مواد مشعة في موقع إيراني تثير الشكوك حيال نيات طهران النووية

الغرب يعتمد مقاربة موحدة متعددة الأطراف… وبايدن يدرس تقديم مساعدات إنسانية

داخل منشأة نطنز النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
داخل منشأة نطنز النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

مواد مشعة في موقع إيراني تثير الشكوك حيال نيات طهران النووية

داخل منشأة نطنز النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
داخل منشأة نطنز النووية الإيرانية (أ.ف.ب)

كشف دبلوماسيون أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذريّة عثروا على آثار مواد مشعّة في عينات أخذوها من أحد المواقع في إيران، ما أثار مزيداً من الشكوك حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى مقاربة جديدة لوقف انتهاكات النظام في طهران لتعهداته بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة وقرار مجلس الأمن رقم 2231.
وتزامنت هذه التسريبات عما يتضمنه أحدث تقارير مفتشي الوكالة الدولية للدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي الإيراني بالتزامن مع اجتماع هو الأول من نوعه منذ انسحاب الرئيس السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي عام 2018 لوزراء الخارجية؛ الأميركي أنطوني بلينكن والبريطاني دومينيك راب والفرنسي جان - إيف لودريان والألماني هايكو ماس، وسط ترحيب غربي برغبة الرئيس جو بايدن في عودة الولايات المتحدة إلى هذا الاتفاق، والاضطلاع بدور قيادي على الساحة الدولية. وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً مختصراً لا يتضمن تفاصيل حول مناقشات الوزراء عبر الفيديو، علماً بأنه أشار إلى أن النقاش شمل مواضيع إيران والصين وروسيا وميانمار وتغير المناخ وجائحة «كوفيد - 19». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية نيد برايس إن الوزراء «أكدوا مركزية العلاقة عبر الأطلسي في التعامل مع التحديات الأمنية والمناخية والاقتصادية والصحية وغيرها من التحديات التي يواجهها العالم»، مضيفاً أن بلينكن «شدد على التزام الولايات المتحدة العمل المنسق للتغلب على التحديات العالمية».
وأكد دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم أن نعود إلى اعتماد سياسات متعددة الأطراف للتغلب على التحديات الدولية»، معتبراً أن «الدور القيادي للولايات المتحدة أمر لا غنى عنه في هذا السياق». وأشار إلى أن هذه المقاربة «ستعتمد مع ملف إيران النووي وغيره من الملفات الأخرى التي تواجهنا في عالم اليوم»، مستدركاً أن «هناك حاجة إلى إطار إقليمي جديد من أجل التوصل إلى أي تسوية محتملة مع إيران»، علماً بأن ذلك «يسري أيضاً على الملف النووي مع كوريا الشمالية»، في إشارة إلى احتمال العمل على إحياء المحادثات السداسية لجعل شبه الجزيرة الكورية منطقة خالية من الأسلحة النووية.
- المواد المشعة
وفي غضون ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن عدة دبلوماسيين أن المواقع التي عثر فيها على المواد المشعة في إيران زادت الشكوك، لا سيما أن السلطات الإيرانية كانت منعت المفتشين الدوليين من الوصول إلى تلك المواقع لعدة أشهر العام الماضي.
ومع أن تقرير المفتشين لم يوضح ما إذا كان تطوير الأسلحة المشتبه فيه حديثاً، تعتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة الاستخبارات الغربية أن إيران كان لديها برنامج أسلحة نووية سرّي حتى عام 2003، علماً بأن طهران تنفي أي محاولة للحصول على مثل هذه الأسلحة. ولفتوا إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تسعى للحصول على تفسيرات من إيران. ولم يجر إطلاع الدول الأعضاء في الوكالة بعد على نتائج تحليل العينات.
وسمحت السلطات الإيرانية للمفتشين بزيارة موقعين مشتبه فيهما الخريف الماضي. وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في حينه، إن تحليل العينات التي جمعت سيستوجب أشهراً. وأفادت تقارير بأن أحد المواقع في أباده (جنوب أصفهان) الذي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث عنه في سبتمبر (أيلول) 2019 باعتباره موقعاً لمنشأة نووية سرّية.
ورغم أن الاتفاق النووي لعام 2015 الذي شاركت فيه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، بالإضافة إلى ألمانيا، يحد من قدرات إيران على إنتاج مواد نووية، قامت الأخيرة باختراقات ادعت أنها رد على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018. وهي عملت على زيادة كمية الأورانيوم التي يمكنها تخصيبها والنقاء المسموح بتخصيبه، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أخيراً أنها تستعد لزيادة التخصيب إلى نسبة 20 في المائة. وأعلنت أيضاً أنها تخطط لإنتاج معدن الأورانيوم الذي يمكن استخدامه كعنصر في صنع الأسلحة النووية.
وعبرت القوى الأوروبية عن قلقها العميق من تحركات طهران، محذرة من أنه «لا يوجد استخدام مدني موثوق به» لهذا العنصر. وقال وزراء الخارجية البريطاني والفرنسي والألماني الشهر الماضي، إن «إنتاج معدن الأورانيوم له تداعيات عسكرية خطيرة».
وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن حلفاء واشنطن الإقليميين، وبينهم المملكة العربية السعودية ودول الخليج، يعارضون عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي بصيغتها الأصلية. وأشار الرئيس جو بايدن إلى أنه يرغب في مخاطبة العناصر الأخرى التي تقلق دول الشرق الأوسط، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وأفعالها الإقليمية الخبيثة.
- مبادرة إنسانية
من جهة أخرى، لمح مسؤولون أميركيون إلى أن إدارة بايدن تدرس طرقاً لتخفيف المتاعب المالية على إيران من دون رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضها سلفه الرئيس ترمب كخطوة نحو إحياء الاتفاق النووي لعام 2015. وتشمل بعض الخيارات دعم منح قرض من صندوق النقد الدولي لتخفيف الأعباء الناجمة عن فيروس «كورونا» وتخفيف العقوبات التي حالت دون وصول المساعدات الدولية الخاصة بالفيروس إلى إيران. ويمكن للرئيس جو بايدن التوقيع على قرار تنفيذي يعكس قرار الانسحاب من خطة العمل المشتركة الشاملة. لكن المسؤولين أكدوا أن موضوع إصدار إعفاءات من العقوبات للسماح لإيران ببيع النفط في السوق الدولية ليس قيد الدراسة الجادة حالياً.
ولطالما انتقد بايدن قرار ترمب الانسحاب من الاتفاق، معتبراً أن ذلك قصّر «مدة الاختراق» التي تحتاج إليها طهران لصنع سلاح نووي. لكن إدارته تصر على أن تعود إيران إلى «الامتثال التام» لخطة العمل قبل أن تمضي الولايات المتحدة إلى أبعد من ذلك. ورفض المبعوث الأميركي الجديد لإيران روبرت مالي التعليق على هذه الأنباء. غير أن الناطق باسم وزارة الخارجية نيد برايس أقر بأن الولايات المتحدة تريد التشاور مع الحلفاء الأوروبيين الذين كانوا جزءاً من الاتفاق قبل السماح بمساعدة ضد فيروس «كورونا» أو أي مساعدة أخرى. وقال: «قبل أن نعلن أي تغييرات في السياسة على هذا المنوال، نريد التأكد من أننا أجرينا تلك المشاورات، ونحن بصدد القيام بذلك الآن».
ويتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجهها الإدارة الجديدة في موجة العقوبات التي فرضها ترمب في وقت متقدم من عهده والتي تستهدف إيران بسبب رعايتها للإرهاب. ويشمل ذلك قرار فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني، علماً بأن أي تخفيف للعقوبات - حتى لأسباب إنسانية - يمكن أن يفشل إذا استمر هذا التصنيف ضد البنك المركزي الذي يشرف فعلياً على كل النشاطات المالية لإيران.
وفي هذا السياق، يسعى مشرعون للدفع باتجاه الإبقاء على العقوبات على طهران، كما يدعو بعض منهم إلى الحذر من العودة إلى الاتفاق النووي. وفي هذا الإطار، طرح عدد من الجمهوريين مشروع قرار في مجلس الشيوخ يعارض عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق. وقال السيناتور الجمهوري ريك سكوت، عراب المشروع، إن «الرئيس ترمب كان محقاً في التخلي عن اتفاق إيران النووي المتهور، الذي قادنا الرئيس أوباما نحوه». وأعرب سكوت عن ترحيبه بانضمام عدد من زملائه له والاعتراض على العودة إلى الاتفاق النووي «من دون تغييرات جذرية عليه»، وتابع سكوت مشيداً بالعقوبات التي فرضتها إدارة ترمب على إيران، فشدد على أهمية عدم رفعها إلى أن تتعاون طهران كلياً، و«أن يتم التحكم بقدراتها على تطوير سلاح نووي وصواريخ باليستية». ودعا سكوت، بايدن، إلى التعاون مع الكونغرس في هذا الملف «لحماية أمن الولايات المتحدة القومي والمصالح الأميركية وأمن إسرائيل».



ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.