بلينكن يحذر إيران من السير بـ«الطريق الخاطئة» في «النووي»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الأسبوع الماضي (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الأسبوع الماضي (الخارجية الأميركية)
TT

بلينكن يحذر إيران من السير بـ«الطريق الخاطئة» في «النووي»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الأسبوع الماضي (الخارجية الأميركية)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الأسبوع الماضي (الخارجية الأميركية)

حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إيران من «السير في الاتجاه الخاطيء» باستمرار تطوير برامجها النووية. فيما كشف تقرير أعده خبراء مستقلون يعملون لدى لجنة أممية للعقوبات على كوريا الشمالية عن أن بيونغ يانغ وطهران تعاونتا في مشاريع لتطوير صواريخ بعيدة المدى خلال العام الماضي.
ويضفي هذا التقرير الأممي السرّي الذي تسلمه أعضاء مجلس الأمن، الاثنين، وحصلت «الشرق الأوسط» على مقتطفات منه، مزيداً من التعقيدات على محاولات إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإعادة إيران إلى «الامتثال التام» لواجباتها في «خطة العمل الشاملة المشتركة»؛ أي الاتفاق النووي، بوصفه خطوة لا غنى عنها من أجل عودة الولايات المتحدة إلى هذا الاتفاق وبدء مفاوضات جديدة بشأن ملفي «برنامج إيران للصواريخ الباليستية» و«دورها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط».
ونقلت لجنة الخبراء التي تراقب العقوبات على كوريا الشمالية بموجب القرار «1718»، عن دولة عضو أن «معاودة التعاون شملت، كما قيل، نقل أجزاء حرجة»، علماً بأن «آخر شحنة مرتبطة بهذه العلاقة تمت عام 2020».
وبالنظر إلى العلاقة السريّة بين الدولتين الخاضعتين للعقوبات الدولية بسبب مخالفاتهما قرارات عدة لمجلس الأمن، كشفت اللجنة عن أنها تلقت معلومات تفيد بأن «مركز الشهيد الحاج علي موحد للأبحاث» الإيراني حصل على «دعم وإسناد» من خبراء صواريخ كوريين شماليين لإطلاق صاروخ إلى الفضاء، بالإضافة إلى أن كوريا الشمالية انخرطت في إرسال شحنات معينة إلى إيران.
ولم يتضح على الفور ما الذي تحتويه تلك الشحنات أو مدى أهميتها بالنسبة لإيران. وأوضح الخبراء أنهم عندما سألوا السلطات الإيرانية عن هذه المعلومات، ردت بأن «المراجعة الأولية للمعلومات التي قدمتها لنا لجنة الخبراء تشير إلى أنه ربما جرى استخدام معلومات خاطئة وبيانات ملفقة في تحقيقات اللجنة وتحليلاتها».
واستشهدت اللجنة بتقييم أجرته دولة عضو بأنه «من المرجح جداً أنه يمكن وضع رأس نووي على هذه الصواريخ الباليستية عابرة القارات، كما أنه من المرجح أيضاً أنه يمكن وضع رأس نووي» على الصواريخ قصيرة المدى، علماً بأن الدولة التي قدمت هذه المعلومات «ذكرت أنه من غير المؤكد ما إذا كانت (كوريا الديمقراطية) طورت صواريخ باليستية مقاومة للحرارة المتولدة أثناء العودة» إلى الغلاف الجوي للأرض.
وكذلك نظرت اللجنة أيضاً في الطائرات من دون طيار التي قدمتها كوريا الشمالية خلال عرض عسكري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي باسم «مافيك2 برو» التي تصنعها شركة «زي إس دي جي آي تكنولوجي».
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في حديث عبر شبكة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية، إن الرئيس بايدن «كان واضحاً للغاية» في أنه «إذا عادت إيران إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، فسنقوم بالشيء نفسه، وبعد ذلك سنعمل مع حلفائنا وشركائنا لمحاولة بناء اتفاق أطول مدى وأقوى»، بعد إحضار «بعض هذه القضايا الأخرى، مثل برنامج الصواريخ الإيراني، ومثل أفعالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة التي تحتاج إلى معالجة أيضاً»، موضحاً أيضاً أنه «إذا فعل (الإيرانيون) ذلك، فإن طريق الدبلوماسية موجودة، ونحن على استعداد للسير فيها».
وأقر بأن «المشكلة التي نواجهها الآن هي أنه في الأشهر الأخيرة رفعت إيران القيد تلو الآخر من التي كانت تحت الرقابة بموجب الاتفاق»، عادّاً أنه بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2018 «بدأت إيران في رفع القيود المختلفة في الاتفاق، والنتيجة هي أنها صارت أقرب مما كانت عليه في قدرتها على إنتاج المواد الانشطارية لسلاح نووي».
وأضاف أن «الاتفاق كان جعل تلك المدة أكثر من عام، ولكن وفقاً للتقارير الآن، انخفضت المدة إلى 3 أو 4 أشهر، وهو يسير في الاتجاه الخاطئ».
وقبل ذلك نقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر مطلعة أن واشنطن تبحث مجموعة من الأفكار حول كيفية إحياء الاتفاق النووي الإيراني؛ بما في ذلك خيار يتخذ فيه الجانبان خطوات صغيرة دون الالتزام الكامل، لكسب الوقت.
وقد ينطوي هذا الخيار على إتاحة واشنطن امتيازات اقتصادية لطهران قيمتها أقل من تخفيف العقوبات الذي نص عليه اتفاق 2015، مقابل توقف إيران، أو ربما تراجعها، عن انتهاكاتها للاتفاق.
وأكدت المصادر أن الرئيس الأميركي لم يقرر سياسته بعد. ولا يزال موقفه المعلن هو استئناف إيران التزامها الكامل بالاتفاق قبل أن تفعل الولايات المتحدة ذلك.
وقال أحد المصادر المطلعة على المراجعة الأميركية: «يفكرون بشكل حقيقي». وأضاف أن الأفكار التي يدرسونها تشمل عودة مباشرة إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015 وما سماه «الأقل مقابل الأقل» في خطوة مؤقتة.
وقال مصدر آخر إن إدارة بايدن إذا خلصت إلى أن التفاوض بشأن العودة الكاملة للاتفاق سيستغرق وقتاً طويلاً، فقد تتبنى نهجاً أكثر اعتدالاً. وأضاف: «هل عليهم محاولة تخفيف بعض العقوبات المفروضة على إيران على الأقل وإقناعها بالموافقة على التوقف، وربما التراجع، عن بعض (خطواتها) النووية؟».
وقال دبلوماسي غربي أيضاً إن قرضاً من صندوق النقد الدولي «قد يكون فعالاً بالتأكيد»، ووصف إمكانية تقديم تسهيل ائتماني أوروبي لإيران بأنها أمر «معقول وقابل للتنفيذ»، لكنه يتطلب قبولاً ضمنياً من الولايات المتحدة.
وقد تجد واشنطن سبلاً أخرى لتخفيف الألم الاقتصادي الإيراني لتمهد الطريق أمام صندوق النقد الدولي لإقراض طهران، أو تسهل وصول البضائع الإنسانية، أو تتبنى فكرة أوروبية لتسهيل ائتماني.
ونقلت «رويترز» عن متحدثة باسم وزارة الخارجية، طلبت عدم نشر اسمها، أن إدارة بايدن ما زالت تستشير الكونغرس وكذلك الحلفاء والشركاء. وأضافت: «ندرس مجموعة من الأفكار التي تتفق مع سياستنا المعلنة المتمثلة في الاستعداد للعودة إلى الامتثال للاتفاق إذا فعلت إيران ذلك»، دون الخوض في تفاصيل. ولم يتضح متى تصل إدارة بايدن إلى رؤيتها.
وعندما انسحب ترمب من الاتفاق في 2018، قائلاً إنه فشل في كبح برنامج طهران للصواريخ الباليستية ودعم وكلائها في المنطقة، أعاد فرض عقوبات خانقة على الاقتصاد الإيراني.
وكتبت نيكي هيلي، سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة، على «تويتر» الأحد: «يتعين على إدارة بايدن إدراك حقائق 2021 وليس 2015. هذا يعني عدم وجود تخفيف مسبق للعقوبات على نظام وسّع سلوكه الخطير فحسب».



الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.