتي يجري فيها تطهير عرقي ينفذه إرهابيون من المستوطنين، ولكن ليس للبضائع القادمة من إسرائيل».

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)

وأضاف ميليباند أن حكومته تعتقد أن الاستيطان يمس بإسرائيل وسمعتها وبحل الدولتين الذي يوفر لها الأمن، ولذلك فإن مواجهة هذا الاستيطان وتقليصه هو مصلحة إسرائيلية.

غضب إسرائيلي

ولكن هذا الخطاب قوبل بغضب شديد في إسرائيل، من الائتلاف والمعارضة، وقال وزير الخارجية جدعون ساعر إن الهدف منه التدخل في المعركة الانتخابية الإسرائيلية وإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.

وبحسب مصدر في مكتبه، أكد الأربعاء أن «إسرائيل أبلغت القنصلية البريطانية في القدس بوجوب إغلاقها، وأن الدبلوماسيين المعينين فيها سيفقدون اعتمادهم خلال 30 يوماً».

وأبلغت إسرائيل كذلك الممثلين البريطانيين المعينين في بعثة تنسيق بشأن غزة تقودها الولايات المتحدة ضمن مركز التنسيق العسكري المدني في كريات غات جنوب إسرائيل، وكذلك الدبلوماسيين البريطانيين المقيمين في رام الله، بأنه يتعين عليهم مغادرة البلاد خلال 7 أيام، وقررت منع دخول 20 شخصية بريطانية معروفة بانتقاداتها لإسرائيل، مثل جيريمي كوربين، رئيس حزب العمال السابق.

وحذر العديد من الخبراء من مغبة هذا الرد، مؤكدين أنه ليس حكيماً ولن يكون مفهوماً في الغرب، وستعقبه سلسلة قرارات أشد وطأة على إسرائيل.

رجل يسير أمام لافتات مناهضة لسياسات إسرائيل وضعها متظاهرون أمام مقر البرلمان البريطاني بوسط لندن يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال الكاتب السياسي، بن درور يمني، في مقال افتتاحي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «القرار البريطاني سيء، وجزء من أهدافه هو للاستهلاك السياسي الداخلي؛ ولكن نحن أيضاً في إسرائيل نتحمل مسؤولية عنه. فالتصريحات الهوجاء التي يطلقها وزراء في الحكومة الإسرائيلية وممارسات المستوطنين اليهود المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بتشجيع من الحكومة تلقى رفضاً في العالم كله».

وأشار خبراء في العلاقات الإسرائيلية - الأوروبية إلى أن هناك تخوفاً حقيقياً في إسرائيل من اتساع رقعة الإجراءات العقابية، لتشمل مواضيع أخرى ودولاً عديدة أخرى، تتجاوز موضوع الاستيطان. ولكنهم أكدوا أن هناك مجالات هائلة لن تمسها هذه الإجراءات مثل بيع الأسلحة الإسرائيلية للدول الأوروبية، واعتماد منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية في خطط هذه الدول لحماية أمنها من التهديدات الروسية.

8 دول ترحب بالقرار البريطاني

ورحّبت السعودية و7 دول أخرى، هي الأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر، بقرار الحكومة البريطانية حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض قيود على الخدمات المرتبطة بها.

وأعرب وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، الأربعاء، عن أملهم بأن يسهم هذا القرار في حشد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات مماثلة تتسق مع القانون الدولي، ومحاسبة المنظمات الاستيطانية والأفراد المنخرطين في الأنشطة الاستيطانية غير القانونية.

كما رحّب الوزراء بالبيان المشترك بشأن حلّ الدولتين الصادر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وبريطانيا، الذي أكدوا فيه اعتزامهم فرض قيود وطنية، ودعم فرضها أوروبياً على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، أو النظر بشكل جدي في اتخاذ هذه التدابير وغيرها وفقاً للإجراءات الوطنية لكل دولة.

وشدَّد الوزراء على أن غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ودعوا إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في القطاع، وأكدوا أن السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يتمثل في تنفيذ حلّ الدولتين، من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، على أساس حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

الموقف الأميركي

كان من اللافت ما صرح به مسؤولون أميركيون ودبلوماسيون غربيون لموقع «أكسيوس» بأن الإدارة الأميركية لم تعارض المبادرة التي تقودها المملكة المتحدة لفرض العقوبات الجديدة على المستوطنات، في خطوة اعتبرها الموقع مؤشراً على استياء واشنطن من سياسة حكومة نتنياهو في الضفة.

فلسطينيان يعملان على جرار ببستان نخيل تابع لمستوطنة كيبوتس ألموغ بالضفة الغربية (رويترز)

وبحسب مصدرين مطلعين، أطلع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام الرئيس ترمب على العقوبات قبل الإعلان عنها، ولم يُبدِ ترمب اعتراضاً عليها أو يطلب منه التراجع عن خطوته. كما أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم البريطانيين بأن واشنطن تشاركهم القلق إزاء سياسة حكومة نتنياهو في الضفة الغربية، حتى وإن كانت لا تؤيد العقوبات البريطانية تحديداً.

كما كان من اللافت أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لم يوجه انتقاداً للخطوة البريطانية عندما سُئل عنها الثلاثاء، قائلاً إن الإدارة أُبلغت بالقرار واستمعت إلى مبرراته، ومشيراً إلى أن واشنطن ولندن تتشاركان هدف تحقيق الاستقرار وتجنب تصاعد العنف والتوتر في الضفة الغربية في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة.

وفي المقابل، بدا أن البيت الأبيض نأى بنفسه عن تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الذي هاجم العقوبات البريطانية في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، ووصفها بأنها غير عقلانية وترقى إلى «التمييز ضد الشعب اليهودي».

إلا أن قادة الاستيطان اليهودي اجتمعوا طيلة ست ساعات مع هاكابي وطالبوه باتخاذ إجراءات ضد بريطانيا، والرد عليها بدعم الاستيطان.