زواج معز مسعود وحلا شيحة يخطف اهتمام المصريين

دعوات حفل قرانهما اقتصرت على المُقربين

معز مسعود بعد عقد قرانه على حلا شيحة (حساب حلا شيحة الرسمي على «إنستغرام»)
معز مسعود بعد عقد قرانه على حلا شيحة (حساب حلا شيحة الرسمي على «إنستغرام»)
TT

زواج معز مسعود وحلا شيحة يخطف اهتمام المصريين

معز مسعود بعد عقد قرانه على حلا شيحة (حساب حلا شيحة الرسمي على «إنستغرام»)
معز مسعود بعد عقد قرانه على حلا شيحة (حساب حلا شيحة الرسمي على «إنستغرام»)

خطف زواج المنتج الفني المصري معز مسعود من الفنانة حلا شيحة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، رغم انشغال جمهور «السوشيال ميديا» بنتيجة وأداء النادي الأهلي المصري أمام الفريق الألماني بايرن ميونيخ في نصف نهائي بطولة كأس العالم للأندية 2021 خلال الساعات الماضية.
وتصدر خبر عقد قران مسعود وشيحة قوائم الأكثر قراءة ومتابعة في مواقع إخبارية مصرية بجانب مواقع التواصل التي ضجت بالعديد من المشاركات بشأن خبر الارتباط الذي انتظره الجمهور طويلاً بعد نشر صحف مصرية تقارير عن العلاقة العاطفية بين الثنائي، التي توجت مساء أول من أمس، بعقد القران في أجواء عائلية محدودة بأحد فنادق القاهرة، حيث مُنعت وسائل الإعلام من تغطية المناسبة، وتوجيه الدعوات إلى المقربين فقط.
وتوقع متابعون وجود علاقة عاطفية بين مسعود وشيحة في شهر يونيو (حزيران)، من العام الماضي، عندما نشر مسعود عبر حسابه على موقع «إنستغرام»، صورة له وهو يمسك بغيتار، قبل أن تعلق الفنانة حلا شيحة على الصورة قائلة: «هاي معز مين واخد الصورة»، ليرد عليها معز: «شخص مهم أوي».
وبعد فترة من تداول أخبار بشأن علاقتهما، أكد الاثنان وجود قصة حب بينهما، عبر منشور على حسابهما على موقع «إنستغرام» حيث كتب مسعود على صفحته على «إنستغرام» في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي: «لقد سجلت أغنيتي التي كتبتها عام 2007 وهي إهداء لكِ يا فتاة... رحلتنا واحدة... بعيدون عن الجميع الآن».
وردت عليه حلا قائلة: «أشعر بكل كلمة في أغنيتك... نعم رحلتنا واحدة وأنا فخورة أنك كرستها لي... لديك الكثير لتقدمه... لا يمكنني الانتظار لرؤية كل شيء».
ويؤكد نقاد مصريون، من بينهم الكاتب المصري محمد رفعت، مؤلف كتاب «أقاصيص العشق... أجمل قصص الحب بين المشاهير»، أن اهتمام الجمهور بقصص زواج الفنانين والمشاهير «أمر طبيعي جداً». ويقول رفعت لـ«الشرق الأوسط»: «اهتم جمهور مواقع التواصل الاجتماعي بزواج مسعود بسبب كثرة زيجاته وانفصاله عن فنانات جميلات لديهن شهرة واسعة، مؤكداً أن «زيجات مسعود الأخيرة تحمل طابعاً يتجاوز الدور الاجتماعي وصفحة الاجتماعيات، خصوصاً أنه منتج سينمائي معروف وصاحب علاقات واسعة».
وسبق لمعز الزواج ثلاث مرات قبل ارتباطه بالفنانة حلا شيحة، إذ ارتبط في بداية عام 2003 من فتاة تدعى سارة، وفي عام 2017، أعلن مسعود زواجه من المرشدة السياحية بسنت نور الدين، لكن الزواج لم يستمر إلا 6 أشهر فقط بسبب اختلاف في الآراء بينهما، حسب ما أعلنته بسنت.
وتزوج المنتج المصري في المرة الثالثة من الفنانة شيري عادل، التي شاركت في مسلسل «السهام المارقة» الذي أنتجه مسعود في عام، وتعرض المنتج معز مسعود لهجوم شديد بعد إعلان زواجه منها، وهو ما دفعه لإصدار بيان طويل، دافع فيه عن نفسه وعن منهجه في الدعوة الإسلامية «القائم على التدرج»، على حد تعبيره، لكن بعد مرور بضعة أشهر على زفافهما تأكد خبر انفصالهما الذي روجت له صحف مصرية ونفاه مسعود في البداية.
فيما تزوجت الفنانة حلا شيحة مرتين، قبل زواجها من مسعود، الأولى من الفنان المصري هاني عادل، الذي انفصل عنها قبل حفل الزفاف، وتزوجت حلا للمرة الثانية من الكندي يوسف هاريسون، واستمر زواجهما لمدة 12 عاماً وأنجبا أبناءهما الأربعة، قبل أن تنفصل عنه بعد استقرارها في مصر وعودتها لمجال التمثيل مجدداً عبر مسلسل «زلزال» بطولة الفنان محمد رمضان، في موسم شهر رمضان 2019.
ومن بين قصص حب الفنانين والمشاهير التي استحوذت على اهتمام واسع من الجمهور خلال السنوات الماضية، قصة الحب التي جمعت بين الفنانة ياسمين عبد العزيز والفنان أحمد العوضي، التي انتهت بزواجهما في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، وتصدرت أخبارهما قائمة الأكثر قراءة على معظم المواقع المحلية المصرية، كما تُعدّ قصة ارتباط الفنان عمرو يوسف بالفنانة السورية كندة علوش عام 2016 من بين تلك القصص المهمة، حتى أعلن الفنانان زواجهما رسمياً بعيداً عن عدسات المصورين الصحافيين في مدينة أسوان (جنوب مصر)، بعد التزامهما الصمت تجاه الشائعات التي تعرضا لها جراء ارتباطهما.
وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2018، أعلن الفنان أحمد فلوكس، عبر صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ارتباطه بالفنانة هنا شيحة، وذلك بعد نفيهما بشكل قاطع وجود أي علاقة عاطفية تجمع بينهما في بداية الأمر، لكن زواجهما لم يستمر طويلاً، إذ أعلنا طلاقهما في شهر يوليو (تموز) في عام 2019.
وفي عام 2011، اجتذب خبر زواج الفنانة بسمة من أستاذ العلوم السياسية المهاجر إلى أميركا، الدكتور عمرو حمزاوي، بعد نفيهما وجود علاقة حب بينهما في البداية، لكن العلاقة انتهت بالطلاق في عام 2019.



بين الخلوة والسمعة... موسم التحوّلات الصعبة في «شارع الأعشى»

خالد صقر في مشهد من المسلسل أثناء زواج ابنته عزيزة (حساب الفنان في إكس)
خالد صقر في مشهد من المسلسل أثناء زواج ابنته عزيزة (حساب الفنان في إكس)
TT

بين الخلوة والسمعة... موسم التحوّلات الصعبة في «شارع الأعشى»

خالد صقر في مشهد من المسلسل أثناء زواج ابنته عزيزة (حساب الفنان في إكس)
خالد صقر في مشهد من المسلسل أثناء زواج ابنته عزيزة (حساب الفنان في إكس)

بين محاولات عزيزة ترميم صورتها، وتورّط والدها وجارتهما في عاصفة من الإشاعات، تتشكّل ملامح الموسم الثاني من مسلسل «شارع الأعشى». هنا لا تبدو السمعة مجرد قيمة اجتماعية، بل ساحة صراع مفتوحة تُختبر فيها الشخصيات تحت ضغط مجتمع يضيق فيه هامش الخطأ وتتعاظم التأويلات.

مع انقضاء الأسبوع الأول من رمضان، يواصل المسلسل تصدّر قائمة الأعمال الأكثر متابعة في السعودية وعدد من الدول العربية، مستفيداً من العلاقة التي بناها مع جمهوره منذ الموسم الأول. غير أن العودة هذه المرة لا تكتفي باستثمار النجاح السابق، بل تدفع الشخصيات إلى مرحلة أشد قسوة؛ إذ تنتقل الحكاية من التعريف إلى الاختبار، ومن البناء إلى المواجهة، حيث تتحول النيات الحسنة نقاطَ اشتباك، وتصبح الشائعة أداة تدفع الأحداث نحو مسارات جديدة.

عزيزة... من الاندفاع إلى الاتزان

مشهد من ليلة زواج عزيزة الذي شهد مرحلة انتقالية للشخصية (شاهد)

تتمحور حكاية الموسم الأول حول الشابة المتهورة عزيزة (لمى عبد الوهاب)، التي تدفع نفسها باستمرار إلى قلب المتاعب، واضعة سمعتها على المحك. فبين محاولات الهروب المتكررة والبحث عن الحب بوصفه خلاصاً سريعاً من واقع ضاغط، تنجرف الشخصية نحو سلسلة من القرارات التي تقودها إلى نتائج قاسية. ويبلغ هذا المسار ذروته حين تفكر في الهرب مع حبيبها، قبل أن تنتهي الحكاية بمقتله في ختام الموسم الأول.

في الموسم الثاني، تعود عزيزة بقدر أكبر من الاتزان، مدفوعة بإحساس متزايد بالمسؤولية تجاه حياتها وخياراتها. وتبدأ ملامح التحول مع زواجها من خالد (ناصر الدوسري)، وهي تجربة تضعها أمام واقع مختلف تماماً؛ إذ تواجه علاقة يغلب عليها الطابع العملي والقسوة، بعيداً عن الأحلام الرومانسية التي سعت إليها في السابق.

ورغم صعوبة هذا التحول، تختار عزيزة الصبر والتحمّل، محاولة الحفاظ على ما تبقّى من ثقة عائلتها وإثبات قدرتها على التكيّف داخل الإطار الاجتماعي الذي سعت يوماً إلى التمرد عليه وكسره. بذلك، ينتقل مسار الشخصية من الهروب الدائم إلى مواجهة يومية مع الواقع، في رحلة إعادة بناء الصورة أمام الأهل والمجتمع.

وضحى... مواجهة الثمن الأعلى

إلهام علي تؤدي شخصية وضحى التي تتعرض لمتاعب كبيرة في الموسم الثاني (شاهد)

على خط درامي موازٍ، تتقدّم شخصية وضحى (إلهام علي) إلى واجهة الأحداث بمساحة أوسع وتأثير أشد. وتبدأ افتتاحية المسلسل بالتحدّي المصيري الذي تواجهه بعد سجن ابنها متعب (باسل الصلي)؛ ما يدفعها إلى اتخاذ قرار قاسٍ ببيع منزلها من أجل تأمين إطلاق سراحه. ويحمل هذا القرار تضحية مضاعفة؛ إذ لا يمسّ الاستقرار المادي فحسب، بل يطول الذاكرة العائلية في عمقها.

وتتجلَّى المفارقة حين يكون المشتري جارها أبو إبراهيم (خالد صقر). ومنذ تلك اللحظة، تبدأ الأقاويل بالانتشار داخل الحارة، وتتحول الصفقة من موقف شهم إلى مادة للشك والنميمة. ويجد أهل الحي في تصرفاتهما مساحة للتأويل والمراقبة، في حين يسبق الكلامُ الوقائع بخطوات، لتجد وضحى نفسها في قلب عاصفة اجتماعية تتَّسع دائرتها مع كل حلقة، وتتحول فيها النية الحسنة عبئاً يتطلب دفاعاً يومياً.

الخلوة... لحظة تغيّر المسار

خالد صقر يمر بتحولات جديدة في الموسم الثاني (حساب الفنان في إكس)

تبلغ هذه الحبكة ذروتها في الحلقة السادسة، حين يجتمع أبو إبراهيم ووضحى صدفة في منتصف الليل داخل محل ابنها. ويتحوَّل هذا اللقاء العابر أزمةً كبيرة بعد اقتحام الشرطة المكان والقبض عليهما بتهمة الخلوة غير الشرعية، وهي تهمة كانت تُواجَه بحزم شديد في منتصف ثمانينات القرن الماضي، وهي الفترة الزمنية التي يستلهم منها المسلسل عالمه الاجتماعي خلال الموسم الثاني.

ومنذ تلك اللحظة، تتَّسع دائرة الأقاويل، ويتعرض الاثنان إلى هجوم مباشر من أهل الحارة الذين يرتابون من سلوكهما، لتتحول النظرات والهمسات تدريجياً موقفاً علنياً يضعهما تحت ضغط اجتماعي كثيف.

أمام هذا الواقع، يقرِّر أبو إبراهيم الزواج من وضحى، في خطوة تهدف إلى ردع الأقاويل ووضع حد للتأويلات المتزايدة؛ سعياً إلى حماية السمعة قبل أي اعتبار آخر. غير أن هذه الخطوة تفتح جبهة جديدة داخل بيته، وتضع أسرته أمام اختبار صعب تتداخل فيه المشاعر مع ضغط المجتمع ونظرته.

وتدخل زوجته نورة (عائشة كاي) في تحدٍّ مختلف عمَّا عاشته في الموسم الأول؛ فبعدما تمحورت أزماتها سابقاً حول أبنائها وبناتها، تجد نفسها اليوم أمام أزمة تمس علاقتها الزوجية مباشرة. ومع تراكم الضغوط وتصاعد الكلام داخل الحارة، يلحظ الجمهور بداية تصدّع في هذه العلاقة، تحت وطأة المجتمع وثقل سمعته.

سعد... عودة بوجه مزدوج

براء عالم ملثماً في دور الهارب سعد (حساب الفنان في إكس)

في سياقٍ آخر، يعود الشاب سعد (براء عالم) بعد المسار الذي اتخذه في الموسم الأول، حين انحرف وانضم إلى فئات فكرية ضالّة، وانتشر خبر مقتله. غير أن الموسم الثاني يكشف عن أن سعد ما زال حياً، وأنه يتعامل سراً مع الشرطة للقبض على المطلوبين، ليتحرك بين أزقة الحي متلثماً بشماغه، ويظهر في صورة تجمع بين الغموض والخطر.

ويجعل هذا الحضور الملتبس بعضَ سكان الحارة يلمحونه ويشكّون في هويته، كما يضيف خط سعد طبقة جديدة من التوتر إلى عالم «شارع الأعشى». ويعزّز هذا المسار فكرة السمعة والذاكرة والهوية بوصفها عناصر فاعلة في تشكيل مصائر الشخصيات، مانحاً الموسم بُعداً إضافياً يتجاوز الصراع العائلي إلى صراع مع الماضي وصورته في عيون الآخرين.

وجوه جديدة... وشخصيات تتبدّل

وكذلك، يشهد الموسم الجديد تحولاً في شخصية فواز (محمد الحربي)، الذي كان حضوره هامشياً ومحدوداً في الموسم الأول بوصفه صبياً صغيراً، ليظهر اليوم في صورة مراهق يحاول فرض سيطرته على تصرفات أخواته، ويغار عليهن من شباب الحي، في محاولة لمحاكاة التحولات التي يمر بها الصبيان خلال مرحلة الانتقال من الطفولة إلى الشباب.

ويبدو لافتاً ما يحمله الموسم الثاني من «شارع الأعشى» من مشاركة جديدة لعدد من النجوم الذين انضموا إلى العمل، مثل ناصر الدوسري، ومهند الحمدي، ومها محمد، ومحمد الحجي إلى جانب أسماء أخرى؛ وهو ما أسهم في توسيع عالم الحكاية وفتح مسارات درامية جديدة، ومنح الحارة وجوهاً أخرى تتقاطع مع الشخصيات الأساسية.

في المقابل، شهد الموسم الثاني استبدال شخصية ضاري، التي كان يؤديها الممثل عبد الرحمن بن نافع في الجزء الأول، ليحل محله مصعب المالكي. وأثار هذا التغيير جدلاً واسعاً بين الجمهور خلال الأسبوع الأول من العرض، وفتحِ باب المقارنات بين أداء الممثلين، في نقاش يعكس حجم ارتباط المشاهدين بالشخصيات وتفاصيلها.

ديكور وأزياء أكثر ثراءً

على المستوى البصري، يبرز في هذا الموسم تطور واضح في ديكور الحارة؛ إذ جاء أكثر إتقاناً وغنًى بالتفاصيل، بما يعزّز الإحساس بالمكان والزمن، ويمنح المشاهد شعوراً أعمق بالاندماج في العالم الدرامي. فقد بدت الأزقة والبيوت والمحال وكأنها تحمل طبقات من الذاكرة، وتخدم فكرة الحارة بوصفها كائناً حيّاً يراقب ويحتفظ بالأسرار.

وينسجم هذا التطور مع عناية أكبر بتفاصيل الأزياء، التي جاءت مشغولة بدقة بمشاركة مستشارة الأزياء فوزية بن خميس. كما برز فستان زواج عزيزة من خالد، باللون الوردي المنفوش والمشغولات الذهبية، بوصفه أحد أكثر العناصر البصرية لفتاً للانتباه في الحلقات الأولى.

إلى جانب ذلك، يظهر جانب آخر في شخصية الجازي (أميرة الشريف)، يتمثل في اهتمامها بتصميم الأزياء لسيدات الحارة، وهو تفصيل يضيف بُعداً إنسانياً واجتماعياً جديداً إلى نسيج العمل، ويمنحه مساحة أوسع للتعبير عن الأذواق والطبقات والهوية البصرية للشخصيات.

الحارة... محكمة مفتوحة

إجمالاً، يكشف الموسم الثاني عن تحوّل المكان نفسه إلى سلطة قائمة بذاتها؛ فالحارة هنا ليست مجرد خلفية للأحداث، بل محكمة مفتوحة لا تتوقف عن المراقبة وإصدار الأحكام. تتحول النظرات اتهاماً، والكلمات قرارات مصيرية، في حين تكتسب الشائعات قوة تفوق الحقيقة أحياناً، لتدفع الشخصيات نحو اختيارات قاسية لا يفرضها القدر بقدر ما يفرضها المجتمع.

ومع مواصلة المسلسل تصدُّر المشاهدة منذ أسبوعه الأول، يتضح أن الجمهور يتابع هذه التحولات بوصفها امتداداً طبيعياً لعالم تعرّف إليه سابقاً، ويراه اليوم في مواجهة أكثر حدة مع اختياراته ونتائجها. وهكذا يقدّم «شارع الأعشى» في موسمه الثاني حكاية شارع يحتفظ بذاكرته، وأشخاص يخوضون سباقاً يومياً على السمعة، ومجتمعاً يجعل من الصورة العامة ساحة صراع مفتوحة، تتقاطع فيها النيات الحسنة مع قسوة التأويل.


سلمى مرشاق رحلت بعد 5 سنوات من نكبة عمرها

الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم (وسائل التواصل)
الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم (وسائل التواصل)
TT

سلمى مرشاق رحلت بعد 5 سنوات من نكبة عمرها

الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم (وسائل التواصل)
الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم (وسائل التواصل)

رحلت، يوم الاثنين، الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم، بعد عمر طويل قضته في القراءة والبحث والتنقيب والتأريخ. عُرفت بشغفها برواد النهضة الأدبية، لا سيما أولئك الشوام الذين وجدوا في مصر موطناً ثانياً لهم. كانت تتقصّى مساراتهم وعلاقاتهم ومؤلفاتهم، وتبحث في ما خفي من كتاباتهم وما لم يُنشر منها. وهي، في الحقيقة، بعملها هذا، كانت تبحث عن نفسها وعائلتها.

سلمى التي وُلدت في القاهرة، هي ابنة والد هاجر من النبك في سوريا إلى مصر، وأم مهاجرة هي الأخرى من جون في لبنان إلى المحروسة. وتتلمذت في المدارس المصرية، والتحقت بالجامعة الأميركية هناك لتدرس الصحافة والأدب.

سلمى مرشاق مع زوجها محسن سليم (وسائل التواصل)

شاءت الظروف أن تلتقي ذات إجازة لها مع عائلتها في بيت مري في لبنان، بالمحامي اللبناني محسن سليم لتتزوج عام 1957 ممن سيصبح نائباً عن بيروت، وتنتقل لتعيش معه، وتبدأ حياة في لبنان بينما قلبها بقي معلقاً في مصر، مع عائلتها هناك التي كانت تزورها كل سنة. ورغم 70 عاماً من العيش في لبنان احتفظت سلمى بلهجتها المصرية، وبقيت حريصة على متابعة حركة النشر والصحافة هناك.

هي والدة الناشرة والأديبة رشا الأمير، والناشط والباحث لقمان سليم، الذي رحل مقتولاً في اغتيال بشع في فبراير (شباط) من عام 2021، مما شكّل ضربة قاصمة للأم التي كانت ترى في ابنها صديقاً ومحاوراً وجاراً ورفيقاً يومياً. رحلت سلمى مرشاق وفي قلبها حسرة وحزن كبيران. فليس من نكبة أكبر على أمّ من محنة فقد ابن أثناء حياتها، فكيف إذا كان هذا الموت قد جاء بيدٍ مجرمة.

هي عاشقة الأرشيف. كانت تتحدث دائماً عن كارثة الاستهتار بالأرشفة، وضياع الأثر بسبب الإهمال واللامبالاة، وأنها علّة تحتاج إلى علاج جذري. هي نفسها حولت بيتها إلى ملتقى لأصدقائها الكتّاب والمثقفين، ومكاناً لتجاربها الأرشيفية المتواصلة.

ولم يكن مشروع ابنها الراحل لقمان في تأسيس «أمم للأبحاث والتوثيق»، الذي عُني بشكل خاص بتوثيق صحف وشرائط وصور الحرب الأهلية اللبنانية، سوى امتداد لهذا الشغف الكبير عند الوالدة.

ولأنها معروفة بولعها بالحفاظ على الإرث وتوضيبه، وهبها أستاذها وصديق عمرها الكاتب المصري وديع فلسطين مكتبته الخاصة قبيل وفاته، التي نقلتها من مصر إلى بيروت بجهد كبير، وأمضت سنوات في ترتيب محتوياتها وإعادة تنظيم مكوناتها. وهي ترحل اليوم عن عمر 95 عاماً، بقيت خلالها نشطة ومعنية بالثقافة والفكر، تاركة هذه المكتبة إضافة إلى مكتبتها الخاصة في بيتها في حارة حريك، وفي منزلها الصيفي في سوق الغرب. وهناك أيضاً، بين ما تركت قصاصاتها ومخطوطاتها وصحفها التي كانت مدمنةً على متابعتها ورقياً كل صباح.

مع ابنتها رشا الأمير صاحبة «دار الجديد» (وسائل التواصل)

وضعت مرشاق كتاباً عن «نقولا الحدّاد الأديب والعالم»، استغرقها سنوات من عمرها. فالسيدة الدقيقة المتقنة كانت تبحث حيث لم يصل غيرها، وبالتالي ألقت الضوء على دوره النهضوي والفكري وعمله الصحافي من خلال جريدته «المحروسة». وحين خصّت «إبراهيم المصري رائد القصة النفسية» بكتاب، شملت دراستها مساهماته على اختلافها، في القصة كما في الدراسات والنقد الأدبي.

ومن الشوام الذين هاجروا إلى مصر، الذين اهتمت بمسارهم، «مي زيادة: ما تبقّى منها للجيل الجديد»، مستفيدة من الفرصة لتعرّج على أسماء نسائية أخرى سجلت السبق في ميدانها. وكما في كل مرة، كانت تذهب لتبحث عن الجديد وما تراكم عليه الغبار.

أبحاثها واهتماماتها دارت في غالبيتها حول هذه المجموعات المغامرة، التي تركت بلاد الشام تحت وطأة القمع، وأحياناً بحثاً عن فرص أفضل، وذهبت تبحث عن موطن جديد في مصر. اختارت مرشاق قصص نجاحات ثقافية لهؤلاء، وسير أدباء وصحافيين لم يُكتب عنهم الكثير، لتقوم بالمهمة وتعيد لهم مكانة يستحقونها ولم ينالوها. وقد جمعتها بالأديبة التي كتبت مثلها كثيراً عن المهاجرين ومتاعبهم وهمومهم، كما عاشت آلام بُعد العائلة في المهاجر، الكاتبة اللبنانية أملي نصر الله.

عُنيت سلمى مرشاق دائماً بالهامش. كان لها رأيها في أهمية استعادة ما أُسقط لإتمام الصورة. كانت تحزن على مؤلفات لا تجد من يهتم بها، وكتب لا يتوفر لها من يؤرشفها ويرتبها ويُعنى بها. ترى أنها احتضنت ما أمكنها، وأنقذت ما بمقدورها، وأن ما هو بحاجة إلى عناية يلزمه عمل جماعي وجهد مؤسساتي تُرصد له الإمكانات التي تسمح بالعمل.

برحيل سلمى مرشاق سليم، يتذكر الجميع، لسوء الحظ، مصابها المفجع في ابنها لقمان أكثر مما يتداولون الحديث عن مؤلفاتها. فحزنها، وهي في أوائل تسعيناتها، ودموعها التي كانت تحبسها، تركت في نفس من عرفها أكبر الأثر. وهي بغيابها اليوم، بعد 5 سنوات بالتمام من الاغتيال الشنيع، تترك فراغاً لدى كل أولئك الذين كانوا يتحلقون حولها، ويشاركونها محنتها.

Your Premium trial has ended


عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)
تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)
TT

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)
تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الـ76 التي اختتمت مؤخراً، وهو الفيلم الذي أنتج بتمويل جزائري - فلسطيني - فرنسي، وتحدث مخرجه في حفل الختام رافعاً العلم الفلسطيني عن معاناة أبناء وطنه تحت وطأة الحصار والاحتلال.

يقول الخطيب لـ«الشرق الأوسط»، إنه بصفته مخرجاً فلسطينياً - سورياً، كان يدرك أن الطريق لن يكون سهلاً، لكن إيمانه بالمشروع دفعه للاستمرار، موضحاً أن المشاركة في «برلين» كانت بالنسبة إليه خطوة طبيعية لأي صانع أفلام يؤمن بعمله، لأن المهرجانات الكبرى ليست ترفاً، بل جزء من منظومة صناعة السينما، خصوصاً في العالم العربي، حيث يشكل حضور الفيلم في مهرجان دولي بوابة أساسية لانتشاره.

وعن توقعاته قبل إعلان النتائج، قال إنه كان يتوقع أن يذهب الفيلم بعيداً في المنافسة، لأن المخرج، إذا لم يؤمن بعمله، فلن يُقنع به لجنة التحكيم ولا الجمهور، مؤكداً أنه تمنى الفوز بالجائزة الكبرى، ليس فقط لقيمتها المعنوية، بل أيضاً لما تمثله من دعم مادي مهم في ظل الظروف الإنتاجية الصعبة التي أحاطت بالفيلم.

الفيلم عُرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

وفي حديثه عن العمل نفسه، أوضح الخطيب أن «وقائع زمن الحصار» يتناول فكرة الحصار بوصفها حالة إنسانية متكررة في التاريخ الفلسطيني، وليس حدثاً مرتبطاً بمكان واحد أو زمن محدد، مشيراً إلى أن التصوير تم في الجزائر والأردن وفرنسا، بسبب تعذر العمل في مناطق النزاع المباشر، سواء في سوريا أو غزة.

وأضاف أنه اختار مواقع قريبة بصرياً من بيئة المخيمات المحاصرة، حتى لو لم تكن القصة تدور صراحة في مخيم اليرموك، لأن جوهر الحكاية مستمد من تجربة شخصية عاشها هناك، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من الفيلم صُوّر في أماكن داخلية، ما سهّل العملية نسبياً، فيما أُنجزت المشاهد الخارجية في الجزائر والأردن.

وعن اختيار الممثلين، قال الخطيب إن «الفيلم يقوم على خمس حكايات تتقاطع، ويضم عشرة ممثلين رئيسيين، والاعتبارات الإنتاجية لعبت دوراً حاسماً في الاختيار، لأن الفيلم أُنجز بميزانية محدودة جداً، مع اعتماد كبير على استثمار شخصي من المنتج، إضافة إلى دعم أصدقاء وفريق عمل آمنوا بالمشروع واشتغل بعضهم بشكل تطوعي أو بأجور رمزية».

وأضاف أن «فريق التمثيل ضم فنانين فلسطينيين وأردنيين وسوريين وجزائريين، وحاول، خصوصاً في الجزائر، العمل على اللغة واللهجة بحيث تبدو قريبة من (الفلسطينية)، لتخدم وحدة العالم الدرامي»، مؤكداً أن الاختيارات، رغم ظروفها، جاءت موفقة فنياً، لأن الممثلين لم يكونوا مجرد مؤدين، بل شركاء حقيقيون في بناء الشخصيات.

وتحدث الخطيب بصراحة عن صعوبة إنجاز فيلم روائي طويل بلا تمويل مسبق، مشيراً إلى أن كل مرحلة من مراحل التصوير شهدت فريقاً مختلفاً تقريباً، باستثناء مدير التصوير الذي بقي ثابتاً، لافتاً إلى أن اختلاف الطواقم بين بلد وآخر فرض تحديات تقنية في ما بعد الإنتاج، سواء على مستوى توحيد اللون أو الصوت أو الإيقاع العام، لكنه رأى في الوقت نفسه أن هذا التنوع لم ينعكس سلباً على روح العمل، لأن الجميع اشتغل بحب وإيمان.

وأضاف أن الفيلم مثال عملي على ما يسمى بـ«السينما المستقلة»، لكنه انتقد في الوقت ذاته المفهوم الشائع للاستقلالية، موضحاً أن «كثيراً من المخرجين يكتبون نصوصهم وهم يفكرون مسبقاً في شروط صناديق الدعم، ما يحدّ من حريتهم الإبداعية. أما في حالته، فقد بدأ التصوير من دون أي تمويل، ولم يتقدم إلى الصناديق إلا بعد انتهاء التصوير، حين كان قد سيطر بالكامل على السرد والشكل النهائي للفيلم».

وعن عملية الكتابة، قال إنه لا يميل إلى النصوص المغلقة، بل يترك مساحة واسعة للتطور أثناء التصوير، موضحاً أن الحوارات وبعض التفاصيل بُنيت في موقع التصوير، لأن اعتماده على تجربة شخصية مع الحصار منحه مرونة لتعديل الأحداث وفق المعطيات المتاحة في كل بلد، من دون المساس بروح القصة.

وأكد الخطيب أن الممثلين أضافوا إلى الشخصيات أكثر مما كان يتوقع، وأن الفيلم نتاج عمل جماعي حقيقي، شارك فيه الجميع، من مدير التصوير إلى المنتج الذي لم يكتف بدوره الإداري، بل كان حاضراً في الموقع، يساهم في تجهيز الديكورات والملابس وحتى التفاصيل التقنية، بسبب محدودية الميزانية.

وفيما يتعلق بعلاقته بالمهرجانات، قال إن الحديث عن عدم الاكتراث بها ليس دقيقاً، لأن المهرجانات الكبرى تشكل منصة أساسية للعرض والتوزيع، مشيراً إلى أن كثيراً من المهرجانات العربية تختار أفلامها بناء على مشاركاتها الدولية، ما يجعل الوجود في مهرجانات مثل «برلين» خطوة استراتيجية لأي فيلم عربي مستقل.

Your Premium trial has ended