السعودية: أسبوع واحد أظهر سلاسة انتقال الحكم وترتيب البيت من الداخل

رؤية الملك سلمان تنطلق من استشرافه المستقبلي للمحافظة على مكتسبات الدولة ودمج الكفاءات والقدرات

السعودية: أسبوع واحد أظهر سلاسة انتقال الحكم وترتيب البيت من الداخل
TT

السعودية: أسبوع واحد أظهر سلاسة انتقال الحكم وترتيب البيت من الداخل

السعودية: أسبوع واحد أظهر سلاسة انتقال الحكم وترتيب البيت من الداخل

أسبوع واحد فقط في السعودية، أظهر سلاسة انتقال مقاليد الحكم إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد وفاة أخيه الملك عبد الله بن عبد العزيز، وأظهر آلية ترتيب البيت السعودي من الداخل، وأعطى أهمية كبيرة في ظل معطيات وظروف إقليمية غير مسبوقة، تعرضت لها السعودية، شنت عليها كثير من الأقاويل والتكهنات والشائعات، حول مستقبل البلاد، لذا كانت هذه السلاسة أظهرت بجلاء نضوج التجربة السعودية وتراكم خبرات قياداتها، وتجسيد الاستقرار السياسي والأمني في ظروف تشهد عدم استقرار المنطقة وتوتراتها، مع المحافظة على مكتسبات الدولة ودمج الكفاءات والقدرات لخلق موائمة تقود البلاد إلى بر الأمان وتحقيق تطلعات الشعب السعودي.
وأوضح الدكتور زهير الحارثي، عضو مجلس الشورى لـ«الشرق الأوسط»، أن انتقال الحكم في السعودية ليس جديدا، مبينا أن الذي أعطى للقرارات الأخيرة أهمية وزخما كبيرا، كونها جاءت في ظل معطيات وظروف إقليمية غير مسبوقة، والسعودية تعرضت لحملة من الأقاويل والتكهنات والشائعات حول ما يحدث داخل البيت السعودي والأسرة الحاكمة، بحيث إن قرار خادم الحرمين الشريفين، بحسم الأمور وصدور القرارات، فند تلك الشائعات، وأعطى رسالة سياسية بأن الدولة تسير وفق رؤية واستراتيجية واضحة.
وقال الحارثي: «إن القرارات الأخيرة التي جاءت بعد سلاسة انتقال الحكم في السعودية بأسبوع واحد، أعطت طمأنينة للشعب السعودي، والعالم بأن المسيرة مستمرة بإدخال الجيل الثالث بالدولة في المشاركة السياسية، وهي بالحقيقة معادلة، تدل على سرعة انتقال السلطة، وإدخال الصف الثاني، الأمر الذي عكس حالة من الاستقرار السياسي في البلاد، والدليل على ذلك تقاطر الشعب السعودي على قصر الحكم لتقديم العزاء في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله)، وتقديم البيعة للملك سلمان بن عبد العزيز، الأمر الذي عكس صورة العلاقة ما بين القيادة والشعب في المملكة».
وأضاف: «اتخاذ القرارات كانت ضرورة حسب طبيعة المشهد الإقليمي، وحتمية لحسم المشهد بشكل كامل، الأمر الذي أدى إلى سرعة الاستقرار، وطمأنة الشعب، واستمرارية الدولة».
وأشار عضو مجلس الشورى السعودي، إلى أن ما حدث خلال أسبوع، يعكس نضوج التجربة السعودية، وتراكم خبرات قياداتها، بدليل أنها جسدت استقرارا سياسيا وأمنيا في ظل وجود منطقة غير مستقرة ومتوترة، الأمر الذي يؤكد أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز، تنطلق من نقطة مستقبلية في المحافظة على مكتسبات الدولة، ودمج الكفاءات والقدرات، لخلق موائمة بقيادة البلاد إلى نحو بر الآمان، وتحقيق تطلعات هذا الشعب.
وأكد الحارثي، أن القرارات التي استقبلها الشعب السعودي، لم تكن فقط تعيينات جديدة، وإنما إنشاء مجلسين سياسي واقتصادي على ارتباط في مجلس الوزراء، وهو حدث غير مسبوق، ومتطلب ضروري، سيهدف إلى ترشيد القرار السياسي والمساهمة في إلغاء الازدواجية التي عانينا منها في السنوات الماضية، مشيرا إلى أن القرار سيعطي دفعة كبيرة في العمل الإداري في الجهاز التنفيذ في الدولة، وبالتالي سيسرع من وتيرة العمل وجودة التركيز.
فيما أوضح الدكتور علي الخشيبان، الكاتب السياسي لـ«الشرق الأوسط»، أن المتابع لتاريخ المملكة العربية السعودية، يتوقف عند كل مرحلة من مراحل انتقال السلطة بين أعضاء مؤسسة الحكم، والآليات مستمرة في عملية انتقال السلطة بين الإخوة من أبناء الملك عبد العزيز (رحمه الله)، ولكن هذه الآلية تجد نفسها أمام منعطف مختلف يتطلب قدرات سياسية فذة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ولعل السبب يكمن في متطلبات المرحلة من ضرورة البدء في الاعتماد على جيل الأحفاد في مؤسسة الحكم، الأمر الذي يسجل التاريخ صورة خاصة لعهد الملك سلمان بن عبد العزيز، إدارته ببراعة كبيرة وبقرارات حاسمة وسريعة قضية انتقال سلاسة انتقال الحكم.
وقال الخشيبان: «إن الجيل الثاني من الأحفاد في مؤسسة الحكم مسؤولية كبرى تصدى لها الملك سلمان بن عبد العزيز، وفند كل التكهنات المحلية والدولية حول آلية انتقال السلطة إلى جيل الأحفاد، وعمل خادم الحرمين الشريفين على التأكيد على انتقال سهل وميسر للسلطة، وأعلن ترتيباته السياسية لمؤسسة الحكم منذ اللحظات الأولى لتوليه الحكم».
وأشار الكاتب السياسي إلى أن الاستراتيجية الإدارية والسياسية التي تضمنتها قرارات الملك سلمان بن عبد العزيز، أعلنت للعالم بكل وضوح ووجدت قبولا وارتياحا شعبيا تم التعبير عنه من خلال حجم التأييد الذي وجدت الأوامر الملكية الأخيرة على المستوى المحلي أو المستوى الدولي، كون أن السعودية الأهم عربيا وإسلاميا واقتصاديا، والمصدر الأكبر للطاقة في العالم.
وأضاف: «طريقة الترتيب ليس عملا سهلا، فالجميع من أبناء المجتمع السعودي يدركون أن عملية سياسية بهذا الحجم، هدفها ترتيب مؤسسة الحكم السعودية، وهي دولة ذات تأثيرات كبرى في محيطها المحلي والدولي والإسلامي».
ولفت الخشيبان إلى أن القرارات التاريخية التي أصدرها الملك سلمان بن عبد العزيز نهاية الأسبوع الماضي، كانت بمثابة استقرار لدولته التي تعتبر ركيزة أساسية في المنطقة العربية وفي المحيط الإسلامي وفي المنظومة الدولية، وهذا ما رفع مستوى القبول والرضا لهذه القرارات محليا ودوليا، فترتيب مؤسسة الحكم السعودية الذي نجح بكل المقاييس، يعكس رؤية ثاقبة، ويعيد قراءة المستقبل بهذا الترتيب المتجانس بين جيلين في مؤسسة الحكم السعودية أبناء المؤسس والأحفاد.
وأضاف: «عملية تجسير الانتقال بين الجيلين وضمان الاندماج وتلاقح الخبرات السياسية، هو الهدف والمعنى المؤكد لما يعنيه استقرار المملكة، ولعل هذا الترتيب السياسي المحكم يعطي المتابع دلالة راسخة بالعمل السياسي الناجح للملك سلمان بن عبد العزيز، الذي نجح في هذا الترتيب بضمان عدم المجازفة بترك الانتقال بين الأجيال رهينا للزمن أو رهينا للمجازفة السياسية مستقبلا، لذلك عمل خادم الحرمين الشريفين، على ترتيب محكم يستطيع المتابع سياسيا أن يرى في هذا الترتيب الحاضر السياسي للمملكة، وهو يندمج مع مستقبلها السياسي بكل يسر وسهولة وضمان للاستقرار».



ولي العهد السعودي يعتذر عن حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي يعتذر عن حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

اعتذر الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الخميس، عن عدم تمكنه من المشاركة في «قمة السبع»، التي تستضيفها فرنسا، الأسبوع المقبل؛ لوجود ارتباطات مسبقة.

جاء ذلك في رسالة شكر بعثها الأمير محمد بن سلمان للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الدعوة التي تلقاها منه للمشاركة في اجتماع وغداء عمل لقمة مجموعة السبع (G7)، الذي سيقام في مدينة إيفيان، يوم الثلاثاء 16 يونيو (حزيران) الحالي.

وتضمنت الرسالة اعتذار ولي العهد السعودي عن عدم تمكنه من المشاركة؛ لوجود ارتباطات مسبقة تحُول دون ذلك، مؤكداً متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ومتمنياً نجاح أعمال هذه القمة.


إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
TT

إدانات خليجية وعربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن

آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)
آثار العدوان الإيراني الآثم الذي تتعرض له البحرين (الداخلية البحرينية)

نددت دول عربية وخليجية بالهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت الكويت، والبحرين، والأردن، معربةً عن استنكارها الشديد لهذه الاعتداءات، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول، وتهديد لأمن المنطقة، واستقرارها. كما حذّرت من تداعيات استمرار التصعيد، مجددةً دعوتها إلى التهدئة، وتغليب الحلول الدبلوماسية، والحوار، للحفاظ على الأمن الإقليمي، وتجنب المزيد من التوترات.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، مؤكدةً رفضها القاطع لاستمرار هذه الاعتداءات التي تمس سيادة الدول الشقيقة، وتسهم في زيادة حدة التوتر، وعدم الاستقرار في المنطقة.

وجددت السعودية تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها، وسيادتها، وسلامة أراضيها، وشعوبها.

كما دعت السعودية إلى التهدئة، وتجنب التصعيد، وتغليب لغة الحكمة، والحوار، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، واستكمال المفاوضات البناءة التي ترعاها الباكستان، وما يواكبها من جهود تبذلها قطر، بما يجنب المنطقة وشعوبها تبعات العودة إلى الحرب، ويسهم في تعزيز الأمن، والاستقرار الإقليمي، والدولي.

من جانبه أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات لتكرار الاعتداءات الإيرانية العدائية على البحرين، والكويت، والأردن، مؤكداً على أن تمادي النظام الإيراني في استهداف المنشآت المدنية، والبنية التحتية الحيوية، يقوض الجهود الدولية والإقليمية الساعية لترسيخ الأمن، والسلام، وحل الأزمة.

وأكد الأمين العام على دعم مجلس التعاون لكافة الإجراءات التي تتخذها مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، لتعزيز أمنها، وصون سيادتها، وسلامة أراضيها.

احتراق مركبات وتضرر منازل في المنامة ومدينة حمد جراء سقوط شظايا المسيرات الإيرانية (الداخلية البحرينية)

إلى ذلك أدانت الكويت بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف أراضيها، وأكدت وزارة خارجيتها، في بيان، أن تكرار هذه الاعتداءات السافرة يعكس نهجاً عدوانياً منظماً، وهو أمر لن تقبل به دولة الكويت، أو تتهاون حياله، فضلاً عن أنه يعد انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وتقويضاً للجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

كما أعربت عن استنكارها الشديد للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت البحرين، والأردن، وما نجم عنها من أضرار مادية طالت الأبرياء الآمنين، والممتلكات المدنية، في اعتداءٍ سافر على سيادة البلدين الشقيقين، وأمنهما، وسلامة أراضيهما، واستخفافٍ بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين، والأعيان المدنية، أو تعريضهم للهجمات العشوائية.

بدورها أدانت دولة قطر بشدة تجدد الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن، والبحرين، والكويت، وقالت إنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان رسمي، ضرورة تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد غير المبرر، والعمل على خفض التوتر بما يفضي إلى استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي، والدولي.

من جانبها أدانت الإمارات بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن بالصواريخ، والطائرات المسيّرة.

وأعربت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الثلاث الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها.

وجددت الوزارة تضامن الإمارات الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها، واستقرارها.

وأكدت مصر من جهتها إدانتها بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة التي استهدفت البحرين، والكويت، والأردن، والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة هذه الدول، وسلامة أراضيها، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويزيد من حدة التوترات الإقليمية.

وشددت مصر في بيان، الخميس، عن وزارة خارجيتها تضامنها الكامل مع البحرين، والكويت، والأردن، ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها، واستقرارها، وحماية مواطنيها، ومقدراتها الوطنية، مجددةً رفضها القاطع لهذه الاعتداءات الآثمة، والمتكررة.

وفي السياق نفسه، أكد محمد اليماحي رئيس البرلمان العربي أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية، وما رافقها من تهديد لأمنها واستقرارها وسيادتها، تمثل تصعيداً خطيراً، وانتهاكاً للقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أن إصرار النظام الإيراني على تكرار هذه الاعتداءات يكشف عن نهج عدواني يقوض فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدد اليماحي رفض وإدانة البرلمان العربي لهذه الاعتداءات، مؤكداً أن أمن الدول العربية كل لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أي دولة عربية يمثل مساساً بالأمن القومي العربي، وجدد دعم البرلمان العربي الكامل للدول العربية في اتخاذ الإجراءات المشروعة لحماية أمنها، وسيادتها.

وكانت البحرين والكويت والأردن أعلنت تمكنها من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ، والطائرات المسيرة الإيرانية، قبل أن تعلن الكويت أنها أغلقت أجواءها مؤقتاً أمام الرحلات الجوية، حيث سيتم تحويل الرحلات إلى مطارات بديلة.


السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد مسؤول لبناني أن قرار السعودية استئناف استيراد الصادرات اللبنانية جاء عقب استيفاء لبنان المعايير المطلوبة بما يضمن عدم تشكيل أي مخاطر مرتبطة بهذه الصادرات. وأضاف أن ملف مكافحة المخدرات شهد عملاً مكثفاً وتنسيقاً أمنياً وسياسياً رفيع المستوى بين الجانبين السعودي واللبناني.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى البلاد، بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وجاء ذلك وفقاً للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أنجزته الفرق المختصة طوال العام الماضي، وما أبدته بيروت من تعاون وتقديمها التعهدات المطلوبة.

وفي حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»، ثمّن علي قرانوح، سفير لبنان لدى السعودية، قرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مؤكداً أنه يعكس «عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط بين البلدين، وحرص القيادة السعودية على دعم لبنان ومؤسساته واقتصاده وشعبه في هذه الأوضاع الصعبة خاصة».

«طوق نجاة»

وأشار قرانوح إلى أن لبنان يمر بمرحلة يحتاج فيها إلى «طوق نجاة»، لافتاً إلى أن هذه الخطوة «ليست مستغربة على المملكة العربية السعودية التي وقفت دائماً إلى جانب لبنان»، مستشهداً بدورها في اتفاق الطائف لوقف الحرب الأهلية، وكذلك دعمها في مراحل إعادة الإعمار والنهوض.

وأوضح أن اللبنانيين جميعاً ممتنون لهذا القرار الذي سينعكس إيجاباً على مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني الزراعية والصناعية والتجارية والخدماتية، وسيُشكل فرصة لاستعادة لبنان حضوره في واحدة من أهم الأسواق العربية والخليجية، في وقت هو بأمسّ الحاجة إلى مثل هذه المبادرات الداعمة. ولفت إلى أن القرار جاء ثمرة جهود بدأت منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر اليمامة بالرياض 3 نوفمبر 2025 (واس)

تنسيق أمني مكثف لمكافحة المخدرات

ولفت السفير اللبناني إلى أن الحكومة اللبنانية الجديدة «أبدت منذ اليوم الأول إصراراً على إعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي بين أشقائه العرب، بعد مرحلة من الابتعاد نتيجة خيارات سياسية لم تكن في مصلحته»، مبيناً أن الحكومة الحالية نجحت في ترميم العلاقات مع الدول العربية، والخليجية على وجه الخصوص، انطلاقاً من أن لبنان جزء لا يتجزأ من محيطه العربي، وأكد تصميم حكومة بلاده منذ البداية على عدم السماح باستخدام لبنان منصة للإضرار بالأشقاء العرب، لافتاً إلى أن ملف مكافحة المخدرات شهد عملاً مكثفاً وتنسيقاً أمنياً وسياسياً على أعلى المستويات بين السلطات اللبنانية والسعودية.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في مكة المكرمة 30 مارس 2025 (واس)

وكشف قرانوح أن الجهات السعودية المعنيّة قدّرت الجهود التي بذلها لبنان في هذا الملف، بما في ذلك تشديد الرقابة على المعابر والمنافذ الحدودية، وفي المطارات والمرافئ، موضحاً أن هذه الجهود التي استمرت نحو عام ونصف العام أسهمت في عودة الثقة بلبنان ومؤسساته، وطي صفحة أضرت بسمعته وعلاقاته الخارجية، وهو يسير اليوم على الطريق الصحيح، وأن قرار إعادة استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة يُمثل خطوة كبيرة ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني، وعلى التعاون الاقتصادي بين البلدين، مشيراً إلى أن القرار جاء بعد استيفاء لبنان المعايير المطلوبة، بما يضمن عدم تشكيل الصادرات اللبنانية أي خطر على الدول الشقيقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقاء مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا 23 يناير 2025 (رويترز)

وأكد أن المصدرين اللبنانيين جاهزون لإدخال منتجاتهم إلى السوق السعودية، وأن الجوانب الفنية والإجرائية المتبقية تعد مسائل تقنية ثانوية يمكن استكمالها بسهولة، مشدّداً في الوقت ذاته على أن قرار المملكة سيدفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع، سواء من خلال توقيع وتفعيل اتفاقات الشراكة الثنائية أو تفعيل مجلس الأعمال السعودي - اللبناني الذي جرى استكمال تشكيله منذ أشهر، معرباً عن أمله في أن يلي القرار أيضاً قرار بعودة الطيران السعودي وعودة السياحة السعودية إلى لبنان حينما تصبح الظروف مواتية.

ترحيب كبير في الأوساط اللبنانية

ولقي قرار ولي العهد السعودي ترحيباً كبيراً في الأوساط اللبنانيّة كافة، بعد نحو 5 سنوات من نفاذ القرار السعودي بوقف كل الواردات اللبنانية إلى المملكة «لأهمية اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمن المملكة وشعبها»، وفقاً للبيان السعودي في حينه، ونقل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، توجيه ولي العهد، خلال اتصال هاتفي برئيس الوزراء اللبناني، الأربعاء؛ حيث أكد فيه دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه، وثقته باتخاذه جميع التدابير اللازمة لضمان عدم استخدامه منصة للإضرار بأشقائه.

من جانبه، أعرب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، عن بالغ امتنانه وتقديره الأمير محمد بن سلمان على قراره الذي يُمثِّل «تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها»، مشدّداً على أن «هذه الخطوة الطيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني، ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين»، وتابع أن «الشعب اللبناني بأسره يحمل لهذا القرار عميق الشكر والتقدير، وينظر إليه بوصفه بادرة تُعزز مسيرة العلاقات اللبنانية السعودية المتجذّرة في روابط التاريخ والمصير المشترك».

بدوره، قال رئيس الوزراء اللبناني إن قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أنه يُجسّد ثقة السعودية بلبنان، والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، ويُشكّل خطوة مهمة من شأنها دعم الاقتصاد اللبناني، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدّرين اللبنانيين، بما يُسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار في لبنان، معرباً عن تطلع بلاده إلى مواصلة العمل والتنسيق مع السعودية، لترسيخ أواصر التعاون والشراكة في مختلف المجالات، بما يُحقق الخير والازدهار للبلدين.