نفوذ الحوثيين في اليمن يفتح لهم أبوابًا نحو المجتمع الدولي

دفع واشنطن إلى إشراكهم في قضايا أمنية وسياسية والتعاون معهم قد يمتد للأمور العسكرية

مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)
مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)
TT

نفوذ الحوثيين في اليمن يفتح لهم أبوابًا نحو المجتمع الدولي

مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)
مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)

كان أبو رعد يسير في شوارع العاصمة اليمنية كما لو كان يملكها. تدل فرحته الواضحة، رغم الأزمة التي تمر بها البلاد، على سذاجته. ولكن له أسبابه التي تجعله منتشيا.
فقد نشأ كأحد أفراد جماعة الحوثيين في محافظة صعدة شمال البلاد، وواجه سنوات من الحرب والوحشية أثناء القتال ضد الحكومة من أجل الحصول على حقوق أتباع المذهب الزيدي الذي ينتمي إليه. وتحدث عن كيفية تعرضه للتعذيب على يد خاطفيه من الجيش الذين سحبوا يديه على شظايا من الخشب وأدخلوا شظايا مدببة في داخل أظافره. كان في سن المراهقة في ذلك الحين. ولكنه الآن، موجود في السلطة، يؤيده الكثير من رجال الجيش الذي كانوا يقدمون ولاءهم للدولة في السابق.
«نحن معا في هذا» قال أبو رعد، الذي يبلغ من العمر 21 عاما، ورفض الكشف عن اسمه الحقيقي لأسباب أمنية. وأشار إلى فتحي علي، وهو جندي يقوم بواجب الحراسة خارج البرلمان، قائلا إن علي أمضى 30 عاما في خدمة القوات المسلحة اليمنية دون أن يحصل على ترقية تزيد على درجة جندي. وكرر علي، وهو مسلم سني، كلام أبو رعد قائلا: «نعم، حتى الآن، نحن معا في هذا». فالحوثيون، الذين كانوا في الماضي حزبا يمثل مطالب طائفة الزيديين المعزولة الذين يمثلون نحو ثلث عدد سكان البلاد البالغ عددها 26 مليون نسمة، يرون أنفسهم حاليا قد تحولوا إلى صوت واسع النطاق ضد قمع الحكومة وفسادها ونقص كفاءتها.
من غير الممكن حاليا الحكم على مدى نجاح تجربة الحوثيين في توحيد البلاد أو التغلب على التوترات الطائفية. فلم تتوحد اليمن، التي ظلت منقسمة لفترة طويلة بين شمالها وجنوبها، إلا في عام 1990. ولكنها تواجه الآن دعوات متصاعدة من الانفصاليين في الجنوب، حيث يرتكز كذلك تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. أما الآن فما زال الحوثيون يشعرون بنشوة الانتصار حيث يكون كل شيء محتملا. قفزوا على السلطة، بدعم من طهران، في فصل الخريف، عندما اجتاح متشددون تابعون لهم العاصمة اليمنية صنعاء، فسيطروا على المنشآت الرئيسية وجعلوا أنفسهم القوة المهيمنة على أرض الواقع. وفرضوا، الأسبوع الماضي، حصارا على القصر الرئاسي وفرضوا إملاءات تؤدي إلى زيادة نفوذهم، في خطوة دفعت الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي تدعمه الولايات المتحدة، إلى الاستقالة.
أدى هذا، على ما يبدو، إلى قيام واشنطن بإشراك الحوثيين في القضايا الأمنية، على الأقل، وكذلك بعض القضايا السياسية، حسبما أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية يوم الأربعاء الماضي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إدجار فاسكويز: «نظرا لأن الحوثيين أحد الأطراف المشاركة في النقاشات حول الاتجاه السياسي في اليمن، سيكون لديهم أسباب كثيرة للتحدث مع المجتمع الدولي». وأضاف أن هذه «الأسباب تشمل الضمانات الأمنية للدبلوماسيين وتوضيح خططهم الخاصة بالمضي قدما كجزء من العملية الانتقالية في اليمن».
وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع إن التعاون يمتد حتى إلى المسائل العسكرية. وأضاف: «لم أحصل على أي تفاصيل بشأن آليات القيام بذلك. ولكنني على دراية بوجود بعض الاتصالات غير المباشرة، فلا يوجد شيء رسمي، ينبغي علينا فقط إيقاف النزاع وعدم الاصطدام ببعضنا البعض أثناء مطاردتنا لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب». ولكن بينما يواصل قادة الحزب تنازعهم وتفاوضهم وراء الجدران العالية، أصبح شباب مثل أبو رعد عن غير قصد جزءا من واقع جديد يتشكل على أرض الواقع، ليتحول كثير من أترابه المعاصرين إلى متمردين متمسكين بقضية وممسكين بسلاح ووظيفة.
أصبح أبو رعد الآن، بعد أشهر من القتال، مسؤول عن تدريب مجندين جدد. فهو يدور على وحدات دوريات الحوثيين، التي تسمى اللجان الشعبية، المنتشرة في أنحاء المدينة بهدف الحفاظ على نوع من النظام ومن أجل توطيد دعائم سيطرتهم. الشباب الذين يقومون على حراسة الوحدات يقومون في كثير من الأحيان بالحراسة في أحيائهم. معظمهم من الطائفة الزيدية، ولكنهم أعضاء جدد في حركة الحوثي.
قال أبو رعد: «أقول لهم ابتسموا»، موضحا أن الجيل الجديد لا يشاركهم الماضي المضطرب الذي تعلم المسلحون منه الصبر وتحمل المسؤولية.
مع ازدياد قواعد التنظيم وتصاعد قوته، أتى أشخاص من جميع الأعمار بتكليف ذاتي لإدارة شؤون المدينة دون أن ينازعهم في ذلك أحد. أظهر بعضهم تواضعا مقصودا وله مغزى، فيتعاملون مع السائقين والمشاة بأدب، ولكن البعض الآخر يقود بتهور شاحنات الجيش، التي استولوا عليها، في الشوارع المزدحمة.
وكان حسين بدر الدين الحوثي، المتأثر بالخطاب الملتهب الذي تتبناه الثورة الإيرانية والأسلوب السياسي الذي ينتهجه حزب الله، هو الذي ابتدع الشعار البراق الخاص بالتنظيم: «الله أكبر، الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام».
وأطلق عليه الحوثيون اسم الصرخة. لا يوجد، في ظاهره، ازدراء للغرب، ولكنه يشير في محتواه إلى رفض ضمني لمن تدعمهم الولايات المتحدة، الذين يعتبرونهم ضعفاء وخونة. كان علي عبد الله صالح، الذي كان رئيسا لليمن لفترة طويلة، على وعي بذلك فخطط لاحتواء الحوثيين، حتى تم خلعه من السلطة في عام 2012 على يد إحدى موجات ثورات الربيع العربية. «وأصبح أعداء الأمس حلفاء مستقرين اليوم». «نحن أبناء الثورة»، قال ذلك محمد المدري، وهو يستند على شاحنة تابعة للجيش. كان المدري، الذي يبلغ من العمر 21 عاما، يقف مع مجموعة من الرجال الذين يقومون بدوريات في شارع تصطف فيه مبان حكومية وتجارية رئيسية في وسط صنعاء. وكان يرتدي سترة خضراء مموهة وسراويل بنية مموهة، وكان رأسه ملفوفا بوشاح بلون الجمال وتنسدل على جبهته خصلات من شعره الأسود. كان يمسك ببندقية كلاشنكوف صينية الصنع، كانت تبدو نظرا لحالة الهدوء النسبي الحالي قطعة إكسسوار أكثر منها سلاحا فتاكا. وقال: «نحن أنصار الله»، وهو أحدث وأشهر اسم لحركة تمرد الحوثيين. بالنسبة لكثيرين في اليمن، جاءت الثورة بإحساس آني بالحرية، أما بالنسبة للحوثيين، فقد كانت الثورة منعطفا هاما تحولوا عنده حسب قولهم من جماعة من المتمردين المكروهين إلى حركة تتواصل الآن مع وتحصل على مزيد من الدعم أو القبول على الأقل من الأغلبية السنية في البلاد. بل إن الحركة اجتذبت مزيدا من الاهتمام عندما بدأت تشير إلى نفسها على أنها أنصار الله، بدلا من جماعة الحوثيين. في دولة يعيش أكثر من نصف عدد سكانها على أقل من دولارين يوميا، سعت الجماعة مع انتشارها في مزيد من المناطق المحرومة، لتبني شبكة أمان وتستقطب الناس إلى مبادئها السياسية وعقيدتها الدينية.
من جانبه، قال أبو علي، وهو عقيد في القوات المسلحة، إنه استولى على السيارة التابعة للجيش بنفسه ويستخدمها حاليا في الحصول على تنازلات من الدولة. في شهر سبتمبر (أيلول)، قاوم الحوثيون بنجاح خطة الحكومة لخفض الدعم على الوقود، وهو ما أضاف لهم مزيدا من المصداقية. وقال: «بايعت الله والدولة والثورة، وليس أي زعيم محدد. اندلعت الثورة في عام 2011. ولكن هذه هي الثورة الحقيقية». وأثناء قيامه بجولته، توقف أبو رعد أمام مبنى بدا رائعا ولكنه متهالك، وتشير اللافتة عليه إلى أنه متحف، ويبدو أن الدولة أهملته منذ فترة طويلة، ويستخدمه الحوثيون حاليا مقرا لهم، حيث نصبوا بضعة حواجز خرسانية أمام المدخل، ولوّنوا هذه الحواجز باللون الأخضر. وقال أبو رعد: «سنقوم بترميمه. انظري، لم نقم بإزالة اللافتة. نريد أن نجعله متحفا حقيقيا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.