طهران تحذر من دفعها إلى إنتاج «أسلحة نووية»

وزير الأمن كشف عن ضلوع عنصر من القوات المسلحة باغتيال فخري زاده

وزير الأمن الإيراني محمود علوي برفقة بهروز كمالوندي نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية في منشأة «نطنز» في يونيو 2018 (التلفزيون الإيراني)
وزير الأمن الإيراني محمود علوي برفقة بهروز كمالوندي نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية في منشأة «نطنز» في يونيو 2018 (التلفزيون الإيراني)
TT

طهران تحذر من دفعها إلى إنتاج «أسلحة نووية»

وزير الأمن الإيراني محمود علوي برفقة بهروز كمالوندي نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية في منشأة «نطنز» في يونيو 2018 (التلفزيون الإيراني)
وزير الأمن الإيراني محمود علوي برفقة بهروز كمالوندي نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية في منشأة «نطنز» في يونيو 2018 (التلفزيون الإيراني)

حذر وزير الأمن الإيراني، محمود علوي، بأن «الضغوط» الغربية المستمرة يمكن أن تدفع بطهران إلى سلوك «قط محاصر» والسعي لإنتاج أسلحة نووية، مشيراً في الوقت نفسه إلى تورط «عنصر من القوات المسلحة» بتقديم الدعم اللوجيستي في اغتيال نائب وزير الدفاع محسن فخري زاده في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقال علوي في مقابلة بُثّت على الهواء في نشرة أخبار القناة الرسمية الثانية، في وقت متأخر الاثنين: «قال المرشد الأعلى بوضوح في فتواه إن الأسلحة النووية تناقض الشريعة، وإن الجمهورية الإسلامية تعدّها محرمة دينياً، ولا تسعى لحيازتها، لكن قطاً محاصراً يمكن أن يتصرف بشكل مخالف لما يفعله عندما يكون طليقاً، وإذا دفعت (الدول الغربية) إيران في ذلك الاتجاه، فلن يكون الذنب ذنب إيران» حسب «رويترز».
والتصريحات التي أدلي بها علوي في مقابلة تلفزيونية إشارة نادرة إلى أن إيران ربما تكون مهتمة بحيازة أسلحة نووية، وتغيير مسار البرنامج النووي، وهو ما اتهمت الدول الغربية إيران بالسعي إليه. ولطالما ردد مسؤولون إيرانيون خلال المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، فتوى صادرة من «المرشد» الإيراني علي خامنئي، في أوائل الألفية الثانية تنص على منع إنتاج الأسلحة النووية. ولهذا أثارت تصريحات علوي وتوقيتها استغراب المراقبين الإيرانيين، بموازاة تفاعل كبير في شبكات التواصل الاجتماعي، وأثارت تساؤلات كثيرة؛ منها حول ما إذا كانت بتنسيق مع خامنئي؛ المسؤول الأول في البلاد.
ويبدو أن الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى؛ التي وقعت أصلاً على اتفاق نووي مع إيران في عام 2015، وصلت إلى طريق مسدودة بشأن الطرف الذي يجب أن يعود أولاً إلى الاتفاق، وهو ما يجعل من غير المرجح سرعة رفع العقوبات الأميركية التي كبلت الاقتصاد الإيراني.
يأتي تلويح علوي، بعد أسبوع من تحذير وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من قدرة إيران على امتلاك مواد لسلاح نووي في غضون أسابيع إذا واصلت خرق الاتفاق النووي. وصدر تحذير مماثل من إسرائيل.
ورفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة الشهر الماضي، بموجب قانون ملزم للحكومة أقره البرلمان الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في محاولة للضغط على إدارة بايدن لرفع العقوبات.
وأبلغت طهران الوكالة الدولية لطاقة النووية الشهر الماضي بأنها تنوي خفض مستوى التعاون ووقف البروتوكول الإضافي الذي وافقت عليه طوعاً في الاتفاق النووي، ويتيح للمفتشين الدوليين القيام بعمليات تفتيش إضافية. وحدد البرلمان الإيراني 21 فبراير (شباط) الحالي موعداً نهائياً لرفع العقوبات قبل العمل بكامل بنود القانون الجديد.
والأحد، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مقابلة مع القناة الثانية إن بلاده لا تنوي طرد المفتشين الدوليين، لكنه أشار إلى عزم بلاده على وقف البروتوكول الإضافي، وخفض عدد المفتشين. وفي وقت لاحق، رفض رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، أول من أمس، أي «تكهنات» حول طرد المفتشين الدوليين، راهناً الأمر بتنفيذ التزامات الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي. وصرح للصحافيين، على هامش افتتاح معرض للصناعة النووية: «مضطرون لتنفيذ القانون الذي أقره البرلمان؛ لأنه ملزم إذا لم يلتزم الطرف الآخر بالتزاماته».
وجاءت الخطوة الإيرانية في أعقاب مقتل نائب وزير الدفاع، محسن فخري زاده، الذي ارتبط اسمه بالبرنامج النووي باسم «عالم نووي»، وعرف عنه في الأوساط الاستخباراتية الغربية بأنه قائد البرنامج النووي العسكري الذي جرى حله في البلاد.
وللمرة الأولى تعترف إيران بأن أحد أفراد قواتها المسلحة ربما يكون قد تصرف بوصفه شريكاً في مقتل فخري زاده الذي ترأس برنامج إيران الذي يسمى «آمد» لبناء سلاح نووي، والذي كشفت إسرائيل في أبريل (نيسان) 2018 وثائق عنه قالت إنها «أرشيف البرنامج النووي الذي جرى تهريبه من موقع في ضواحي طهران»، وتضمنت تفاصيل المشروع.
ودافع وزير الأمن الإيراني في مقابلته مع التلفزيون عن أداء وزارة الاستخبارات الخاضعة للحكومة في اغتيال فخري زاده، وكشف عن ضلوع «عنصر من القوات المسلحة» في تقديم الدعم اللوجيستي في الاغتيال، دون أن يقدم تفاصيل.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن علوي قوله: «الشخص الذي قام بالتحضيرات الأولوية للاغتيال كان عنصراً من القوات المسلحة، ولم نكن قادرين على القيام بعمل استخباري في مجال القوات المسلحة».
وأشار علوي إلى أن وزارة الاستخبارات توصلت إلى معلومات بشأن موقع الهجوم، لكنها لم تكن تعرف التوقيت، مضيفاً أنها طلبت من القوات المسلحة «تكليف شخص لنتعاون في هذه المسألة، لكن الحادث (الاغتيال) للأسف وقع قبل أن تقوم بتعيين مندوب».
ولم يقدم علوي تفاصيل عن دور عضو القوات المسلحة أو الجهاز العسكري الذي ينتمي إليه.
في سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت الحكومة الإيرانية إن الانفجار الذي هز منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في مطلع يوليو (تموز) الماضي، «نفذته عناصر داخلية».
واغتيل فخري زاده بعد استهداف موكبه في مدينة آب سرد بمقاطعة دماوند شرق طهران في 27 نوفمبر الماضي. وقال وزير الدفاع أمير حاتمي في أول تصريح بعد الحادث إن فخري زاده نائبه لشؤون الأبحاث والتطوير. وقال أمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني بعد أيام إن الاغتيال كان «عملية معقدة استخدمت فيها أجهزة إلكترونية، ولم يكن ثمة أي شخص في المكان». كما وصف زاده بـ«سردار»؛ وهو لقب الجنرالات الكبار في جهاز «الحرس الثوري»، ومنح «المرشد» وساماً عسكرياً رفيع المستوى لفخري زاده بعد مقتله.
وأشار نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، العميد علي فدوي، إلى أن الاغتيال جرى بواسطة رشاش باستخدام «الذكاء الصناعي، جرى التحكم به عبر الأقمار الصناعية والإنترنت، ولم يكن هناك إرهابيون في مكان الحادث»، وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر» الإيرانية.



«الحرس الثوري» يتوعد قتلة خامنئي بـ«عقاب شديد»

 المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يتوعد قتلة خامنئي بـ«عقاب شديد»

 المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)

توعد «الحرس الثوري» الإيراني الأحد بإنزال «عقاب شديد» على «قتلة» المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، الذي أكد التلفزيون الرسمي مقتله في وقت سابق.

واستنكر «الحرس الثوري» في بيان «الأعمال الإجرامية والإرهابية التي ارتكبتها حكومتا الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الشريرتان»، مضيفا أنه سينزل «بقتلة إمام الأمة عقاب شديد وحاسم يندمون عليه».


خامنئي «المرشد الخارج» من عباءة الخميني

 ​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
TT

خامنئي «المرشد الخارج» من عباءة الخميني

 ​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)

أكد التلفزيون الإيراني، الأحد، مقتل المرشد علي خامنئي بالغارات الإسرائيلية التي استهدفت إيران السبت، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتله.

وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام في البلاد لمدة 40 يوما وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام. وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن «شهادة المرشد علي خامنئي ستکون منطلقا لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم»، وفق تعبيره.

ويمثل مقتل خامنئي ضربة قوية للجمهورية التي يقودها منذ عام 1989، بعد عقد من الزمن من صعوده إلى أهم منصب جاءت به الثورة التي أطاحت بنظام الشاه.

أخطر أزمة في حكم خامنئي

نجا خامنئي (86 عاماً) من ضغوط خارجية من قبل، وحتى قبل هجوم أمس السبت كان يواجه أخطر أزمة خلال حكمه المستمر منذ 36 عاماً ويحاول إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأمر خامنئي هذا العام بالفعل بحملة قمع للاحتجاجات، وصفت بأنها الحملة الأكثر دموية منذ الثورة عام 1979، قائلا إنه «يجب وضع حد لتصرفات مثيري الشغب»، قبل أن تطلق قوات الأمن النار على المتظاهرين الذين رددوا هتاف «الموت للديكتاتور!».

خامنئي متوسطا قادة من القوات المسلحة خلال معرض لـ«الحرس الثوري» في نوفمبر 2023 (ا.ب)

وفي يونيو (حزيران) اضطر خامنئي للاحتماء 12 يوما في مكان آمن من غارات قتلت عددا من المقربين منه وقادة بالحرس الثوري. وكان ذلك القصف من بين النتائج غير المباشرة العديدة للهجوم الذي شنته حركة «حماس» المدعومة من إيران ‌على إسرائيل في ‌السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي لم تبدأ بعده أحدث الحروب في قطاع غزة فحسب، بل ​أدى ‌أيضا ⁠إلى قصف إسرائيل ​لجماعات ⁠أخرى متحالفة مع طهران بالمنطقة.

ومع إضعاف الضربات الإسرائيلية لجماعة «حزب الله» في لبنان والإطاحة ببشار الأسد في سوريا، تراجع نفوذ خامنئي في الشرق الأوسط. وطالبت الولايات المتحدة بتخلي إيران عن أفضل ورقة ضغط استراتيجية متبقية لدى بلاده، ألا وهي ترسانتها من الصواريخ الباليستية.

ورفض خامنئي حتى مناقشة التخلي عن برنامج الصواريخ، الذي تعتبره طهران وسيلة الردع الوحيدة المتبقية لديها في مواجهة أي هجوم إسرائيلي، في موقف ربما كان من العوامل وراء الضربات الجوية الأحدث على إيران.

إيرانيات يسرن أمام لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (ا.ف.ب)

ومع تعزيز الحشد العسكري الأميركي، اعتمدت حسابات خامنئي على شخصية تشكلت من خلال الثورة وسنوات من الاضطرابات والحرب مع العراق وعقود من المناوشات مع الولايات المتحدة وتركز من كل الصلاحيات والسلطات في يده.

ورغم تولي مسؤولين منتخبين إدارة الشؤون اليومية، إلا أن خامنئي له القول الفصل فيما يتعلق بأي أمور سياسية رئيسية، خاصة تلك المتعلقة بالولايات المتحدة. وإحكام خامنئي قبضته على نظام حكم رجال الدين المعقد في إيران، إلى جانب الديمقراطية ⁠المحدودة، يضمن عدم قدرة أي جهة أخرى على تحدي قراراته.

منصب الزعيم الأعلى

كان ينظر إلى خامنئي كثيرا في بداية ‌حكمه على أنه ضعيف وغير مؤهل لخلافة مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني الذي ‌كان يتمتع بشعبية كبيرة.

ولأنه لم يكن قد حصل بعد على لقب (آية الله) عند تعيينه ​زعيما أو مرشدا أعلى، واجه خامنئي صعوبة في ممارسة السلطة عبر المرجعية الدينية كما ‌كان متوقعا في نظام حكم رجال الدين.

خامنئي يلوّح للحشود خلال صلاة الجمعة في طهران عام 1989 (رويترز)

وبعد صراع طويل للخروج من عباءة معلمه، تمكن أخيرا من فرض نفسه عن طريق تشكيل جهاز أمني قوي ‌يعمل له وحده. ولا يثق خامنئي في الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، التي يتهمها بالسعي للإطاحة به.

وفي خطاب حاد كعادته بعد احتجاجات يناير (كانون الثاني)، ألقى بمسؤولية الاضطرابات على ترمب، وقال «نعتبر الرئيس الأميركي مجرما لما ألحقه من خسائر بشرية وأضرار وافتراءات بالأمة الإيرانية».

لكن رغم تشدده الأيديولوجي، أبدى خامنئي من قبل استعدادا للتنازل عندما يكون بقاء الجمهورية على المحك. ويسمح مفهوم «المرونة البطولية»، الذي ذكره خامنئي لأول مرة في 2013، بتقديم تنازلات تكتيكية لتحقيق أهدافه، على غرار اختيار الخميني في 1988 الموافقة على وقف إطلاق النار بعد استمرار الحرب مع العراق لمدة نحو ‌ثماني سنوات.

وشكل تأييد خامنئي الحذر للاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم مع ست قوى عالمية في 2015 لحظة أخرى من هذا النوع رأى فيها أن تخفيف العقوبات ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وإحكام قبضته على السلطة. وانسحب ترمب من هذا ⁠الاتفاق خلال ولايته الأولى في 2018، وأعاد ⁠فرض عقوبات صارمة على إيران التي ردت بالمخالفة تدريجيا للقيود المتفق عليها على برنامجها النووي.

مفتاح القوة

لجأ خامنئي مرارا إلى «الحرس الثوري» وقوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تضم مئات الآلاف من المتطوعين، في أوقات الضغط المتزايد لقمع المعارضة. وقمع «الحرس الثوري» وقوات الباسيج الاحتجاجات التي اندلعت بعد إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في 2009 وسط اتهامات بتزوير التصويت.

وفي 2022، اتسمت قرارات خامنئي بنفس القدر من القسوة في اعتقال وسجن وإعدام محتجين أغضبهم موت الشابة الكردية مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى السلطات. كما سحق «الحرس الثوري» وقوات الباسيج أيضا الجولة الأحدث من الاحتجاجات في يناير.

ويعود جزء كبير من قوته أيضا إلى المؤسسة المالية الضخمة شبه الحكومية المعروفة باسم (ستاد)، والتي تخضع لسيطرة خامنئي المباشرة. ونمت هذه الإمبراطورية، التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، نموا هائلا خلال فترة حكمه، واستثمرت مليارات في الحرس الثوري.

يرسم باحثون خارج إيران صورة لخامنئي بأنه متمسك بفكر معين ويفضل السرية ويخشى الخيانة، وهو قلق تفاقم بسبب محاولة اغتيال في يونيو (حزيران) 1981 بقنبلة مخبأة في جهاز تسجيل صوتي أصابته بشلل في ذراعه اليمنى.

يقول خامنئي في سيرته الذاتية الرسمية إنه تعرض للتعذيب الشديد في 1963، عندما كان يبلغ من العمر 24 عاما، حين قضى أولى فترات سجنه العديدة بسبب نشاطه السياسي في ظل حكم الشاه.

وبعد الثورة، وبصفته نائبا وقتها لوزير الدفاع، أصبح خامنئي مقربا من الحرس الثوري خلال الحرب ​التي دارت بين عامي 1980 و1988 مع العراق، والتي أودت بحياة نحو ​مليون من الجانبين. وفاز بالرئاسة بدعم من الخميني، لكنه كان اختيارا مفاجئا ليخلفه عندما توفي الزعيم الأعلى، إذ افتقر وقتها للشعبية وللمؤهلات الدينية المطلوبة.

وقال كريم سجادبور من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن «صدفة تاريخية» حولت «رئيسا ضعيفا إلى زعيم أعلى ضعيف في البداية ثم إلى أحد أقوى خمسة إيرانيين في المئة عام الماضية».


أميركا وإسرائيل تدافعان في الأمم المتحدة عن ضرباتهما على إيران

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

أميركا وإسرائيل تدافعان في الأمم المتحدة عن ضرباتهما على إيران

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في جلسة طارئة بشأن إيران في نيويورك (إ.ب.أ)

دافعت الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عن شرعية هجومهما على إيران التي اعتبرت مقتل مدنيين في الضربات «جريمة حرب».

وقال السفير الأميركي مايك والتز «لطالما أكد المجتمع الدولي مبدأ بسيطا وضروريا: لا يمكن لإيران امتلاك أسلحة نووية. هذه ليست قضية سياسية، بل هي مسألة أمن عالمي. ولهذا السبب، تتخذ الولايات المتحدة إجراءات قانونية» ذاكراً عشرات قرارات مجلس الأمن التي تجاهلتها طهران، وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران في سبتمبر (أيلول) بعد فشل المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

السفير الأميركي مايك والتز متحدثاً خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن الدولي (ا.ف.ب)

وأضاف «لقد شهد العالم المذبحة التي ارتكبها النظام (الإيراني) بحق مواطنين أبرياء» في وقت سابق من هذا العام.

وتابع أن وجود السفير الإيراني في الاجتماع «يمثل استهزاء بهذه الهيئة، لكن حيث تفتقر الأمم المتحدة إلى الوضوح الأخلاقي، تحافظ الولايات المتحدة عليه»، في حين تتهم إدارة دونالد ترامب الأمم المتحدة بعدم قدرتها على القيام بمهمة حفظ السلام.

من جهته، ندد السفير الإسرائيلي داني دانون بـ«نفاق» بعض أعضاء المجلس الذين انتقدوا فقط الضربات الإسرائيلية الأميركية، وليس تلك التي نفذتها إيران ردا على إسرائيل والعديد من الدول العربية.

داني دانون مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة أثناء حديثه خلال الجلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن إيران (إ.ب.أ)

وأضاف «نحن لم نتصرف باندفاع، ولا بدافع العدوان، لكن بدافع الضرورة، لأن النظام الإيراني لم يترك أي بديل».

واعتبر نظيره الإيراني أمير سعيد إيرواني مقتل مدنيين بمن فيهم «أكثر من 100 طفلة في مدرسة، جريمة حرب».

وأضاف «من المؤسف أن بعض أعضاء (المجلس)، في ازدواجية معايير واضحة، يتجاهلون العدوان الصارخ الذي ارتكبته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ويدينون إيران لاستخدامها حقها في الدفاع عن النفس» دون أن يذكر خبر مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي الذي أعلنه دونالد ترمب.

السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني يلقي كلمة خلال اجتماع مجلس الأمن (ا.ف.ب)

وأظهرت البيانات المختلفة انقسام مجلس الأمن مجددا. ففي حين دانت بعض الدول، مثل الصين وروسيا، الضربات الإسرائيلية الأميركية فقط، استهدفت دول أخرى طهران بالدرجة الأولى، مثل البحرين التي وصفت الضربات الإيرانية بـ«الجبانة» نيابة عن دول الخليج، في حين التزمت دول أخرى الحذر، داعية إلى خفض التصعيد أو دانت كل الضربات.

من جهته، ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالضربات الإسرائيلية الأميركية ثم بالضربات الإيرانية بالعبارات نفسها.

وقال غوتيريش في مجلس الأمن إن «العمل العسكري ينطوي على خطر إشعال سلسلة من الأحداث التي لا يمكن السيطرة عليها في المنطقة الأكثر تقلبا في العالم».