اتساع دائرة المدافعين عن لقاح «أسترازينيكا»

لقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس «كورونا» (إ.ب.أ)
لقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس «كورونا» (إ.ب.أ)
TT

اتساع دائرة المدافعين عن لقاح «أسترازينيكا»

لقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس «كورونا» (إ.ب.أ)
لقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس «كورونا» (إ.ب.أ)

في خطوة مفاجئة على جبهة اللقاحات التي تشهد تطورات متسارعة منذ أيام، وجدلاً واسعاً حول فاعلية بعضها ضد الطفرات الفيروسية الجديدة وعلى فئة المسنّين، هبّ أمس (الثلاثاء) عدد من الحكومات الأوروبية للدفاع عن لقاح أسترازينيكا الذي طورته جامعة أكسفورد، والذي كان موضع تشكيك حول فاعليته دفع بعدد من السلطات الصحية إلى حظر إعطائه لمن تجاوز الخامسة والخمسين من العمر، وإلى وقف استخدامه في جنوب أفريقيا.
وكانت جنوب أفريقيا قد اتخذت قرارها في أعقاب دراسة أجرتها جامعة أكسفورد بالتعاون مع جامعة جوهانسبرغ، أظهرت أن فاعلية هذا اللقاح لا تتجاوز 22 في المائة على السلالة الجديدة من حيث منع الإصابة بها، أو التخفيف من خطورة العوارض التي يتعرّض لها المصابون بها. وقد أجريت هذه الدراسة على أكثر من ألفي متطوع تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة، ويتمتعون بصحة جيدة.
ورغم أن نتائج هذه الدراسة ما زالت أوليّة ولم تخضع بعد لمراجعة النظراء، فإنها أضافت المزيد من الشكوك والجدل حول هذا اللقاح الذي راهنت عليه دول عديدة كأساس لاستراتيجياتها اللقاحية.
أوّل المدافعين عن فاعلية اللقاح كانت الحكومة البريطانية بلسان مستشارها الطبي جوناتان فان تام الذي قال: «أجريت هذه الدراسة بشكل أساسي على متطوعين شباب، ويبدو أنها أظهرت مستويات متدنية من الحماية ضد السلالة الفيروسية الجديدة. لكنني ما زلت على اقتناع بأن هذا اللقاح يوفّر حماية ضد العوارض الخطيرة للوباء، ويخفّض نسبة الحاجة إلى العلاج في المستشفيات. ونصيحتي للجميع هي بالإسراع في التلقيح».
في موازاة ذلك، سارعت عدة حكومات أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا إلى الدفاع عن هذا اللقاح، وانضمّت إليها بلدان أخرى مثل أستراليا وكندا. وفيما قال وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران إنه على يقين من فاعلية اللقاح ضد جميع الطفرات والسلالات الفيروسية الجديدة، أكّد نظيره الألماني جينز سفان أن القرائن العلمية المتوفّرة حتى الآن قد أظهرت أن اللقاحات الثلاثة التي وافقت الوكالة الأوروبية للأدوية على استخدامها تضمن الحماية الفعّالة ضد العوارض الخطرة للوباء وتحدّ من نسبة العلاجات في المستشفيات.
وتجدر الإشارة إلى أنه منذ نشوب الأزمة بين المفوضية الأوروبية وأسترازينيكا، إثر إعلان الأخيرة عن خفض الإمدادات الموعودة لهذا الشهر بنسبة 60 في المائة، تعرّضت الشركة البريطانية - السويدية لسيل من الانتقادات التي كانت ثمرة مجموعة معقدة من الأخطاء التي تفاقمت في ظل التوتر الذي يسود المشهد اللقاحي في أوروبا والعالم».
والمعروف أن أسترازينيكا تملك خبرة واسعة في مجال تطوير وإنتاج الأدوية المضادة للسرطان، لكن خبرتها محدودة في مجال إنتاج اللقاحات كما أن تحالفها مع جامعة أكسفورد حمل مجموعة من الشروط التي دفعت بعدد كبير من البلدان إلى المراهنة على هذا اللقاح بشكل أساسي في حملاتها التلقيحية. ومن هذه الشروط أن الشركة ليست مخوّلة تحقيق الربح المادي من اللقاح وتتعهد بتوزيعه بشكل متوازن بين جميع الدول. يضاف إلى ذلك تكلفة اللقاح المتدنية وسهولة حفظه ونقله، ما دفع حكومات عدة إلى توقيع اتفاقات ضخمة مع الشركة.
ويقول رئيس فريق الباحثين الذين طوّروا اللقاح في جامعة أكسفورد: «في البداية اعتبرنا أن عدم إشراك الذين تجاوزوا الخامسة والستين في المرحلة الأولى من التجارب كان قراراً صائباً، وهذا ما أدى إلى عدم توفّر البيانات الكافية عن فاعلية اللقاح على هذه الفئة العمرية. لكن المتابعة في الأشهر الأخيرة أظهرت لنا أن الاستجابة المناعية التي يولّدها اللقاح لدى المسنّين لا تختلف عن تلك التي يولّدها لدى الشباب».
ورغم التأكيدات المتعاقبة التي صدرت عن عدة حكومات بشأن فاعلية لقاح أسترازينيكا لتوفير الحماية الكافية ضد (كوفيد - 19) يسود الاعتقاد في الأوساط العلمية بأن ظهور الطفرات والسلالات الفيروسية الجديدة بات يحتّم تعديل اللقاحات لتكون فاعلة في مواجهتها. وفي بيان صدر أمس، أفادت أسترازينيكا بأنها تعمل على تطوير نسخة جديدة من اللقاح أكثر فاعلية ضد السلالة التي ظهرت في جنوب أفريقيا وأصبحت منتشرة في معظم بلدان العالم، وأن هذه النسخة ستكون جاهزة للتوزيع في الخريف المقبل.
وتنتظر الأوساط العلمية بفارغ الصبر نتيجة مداولات فريق اللقاحات التابع لمنظمة الصحة العالمية الذي بدأ مطلع هذا الأسبوع إجراءات النظر في لقاح أسترازينيكا تمهيداً للموافقة على استخدامه الطارئ. ومن شأن هذه الموافقة المتوقعة قريباً أن تشكّل ضمانة تساهم في الإسراع بالموافقة على استخدامه، خاصة في البلدان التي ليست لديها هيئات ناظمة للأدوية. وتجدر الإشارة أن منظمة الصحة لم تعدّل برنامج توزيع اللقاحات عن طريق منصة «كوفاكس» التي من المتوقع أن توزّع 350 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا على البلدان الفقيرة بحلول نهاية الأول من هذا العام.
وكان المسؤول عن اللقاحات والعلاجات ضد (كوفيد - 19) في الوكالة الأوروبية للأدوية ماركو كافاليري قد صرّح أمس بأن تعديل اللقاحات الموجودة الآن في السوق لمواجهة الطفرات والسلالات الجديدة يحتاج لفترة لا تقلّ عن أربعة أشهر، منبّهاً إلى أن تحورات فيروسية جديدة ليست مستبعدة، خاصة إذا تأخرت حملات التلقيح بما يفسح فترة أطول أمام الفيروس للتحوّر.



‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
TT

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)

شهدت مدينة سيدني، أكثر مدن أستراليا اكتظاظاً بالسكان، موجة من الحر الربيعي الشديد ​اليوم السبت، الأمر الذي رفع خطر حرائق الغابات ودفع السلطات إلى إصدار حظر على إشعال النيران.

وتأتي موجة الحر في وقت تدفع فيه ظاهرة «إل نينيو» الجوية في المحيط الهادئ والمتوقع أن تكون من بين ‌الأقوى منذ عقود، ‌نحو ظروف أكثر ​حرارة ‌وجفافاً ⁠في ​أنحاء جنوب ⁠أستراليا خلال الفترة الممتدة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية اليوم السبت إن درجات الحرارة في عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز، التي ⁠يسكنها 5.6 مليون نسمة، سوف تبلغ ‌33 درجة مئوية، أي ​أعلى بنحو ‌13 درجة من المعدل المعتاد.

وفي مطار ‌سيدني، بلغت درجات الحرارة 28.6 درجة مئوية عند الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، أي أعلى بأكثر من سبع درجات عن ‌متوسط درجات الحرارة القصوى لشهر سبتمبر، وفقاً لبيانات هيئة ⁠الأرصاد ⁠الجوية.

وقالت الهيئة إن الرياح الشمالية الغربية، التي تتراوح قوتها بين معتدلة وقوية وتتحول إلى عاصفة خلال الصباح، إلى جانب الظروف الجافة والحارة على نحو غير معتاد، ستؤدي إلى ارتفاع خطر الحرائق في منطقة سيدني الكبرى.

وأصدرت سلطات الإطفاء في الولاية حظراً شاملاً على إشعال ​النيران في سيدني، حيث ​صنفت خطر الحرائق بأنه «شديد للغاية»، وهو ثاني أعلى مستوى للخطر، وفق وكالة «رويترز».


بوليفيا: مقتل 10 أشخاص على الأقل في انفجار بثكنة عسكرية

أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
TT

بوليفيا: مقتل 10 أشخاص على الأقل في انفجار بثكنة عسكرية

أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)

قالت السلطات المحلية في بوليفيا إن 10 أشخاص على الأقل لقوا ​حتفهم وأصيب عشرات آخرون، أمس الجمعة، إثر انفجار في ثكنة عسكرية ببلدية فياتشا على بعد نحو 30 كيلومترا من لاباز.

وذكرت السلطات أن الانفجار وقع نحو الساعة الثانية والنصف ظهرا بالتوقيت ‌المحلي (18:30 بتوقيت ‌جرينتش) في ​منطقة ‌تستخدم ⁠لتخزين المواد ​النارية.

ولم يُعرف ⁠سبب الانفجار حتى الآن، لكن مسؤولين قالوا إنه نجم عن مخزون للألعاب النارية يتبع وزارة الدفاع.

وقالت ريتا نبراسكا، مديرة الصحة في فياتشا، لقناة تلفزيونية محلية، ⁠إن ما بين 10 ‌و15 شخصا ‌يُعتقد أنهم لقوا حتفهم ​جراء الانفجار، فيما ‌أصيب 62 آخرون. وأضافت أن ‌14 من المصابين نُقلوا إلى مستشفيات في لاباز، بينهم فتاة تعاني من حروق من الدرجة الثالثة.

وذكرت الشرطة أن ‌أكثر من 50 شخصاً أصيبوا فيما تضررت عشرات المنازل، ⁠معظمها ⁠جراء تحطم النوافذ بسبب الانفجار.

وانتشرت سيارات إسعاف وفرق طبية وقوات من الشرطة في المجمع العسكري لتقييم الأضرار ونقل المصابين إلى المراكز الصحية.

وقالت نبراسكا إن رجال الإطفاء حذروا من وجود مصدر للحرارة في الموقع، مما يزيد خطر وقوع انفجار آخر، ​ودعت السكان ​إلى البقاء على مسافة لا تقل عن 150 مترا.


هل كنا نرى العالم بحجم غير حقيقي؟ الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
TT

هل كنا نرى العالم بحجم غير حقيقي؟ الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)

ضمن خطوة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى ما يرتبط بصورة العالم في الوعي العام، تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار يدعو إلى اعتماد خرائط تُظهِر المساحات الحقيقية للقارات والدول بصورة أكثر دقة؛ في مسعى للحد من التشوهات التي كرّسها استخدام خريطة «مركاتور» على نطاق واسع لعقود.

ومن المقرر أن تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدعو العالم إلى التخلي عن خريطة «مركاتور» التقليدية، التي تُصغّر مساحة أفريقيا وتُضخّم مساحات اليابسة في المناطق الشمالية، لصالح تصاميم تعكس بصورة أدق الحجم الحقيقي للدول، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويطالب مشروع القرار الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا باعتماد إسقاطات الأرض المتساوية وخرائط أخرى متساوية المساحة، حيثما يكون الحجم الحقيقي للقارات مهماً؛ بهدف ترسيخ استخدام خرائط أكثر دقة وتمثيلاً للحجم الفعلي للأراضي بصفتها معياراً عالمياً جديداً. ولا يسعى المشروع، في المقابل، إلى حظر استخدام إسقاط «مركاتور» بشكل كامل.

ومن المقرر إجراء التصويت، الجمعة.

ويزيد إسقاط «مركاتور»، المستخدم حالياً في أنحاء العالم، من التشوه في تمثيل المساحات كلما ابتعدت المنطقة عن خط الاستواء. ولأن أفريقيا تقع إلى حد كبير في المنطقة الاستوائية؛ فإنها تبدو أصغر نسبياً من حجمها الحقيقي، في حين تبدو أوروبا وأميركا الشمالية وغرينلاند وروسيا أكبر بكثير من مساحاتها الفعلية.

ونتيجة لذلك؛ تظهر أفريقيا، إلى جانب أميركا اللاتينية والهند والمناطق الاستوائية الأخرى، أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع عند مقارنتها بالدول والمناطق الشمالية. فعلى سبيل المثال، تُظهر الخريطة أفريقيا بحجم مماثل تقريباً لغرينلاند، على الرغم من أن مساحة القارة الأفريقية أكبر بنحو 14 مرة من مساحة غرينلاند.

وقد أعلن وزير خارجية توغو، روبرت دوسي، أن بلاده قدمت مشروع قرار الأمم المتحدة بدعم من الاتحاد الأفريقي، من دون أن يحدد عدد الدول التي أيدت التصويت على القرار.

وفي إحاطة قدمها للمجموعة الأفريقية في الأمم المتحدة هذا الأسبوع، قال دوسي إن أهمية القضية تتجاوز مسألة الجغرافيا وحدها.

وأوضح دوسي قائلاً: «الخريطة ليست محايدة أبداً، فهي تُشكّل التصورات، وتؤثر على فهم مكانة الشعوب والقارات في العالم، وقد تُرسّخ، أحياناً منذ المراحل الأولى للتعليم، تصورات لا تتوافق مع الواقع الجغرافي».

وأضاف: «أفريقيا لا تطالب بمعاملة تفضيلية، بل تطالب بأن تضع واقعها وتطلعاتها ومساهمتها بالنظام الدولي في الحسبان».

وحثّ دوسي الوفود الأفريقية على توسيع نطاق الدعم للقرار قبل التصويت المقرر، الجمعة، واصفاً التصويت بأنه اختبار لقدرة القارة على العمل بصوت واحد داخل الأمم المتحدة.

وفي إطار هذه الجهود، استضافت توغو حفل استقبال لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عشية التصويت.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتوقع معارضة للقرار، قال دوسي إنه يسعى إلى تحقيق أوسع توافق ممكن في الآراء.

وأفاد قائلاً: «أنا أكاديمي قبل أن أكون سياسياً. وبصفتي أكاديمياً، أقول إنه يجب علينا التوصل إلى أكبر قدر ممكن من الإجماع؛ لأننا هنا في الأمم المتحدة، ولا ندري ما قد يحدث».

وجمعت عريضة أطلقتها الحملة على منصة التمويل الجماعي «Change»، تحت وسم #CorrectTheMap، نحو 11 ألف توقيع قبل التصويت. وكان الاتحاد الأفريقي قد أيَّد الحملة في أغسطس (آب) 2025، وطلب من توغو قيادة الجهود الرامية إلى اعتمادها في الأمم المتحدة.

وتقول العريضة: «مع تزايد أهمية أفريقيا في حل التحديات العالمية، يصبح من الضروري تمثيل حجمها الحقيقي».

ولطالما جادل مؤرخون وجغرافيون بأن خريطة «مركاتور» تعكس افتراضات غربية حول العالم، فيما استخدم بعض الناشطين مصطلح «الاستعمار الخرائطي» للتنديد بما وصفوه بالآثار السلبية المترتبة على الطريقة التي تمثل بها الخريطة أحجام القارات والدول.