«تلميحات» بتأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا

السيسي يدعم السلطة الجديدة... وأغا يعلن ولاءه لها

جانب من لقاء النمروش مع وفد عسكري بريطاني (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء النمروش مع وفد عسكري بريطاني (الشرق الأوسط)
TT

«تلميحات» بتأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا

جانب من لقاء النمروش مع وفد عسكري بريطاني (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء النمروش مع وفد عسكري بريطاني (الشرق الأوسط)

وسط مؤشرات على احتمال الاتجاه لتأجيل موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في ليبيا في 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، تلقت السلطة التنفيذية الجديدة تأييداً علنياً ورسمياً من مصر. وفي غضون ذلك حذر المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، من «تبدل نوايا» الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق الحالية، برئاسة فائز السراج في العاصمة طرابلس، التي زارها أمس وفد عسكري بريطاني رفيع المستوى.
وظهرت أمس تلميحات، هي الأولى من نوعها، إلى احتمال تأجيل الموعد المقترح للاستحقاق الانتخابي إلى العام المقبل، بهدف منح الوقت للمفوضية الوطنية للانتخابات لإجراء الاستفتاء على الدستور. وفي هذا السياق، أبلغ عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، «الشرق الأوسط» أن «لجنة المسار الدستوري بمدينة الغردقة المصرية، التي عقدت أمس جلستها الثانية في إطار ثالث جولاتها، ما زالت لم تتخذ قرارا بعد». وأضاف بليحق موضحا «وفقاً لمفوضية الانتخابات فإنه لا يمكن إجراء الاستفتاء والانتخابات في 24 من ديسمبر المقبل، وهي (أي المفوضية) بحاجة على الأقل لمدة سبعة أشهر للتجهيز للاستفتاء على الدستور»، مبرزا أنه «لا يمكن عمليا جمع الانتخابات والاستفتاء. إما انتخابات بعدها استفتاء، أو استفتاء الآن، ويتم تأجيل الانتخابات لما بعد ذلك»، لافتاً إلى أن القرار سيصدر عن اللجنة الدستورية مع نهاية أعمالها.
وكان بليحق قد أوضح في تصريحات، نقلتها وكالة «الأنباء الليبية»، أن محادثات الغردقة «أكدت صعوبة إجراء الاستفتاء على الدستور في المدة الباقية»، على اعتبار أن عملية الاستفتاء تتطلب إجراءات تتجاوز المدة الباقية، ما يعني احتمال عدم إجراء الانتخابات في موعدها، في حال تم التوافق على الاستفتاء أولا»، وأشار في هذا السياق إلى «موقف الأمم المتحدة من احتمال تأجيل الانتخابات، إذا تم التوافق على إجراء الاستفتاء أولا».
في غضون ذلك، أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اتصالين هاتفيين مع محمد المنفي، الرئيس الجديد للمجلس الرئاسي الليبي، وعبد الحميد دبيبة، الرئيس الجديد للحكومة الليبية عن تطلعه بأن «يمثل اختيار القيادة الليبية الجديدة بداية عهد جديد، تعمل فيه كافة مؤسسات الدولة الليبية بانسجام وبشكل موحد يُعلي المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات، سعياً لإنهاء الانقسام الليبي، الذي كان أحد معوقات المرحلة الماضية، وعانت منه الدولة الليبية وشعبها وكذلك سائر الإقليم ودول الجوار»، مؤكداً «مواصلة مصر تقديم الدعم والمساندة لصالح الأشقاء الليبيين، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني أو العسكري».
ونقل بيان للرئاسة المصرية عن المنفي «اعتزاز ليبيا بالعلاقات الأخوية الراسخة مع مصر، والحرص على تدعيم تلك العلاقات وتعزيز أطر التعاون بين البلدين في مختلف المجالات».
وهنأ السيسي دبيبة على نيل ثقة أعضاء ملتقى الحوار السياسي، متمنياً له وللشعب الليبي كل التوفيق والنجاح، في إطار استعداد السلطة الانتقالية في ليبيا لتهيئة الدولة، والانطلاق بها نحو آفاق التنمية.
وفي المقابل، أكد دبيبة «الحرص على تدعيم العلاقات المصرية - الليبية التاريخية، واستكمال مسيرة تعزيز أطر التعاون في مختلف المجالات خلال الفترة المقبلة، فضلاً على زيادة التنسيق والتعاون إقليمياً».
في السياق ذاته، جدد وزير الخارجية الجزائري صبري بوقدوم، أمس، استعداد بلاده الكامل للتعاون مع السلطة التنفيذية المؤقتة بليبيا، بما يحقق الأمن والاستقرار في هذا البلد، وذلك خلال اتصال هاتفي
مع موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي المنتخب. مؤكدا على «تضامن الجزائر الدائم مع الشعب الليبي الشقيق». كما تلقى بوقدوم اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء المنتخب، عبد الحميد دبيبة.
إلى ذلك، أعلن فتحي باش أغا، وزير الداخلية بحكومة الوفاق، استمراره في مهامه إلى حين تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومنحها الثقة من قبل مجلس النواب. مؤكدا استعداده لزيارة المنطقة الشرقية، في إطار رأب الصدع بين أبناء الوطن الواحد؛ لكنه لم يحدد موعد الزيارة. واعتبر أنه من «الضروري دعم حكومة الوحدة الوطنية المقبلة»، مطالباً كافة مسؤولي الوزارة بالاستمرار في أداء مهامهم التي كلفوا بها.
من جهة أخرى، وفي تحذير ضمني للميليشيات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق، والمرتزقة الذين جلبتهم تركيا للقتال إلى جانبها، بث الجيش الوطني فيديو على منصاته الإعلامية، استعاد فيه تأكيد حفتر على أنه «لا سلام في ظل وجود المستعمر، وسنحمل السلاح ما دام استمر على أراضينا». فيما بدأت أمس عملية لإزالة الألغام ومخلفات الحرب على الطريق الساحلي الرابط بين شرق البلاد وغربها، تمهيدا لفتحه والسماح بتنقل المواطنين بين سرت ومصراتة.
من جهة ثانية، ناقش وفد عسكري بريطاني رفيع المستوى في العاصمة طرابلس مع صلاح النمروش، وزير الدفاع بحكومة الوفاق الأوضاع الأمنية في ليبيا. وأكد النمروش في بيان له أمس، «أهمية بريطانيا التاريخية والاستراتيجية لليبيا»، معرباً عن أمله «توسيعها حجم التعاون العسكري، وخاصة فيما يتعلق بتدريب القوات الخاصة وقوات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ونزع الألغام والمفخخات، وخاصة تلك التي تم زرعها من قبل المرتزقة».



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.