قطاع الثقافة في الاتحاد الأوروبي يتعرض لخسائر غير مسبوقة بسبب «كورونا»

قطاع الثقافة في الاتحاد الأوروبي يتعرض لخسائر غير مسبوقة بسبب «كورونا»

الأربعاء - 28 جمادى الآخرة 1442 هـ - 10 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15415]
الموسيقار الفرنسي جان ميشال جار

أفادت دراسة بأن قطاع الثقافة في الاتحاد الأوروبي خسر نحو ثلث إيراداته في العام الماضي بسبب من جائحة «كوفيد19» التي لم يسلم من تداعياتها في هذا القطاع سوى ألعاب الفيديو التي سجّلت مبيعاتها ارتفاعاً بنسبة 9 في المائة، فيما تعرّضت عائدات الأنشطة الثقافية والإبداعية لخسائر غير مسبوقة.

وتشير الدراسة التي وضعتها شركة الاستشارات العالمية «إرنست يونغ» بتكليف من المفوضية الأوروبية، إلى أن القطاع الأكثر تضرراً كان الفنون المسرحية الذي يشمل الرقص والأوبرا والمسرح، والذي تراجعت إيراداته بنسبة 76 في المائة، تليه قطاعات الفنون البصرية والهندسة المعمارية والكتب والإعلانات والأنشطة السمعية البصرية، التي تراجعت بنسب متفاوتة تتراوح بين 20 و40 في المائة مقارنة بعام 2019. وتقدّر الدراسة خسائر القطاع الثقافي الأوروبي في العام الماضي بما يزيد على 199 مليار يورو، أي أسوأ من قطاع السياحة، وبنسبة مماثلة لقطاع النقل الجوي.

ويقول مارك ليرميت، الأمين العام لـ«رابطة الهيئات الأوروبية للمؤلفين والملحنين»: «العام الماضي كان مأساوياً بالنسبة لكل الأنشطة الإبداعية والثقافية في الاتحاد الأوروبي والعالم. فالقطاع الثقافي كان أول من أوقف أنشطته المباشرة والتوزيعية، ومن الأرجح أن يكون آخر قطاع يستأنفها بعد رفع قيود العزل والإقفال».

وتفيد الدراسة بأنه لم يسبق أن تعرّض الاقتصاد الإبداعي الأوروبي لكارثة بهذا الحجم، وبأن تداعياتها قد تستمرّ حتى نهاية العقد المقبل. لكنها تشير من ناحية أخرى إلى أنه قبل ظهور جائحة «كوفيد19» كان قطاع الثقافة من أنشط القطاعات في الاتحاد الأوروبي؛ حيث يمثّل 4.4 في المائة من إجمالي الناتج القومي لبلدان الاتحاد، بإيرادات سنوية تزيد على 643 مليار يورو وقيمة مضافة تبلغ 253 مليار يورو.

يذكر أن قطاع الثقافة كان الأكثر نموّاً بين القطاعات الإنتاجية في الاتحاد الأوروبي بعد أزمة عام 2008، بمعدّل سنوي تجاوز 3 في المائة مقابل اثنين في المائة للقطاعات الأخرى. وهو يوفّر أكثر من 7.6 مليون فرصة عمل؛ أي ثمانية أضعاف ما يوفّره قطاع الاتصالات. وتخلص الدراسة إلى أن الأنشطة الثقافية والإبداعية يجب أن تكون أساسية في برامج الانتعاش الأوروبي من تداعيات الجائحة، وذلك نظراً لدورها المحوري في اقتصادات جميع بلدان الاتحاد.

وتوصي الدراسة في استنتاجاتها باعتماد مقاربة ثلاثية للنهوض بهذا القطاع تقوم على التمويل، والتأهيل، والتنشيط، أي ضخّ كميات كبيرة من التمويل العام في الأنشطة الثقافية والإبداعية والمساعدة على اجتذاب التمويل الخاص، وتوفير الأطر القانونية المتينة لتحفيز النشاط الإبداعي وصون نموه في الأمد الطويل، وتنشيط هذا القطاع ليلعب دوراً فاعلاً في التطور الاجتماعي.

وفي تعليقه على الدراسة يقول الموسيقار الفرنسي المعروف جان ميشال جار: «من المؤسف أن نلاحظ كيف أن الثقافة كانت من أولى ضحايا هذه الأزمة في الوقت الذي نحن في أشدّ الحاجة إليها للصمود في وجه تداعياتها النفسية والاجتماعية. هذه الدراسة تعكس الواقع بمرارة وتسلّط الضوء على أهمية الفنون والأنشطة الإبداعية خلال الأزمات، وتبيّن بالأرقام فداحة الخسائر وتطرح الحلول لمعالجتها».

نقابة المؤلفين الإيطاليين من جهتها عدّت خسارة 30 في المائة من فرص العمل في قطاع الثقافة «خسارة لا يمكن لأوروبا أن تتحمّلها»، ودعت قادة الاتحاد الأوروبي إلى التحرّك بسرعة لمساعدة هذا القطاع، منبّهة إلى الضغوط التي تمارسها المنصّات الرقمية العالمية الكبرى على المؤلفين والمبدعين لخفض أسعار إنتاجهم في الوقت الذي تحقق فيه هذه المنصّات أرباحاً غير مسبوقة منذ بداية الأزمة.

وبعد تقديم الدراسة أمام وسائل الإعلام، اجتمع نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس بميشال جار والمخرجة السينمائية الإسبانية إيزابيل كويتشيت، اللذين طالبا بعقد قمة طارئة لمناقشة تداعيات جائحة «كوفيد19» على قطاع الثقافة، ووضع خطة طارئة لإنقاذه ومساعدته في النهوض.


الاتحاد الاوروبي Art

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة