نفوذ الحوثيين في اليمن يفتح لهم أبوابًا نحو المجتمع الدولي

دفع واشنطن إلى إشراكهم في قضايا أمنية وسياسية والتعاون معهم قد يمتد للأمور العسكرية

مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)
مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)
TT

نفوذ الحوثيين في اليمن يفتح لهم أبوابًا نحو المجتمع الدولي

مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)
مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)

كان أبو رعد يسير في شوارع العاصمة اليمنية كما لو كان يملكها. تدل فرحته الواضحة، رغم الأزمة التي تمر بها البلاد، على سذاجته. ولكن له أسبابه التي تجعله منتشيا.
فقد نشأ كأحد أفراد جماعة الحوثيين في محافظة صعدة شمال البلاد، وواجه سنوات من الحرب والوحشية أثناء القتال ضد الحكومة من أجل الحصول على حقوق أتباع المذهب الزيدي الذي ينتمي إليه. وتحدث عن كيفية تعرضه للتعذيب على يد خاطفيه من الجيش الذين سحبوا يديه على شظايا من الخشب وأدخلوا شظايا مدببة في داخل أظافره. كان في سن المراهقة في ذلك الحين. ولكنه الآن، موجود في السلطة، يؤيده الكثير من رجال الجيش الذي كانوا يقدمون ولاءهم للدولة في السابق.
«نحن معا في هذا» قال أبو رعد، الذي يبلغ من العمر 21 عاما، ورفض الكشف عن اسمه الحقيقي لأسباب أمنية. وأشار إلى فتحي علي، وهو جندي يقوم بواجب الحراسة خارج البرلمان، قائلا إن علي أمضى 30 عاما في خدمة القوات المسلحة اليمنية دون أن يحصل على ترقية تزيد على درجة جندي. وكرر علي، وهو مسلم سني، كلام أبو رعد قائلا: «نعم، حتى الآن، نحن معا في هذا». فالحوثيون، الذين كانوا في الماضي حزبا يمثل مطالب طائفة الزيديين المعزولة الذين يمثلون نحو ثلث عدد سكان البلاد البالغ عددها 26 مليون نسمة، يرون أنفسهم حاليا قد تحولوا إلى صوت واسع النطاق ضد قمع الحكومة وفسادها ونقص كفاءتها.
من غير الممكن حاليا الحكم على مدى نجاح تجربة الحوثيين في توحيد البلاد أو التغلب على التوترات الطائفية. فلم تتوحد اليمن، التي ظلت منقسمة لفترة طويلة بين شمالها وجنوبها، إلا في عام 1990. ولكنها تواجه الآن دعوات متصاعدة من الانفصاليين في الجنوب، حيث يرتكز كذلك تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. أما الآن فما زال الحوثيون يشعرون بنشوة الانتصار حيث يكون كل شيء محتملا. قفزوا على السلطة، بدعم من طهران، في فصل الخريف، عندما اجتاح متشددون تابعون لهم العاصمة اليمنية صنعاء، فسيطروا على المنشآت الرئيسية وجعلوا أنفسهم القوة المهيمنة على أرض الواقع. وفرضوا، الأسبوع الماضي، حصارا على القصر الرئاسي وفرضوا إملاءات تؤدي إلى زيادة نفوذهم، في خطوة دفعت الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي تدعمه الولايات المتحدة، إلى الاستقالة.
أدى هذا، على ما يبدو، إلى قيام واشنطن بإشراك الحوثيين في القضايا الأمنية، على الأقل، وكذلك بعض القضايا السياسية، حسبما أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية يوم الأربعاء الماضي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إدجار فاسكويز: «نظرا لأن الحوثيين أحد الأطراف المشاركة في النقاشات حول الاتجاه السياسي في اليمن، سيكون لديهم أسباب كثيرة للتحدث مع المجتمع الدولي». وأضاف أن هذه «الأسباب تشمل الضمانات الأمنية للدبلوماسيين وتوضيح خططهم الخاصة بالمضي قدما كجزء من العملية الانتقالية في اليمن».
وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع إن التعاون يمتد حتى إلى المسائل العسكرية. وأضاف: «لم أحصل على أي تفاصيل بشأن آليات القيام بذلك. ولكنني على دراية بوجود بعض الاتصالات غير المباشرة، فلا يوجد شيء رسمي، ينبغي علينا فقط إيقاف النزاع وعدم الاصطدام ببعضنا البعض أثناء مطاردتنا لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب». ولكن بينما يواصل قادة الحزب تنازعهم وتفاوضهم وراء الجدران العالية، أصبح شباب مثل أبو رعد عن غير قصد جزءا من واقع جديد يتشكل على أرض الواقع، ليتحول كثير من أترابه المعاصرين إلى متمردين متمسكين بقضية وممسكين بسلاح ووظيفة.
أصبح أبو رعد الآن، بعد أشهر من القتال، مسؤول عن تدريب مجندين جدد. فهو يدور على وحدات دوريات الحوثيين، التي تسمى اللجان الشعبية، المنتشرة في أنحاء المدينة بهدف الحفاظ على نوع من النظام ومن أجل توطيد دعائم سيطرتهم. الشباب الذين يقومون على حراسة الوحدات يقومون في كثير من الأحيان بالحراسة في أحيائهم. معظمهم من الطائفة الزيدية، ولكنهم أعضاء جدد في حركة الحوثي.
قال أبو رعد: «أقول لهم ابتسموا»، موضحا أن الجيل الجديد لا يشاركهم الماضي المضطرب الذي تعلم المسلحون منه الصبر وتحمل المسؤولية.
مع ازدياد قواعد التنظيم وتصاعد قوته، أتى أشخاص من جميع الأعمار بتكليف ذاتي لإدارة شؤون المدينة دون أن ينازعهم في ذلك أحد. أظهر بعضهم تواضعا مقصودا وله مغزى، فيتعاملون مع السائقين والمشاة بأدب، ولكن البعض الآخر يقود بتهور شاحنات الجيش، التي استولوا عليها، في الشوارع المزدحمة.
وكان حسين بدر الدين الحوثي، المتأثر بالخطاب الملتهب الذي تتبناه الثورة الإيرانية والأسلوب السياسي الذي ينتهجه حزب الله، هو الذي ابتدع الشعار البراق الخاص بالتنظيم: «الله أكبر، الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام».
وأطلق عليه الحوثيون اسم الصرخة. لا يوجد، في ظاهره، ازدراء للغرب، ولكنه يشير في محتواه إلى رفض ضمني لمن تدعمهم الولايات المتحدة، الذين يعتبرونهم ضعفاء وخونة. كان علي عبد الله صالح، الذي كان رئيسا لليمن لفترة طويلة، على وعي بذلك فخطط لاحتواء الحوثيين، حتى تم خلعه من السلطة في عام 2012 على يد إحدى موجات ثورات الربيع العربية. «وأصبح أعداء الأمس حلفاء مستقرين اليوم». «نحن أبناء الثورة»، قال ذلك محمد المدري، وهو يستند على شاحنة تابعة للجيش. كان المدري، الذي يبلغ من العمر 21 عاما، يقف مع مجموعة من الرجال الذين يقومون بدوريات في شارع تصطف فيه مبان حكومية وتجارية رئيسية في وسط صنعاء. وكان يرتدي سترة خضراء مموهة وسراويل بنية مموهة، وكان رأسه ملفوفا بوشاح بلون الجمال وتنسدل على جبهته خصلات من شعره الأسود. كان يمسك ببندقية كلاشنكوف صينية الصنع، كانت تبدو نظرا لحالة الهدوء النسبي الحالي قطعة إكسسوار أكثر منها سلاحا فتاكا. وقال: «نحن أنصار الله»، وهو أحدث وأشهر اسم لحركة تمرد الحوثيين. بالنسبة لكثيرين في اليمن، جاءت الثورة بإحساس آني بالحرية، أما بالنسبة للحوثيين، فقد كانت الثورة منعطفا هاما تحولوا عنده حسب قولهم من جماعة من المتمردين المكروهين إلى حركة تتواصل الآن مع وتحصل على مزيد من الدعم أو القبول على الأقل من الأغلبية السنية في البلاد. بل إن الحركة اجتذبت مزيدا من الاهتمام عندما بدأت تشير إلى نفسها على أنها أنصار الله، بدلا من جماعة الحوثيين. في دولة يعيش أكثر من نصف عدد سكانها على أقل من دولارين يوميا، سعت الجماعة مع انتشارها في مزيد من المناطق المحرومة، لتبني شبكة أمان وتستقطب الناس إلى مبادئها السياسية وعقيدتها الدينية.
من جانبه، قال أبو علي، وهو عقيد في القوات المسلحة، إنه استولى على السيارة التابعة للجيش بنفسه ويستخدمها حاليا في الحصول على تنازلات من الدولة. في شهر سبتمبر (أيلول)، قاوم الحوثيون بنجاح خطة الحكومة لخفض الدعم على الوقود، وهو ما أضاف لهم مزيدا من المصداقية. وقال: «بايعت الله والدولة والثورة، وليس أي زعيم محدد. اندلعت الثورة في عام 2011. ولكن هذه هي الثورة الحقيقية». وأثناء قيامه بجولته، توقف أبو رعد أمام مبنى بدا رائعا ولكنه متهالك، وتشير اللافتة عليه إلى أنه متحف، ويبدو أن الدولة أهملته منذ فترة طويلة، ويستخدمه الحوثيون حاليا مقرا لهم، حيث نصبوا بضعة حواجز خرسانية أمام المدخل، ولوّنوا هذه الحواجز باللون الأخضر. وقال أبو رعد: «سنقوم بترميمه. انظري، لم نقم بإزالة اللافتة. نريد أن نجعله متحفا حقيقيا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.