مجلس عسكري سوري مشترك... مقترح خطي لروسيا «المتمسكة بالأسد»

مهماته توحيد البلاد وإخراج القوات والميليشيات الأجنبية عدا قوات موسكو

الأسد ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في مارس 2020 (الرئاسة السورية)
الأسد ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في مارس 2020 (الرئاسة السورية)
TT

مجلس عسكري سوري مشترك... مقترح خطي لروسيا «المتمسكة بالأسد»

الأسد ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في مارس 2020 (الرئاسة السورية)
الأسد ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في مارس 2020 (الرئاسة السورية)

موسكو «غير المرتاحة» لإيقاع دمشق إزاء مسار العملية الدستورية في جنيف وتنتظر بلورة إدارة الرئيس جو بايدن سياستها السورية والعلاقة الأوسع بين أميركا وروسيا، تلقت مجدداً عروضاً من معارضين سوريين تدعو إلى تشكيل مجلس عسكري مشترك بين الجيش وفصائل مسلحة ومنشقين، بخيارات عدة، بينها مرسوم يصدره الرئيس بشار الأسد بعد الانتخابات المقبلة منتصف العام، يتولى مهمات عدة، بينها إخراج القوات والميليشيات الأجنبية عدا روسيا وتوحيد البلاد وقواتها ورعاية الحل السياسي.
إلى الآن، لا يزال الموقف الروسي، يقوم على: أولاً، إعطاء الأولوية للانتخابات الرئاسية نهاية مايو (أيار) المقبل وفوز الرئيس الأسد بولاية جديدة، حيث تعتبرها «نقطة انعطاف لكسر العزلة الدبلوماسية عن دمشق». ثانياً، دعم مسار الإصلاح الدستوري في جنيف ودعمه من «الضامنين» الثلاثة، روسيا وتركيا وإيران، في سوتشي منتصف الشهر المقبل لوضع «آليات» عمل اللجنة وإخراجها من «الإيقاع السلبي» الذي وضعته دمشق فيه. ثالثاً، تسويات وتفاهمات ومقايضات ميدانية بين المتحاربين و«المتوترين» السوريين و«رعاتهم» الخارجيين في السويداء ودرعا جنوباً، والحسكة والقامشلي وحلب شمال وشمال - شرق، وإدلب في الشمالي الغربي.
ضمن هذه الصورة، كان لافتاً أن موسكو التي «لديها حسابات أخرى» عبّر عنها مبعوث الرئيس الروسي ألكسندر لافرينييف خلال زيارته السرية مع جنرالات كبار إلى دمشق ولقاء الرئيس الأسد قبل التوجه إلى جنيف نهاية الشهر الماضي، تلقت عروضاً من شخصيات مدنية وعسكرية روسية تحثها على التفكير بتشكيل مجلس عسكري مشترك. ووصلت المقترحات بوسائل مختلفة خلال اتصالات مع وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف ومسؤول هذا الملف في وزارة الدفاع ألكسندر زورين، الذي عمل ميدانياً في سوريا سابقاً.

مجلس عسكري
العرض الأول، جاء خطياً من معارضين من «منصتي» موسكو والقاهرة لـ«تنفيذ القرار 2254»، تضمن اقتراح «تشكيل مجلس عسكري خلال مرحلة انتقالية يتم الاتفاق حول مدتها». وقالت الوثيقة، التي حصلت «الشرق الأوسط»، على نسخة منها، أن المجلس يتشكل من ثلاثة أطراف، هي «أولاً، متقاعدون خدموا في حقبة الرئيس حافظ الأسد ممن كان لهم وزن عسكري واجتماعي مرموق. ثانياً، ضباط ما زالوا في الخدمة. ثالثاً، ضباط منشقون لم يتورطوا في الصراع المسلح ولم يكن لهم دور في تشكيل الجماعات المسلحة». وتابعت، أنه يرمي إلى تنفيذ 2254، ذلك من 10 خطوات، بينها «إصلاح المؤسسة العسكرية وإعادة تأهيلها وتمكينها من القضاء على الإرهاب، وتفكيك كافة الجماعات المسلحة، وجمع السلاح واستعادة سيادة الدولة على أراضيها كافة، وتسمية حكومة مؤقتة تتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية التي ينص عليها دستور 2012، والدعوة لمؤتمر وطني داخل البلاد ينتج عنه جمعية تأسيسية لكتابة دستور جديد للبلاد»، إضافة إلى «إطلاق المعتقلين»، و«إعادة اللاجئين إلى أماكن سكناهم الأصلية»، و«إجراء الاتصالات الدولية بالتعاون مع رئيس الحكومة لحشد الدعم من أجل إعادة الإعمار».
ومن المهمات المقترحة، «إخراج القوى الأجنبية كافة من البلاد، باستثناء القوات الروسية التي تعمل على مساعدة المجلس العسكري والحكومة المؤقتة في تأمين الاستقرار وتنفيذ 2254 وتشكيل هيئة مصالحة»، و«حماية عملية الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية والرئاسية».
بالنسبة إلى «المرجعية القانونية»، اقترحت الورقة خيارين، «الأول، يبقى دستور 2012 سارياً خلال المرحلة الانتقالية على أن تحال صلاحيات رئيس الجمهورية كافة المنصوص عليها في الدستور إلى المجلس العسكري. الآخر، إعلان دستوري مؤقت مستوحى من تفاهمات فيينا 2015». وتضمن المناقشات مع الجانب الروسي أن يقوم الرئيس الأسد بعد انتخابات الرئاسة المقبلة بإصدار مرسوم تشكيل هذا المجلس وصلاحياته.

اختبار إعلامي
تزامن هذا مع قيام صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الفيدرالية الروسية، بنشر مقال للصحافي السوري المعارض ياسر بدوي يدعو إلى تشكيل مجلس عسكري «يتم بالتوافق بين الأطراف الفاعلة في سوريا، وعلى رأسها الاتحاد الروسي، ويضم المجلس الضباط القائمين على عملهم والضباط المنشقين الذين لم يشتركوا في عمليات قتل، ويقوم المجلس بالقضاء على الإرهاب، وحماية الوطن والمواطنين، وجمع السلاح». وفهم معارضون من نشر هذا المقال استعداداً روسياً رسمياً لمناقشة هذه الفكرة، وأن السفير السوري في موسكو اللواء رياض حداد احتج على ذلك.
المقترح الإعلامي، أشار إلى «بيانات من عشائر عربية وحقوقيين وسياسيين طالبت بمجلس عسكري يرأسه الجنرال مناف طلاس، نجل وزير الدفاع السوري الراحل العماد أول مصطفى طلاس، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه بالعلوم العسكرية من موسكو عام 1994».
خلافاً للاقتراح السابق، هنا دعوة أن يوقف المجلس «العملية الانتخابية المزيفة» منتصف العام. لكن المقترحين توافقا على «الدور الروسي هو الحاسم بتشكيل المجلس وإعادة تأهيل الجيش السوري وتزويده بالمعدات لمواجهة الإرهاب، وإعادة الاستقرار للبلاد».
وأفاد معارضون بأن نحو 1100 ضابط منشق، بينهم مقيمون في تركيا ولهم روابط في شمال سوريا وغيرها، أعلنوا تأييدهم تشكيل هذا المجلس. وكان قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، الذي تضم قواته 100 ألف عنصر وتسيطر على أكثر من ربع مساحة سوريا ومعظم ثروات البلاد، قال لـ«الشرق الأوسط»، «لا نعارض المشاركة في جسم عسكري (...) يحافظ على خصوصيتنا. ألا يكون ذا صبغة قومية أو دينية أو مذهبية، بل يؤمن بالدفاع عن الوطن، ولا يكون خاضعاً لأجندات خارجية».

نقطة تقاطع
هناك اتفاق في أوساط المعارضة والحكومة والقوى الخارجية بينها روسيا، على «الحفاظ على مؤسسات الدولة» مع اختلاف إزاء حدود «الإصلاح» و«إعادة الهيكلة» للجيش وأجهزة الأمن. وسبق واختبرت موسكو «فكرة تشكيل مجلس عسكري يضم 40 ضابطاً». وأبلغت موسكو معارضين، بأن الفكرة بين الخيارات المطروحة مستقبلاً، في حين قال مسؤول غربي، إن الجيش الروسي «مغروم تاريخياً في فكرة حكم العسكر واختبار فكرة المجالس العسكرية في دول حليفة، وإن كانت الظروف في سوريا تغيّرت كثيرا خلال السنوات الأخيرة». ودعمت موسكو تشكيل «الفيلق الخامس» جنوب سوريا. كما تقيم قاعدة حميميم علاقات عملياته مع الجيش السوري وتنسق دورياً مع «قسد» شرق الفرات ولها علاقات وتفاهمات مع الجيش الروسي والتركي وفصائل إيرانية و«خط أحمر» مع تل أبيب.
وكان المبعوث الأممي السابق ستيفان دي ميستورا اقترح في وثيقة إطاراً لتنفيذ «بيان جنيف» تشكيل ثلاثة أجسام، هي هيئة انتقالية و«مجلس عسكري مشترك» ومؤتمر وطني. وقال في وثيقة «منذ لحظة إنشاء الهيئة الانتقالية، تتمتع بسلطة مطلقة في كل الشؤون العسكرية والأمنية، وتشرف على المجلس العسكري».
وفي حين ورد تشكيل المجلس العسكري في وثائق قوى المعارضة مع دعوات إلى دمج مقاتلي المعارضة لتأسيس «جيش جديد» مع المطالبة بانسحاب الميليشيات غير السورية؛ الأمر الذي أكدته الأمم المتحدة في الوثيقة ذات الـ12 نقطة التي أقرها «مؤتمر الحوار الوطني» في سوتشي بداية 2018، فإن الوفد الحكومي في جنيف، يتمسك بالدعوة لدعم «الجيش العربي السوري في حربه ضد الإرهاب». كما رفضت دمشق في مفاوضات سابقة قبول «قوات سوريا الديمقراطية» كياناً مستقلاً ضمن الجيش السوري.



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».