واشنطن تسعى للاستيلاء على نفط إيراني في ناقلة ليبيرية

واشنطن تسعى للاستيلاء على نفط إيراني في ناقلة ليبيرية
TT

واشنطن تسعى للاستيلاء على نفط إيراني في ناقلة ليبيرية

واشنطن تسعى للاستيلاء على نفط إيراني في ناقلة ليبيرية

في إشارة إلى مواصلة الولايات المتحدة جهودها الرامية إلى عرقلة صناعة النفط الإيرانية، أصدرت وزارة العدل الأميركية دعوى للمصادرة، وهي الأولى من نوعها في الإدارة الأميركية الجديدة، حسب موقع مجلة «ماريتايم» المتخصصة في شؤون الملاحة البحرية.
صدرت الشكوى بتاريخ الأربعاء 3 فبراير (شباط) الجاري، في المحكمة الجزئية لمقاطعة كولومبيا الأميركية بشأن استهداف كامل لكمية النفط المحمَّلة على متن الناقلة «إم تي أخيليس» التي ترفع علم ليبيريا، وتنقل حمولة تبلغ 297 ألفاً و950 طناً من النفط الخام، وتديرها شركة «ماريناكيس» التابعة لمجموعة شركات «كابيتال شيب» لإدارة السفن والناقلات التي تتخذ من اليونان مقراً لها.
وتزعم الشكوى الأميركية وجود مخطط يشتمل على عدة كيانات تابعة لإدارة «الحرس الثوري» الإيراني، و«فيلق القدس» المتفرع عنه، لشحن النفط الإيراني في سرّية إلى أحد العملاء في الخارج. وحاول المشاركون في المخطط المذكور إخفاء مصدر النفط باستخدام عمليات النقل المتعددة من ناقلة إلى أخرى، مع تزييف نظام التعرف الآلي، وتزوير الوثاق ذات الصلة، وغير ذلك من الوسائل، مع تقديم بوليصة شحن مزورة بهدف خداع ملاك الناقلة «إم تي أخيليس» للموافقة على تحميل شحنة النفط المعنية.
ونقلت مجلة «ماريتايم» تصريحات جون ديمرز، المدعي العام المساعد لدى دائرة الأمن القومي الأميركية، بأن «شكوى الاستيلاء الصادرة تعد بمثابة رسالة تذكير بأن (فيلق القدس) و(الحرس الثوري) الإيراني يواصلان ممارسة النفوذ الكبير على مبيعات النفط الإيراني إلى الخارج. وكما سبق أن أوضحنا في الماضي، سوف تستعين وزارة العدل الأميركية بجميع الأدوات والوسائل المتاحة لضمان الحيلولة دون استفادة (فيلق القدس) و(الحرس الثوري) الإيراني من أرباح مبيعات النفط الإيراني إلى الخارج في تمويل الإرهاب والأنشطة الأخرى الرامية إلى تهديد أمن وسلامة المواطنين الأميركيين كافة».
وتوضح شكوى المصادرة التي خرجت في 12 صفحة، الأساليب المختلفة المستخدَمة في إخفاء النفط الإيراني. إنهم يزعمون تحميل جزء على الأقل من الشحنة النفطية في مايو (أيار) الماضي على متن الناقلة «إم تي ساراك»، التي كانت ترفع علم جزر مارشال، والمملوكة لشركة «يام شيبينغ» الباكستانية، في حين جرى تحميل شحنة النفط الإضافية في إيران على متن الناقلة «إم تي سونيا»، المسجلة في بنما، والمملوكة لشركة «ألب شيبينغ» الهولندية. ثم في يونيو (حزيران) الماضي، اتخذت الناقلة «إم تي هيومانيتي» التي ترفع العلم الإيراني هوية نظام التعرف الآلي لناقلة أخرى هي «إم تي لوبوف»، في حين جرى تحميل النفط فعلياً على متن الناقلة «لوبوف». ومع ذلك، وقعت عملية انتقال من ناقلة إلى أخرى، هذه المرة إلى ناقلة النفط العملاقة «ترايدنت ليبرتي»، التي ترفع علم بنما، في شهر أغسطس (آب) الماضي. ثم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، جرى استئجار الناقلة «إم تي أخيليس»، مع نقل النفط الإيراني من ناقلة إلى أخرى حتى الناقلة العملاقة «ترايدنت ليبرتي».
تقول وزارة العدل الأميركية إن الناقلة «أخيليس» قد غادرت خليج عمان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وعلى متنها حمولة تبلغ مليوني طن من النفط الخام الخفيف، ولقد أبلغت الناقلة أنها متوجهة إلى الصين. وأفاد آخر إبلاغ عنها بأنها تدور حول أفريقيا، ويُعتقد بأنها قد استكملت عبور المحيط الأطلسي، وتتجه حالياً صوب الشمال على طول ساحل أميركا الجنوبية. ووفقاً للتقارير الإخبارية الصادرة عن شبكة «بلومبرغ»، فإن الناقلة «أخيليس» تتجه حالياً إلى مياه الولايات المتحدة بعد أن أخطرت شركة «كابيتال شيب» لإدارة السفن والناقلات، المالكة للناقلة العملاقة، الحكومة الأميركية بأنها قد تعرضت لعملية خداع تتعلق بتحميل النفط الإيراني.
بموجب الشكوى المرفوعة في المحاكم الأميركية، تتحمل وزارة العدل أعباء إثبات أن النفط محل الشكوى عُرضة للمصادرة الحكومية عبر دعوى المصادرة القضائية المدنية. وتزعم الشكوى الأميركية بصفة جزئية أن النفط يُشكل ملكية أو مصدراً للنفوذ على «الحرس الثوري» الإيراني و«فيلق القدس» التابع له، الكيانين المصنفين على أنهما من المنظمات الإرهابية الأجنبية لدى الحكومة الأميركية.
كما تزعم الوثائق ذات الصلة أن أرباح المبيعات النفطية توجَّه لدعم مجموعة كاملة من الأنشطة الخبيثة الخاصة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، بما في ذلك انتشار أسلحة الدمار الشامل، ووسائل توصيل تلك الأسلحة، ودعم الإرهاب، ومجموعة متنوعة أخرى من انتهاكات حقوق الإنسان، في الداخل والخارج.



ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.