السعودية تنجح في إحداث الأثر الإيجابي الأقصى في أسواق الطاقة

تقرير «أكسفورد» يؤكد مساهمة المملكة في توسيع خيارات سياسات «أوبك بلس» وزيادة تماسك الاتفاق

تقرير أكسفورد للطاقة أكد نجاح السعودية في إحداث الأثر الأقصى في أسواق الطاقة عبر اتفاق {أوبك بلس} (الشرق الأوسط)
تقرير أكسفورد للطاقة أكد نجاح السعودية في إحداث الأثر الأقصى في أسواق الطاقة عبر اتفاق {أوبك بلس} (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تنجح في إحداث الأثر الإيجابي الأقصى في أسواق الطاقة

تقرير أكسفورد للطاقة أكد نجاح السعودية في إحداث الأثر الأقصى في أسواق الطاقة عبر اتفاق {أوبك بلس} (الشرق الأوسط)
تقرير أكسفورد للطاقة أكد نجاح السعودية في إحداث الأثر الأقصى في أسواق الطاقة عبر اتفاق {أوبك بلس} (الشرق الأوسط)

سجلت السعودية نجاحاً في إحداث أثر إيجابي أقصى في أسواق الطاقة خلال الفترة التي تعرضت لها الأسواق العالمية لتهاوٍ مريع في أسعار الطاقة المتزامنة مع أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد العام المنصرم، في وقت حققت مساهمة فاعلة في توسيع خيارات السياسات أمام التداعيات التي ربما تتعرض لها مبادرات منظومة «أوبك بلس» في قراراتها منذ أبريل (نيسان) العام الماضي.
وأوضح تقرير «أكسفورد» للطاقة، الذي صدر حديثاً، أنه الأثر الكامل لقرار السعودية الأخير المرتبط بالخفض الطوعي لمليون برميل نفط يومياً تخضع لعوامل كثيرة بينها سرعة تعافي الطلب وتماسك دول اتفاق «أوبك بلس»، وكذلك الخطوة المقبلة لدول المنظومة، بالإضافة إلى استجابة النفط الصخري الأميركي.
وأضاف التقرير أن تحليل القرار السعودي ينبني على عوامل سوقية دون اللجوء إلى التفسيرات السياسية، مشيرة إلى أن مخرجات «أوبك بلس» يمثل توسيعاً لمجموعة خيارات السياسات التي يمكن إنتاجها أمام دول اتفاق «أوبك بلس»، ما يعزز من تماسك المنظومة في هذه «الأوقات العصيبة»، على حد وصف التقرير.
ويرى معدا التقرير الباحثان بسام فتوح وأندرياس إيكونومو أن قرار السعودية خفض الإنتاج لم يكن سياسياً، كما ادعى البعض، مشيران إلى أنه كان على أساس قراءتها لتطورات السوق، كما أن الخطوة تعطي المملكة مرونة أكبر فيما يتعلق بخياراتها المستقبلية، ويظهر استعدادها للعمل بشكل مستقل عندما تتطلب ظروف السوق ذلك. واستطرد الباحثان «يمكن لهذا الخفض الذي قامت به المملكة أن يعزز تماسك اتفاق أوبك بلس بدلاً من إضعافه».
مفاجأة الأسواق
ويؤكد الباحثان في التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن السعودية فاجأت أسواق النفط إذ في وقت كانت تشير التوقعات إلى قيام دول «اتفاق أوبك بلس» بإعادة 1.5 مليون برميل يومياً المتبقية من تخفيضاتها الحادة إلى الأسواق بحلول أبريل المقبل، أعلنت السعودية بدلاً عن ذلك خفض إنتاجها بمقدار مليون برميل يومياً لشهري فبراير (شباط) الحالي ومارس المقبل، لتتجه الأسعار إلى الارتفاع بعدها برغم إجراءات الإغلاق في أماكن عدة من العالم وتصل أسعار خام (برنت) لأكثر من 55 دولاراً للبرميل، وسط ميل واضح للصفقات نحو ارتفاع الأسعار.
ووفق التقرير، مثّل قرار الخفض السعودي الطوعي تعزيزاً لمكانة المملكة بوصفها قائداً في السوق، في وقت يرى بعض الخبراء أن القرار السعودي الأخير سيؤدي إلى خسارة في الإيرادات، بينما تشير رؤى أخرى إلى أنه يمثل دفعة للتأمين ضد هبوط محتمل في أسعار النفط.
الحذر والمرونة
يقول التقرير إنه في ظل بيئة مليئة بالقيود في أرجاء العالم يكون «الحذر والمرونة مهمين»، مشيراً إلى أن الخفض السعودي قد يعجل بإعادة التوازن إلى السوق بضعة أشهر، في حال تبين أن الطلب أقوى مما كان يخشى أن يكون عليه، كما أن هبوط مستوى المخزونات الموجودة يمنح السعودية مرونة أكبر في الاستجابة لحالة الغموض التي تعتري الطلب العالمي وكذلك يساعد على المحافظة على بقاء هيكلة الصفقات في السوق في حال ارتفاع الأسعار، كما سيثبط محاولات بناء المخزونات وإجراءات التحوط من قبل منتجي النفط الصخري الأميركي.
التصرف المستقل
يشير الباحثان في التقرير إلى أن قرار المملكة لخفض الإنتاج يؤكد دور المملكة القيادي واستعدادها للتصرف باستقلالية إذا تطلبت ظروف السوق ذلك، لافتين إلى أنه بات واضحاً أن لدى روسيا رؤى مختلفة حول تحركات السوق، إذ ترشح روسيا العودة إلى مستويات الإنتاج وبقاء الأسعار بين 45 و55 دولاراً للبرميل، كما تتوقع عودة الإنتاج الصخري بشكل قوي حال ارتفاع الأسواق إلى 50 دولاراً.
في المقابل، بحسب التقرير، لدى السعودية تصور تجاه تحركات السوق ينبني على أن من شأن زيادة الإنتاج في الفترة الحالية أن يقوض هدف التصرف باستباقية وعدم المخاطرة بما تحقق حيال إعادة التوازن ومحاولة تخفيض مستوى المخزونات، لافتا إلى أنه بتخفيض السعودية إنتاجها (بقاء روسيا وكازاخستان على زيادة الإنتاج) وبقاء «أوبك بلس» على مستوى الإنتاج، وبالتالي حجب مليون برميل يومياً مع الاستمرار في استهداف التعويض بخفض 1.5 مليون برميل يومياً تقريباً خلال فبراير ومارس، يمكن النظر إلى اتفاق أوبك بلس الأخير على أنه «حل وسط». ويقول الباحثان إنه نظراً لطبيعة التنوع بين دول الاتفاق، فإن قرارات «أوبك بلس» خاضعة لـ«التحسن المقيد» حيث يقوم تجانس دول الاتفاق مقام «القيد الملزم».
خيارات السياسات
ووصف التقرير أن القرار الأخير لاتفاق «أوبك بلس» يزيد من مرونة السعودية ويوسع خياراتها تجاه السياسات التي يمكن أن تتبناها، إذ في حال ارتفع الطلب ارتفاعاً حاداً، في ظل التوسع في توفير اللقاحات تستطيع السعودية حينئذ الاستحواذ على جزء كبير من تلبية الطلب المرتفع عبر زيادة إنتاجها انطلاقاً من المستوى المنخفض نسبياً الذي وصل إليه.
وأضاف التقرير أنه في حال أن الطلب كان أضعف (باعتبار سيناريو التعافي المتأخر) فإن السعودية تستطيع تدريجياً إعادة تلك الكمية المخفضة إلى السوق، مشترطة - على سبيل المثال - أن يبقي أعضاء اتفاق «أوبك بلس» الآخرون على مستويات إنتاجهم كما هي.
وعبر سيناريو تمديد «أوبك بلس» الحالي، بحسب التقرير، ستكون السعودية قادرة على المحافظة على التقدم في إعادة التوازن للأسواق وإنعاش الأسعار، من خلال قدرتها الإبقاء على المعدل السنوي لسعر خام (برنت) فوق 50 دولاراً للبرميل، مضيفاً أن ذلك يمكن أن يسهم في تقليص الأثر السلبي البالغ 3.1 دولار في سعر البرميل المتأتي عن ضعف الطلب إلى حدود 0.10 دولار للبرميل فقط على مستوى العقود السنوية.
وأضاف تقرير «أكسفورد» أن مجموعة الخيارات المتاحة أمام «أوبك بلس» اتسعت نتيجة للقرار الأخير، وهذا سيجعل توقع التحرك القادم لدول الاتفاق أمرا صعبا، ربما، بدوره، يثني بعض المتاجرين بالعقود قصيرة الأجل عن دخول السوق، في الوقت ذاته الذي نجحت فيه السعودية الأشهر القليلة الماضية في مفاجأة الأسواق، وأبدت ميلاً لاتخاذ قرارات كبيرة مثل خفض الإنتاج بمقدار مليون برميل يومياً لإحداث أقصى أثر ممكن في السوق وفي التوقعات.
سعر النفط
ويشير تقرير «أكسفورد» إلى أنه عند قياس الأسعار التي كان من الممكن أن يباع بها النفط بدون الخفض السعودي مقابل إضافة دولة «أوبك بلس» 500 ألف برميل يومياً إلى إمدادات شهري فبراير ومارس، لتعرضت الأسعار إلى هزة وهبطت إلى ما دون 50 دولاراً للبرميل، معتبراً أن ذلك سينجم نتيجة مستوى الغموض العالي المتعلق بالطلب.
وقال الباحثان إن «المملكة، بإعلانها الخفض بدءاً من يناير (كانون الثاني) على أن يدخل حيز النفاذ فعلياً شهري فبراير ومارس، قد حققت سعراً أعلى لمبيعاتها»، مضيفاً: «إن نموذجنا للأسعار اليومية، المبني على مؤشر تحليل آراء لسوق، يشير إلى أنه كان لإعلان السعودية في يناير 2021، الفضل الكامل، تقريباً، في ارتفاع الأسعار بمقدار 4.7 دولار للبرميل مما دفع الأسعار إلى 55 دولاراً للبرميل».
معاملة روسيا
وحذر تقرير «أكسفورد» من معاملة روسيا معاملة خاصة، ولو نوعاً ما، حيث من شأن ذلك أن يلقي بآثار سلبية على اتفاق «أوبك بلس» ومنظومة الدول المنضوية تحتها، موضحاً أن المعاملة الخاصة قد تفسد التماسك بين دول الاتفاق.
وأضاف كذلك أنه قد يؤدي الارتفاع الذي شهدته الأسعار مؤخراً إلى تعزيز حركة منصات الحفر، وإنعاش إنتاج النفط الصخري الأميركي بسرعة.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».