الجائحة تفتح أبواب التحول العالمي للعملات الرقمية «الرسمية»

البنوك المركزية تسعى إلى استعادة سيطرتها من قبضة «المشفرة»

عززت الجائحة من مساعي البنوك المركزية حول العالم إلى التحول لعالم بلا نقود ورقية (إ.ب.أ)
عززت الجائحة من مساعي البنوك المركزية حول العالم إلى التحول لعالم بلا نقود ورقية (إ.ب.أ)
TT

الجائحة تفتح أبواب التحول العالمي للعملات الرقمية «الرسمية»

عززت الجائحة من مساعي البنوك المركزية حول العالم إلى التحول لعالم بلا نقود ورقية (إ.ب.أ)
عززت الجائحة من مساعي البنوك المركزية حول العالم إلى التحول لعالم بلا نقود ورقية (إ.ب.أ)

تسعى البنوك المركزية حول العالم إلى التحول لعالم بلا نقود ورقية والبدء في إصدار العملات الرقمية بهدف تسهيل المعاملات النقدية وعمليات التجارة الإلكترونية، وعزز هذه المساعي تفشي فيروس كورونا والتوسع في عمليات الدفع الإلكتروني واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتجنب انتشار الفيروس.
ويدرس البنك المركزي الأوروبي حالياً عملية اختبار لإصدار «يورو رقمي»، من المتوقع ظهور نتائجها بحلول منتصف العام الحالي. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي المركزي الأوروبي للحاق بركب التطور التكنولوجي في عالم العملات الافتراضية، بالإضافة إلى مواجهة شبح العملات المشفرة مثل «بتكوين».
وتعد فرنسا الدولة الأولى التي نجحت في تجربة «اليورو الرقمي»، الذي يعمل على تقنية «بلوكتشين» للعملات الرقمية، حيث أعلن بنك فرنسا المركزي العام الماضي نجاح اختبار بيع الأوراق المالية للعملة الرقمية للبنك المركزي دون الإعلان عن المزيد من التفاصيل.
وقال ديفيد دولار، الحاصل على زمالة معهد «بروكينغز» بواشنطن، لوكالة أنباء «بلومبرغ»، إن إصدار عملات رقمية هي محاولة من البنوك المركزية في «العودة إلى المركز الرئيسي للسيطرة على العملة والعرض النقدي».
وأضاف دولار، أن هناك فرقاً بين العملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية وتكون مرتبطة بالمحفظة الإلكترونية لعملاء البنوك، وبين العملات المشفرة مثل «بتكوين» والتي تصدر من خلال شركات خاصة دون غطاء رسمي. وأشار إلى أن الصين تعد من أكثر الدول نشاطاً في هذا المجال، حيث تجري تجارب حقيقية لليوان الرقمي، وذلك بالتعاون مع نظام «سويفت» للمعاملات العالمية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصدر البنك المركزي الصيني عملات رقمية بقيمة عشرة ملايين يوان (1.5 مليون دولار) لـ500 مستخدم يجري اختيارهم عشوائياً في خطوة يعتبرها البعض أول اختبار عام تجريه البلاد لنظام الدفع الرقمي لليوان. وأجاز «المركزي الصيني» للفائزين بهذه العملات الرقمية استخدامها في أكثر من 3 آلاف منفذ بيع للتجزئة، من بينها محطات وقود وفنادق وبعض الأسواق التجارية.
وقال فوتر بوسو، نائب رئيس وحدة القانون المالي والضريبي بصندوق النقد الدولي، إنه بالنظر إلى تاريخ النقود، فقد مرت بثلاث مراحل وهي العملات الذهبية والفضية للجزر اليونانية، بالإضافة إلى حجز النقود مع بنك أمستردام للصرافة، في حين كانت المرحلة الثالثة عبارة عن إصدار أوراق نقدية. واعتبر العملة الرقمية للبنوك المركزية بمثابة «الشكل الرابع للنقود في العصر الحديث».
وأوضح، أن العملات الرقمية تختلف عن ما يسمى بالعملة المشفرة مثل «بتكوين»، مشيراً إلى أن العملة المشفرة متغيرة ولا يمكن أن تكون مخزناً للقيمة، كما أنها غير مقبولة على نطاق واسع لتكون مفيدة للمدفوعات بخلاف العملة الرقمية.
وشهدت قيمة «بتكوين» ارتفاعاً كبيراً خلال الأسبوع الأول من العام الحالي، لتتخطى بعدها حاجز 40 ألف دولار للمرة الأولى في تاريخها، لتشهد بعدها كالمعتاد تقلبات عنيفة قبل أن تعود مجدداً إلى مستوياتها القياسية المرتفعة يوم الاثنين. ويعد التحدي الأكبر الذي يواجه صانعي السياسات المالية، هو الحفاظ على نظام الخصوصية، حيث يمثل إصدار العملات الرقمية نظام خصوصية أقل؛ مما يزيد من قلق بعض العملاء.
وارتفعت قيمة «بتكوينر بنسبة 21 في المائة تقريباً هذا الأسبوع، وهي زيادة تعود جزئياً إلى دعم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا». وتبع ذلك الصعود ارتفاع القيمة السوقية لأكثر من 6 آلاف عملة رقمية، تتبعها منصة «كوينجيكو» لمستويات غير مسبوقة لتصل إلى نحو 1.22 تريليون دولار.
وتأتي الارتفاعات بعد أسبوع من تذبذب أداء العملات المشفرة، الذي تخللته تغريدة للملياردير إيلون ماسك دعمت ارتفاع «بتكوين»، ولحقت بها عملة «الإيثريم» ثانية أكبر العملات بعد «بتكوين»
كذلك، نشر ماسك تغريدة غامضة حول عملة «دوغ كوين» التي تحمل صورة كلب من سلالة «شيبا إنو» لكلاب الصيد اليابانية، ليبدأ التفاعل مع التغريدة التي بدأت كمزحة، ثم تحولت إلى ارتفاعات دفعت القيمة السوقية للعملة إلى تجاوز 6 مليارات دولار.
وتبرهن التطورات الحالية على طريقة الرهانات التي يعتمد عليها مؤيدو العملات المشفرة؛ إذ يقول مؤيدو «بتكوين» البارزون مثل ماسك، إن العملة تحظى بقبول كبير في مجتمع الأعمال، وفي المقابل تصعّد الجهات التنظيمية تحذيراتها بشأن التقلبات التي قد تعصف بالمستثمرين.
وعلق مايك ماكغلون، المحلل الاستراتيجي لتداولات السلع في «بلومبرغ إنتلينجس»، قائلاً «(بتكوين) قد تتراجع قليلاً قبل أن تكمل الصعود إلى مستويات 50 ألف دولار، لتبلغ القيمة السوقية نحو تريليون دولار». وبالتزامن مع ذلك الصعود، تواجه عملة «الإيثريم» التي تضاعفت قيمتها 8 مرات خلال العام الماضي، احتمال التذبذب والهبوط نتيجة إطلاق مجموعة «جي إم إي» تداولات العقود الآجلة للعملة الأسبوع المقبل، وهو ما قد يفتح الباب لسيطرة المستثمرين الذين يتوقعون انخفاض الأسعار، وسيتجهون إلى البيع، آملاً في الشراء بأسعار أقل.



باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)
رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)
TT

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)
رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)

دعت باكستان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية، وذلك خلال زيارة وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مع القيادة الباكستانية العليا.

وجاءت هذه الزيارة، وهي الأولى لمسؤول سعودي رفيع المستوى منذ وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في وقتٍ من المقرر أن تعقد فيه إسلام آباد محادثات سلام بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين.

وشهد اللقاء استعراض آفاق التعاون الاقتصادي بحضور كبار المسؤولين الباكستانيين، يتقدمهم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، ورئيس أركان الجيش المشير سيد عاصم منير، وفق الحساب الرسمي لرئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس».

وتأتي زيارة الجدعان، التي استمرت يوماً واحداً، في وقت تستضيف فيه إسلام آباد محادثات أميركية إيرانية تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

خلال اللقاء، نقل شهباز شريف تحياته وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مثمناً الدعم الاقتصادي والمالي السعودي التاريخي الذي وصفه بالدور «المحوري» في الحفاظ على استقرار باكستان المالي خلال السنوات الماضية.

وأشار شريف، الذي استذكر بتقدير اتصاله الهاتفي الأخير مع ولي العهد، إلى التزام حكومته وشعبه بالوقوف «كتفاً بكتف» مع الأشقاء في المملكة، مؤكداً تطلع إسلام آباد لتوسيع الشراكات في قطاعات التجارة والاستثمار النوعي. كما لفت إلى أن هذه العلاقة التاريخية تزداد رسوخاً تحت رعاية ولي العهد، بما يخدم المصالح المشتركة وتطلعات النمو في كلا البلدين.

من جهته، شكر وزير المالية السعودي رئيس الوزراء، وأكد مجدداً عزم المملكة على تعزيز العلاقات الأخوية العميقة والمتجذرة بين باكستان والسعودية، وفقاً لرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وفي ختام الزيارة، كان وزير المالية والإيرادات الباكستاني، السناتور محمد أورنغزيب، في وداع الوزير الجدعان بمطار إسلام آباد الدولي ليلة أمس. وتبادل الجانبان الأحاديث الودية حول تعزيز التعاون الاقتصادي القائم، حيث أعرب أورنغزيب عن تطلعه للقاء الجدعان مجدداً خلال اجتماعات الربيع المقبلة لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، لمواصلة التنسيق الوثيق ضمن الشراكة الراسخة بين البلدين.


تايلاند ترفع مخصصات الدعم الاجتماعي لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط

سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)
سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)
TT

تايلاند ترفع مخصصات الدعم الاجتماعي لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط

سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)
سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)

ستزيد تايلاند مخصصات السلع الأساسية اعتباراً من يوم الاثنين، للمساعدة في تخفيف الآثار الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، والتي تؤثر بشكل خاص على المزارعين، وأصحاب المشاريع الصغيرة، والفئات الأكثر ضعفاً.

وأعلنت وزارة المالية، في مؤتمر صحافي يوم السبت، أن أكثر من 13 مليون تايلاندي، ممن يحملون بطاقة تخولهم الحصول على إعانات اجتماعية في هذا البلد الواقع في جنوب شرقي آسيا، سيشهدون زيادة في مخصصاتهم الشهرية من 300 بات إلى 400 بات (من 9.31 دولار إلى 12.42 دولار) لتغطية نفقاتهم اليومية.

وقال وزير المالية، إكنيتي نيتيثانبراباس، إن هذه الإجراءات تهدف إلى «حماية الفئات الأكثر ضعفاً، ومنع امتداد الوضع إلى قطاعات أخرى».

كما سيتمكن المزارعون وأصحاب المشاريع الصغيرة من الاستفادة من قروض بفائدة تفضيلية، وكذلك الراغبون في شراء سيارات كهربائية، أو تركيب ألواح شمسية.

كما أقرت الحكومة دعماً لشركات النقل، قبيل احتفالات رأس السنة التايلاندية، أو «سونغكران». وأضاف إكنيتي: «هذا التحدي طويل الأمد. لذا، لا نكتفي بتطبيق إجراءات قصيرة الأجل، بل نعمل أيضاً على تهيئة الجمهور، ورواد الأعمال للتكيف مع ارتفاع محتمل في تكاليف الطاقة، والمنتجات».


السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»

ميناء ينبع الصناعي (واس)
ميناء ينبع الصناعي (واس)
TT

السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»

ميناء ينبع الصناعي (واس)
ميناء ينبع الصناعي (واس)

في وقت تحبس فيه أسواق الطاقة العالمية أنفاسها تحت وطأة الحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية التي خنقت مضيق هرمز، برزت السعودية حائط صد استراتيجياً جنّب الاقتصاد العالمي تداعيات صدمة عرض غير مسبوقة. فبينما كانت التوقعات المتشائمة تدفع ببرميل النفط نحو حاجز الـ200 دولار، نجحت حكمة الرياض في كبح جماح الأسعار عند حدود 112 دولاراً، مستدعيةً بنية تحتية جبارة، وخيارات لوجيستية مرنة أثبتت للعالم أن المملكة ليست مجرد منتج، بل هي «البنك المركزي للطاقة» الذي لا يخذل عملاءه وقت الأزمات.

وأجمع الخبراء في تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط» على أن الخط الاستراتيجي «شرق-غرب» (بترولاين) كان «بيضة القبان» في هذه الأزمة.

استراتيجية «البنك المركزي للنفط»

أوضح عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن السعودية تكرّس مكانتها كـ«بنك مركزي للنفط العالمي»، عبر إدارة فاعلة، وسياسات واضحة تستهدف التوازن، واستدامة الإمدادات. وأشار إلى أن هذا الدور تجسد عملياً إبان أزمة مضيق هرمز؛ حيث نجحت المملكة في تحويل مسار صادراتها من الشرق إلى الغرب عبر خط الأنابيب الاستراتيجي (بترولاين)، بضخ نحو 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع، وُجه جزء منها للمصافي المحلية، والقدر الأكبر للتصدير الخارجي.

بدائل آمنة وموثوقية عالمية

واعتبر البوعينين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن امتلاك «أرامكو السعودية» لبدائل تصديرية آمنة مكّن المملكة من تجاوز الأزمة، وطمأنة الأسواق، مؤكداً أن هذه الموثوقية هي نتاج استثمارات ضخمة، وطويلة الأمد في قطاعات الإنتاج، والنقل، بالإضافة إلى بناء مخزونات خارجية استراتيجية تعمل كصمام أمان لأي انخفاض طارئ في الصادرات.

وشدد على أن «أرامكو» تلعب دوراً محورياً في صياغة خطط الطوارئ الاستباقية للتعامل مع المخاطر الجيوسياسية الراهنة.

كبح جماح الصدمة النفطية

وفيما يخص إغلاق مضيق هرمز، أوضح البوعينين أن حجب خُمس الاحتياج العالمي من النفط شكّل صدمة حادة للاقتصاد الدولي، وهدّد أمن الملاحة، إلا أن البدائل السعودية خففت من وطأة الأزمة عبر استخدام المخزونات العالمية لتعويض النقص. وأكد أن التزام المملكة تجاه عملائها، وعدم لجوئها لإعلان «القوة القاهرة» كان العامل الحاسم في منع أسعار النفط من القفز فوق حاجز 150 دولاراً.

تحذير من تضاعف التداعيات

واستدرك البوعينين محذراً من أن تداعيات الصدمة الحالية قد تتضاعف إذا لم يتوصل المجتمع الدولي لحل يؤمن الملاحة في المضيق، نظراً لارتباط ذلك بقطاعات حيوية، كالزراعة، والبتروكيميائيات.

وتساءل حول كفاية الجهود الحالية، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي يتطلب ضمان تدفق النفط من كافة الدول المنتجة كسبيل وحيد لضبط الأسعار، وطمأنة الأسواق بشكل مستدام.

الجغرافيا المرنة والبحر الأحمر كخيار استراتيجي

من ناحيته، أكد رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، الدكتور عبد الرحمن باعشن، أن الرياض نجحت في توظيف «جغرافيتها المرنة» عبر استثمار البدائل الملاحية التي تديرها «أرامكو السعودية»، مما عزز ثقة أسواق الطاقة العالمية بالرغم من تداعيات الصراع الإقليمي الراهن.

وأشار باعشن إلى أن المملكة استطاعت إيجاد البديل المائي لمضيق هرمز عبر البحر الأحمر كخيار استراتيجي لتصدير البترول، الأمر الذي مكّن «أرامكو» من الحفاظ على ضخ الطاقة بشكل انسيابي، ومقدر، مرسخةً بذلك الثقة الدولية في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها تحت أصعب الظروف.

طريق الشمال الدولي بطول 1700 كيلومتر يربط المملكة بدول المنطقة وأوروبا (واس)

كبح جماح الأسعار وحماية الأمن الغذائي

وشدد باعشن على أن استمرار السعودية في ضخ إمداداتها عبر البحر الأحمر لعب دوراً حاسماً في كبح جماح أسعار الطاقة؛ فبالرغم من وصول سعر البرميل إلى 112 دولاراً، فإن هذا التحرك الاستراتيجي منع السيناريو الأسوأ المتمثل في قفز الأسعار إلى حاجز 200 دولار.

وأوضح أن هذا الالتزام السعودي لا يقتصر على استقرار أسواق الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل تأمين مدخلات الإنتاج الزراعي والغذائي، مؤكداً على الدور المحوري والإيجابي للمملكة داخل منظومة «أوبك» و«أوبك بلس» في التحوط لآثار الحرب، وحماية الاقتصاد العالمي من المخاطر ذات الصلة.

الموثوقية العالية والاستجابة التاريخية

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم العمر، المشرف على شركة «شارة» للدراسات الاستشارية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية برهنت على موثوقية استثنائية كمنتج رئيس للطاقة؛ إذ لم تستغرق «أرامكو» سوى ساعات معدودة من نشوء الأزمة لتحويل شحنات النفط من الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وأوضح العمر أن المملكة استحضرت في هذه اللحظة الحرجة بنية تحتية استراتيجية أُنشئت قبل أربعة عقود لظروف مشابهة، لتتحول اليوم إلى «درع طاقة» للعالم أجمع.

وأشار إلى قفزة هائلة في تدفقات النفط عبر خط «شرق-غرب»، حيث ارتفع المتوسط من 770 ألف برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، إلى نحو 2.9 مليون برميل يومياً، وصولاً إلى ما فوق 5 ملايين برميل يومياً في أسابيع قليلة. واصفاً هذه الزيادة بأنها تكشف عن «مرونة تشغيلية نادرة» لا تملكها سوى دولة تُعرف بأنها «البنك المركزي للنفط العالمي».

درع العالم أمام صدمات الأسعار الكارثية

وشدد العمر على أن «الاستعداد الاستراتيجي» للمملكة حافظ على نحو 85 في المائة من صادراتها، ليصبح خط الأنابيب صمام أمان فعلياً أمام أشد صدمات العرض. وحذّر من أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس الإنتاج العالمي، لا يستمد أهميته من طاقته الاستيعابية فحسب، بل من تأثيره المباشر على التسعير؛ إذ إن أي نقص في المعروض بنسبة 20 في المائة كان سيقفز بالأسعار إلى مستويات جنونية تتراوح بين 230 و300 دولار للبرميل، وهو ما كان سيحدث صدمة هيكلية كارثية في الاقتصاد العالمي.

وأشار العمر إلى أن استمرار الضخ السعودي عبر البحر الأحمر ساهم في «إعادة النور» إلى مشهد كان سيكون مظلماً لولا تلك القدرات الاستثنائية، وهو ما أكده رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، حين صرح بأن الاستجابة السعودية السريعة وإعادة توجيه ثلثي الصادرات كانتا السبب الأكبر في منع خروج الوضع عن السيطرة.

ميناء جازان (واس)

تحدي التسعير العادل والدور الريادي إقليمياً

وحول استمرار التصدير السعودي في كبح الأسعار رغم تجاوزها حاجز الـ 112 دولاراً، أوضح العمر ضرورة التفريق بين السعر الراهن والسعر الذي كان سيسود في حال «خلا الميدان» من البديل السعودي. وأكد أن توافر خط الأنابيب حال دون بلوغ مستويات سعرية مدمرة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء، ليظل الخط صمام أمان عالمياً لأزمات الإمداد والتسعير.

وعلى الصعيد الإقليمي، وصف العمر السعودية بأنها «قاطرة الاقتصاد الخليجي»، مستندة إلى ركيزتين:

  • القدرات الإنتاجية، والبنية التحتية الجاهزة بعيداً عن بؤر الصراع في المنطقة.
  • الدعم اللوجيستي في استيراد ونقل المنتجات الضرورية عبر المنافذ البحرية والجوية والبرية لكافة دول الجوار.

واختتم العمر حديثه بالتذكير بأنه لولا القدرات اللوجيستية السعودية لتعرضت المنطقة لكارثة حقيقية؛ خاصة بعد إعلان قطر حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز، وانخفاض إنتاج الكويت، والإمارات، وانهيار 70 في المائة من صادرات العراق النفطية، فضلاً عن أزمة الأمن الغذائي الحادة. وأكد أن المملكة وقفت وحدها لتقدم لأشقائها ثلاثة مستويات من الدعم: الممر البديل، والاستقرار النسبي للأسعار، والدعم اللوجيستي متعدد الأبعاد.