مجلس عسكري سوري مشترك... مقترح خطي لروسيا «المتمسكة بالأسد»

مهماته توحيد البلاد وإخراج القوات والميليشيات الأجنبية عدا قوات موسكو

الأسد ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في مارس 2020 (الرئاسة السورية)
الأسد ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في مارس 2020 (الرئاسة السورية)
TT

مجلس عسكري سوري مشترك... مقترح خطي لروسيا «المتمسكة بالأسد»

الأسد ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في مارس 2020 (الرئاسة السورية)
الأسد ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في مارس 2020 (الرئاسة السورية)

موسكو «غير المرتاحة» لإيقاع دمشق إزاء مسار العملية الدستورية في جنيف وتنتظر بلورة إدارة الرئيس جو بايدن سياستها السورية والعلاقة الأوسع بين أميركا وروسيا، تلقت مجدداً عروضاً من معارضين سوريين تدعو إلى تشكيل مجلس عسكري مشترك بين الجيش وفصائل مسلحة ومنشقين، بخيارات عدة، بينها مرسوم يصدره الرئيس بشار الأسد بعد الانتخابات المقبلة منتصف العام، يتولى مهمات عدة، بينها إخراج القوات والميليشيات الأجنبية عدا روسيا وتوحيد البلاد وقواتها ورعاية الحل السياسي.
إلى الآن، لا يزال الموقف الروسي، يقوم على: أولاً، إعطاء الأولوية للانتخابات الرئاسية نهاية مايو (أيار) المقبل وفوز الرئيس الأسد بولاية جديدة، حيث تعتبرها «نقطة انعطاف لكسر العزلة الدبلوماسية عن دمشق». ثانياً، دعم مسار الإصلاح الدستوري في جنيف ودعمه من «الضامنين» الثلاثة، روسيا وتركيا وإيران، في سوتشي منتصف الشهر المقبل لوضع «آليات» عمل اللجنة وإخراجها من «الإيقاع السلبي» الذي وضعته دمشق فيه. ثالثاً، تسويات وتفاهمات ومقايضات ميدانية بين المتحاربين و«المتوترين» السوريين و«رعاتهم» الخارجيين في السويداء ودرعا جنوباً، والحسكة والقامشلي وحلب شمال وشمال - شرق، وإدلب في الشمالي الغربي.
ضمن هذه الصورة، كان لافتاً أن موسكو التي «لديها حسابات أخرى» عبّر عنها مبعوث الرئيس الروسي ألكسندر لافرينييف خلال زيارته السرية مع جنرالات كبار إلى دمشق ولقاء الرئيس الأسد قبل التوجه إلى جنيف نهاية الشهر الماضي، تلقت عروضاً من شخصيات مدنية وعسكرية روسية تحثها على التفكير بتشكيل مجلس عسكري مشترك. ووصلت المقترحات بوسائل مختلفة خلال اتصالات مع وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف ومسؤول هذا الملف في وزارة الدفاع ألكسندر زورين، الذي عمل ميدانياً في سوريا سابقاً.

مجلس عسكري
العرض الأول، جاء خطياً من معارضين من «منصتي» موسكو والقاهرة لـ«تنفيذ القرار 2254»، تضمن اقتراح «تشكيل مجلس عسكري خلال مرحلة انتقالية يتم الاتفاق حول مدتها». وقالت الوثيقة، التي حصلت «الشرق الأوسط»، على نسخة منها، أن المجلس يتشكل من ثلاثة أطراف، هي «أولاً، متقاعدون خدموا في حقبة الرئيس حافظ الأسد ممن كان لهم وزن عسكري واجتماعي مرموق. ثانياً، ضباط ما زالوا في الخدمة. ثالثاً، ضباط منشقون لم يتورطوا في الصراع المسلح ولم يكن لهم دور في تشكيل الجماعات المسلحة». وتابعت، أنه يرمي إلى تنفيذ 2254، ذلك من 10 خطوات، بينها «إصلاح المؤسسة العسكرية وإعادة تأهيلها وتمكينها من القضاء على الإرهاب، وتفكيك كافة الجماعات المسلحة، وجمع السلاح واستعادة سيادة الدولة على أراضيها كافة، وتسمية حكومة مؤقتة تتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية التي ينص عليها دستور 2012، والدعوة لمؤتمر وطني داخل البلاد ينتج عنه جمعية تأسيسية لكتابة دستور جديد للبلاد»، إضافة إلى «إطلاق المعتقلين»، و«إعادة اللاجئين إلى أماكن سكناهم الأصلية»، و«إجراء الاتصالات الدولية بالتعاون مع رئيس الحكومة لحشد الدعم من أجل إعادة الإعمار».
ومن المهمات المقترحة، «إخراج القوى الأجنبية كافة من البلاد، باستثناء القوات الروسية التي تعمل على مساعدة المجلس العسكري والحكومة المؤقتة في تأمين الاستقرار وتنفيذ 2254 وتشكيل هيئة مصالحة»، و«حماية عملية الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية والرئاسية».
بالنسبة إلى «المرجعية القانونية»، اقترحت الورقة خيارين، «الأول، يبقى دستور 2012 سارياً خلال المرحلة الانتقالية على أن تحال صلاحيات رئيس الجمهورية كافة المنصوص عليها في الدستور إلى المجلس العسكري. الآخر، إعلان دستوري مؤقت مستوحى من تفاهمات فيينا 2015». وتضمن المناقشات مع الجانب الروسي أن يقوم الرئيس الأسد بعد انتخابات الرئاسة المقبلة بإصدار مرسوم تشكيل هذا المجلس وصلاحياته.

اختبار إعلامي
تزامن هذا مع قيام صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الفيدرالية الروسية، بنشر مقال للصحافي السوري المعارض ياسر بدوي يدعو إلى تشكيل مجلس عسكري «يتم بالتوافق بين الأطراف الفاعلة في سوريا، وعلى رأسها الاتحاد الروسي، ويضم المجلس الضباط القائمين على عملهم والضباط المنشقين الذين لم يشتركوا في عمليات قتل، ويقوم المجلس بالقضاء على الإرهاب، وحماية الوطن والمواطنين، وجمع السلاح». وفهم معارضون من نشر هذا المقال استعداداً روسياً رسمياً لمناقشة هذه الفكرة، وأن السفير السوري في موسكو اللواء رياض حداد احتج على ذلك.
المقترح الإعلامي، أشار إلى «بيانات من عشائر عربية وحقوقيين وسياسيين طالبت بمجلس عسكري يرأسه الجنرال مناف طلاس، نجل وزير الدفاع السوري الراحل العماد أول مصطفى طلاس، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه بالعلوم العسكرية من موسكو عام 1994».
خلافاً للاقتراح السابق، هنا دعوة أن يوقف المجلس «العملية الانتخابية المزيفة» منتصف العام. لكن المقترحين توافقا على «الدور الروسي هو الحاسم بتشكيل المجلس وإعادة تأهيل الجيش السوري وتزويده بالمعدات لمواجهة الإرهاب، وإعادة الاستقرار للبلاد».
وأفاد معارضون بأن نحو 1100 ضابط منشق، بينهم مقيمون في تركيا ولهم روابط في شمال سوريا وغيرها، أعلنوا تأييدهم تشكيل هذا المجلس. وكان قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، الذي تضم قواته 100 ألف عنصر وتسيطر على أكثر من ربع مساحة سوريا ومعظم ثروات البلاد، قال لـ«الشرق الأوسط»، «لا نعارض المشاركة في جسم عسكري (...) يحافظ على خصوصيتنا. ألا يكون ذا صبغة قومية أو دينية أو مذهبية، بل يؤمن بالدفاع عن الوطن، ولا يكون خاضعاً لأجندات خارجية».

نقطة تقاطع
هناك اتفاق في أوساط المعارضة والحكومة والقوى الخارجية بينها روسيا، على «الحفاظ على مؤسسات الدولة» مع اختلاف إزاء حدود «الإصلاح» و«إعادة الهيكلة» للجيش وأجهزة الأمن. وسبق واختبرت موسكو «فكرة تشكيل مجلس عسكري يضم 40 ضابطاً». وأبلغت موسكو معارضين، بأن الفكرة بين الخيارات المطروحة مستقبلاً، في حين قال مسؤول غربي، إن الجيش الروسي «مغروم تاريخياً في فكرة حكم العسكر واختبار فكرة المجالس العسكرية في دول حليفة، وإن كانت الظروف في سوريا تغيّرت كثيرا خلال السنوات الأخيرة». ودعمت موسكو تشكيل «الفيلق الخامس» جنوب سوريا. كما تقيم قاعدة حميميم علاقات عملياته مع الجيش السوري وتنسق دورياً مع «قسد» شرق الفرات ولها علاقات وتفاهمات مع الجيش الروسي والتركي وفصائل إيرانية و«خط أحمر» مع تل أبيب.
وكان المبعوث الأممي السابق ستيفان دي ميستورا اقترح في وثيقة إطاراً لتنفيذ «بيان جنيف» تشكيل ثلاثة أجسام، هي هيئة انتقالية و«مجلس عسكري مشترك» ومؤتمر وطني. وقال في وثيقة «منذ لحظة إنشاء الهيئة الانتقالية، تتمتع بسلطة مطلقة في كل الشؤون العسكرية والأمنية، وتشرف على المجلس العسكري».
وفي حين ورد تشكيل المجلس العسكري في وثائق قوى المعارضة مع دعوات إلى دمج مقاتلي المعارضة لتأسيس «جيش جديد» مع المطالبة بانسحاب الميليشيات غير السورية؛ الأمر الذي أكدته الأمم المتحدة في الوثيقة ذات الـ12 نقطة التي أقرها «مؤتمر الحوار الوطني» في سوتشي بداية 2018، فإن الوفد الحكومي في جنيف، يتمسك بالدعوة لدعم «الجيش العربي السوري في حربه ضد الإرهاب». كما رفضت دمشق في مفاوضات سابقة قبول «قوات سوريا الديمقراطية» كياناً مستقلاً ضمن الجيش السوري.



محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)
TT

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

توعَّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، بعد استهداف الجماعة المدعومة من إيران أعياناً مدنية واقتصادية في «أبها وخميس مشيط وجازان ونجران» جنوب السعودية، ما أسفر عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن الحوثيين «فتحوا على أنفسهم باباً لا يحتملونه»، مشدداً على أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداء. ووصف لافروف الاعتداءات الحوثية بأنها «غير مقبولة، وتأتي بنتائج عكسية».

بدورها، وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.