قمة «عن بُعد» للاتحاد الأفريقي هيمنت عليها الجائحة

على الطاولة ملفات اللقاح والإرهاب والصراعات الحدودية وسد النهضة

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يسلم رئاسة الاتحاد لرئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (إ.ب.أ)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يسلم رئاسة الاتحاد لرئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (إ.ب.أ)
TT

قمة «عن بُعد» للاتحاد الأفريقي هيمنت عليها الجائحة

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يسلم رئاسة الاتحاد لرئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (إ.ب.أ)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا يسلم رئاسة الاتحاد لرئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (إ.ب.أ)

تسلمت جمهورية الكونغو الديمقراطية أمس (السبت)، الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي خلال «قمة عادية» عقدها القادة الأفارقة عبر تقنية الفيديو، بسبب «الظرف الاستثنائي» الذي تفرضه جائحة كورونا، التي هيمنت على الحيز الأكبر من نقاشات القمة الأفريقية الرابعة والثلاثين.
القمة التي تستمر ليومين (السبت والأحد)، بدأت بجلسة مفتوحة ألقى خلالها قادة دول القارة خطباً حددت ملامح النقاش، أعقبها تبادل رئاسة الاتحاد الأفريقي ما بين رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي. وعقد القادة الأفارقة جلسات مغلقة خصصت لمناقشة أزمة جائحة «كورونا» وآليات حصول القارة على نصيبها من اللقاحات، بالإضافة إلى الصراعات الحدودية المزمنة والإصلاح المؤسسي للاتحاد، كما حضرت أزمة سد النهضة والحرب على الإرهاب في منطقة الساحل وخليج غينيا، ومناطق أخرى من القارة، وينتظر أن تفضي هذه الجلسات المغلقة إلى إصدار البيان الختامي للقمة اليوم (الأحد).
وصوّت أعضاء الاتحاد الأفريقي «إلكترونياً» لاختيار رئيس لمفوضية الاتحاد الأفريقي، وجددوا الثقة في وزير الخارجية التشادي السابق موسى فقي محمد، ليقود المفوضية لولاية جديدة مدتها أربع سنوات، وهو الذي يرأسها منذ 2017، وهي المرة الأولى التي يُجدِّد الاتحاد الأفريقي لرئيس مفوضيته.
ووصف فقي محمد تجديد الثقة فيه بأنه «حدث غير مسبوق» في تاريخ الاتحاد الأفريقي، لأنه حصل على «أغلبية ساحقة» من أصوات الأعضاء، 51 من أصل 55 عضواً صوّتوا لصالح تمديد رئاسته لمفوضية الاتحاد الأفريقي، كما انتُخبت الرواندية مونيك إنسانزاباغنوا لمنصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.وخلال افتتاح القمة قال فقي محمد إن «الإرهاب والصراعات المجتمعية والتطرف العنيف، والأزمات الانتخابية والجريمة العابرة للحدود، هي الآفات الحقيقية لأفريقيا»، وأضاف أن هذه التحديات هي التي «تمنع القارة السمراء من المضي قدماً في التنمية والازدهار». وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على ضرورة وضع خطط جادة للحد من هذه «المآسي»، مشيراً إلى أن الخطة التي سبق أن وضعها الاتحاد الأفريقي من أجل «إسكات البنادق» لا تزال تشكل «هدفاً استراتيجياً مهماً». وكان الاتحاد الأفريقي قد أعلن أنه يسعى لإسكات البنادق في أفق 2021، ولكنه «فشل» في تحقيق ذلك.
وأوضح فقي محمد أن «الاضطرابات» التي سببتها جائحة كورونا لم تدفع الاتحاد الأفريقي لتغيير «أهدافه»، وبشكل خاص «التكامل الإقليمي وقضايا السلام والأمن والحكم والتنمية»، على حد تعبيره. ولكن القمة الأفريقية التي تنعقد تحت شعار «الفنون والثقافة والتراث: روافع لبناء أفريقيا التي نريد»، لم تحد كثيراً عن الملفات التقليدية المعهودة في كل قمة، على غرار ملف الإصلاح المؤسسي للاتحاد، والنزاعات والصراعات والتطرف والإرهاب.
وقال الرئيس الدوري الجديد للاتحاد الأفريقي، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، إنه في الوقت الذي يتسلم فيه رئاسة الاتحاد «تحيط تحديات كبيرة بالقارة»، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر أمامه هو «إسكات البنادق»، خصوصاً أن «الأفارقة يموتون يومياً في منطقة الساحل على وقع الهجمات الإرهابية البشعة، وفي جمهورية أفريقيا الوسطى تهدد الجماعات المسلحة والمتمردون السلم واستقرار المؤسسات الديمقراطية المنتخبة، وفي شرق الكونغو الديمقراطية ينتشر انعدام الأمن بسبب جماعات مسلحة محلية وتنظيمات إرهابية أجنبية، الشيء نفسه في أفريقيا الاستوائية المعروفة بالاستقرار والسلم، ينتشر الإرهاب في المنطقة الشمالية من موزمبيق». ورغم اللوحة القاتمة التي رسمها الرئيس الدوري الجديد للاتحاد الأفريقي، فإنه قدم ما قال إنها «خطة عمل» لمواجهة هذه التحديات خلال العام المقبل الذي سيقود فيه الاتحاد الأفريقي، مشيراً إلى أن العنوان الأبرز لهذه الخطة هو «اتحاد أفريقي في خدمة الشعب الأفريقي»، وأضاف أن ذلك سيتم من خلال «التكامل القاري».
ومع «الرمزية» التي يحظى بها الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، وهو منصب يتداوله قادة الدول الأفريقية الأعضاء سنوياً، فإنه يبقى شبيهاً بالمنصب «الشرفي»، في ظل الصلاحيات القوية التي تمنح لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وإمساكه بأغلب الملفات المهمة داخل مؤسسة الاتحاد الأفريقي، وهيمنة «مجلس السلم والأمن» على الملفات ذات الطابع الأمني، مع أن الأخير واجه مؤخراً انتقادات عديدة بسبب غيابه عن نزاعات كبيرة وقعت في القارة، على غرار التمرد في شمال الكاميرون وتعاظم خطر الإرهاب بشمال موزمبيق، وأزمة تيغراي في أثيوبيا. وكان ملف «سد النهضة» حاضراً في نقاشات القمة الأفريقية، حين قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن «مصر انخرطت في المسار الأفريقي أملاً في التوصل إلى الاتفاق المنشود، بما يراعي مصالح وحقوق الأطراف المعنية، وهو الهدف الذي لن يتأتى تحقيقه إلا بتوافر الإرادة السياسية لكل الأطراف».
وأكد الرئيس المصري حرص بلاده «الشديد» على حل مسألة سد النهضة عبر «المفاوضات الجادة بما يعزز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة»، وعبر عن ثقته في «قدرة الاتحاد الأفريقي، تحت قيادة الرئيس تشيسيكيدي، في المساهمة بدفع مساعينا الرامية للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، حول ملء وتشغيل سد النهضة، قبل تنفيذ المرحلة الثانية من عملية ملء سد النهضة، وبما يراعي مصالح وشواغل الدول الثلاث».
وتأتي الثقة المصرية في رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد زيارته الأسبوع الماضي إلى القاهرة وتعهده بأنه سيعمل على الاستئناف الفوري للمفاوضات حول سد النهضة تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، وعبر عن ثقته في أن الحوار السلمي سيفضي إلى «نتيجة» ترضي الأطراف الثلاثة.
ويعاني ملف سد النهضة من الجمود منذ أن فشلت محادثات بين مصر والسودان وإثيوبيا، نظمت الشهر الماضي، وألقى كل طرف باللوم على الآخر وحمله مسؤولية إفشالها، إلا أن رئيس الكونغو يرغب في إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض من جديد.
وكان رئيس جنوب أفريقيا قد أكد بعد أن سلم رئاسة الاتحاد الأفريقي إلى تشيسيكيدي، أنه سيواصل العمل معه «لضمان أن تصبح أفريقيا قارة متكاملة، وموحدة سياسياً، بناءً على مُثُل الوحدة الأفريقية ورؤية النهضة الأفريقية».
ويقوم التكامل الأفريقي الذي يسعى تشيسيكيدي للدفع نحوه على عدة مشاريع؛ أولها تفعيل «منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية»، التي انطلق العمل بها فاتح يناير (كانون الثاني) الماضي، بالإضافة إلى مشروع «سوق النقل الجوية الأفريقية الموحدة»، واعتماد بروتوكول «حرية الحركة والمبادئ التوجيهية لجوازات السفر الأفريقية»، وتنفيذ خطة البنية التحتية الشاملة للطاقة الزراعية في أفريقيا والاستجابة لتغير المناخ.
- الرئيس التشادي يترشح رسمياً لولاية سادسة
> رشح حزب «حركة الإنقاذ الوطنية» الذي يقوده إدريس ديبي إتنو السبت، الرئيس التشادي رسمياً لولاية سادسة للانتخابات التي ستجرى في 11 أبريل (نيسان) المقبل، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال ديبي الذي يحكم البلاد منذ ثلاثين عاماً أمام أنصار حزبه: «إذا كان الحماس الذي يثيره دائماً اختياري مرشحاً للانتخابات الرئاسية لا يزال قوياً، فإن شعوري اليوم أعمق بكثير». وبعد الاقتراع الرئاسي ستكون هناك انتخابات تشريعية في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بعد تأجيلها عدة مرات منذ 2015. ومنعت الحكومة الاثنين، تظاهرات عدة خططت لها المعارضة هذا الأسبوع، للمطالبة بمزيد من العدالة الاجتماعية وتناوب سياسي، مشيرة إلى خطر «الإخلال بالنظام العام».



قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.