أسبريا... أخطبوط كولومبي يعيش في ذاكرة جماهير نيوكاسل منذ 25 عاماً

في عام 1996 ضم كيغان مهاجماً بارعاً أصبح القلب النابض للفريق داخل الملعب وخارجه

TT

أسبريا... أخطبوط كولومبي يعيش في ذاكرة جماهير نيوكاسل منذ 25 عاماً

يقول اللاعب الإنجليزي السابق والمحلل التلفزيوني الحالي، وارن بارتون، عن نجم نيوكاسل يونايتد السابق، تينو أسبريا: «عندما أفكر فيه، لا يسعني إلا الابتسام». وكان أسبريا قد انضم إلى نيوكاسل يونايتد قادماً من بارما الإيطالي عام 1996، وكانت بدايته في الحياة بمدينة نيوكاسل مبدعة مثل الفترة التي تألق خلالها داخل الملعب، حيث وصل اللاعب الكولومبي أثناء عاصفة ثلجية شديدة، وظهر وهو يرتدي معطفاً ضخماً من الفرو، كأنه نجم سينمائي لفيلم ضخم لم يستطع أفضل المؤلفين في هوليوود كتابته.
وما زال الجميع يتذكر ذلك الفريق الرائع لنيوكاسل يونايتد، بقيادة المدير الفني كيفن كيغان ومجموعة من اللاعبين الرائعين، وفشله في الحفاظ على صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز برغم تقدمه على مانشستر يونايتد بـ12 نقطة كاملة، وكونه واحداً من أفضل الفرق التي لم تفُز باللقب.
وقد أصبح أسبريا هدفاً سهلاً للانتقادات بمرور الوقت، حيث اتهمه البعض بأنه قد تسبب في إفساد الطريقة التلقائية السلسة التي كان الفريق يلعب بها قبل وصوله. يقول نجم نيوكاسل يونايتد السابق، روبي إليوت، عن ذلك: «هذا كلام لا أساس له من الصحة، فقد كان يمثل القلب النابض للفريق. لقد كنا فريقاً متماسكاً للغاية، وقد انضم إلى هذا الفريق وأضاف له الكثير بعدما اندمج بسرعة مع باقي اللاعبين. لقد كان يضفي أجواء من المرح على الفريق بفضل الابتسامة التي لا تغادر وجهه. وكان يمكنك دائماً أن تسمع صوته وهو يمرح. لقد كان لديه مترجم، لكنه كان يتحدث الإنجليزية بشكل أفضل مما يعتقده الكثيرون».
ويضيف: «كان نيوكاسل قادراً على المنافسة على البطولات عندما كان يضم لاعبين مثل تينو. وكانت هناك أسباب وراء تعاقد كيفن كيغان مع كل لاعب من لاعبي الفريق في ذلك الوقت. وفيما يتعلق بتينو، فقد تعاقد معه الفريق بسبب طريقة لعبه غير المتوقعة وقدرته على فك طلاسم ودفاعات الفرق المنافسة. لقد كان يُلقب بالأخطبوط، لأن ساقيه كانتا تصلان إلى كل مكان داخل الملعب، ولم يكن بإمكان الفريق المنافس أن يتوقع ما سيفعله». يقول بارتون: «لقد كان من دواعي سروري أن ألعب بجواره، ولدي كثير من الذكريات الجميلة التي تتعلق به. لقد كان لاعباً من الطراز الرفيع أيضاً، لكن ربما لا يتذكر الكثيرون ذلك بسبب تصرفاته الغريبة والطريقة التي كان يحتفل بها بعد إحراز الأهداف، لكنه لاعب رائع في حقيقة الأمر. لقد كان مذهلاً، ويمكن القول إنه كان ظاهرة آنذاك. لقد كان سريعاً وذكياً ويمتلك قدمين رائعتين».
وفي أول ظهور له مع نيوكاسل يونايتد - ضد ميدلسبره، في اليوم نفسه الذي وقع فيه - ترك بصمة كبيرة على أداء الفريق. ولم يكن من المفترض أن يلعب في تلك المباراة، لكنه شارك بديلاً، بعدما تأخر نيوكاسل بهدف دون رد وكان بحاجة إلى لاعب قادر على تحفيز زملائه داخل الملعب، لذلك قرر كيغان إشراكه. وقدم أسبريا أوراق اعتماده في تلك المباراة، حيث أبهر الجمهور بلمسة رائعة واستدار بالكرة على طريقة النجم الهولندي الكبير يوهان كرويف، وأرسل كرة عرضية متقنة إلى ستيف واتسون، الذي أدرك التعادل، قبل أن يحرز ليس فرديناند هدف الفوز.
يتذكر فرديناند ما حدث آنذاك قائلاً: «كان قد نزل للتو من الطائرة، وكان الجو بارداً، وبدا أنه يشعر بالراحة قليلاً، على عكس ما كان يمكن أن يحدث مع كثير منا في مثل هذه الظروف. كان قد وقع للتو لنادٍ جديد، وبالتالي لم يكن من المتوقع أن يشارك في المباراة، لكنه لعب وأظهر القدرات التي جعلت كيغان يتعاقد معه. لقد كانت التمريرة التي أرسلها إلى ستيف واتسون رائعة، وهذه هي نقطة القوة في أداء تينو، حيث كان يمكنه التحكم في إيقاع اللعب كما يشاء».
ويعترف فرديناند بأن التحول التكتيكي، الذي أعقب مباراة ميدلسبره عندما حاول كيغان تغيير طريقة اللعب من أجل الدفع بأسبريا على طرف الملعب، قد لعب دوراً كبيراً في تراجع أداء ونتائج الفريق بنهاية الموسم، قائلاً: «كان يتعين علينا أن نغير طريقة اللعب بعض الشيء. كان كيث غيليسبي وديفيد جينولا هما خط الإمداد الرئيسي لخط الهجوم خلال الجزء الأول من الموسم. لكن عندما أصيب كيث، غير كيغان مركز بيتر بيردسلي إلى الجانب الأيمن، لأنه كان يريد أن يدفع بي وبأسبريا على الأطراف. وأعتقد أن ذلك الأمر قد أثر على أدائنا الهجومي قليلاً، وربما كان ذلك سبباً رئيسياً في عدم تسجيلنا كثيراً من الأهداف، على عكس ما كنا نفعله في النصف الأول من الموسم. لقد تراجع مستواي ومستوى روب لي؛ وحتى لو ذكرت أفضل اللاعبين في الفريق ستجد أن مستواهم جميعاً قد تراجع في الوقت نفسه». ويضيف بارتون: «كانت المشكلة تكمن في أنه كان يلعب بشكل جيد للغاية، وبالتالي كنا نرى أنه لا يمكن استبعاده من المباريات».
ويمتلك أسبريا شخصية رائعة جعلته محبوباً على الفور بين زملائه في الفريق وبين جمهور النادي. وانضم النجم آلان شيرر إلى النادي في الصيف التالي، ويتذكر بارتون العلاقة التي نشأت بين الثنائي، قائلاً: «لقد كان أسبريا بمثابة لغز. يمكنك أن تسمع كثيراً من القصص عن الأشياء التي كان يقوم بها، والتي لا تتوقع حدوثها من شخص بالغ؛ مثل ارتدائه لقمصان ميكي ماوس ودونالد داك. لكن هذا جزء من شخصيته، ونحن لا نعرف كل شيء عنه، وإذا حاولنا القيام بذلك فسيكون الأمر مملاً. لقد كان مرحاً دائماً، سواء كان في غرفة تغيير الملابس، أو خلال القيام بعمليات الإحماء قبل المباريات أو في المطعم لتناول الطعام. لكنه كان مثل الكابوس في التدريبات، حيث كان آلان إيرفين (مدرب ومدير أكاديمية الناشئين) منظماً للغاية، فكان يضع الكرات في مكان محدد ويضع نظاماً محدداً لكل شيء، لكن أسبريا كان يأتي بلا مبالاة ويضع الكرات في أي مكان. صحيح أن ذلك كان يؤدي إلى كسر حالة الجليد المسيطرة على المكان، لكن ذلك كان يغضب إيرفين كثيراً». ويضيف: «كان أسبريا مهووساً بآلان شيرار أيضاً، وكان يقترب منه في كثير من الأحيان ويحدق في وجهه! إنني شخصياً أحب أن أكون مصدر إعجاب شخص ما بهذه الطريقة. لقد كان مفتوناً به، وأعتقد أن الشعور كان متبادلاً بين الاثنين».
يقول إليوت: «لقد كان الأمر مضحكاً، لكنه كان محبطاً أيضاً. فعندما احتفل بهدف أحرزه في دوري أبطال أوروبا بخلع قميصه والتلويح به على راية الزاوية كان الأمر مثيراً، لكن ذلك أدى إلى حصوله على بطاقة صفراء ثانية وغيابه عن المباراة التالية، التي لم يكن لدينا فيها مهاجم صريح. وكان أسبريا قد أظهر للجميع بالفعل أنه مهاجم من الطراز الرفيع، قبل انضمامه إلى نيوكاسل يونايتد، من خلال التألق مع بارما الإيطالي ومنتخب كولومبيا. لكن كانت هناك جوانب في شخصيته يتمنى إليوت لو عرفها بشكل أكبر»، ويقول عن ذلك: «في المرة الأولى التي التقيت فيها تينو، كان يلعب مع بارما؛ ذلك الفريق الرائع بهذا القميص المميز. لكن كلما عرفت المزيد عن الفترة التي قضاها في كولومبيا، وما الذي كان يحدث مع المنتخب الوطني ومتى كان يعود إلى الوطن للمشاركة في المباريات الدولية مع منتخب بلاده، تمنيت لو كنت أعرف كثيراً من تلك الأمور في ذلك الوقت».
وكانت كرة القدم الكولومبية متشابكة بشدة مع تاجر المخدرات والمجرم بابلو إسكوبار، الذي ألقى بظلاله على اللعبة في فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وحتى بعد وفاته في عام 1993 بفترة طويلة. ولم يكن أسبريا بعيداً عن الجدل المثار خارج الملعب في نيوكاسل، حتى لو كان الجميع يحبونه. يقول إليوت عن ذلك: «لقد استأجر مكاناً في بونتلاند، وكان عبارة عن منزل مفتوح. وعندما أراد ترك هذا المنزل، لم يستطع استرداد وديعته بسبب وجود بعض الثقوب الناتجة عن طلقات الرصاص في الجدران. لقد تقبلنا الأمر وواصلنا العمل لأن هذه كانت شخصية تينو، لكن كان يتعين علينا أن نطرح كثيراً من الأسئلة عما كان يحدث. مع تينو، لم يكن بوسعك سوى أن تتوقع كل ما هو غير متوقع. لقد كان هناك جانب مجنون في شخصيته، لكنه لم يكن ماكراً أبداً. لقد كان بكل تأكيد هو الشخص الأكثر غرابة في فريقنا».
وبحلول صيف عام 1997، كان كل شيء قد تغير في نادي نيوكاسل، حيث كان كيغان قد استقال من منصبه في يناير (كانون الثاني) السابق وحل محله كيني دالغليش. ورحل إليوت وفرديناند، وتم فرض نظام أكثر صرامة، وبالتالي كان من الصعب على أسبريا أن يستمر مع الفريق. يقول إليوت: «إذا نظرنا إلى الوراء، فسوف نقدر حقاً مدى كفاءة كيفن كيغان في إدارة الفريق بمفرده. في ذلك الوقت، مر الأمر دون أن يلاحظه أحد، لكن كيغان قام بكثير من العمل والجهد من أجل السيطرة على أسبريا. لقد سمعت كثيراً من القصص عما كان يقوم به أسبريا في الأندية الأخرى التي لعب لها ومع المنتخب الوطني، لكنه لم يقم بأي من هذه الأشياء في نيوكاسل، وهذا دليل على نجاح طريقة تعامل كيغان معه».
ويقول بارتون، الذي استمر في نيوكاسل حتى شتاء 2002: «كان كيني يفكر بطريقة واحدة، ويعرف بالضبط ما يتعين عليه القيام به من أجل تحقيق النجاح. فعندما كان يلعب خارج ملعبه، كان يميل بشكل أكبر للخطط الدفاعية، وكان معظم لاعبي الفريق يعودون للخلف بمجرد خسارة الكرة (بشكل أكبر بالمقارنة بما كان يقوم به كيغان). ولسوء الحظ، كان ذلك يأتي على حساب المهاجمين، الذين كان يتم استبدالهم أو استبعادهم من المباريات. وفي بعض الأحيان، كان ذلك ينطبق على ديفيد، أو على أسبريا، أو حتى ليس فرديناند».
ويضيف: «كانت هذه هي الطريقة التي يفكر بها. لقد كان يتم استبعاد هؤلاء اللاعبين لصالح لاعبين آخرين يعتقدون أنهم أقل منهم موهبة - وفي الحقيقة كانوا محقين في ذلك. وهنا، بدأ الأمر يمثل مشكلة للفريق. لم يكن كيفن ليلعب بهذه الطريقة المملة أبداً حتى لو كانت ستجعله يفوز بلقب الدوري. أما كيني، فكان من الممكن أن يفعل أي شيء من أجل تحقيق نتائج جيدة».
ومع رجيل جينولا وفرديناند، باتت أيام أسبريا في النادي معدودة. لكنه ترك ذكرى خالدة لجماهير النادي في موسمه الأخير، ففي السابع عشر من سبتمبر (أيلول) 1997، لعب نيوكاسل أمام برشلونة في أول مباراة له على الإطلاق بدوري أبطال أوروبا. وجاء برشلونة، بقيادة المدير الفني الهولندي لويس فان غال، بفريق مدجج بالنجوم في ليلة تاريخية على ملعب «سانت جيمس بارك». وأصيب آلان شيرار، وشارك أسبريا بدلاً منه وسجل ثلاثة أهداف لتنتهي المباراة بفوز نيوكاسل بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليصبح النجم الكولومبي معشوقاً لجماهير نيوكاسل.
يقول بارتون عن ذلك وهو يضحك: «يمكننا أن نقول إنه كان مستعد للانفجار في تلك المباراة. لم يكن الأمر يقتصر على مجرد اللعب في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ النادي، لكن المباراة كانت أيضاً أمام فريق برشلونة المدجج بالنجوم، مثل لويس فيغو وريفالدو ولويس إنريكي، بقيادة المدير الفني الهولندي لويس فان غال. لقد كانت ليلة استثنائية بكل تأكيد».
ويضيف: «كان بإمكانك أن تشعر بأن أسبريا كان أكثر استرخاءً. لقد كان يحب اللعب على ملعب نيوكاسل. كان متحفزاً للغاية قبل المباراة، وكان ينظر بطريقة حماسية تجعلك تشعر على الفور بأنه يريد أن يستمتع بهذه المباراة المهمة. ربما لعب كيث غيليسبي واحدة من أفضل مبارياته مع نيوكاسل على الإطلاق. لقد أخبرنا كيني بأن فان غال سيطلب من ظهيري الجنب أن يتقدما إلى الأمام للقيام بالواجبات الهجومية، وبالتالي ستكون هناك مساحات شاسعة خلفهما يتعين علينا استغلالها، وأنه يمكننا أن نسبب لهم كثيراً من المشاكل في حال الاستفادة من هذا الأمر. ولم يمضِ وقت طويل في المباراة حتى أدركنا أن كيث يقدم مستويات رائعة ناحية اليمين، لذلك واصلنا تمرير الكرة إليه. ولم يتمكن سيرجي، ظهير برشلونة، الذي كان لاعباً جيداً للغاية، من الوقوف في وجه كيث بتلك المباراة. وبدأ الجميع يركز على إرسال الكرات العرضية إلى أسبريا، الذي تألق في تلك المباراة. ونظراً لأن هذه المواجهة كانت أمام فريق عملاق بحجم برشلونة، ما زال الجميع يتذكر ما حدث حتى الآن، لأنك لن ترى لاعباً كل يوم يسجل ثلاثية في نادي برشلونة!».
ويضيف: «لقد كانت الأجواء استثنائية للغاية. وقبل بداية المباراة، كنا جميعاً نقوم بعمليات الإحماء، بينما كان أسبريا يمضع العلكة ويستعرض بالكرة بقدميه وبرأسه. لقد بدا كأنه طفل صغير يستعد للهو والمرح. إنه لم يكن يركز معنا في تلك اللحظة، لكنه كان في عالمه الخاص. وعندما أطلق حكم المباراة صافرة البداية، كان يعرف جيداً أنه سيدمر الفريق المنافس ويفعل ذلك بطريقته الخاصة. في الحقيقة، لم أرَ لاعباً يستطيع الفصل بين ما يحدث خارج الملعب وداخله مثل أسبريا».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.