أستراليا تعتلي «العرش الآسيوي»

دونت اسمها للمرة الأولى في سجل «أبطال الأمم».. ومددت سنوات الحرمان للكوريين

جانب من تتويج أستراليا بكأس أمم آسيا أمس (رويترز)
جانب من تتويج أستراليا بكأس أمم آسيا أمس (رويترز)
TT

أستراليا تعتلي «العرش الآسيوي»

جانب من تتويج أستراليا بكأس أمم آسيا أمس (رويترز)
جانب من تتويج أستراليا بكأس أمم آسيا أمس (رويترز)

نجحت أستراليا المضيفة، في ثالث مشاركة لها فقط منذ انضمامها إلى عائلة الاتحاد الآسيوي عام 2006، في أن تدون اسمها في سجل الأبطال بفوزها على كوريا الجنوبية 1/2، بعد التمديد أمس السبت على «ستاديوم أستراليا» في سيدني، في نهائي النسخة السادسة عشرة من كأس آسيا.
وتدين أستراليا بتتويجها التاريخي إلى البديل جيمس ترويزي، الذي سجل هدف الفوز في الدقيقة 105 (الأخيرة) من الشوط الإضافي الأول. وكانت أستراليا في طريقها لحسم اللقاء في الوقت الأصلي بعدما تقدمت في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول عبر ماسيمو لوونغو، لكن سون هيونغ مين خطف هدف التعادل لكوريا في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع (90+1) عندما كان الأستراليون يتحضرون للاحتفال.
واستفادت أستراليا على أكمل وجه من عاملي الأرض والجمهور لكي تعوض خيبة النسخة الماضية في قطر عام 2011 حين خسرت في النهائي أمام اليابان (صفر/1 بعد التمديد) التي وضعت أيضا حدا لمشوار «سوكيروس» في مشاركته الأولى عام 2007 عند الدور ربع النهائي. وجددت أستراليا الموعد مع كوريا الجنوبية بعد أن واجهتها أيضا في الجولة الأخيرة من الدور الأول للنسخة الحالية حين فاز «محاربو تايغوك» 1/صفر وأزاحوا أصحاب الضيافة عن صدارة المجموعة الأولى.
ويرتدي الفوز باللقب أهمية كبرى لكرة القدم الأسترالية التي تبحث عن مكانها بين الرياضات الشعبية في أستراليا مثل الرغبي والكريكيت وحتى كرة السلة، في حين فشلت كوريا الجنوبية التي دخلت بقيادة مدربها الألماني أولي شتيلكه إلى النهائي وهي فائزة بجميع مبارياتها الخمس ودون أن تتلقى أي هدف، في معانقة الكأس للمرة الأولى منذ 1960 حين توجت بها للمرة الثانية على التوالي في أول نسختين من البطولة القارية.
وكانت مواجهة اليوم الثالثة بين الطرفين في النهائيات القارية بعد أن جمعهما الدور الأول من نسخة 2011 في قطر حين تعادلا 1/1 وتصدرت حينها أستراليا بفارق الأهداف عن كوريا الجنوبية التي انتهى مشوارها في نصف النهائي بعدما خرجت على يد اليابان بركلات الترجيح، فيما وصل «سوكيروس» إلى النهائي. وتتفوق أستراليا على كوريا الجنوبية على صعيد المواجهات الرسمية، إذ لعبت معها 8 مباريات في تصفيات كأس العالم، آخرها عام 1977 (صفر/صفر)، ففازت في أربع، وتعادلتا في الثلاث الأخرى، فيما كان الفوز الرسمي الوحيد لمنتخب «محاربي تايغوك»، قبل الدور الأول من النسخة الحالية، في كأس القارات عام 2001 (1/صفر).
وبالمجمل، تواجه الطرفان 27 مرة، ورفعت أستراليا عدد انتصاراتها إلى 10 مقابل 7 لكوريا الجنوبية و10 تعادلات. وخاض مدرب أستراليا انجي بوستيكوغلو اللقاء بنفس التشكيلة التي فازت على الإمارات في نصف النهائي، حيث شارك إيفان فرانييتش أساسيا بعدما كان الشك يحوم حوله بسبب إصابة تعرض لها في دور الأربعة.
أما في الجهة المقابلة، فلم يدخل شتيلكه سوى تعديل واحد على تشكيلة دور الأربعة أمام العراق، فزج بجانغ هيون سو بدلا من هان كيو وون بحثا عن تعزيز الناحية الدفاعية في مواجهة أصحاب الضيافة.
واستهل الأستراليون اللقاء بعصبية واضحة أمام مدرجات ممتلئة تماما مع حضور كوري كبير أيضا، مما تسبب بحصول فرانييتش على إنذار منذ الدقيقة 6. وكان القائد ميلي جيديناك قريبا جدا من إراحة أعصاب رفاقه ومدربه والجمهور المحلي من ركلة حرة متقنة، لكن الكرة علت عارضة كيم جين هيون بقليل (9)، ثم انحصر اللعب في وسط الملعب دون أي فرص على الإطلاق حتى الدقيقة 24 عندما حصل الكوريون على ركلة حرة من الجهة اليسرى نفذها القائد كي سونغ يوينغ، ووصلت إلى كواك تاي هوي الذي حولها برأسه بجانب القائم الأيمن. ورد الأستراليون بفرصة سريعة لكاهيل الذي وصلته الكرة داخل المنطقة بتمريرة عرضية من روبي كروز تلقفها سريعا لكن الحارس كيم جين هيون كان له بالمرصاد (25).
وكاد رجال شتيلكه يفتتحون التسجيل في الدقيقة 37 إثر لعبة جماعية رائعة انتهت بتسديدة جانبية «طائرة» من سون هيونغ مين، لكنها علت العارضة بقليل، ثم اتبعها اللاعب ذاته بفرصة سريعة أخرى بعدما وصلته الكرة هذه المرة من الجهة اليمنى بعرضية من تشا دو ري، لكن ماسيمو لوونغو تدخل في الوقت المناسب وحرم لاعب باير ليفركوزن الألماني من الوصول إلى الشباك بعدما حول الكرة فوق العارضة (38).
وعندما اعتقد الجميع أن الشوط الأول سينتهي بالتعادل، قال لوونغو كلمته بهدف رائع جاء بعدما تسلم الكرة من ترنت ساينسبوري ثم تقدم بها قليلا قبل أن يطلقها من خارج المنطقة إلى الزاوية اليسرى الأرضية للمرمى الكوري (45)، مسجلا الهدف الثاني له في النهائيات، بعد الأول أمام الكويت (1/4) في المباراة الافتتاحية.
وهذا الهدف الأول الذي يدخل شباك كوريا الجنوبية بعد 525 دقيقة (90 أمام عمان و90 أمام الكويت و90 أمام أستراليا و120 أمام أوزبكستان و90 أمام العراق و45 أمام أستراليا).
وفي بداية الشوط الثاني نجح المنتخب الأسترالي في استيعاب فورة الكوريين الذين بدوا عاجزين عن الوصول إلى مرمى مات راين، بل إن الهدف كاد يأتي من الجهة المقابلة لولا تألق الحارس الكوري في صد تسديدة صاروخية لماثيو ليكي (60). وشهدت الدقيقة 63 خروج كاهيل الذي ترك مكانه لتومي يوريتش وسط تصفيق حار من الجمهور الذي يدرك أن لاعب إيفرتون الإنجليزي السابق ونيويورك ريد بولز الأميركي حاليا قد خاض على الأرجح دقائقه الأخيرة بقميص «سوكيروس» كونه أصبح في الخامسة والثلاثين من عمره وهذه على أغلب الظن مشاركته الأخيرة مع بلاده.
وحاول المنتخب الكوري في الدقائق العشرين الأخيرة أن يتدارك الموقف، فضغط على أصحاب الضيافة الذين اضطروا لإجراء تبديل آخر بسبب إصابة كروز الذي استبدل بترويزي (71)، ثم تجددت إصابة فرانييتش مما اضطر بوستيكوغلو إلى استبداله بمات ماكاي (74).
ولم تثمر محاولات رجال شتيلكه في الوصول إلى المرمى الأسترالي بعدما تكسرت جميع توغلاتهم عند أقدام مدافعي «سوكيروس» الذين عرفوا كيف يمررون الوقت بمؤازرة خط الوسط وصولا إلى الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع عندما صدم سونغ هيون مين الجماهير الأسترالية بهدف التعادل، بعدما وصلته الكرة داخل المنطقة من القائد كي سونغ يوينغ وبعد أن استخلصها البديل هان كوك يونغ من الدفاع الأسترالي على حدود المنطقة، سددها لاعب ليفركوزن بعيدا عن متناول مات راين (1+90).
واحتكم بعدها الطرفان إلى التمديد الذي لم يشهد في شوطه الأول أي شيء يذكر من الطرفين حتى الدقيقة 100 عندما لعب لوونغو كرة عرضية خطيرة جدا اضطرت الحارس الكوري إلى التدخل ببراعة لمنع وصولها إلى أي لاعب أسترالي متربص أمام مرماه. ثم رد الكوريون بفرصة مماثلة عندما توغل كيم جين سو في الجهة اليسرى قبل أن يلعب كرة عرضية خطيرة تدخل عليها براين ببراعة أيضا (102).
وكما حصل في الشوطين الأولين من اللقاء، وعندما اعتقد الجميع أن الطرفين سيدخلان إلى الشوط الإضافي الثاني وهما على المسافة ذاتها، قال يوريتش كلمته وتلاعب بالدفاع على الجهة اليمنى قبل أن يلعب كرة عرضية اعترضها الحارس الكوري لكنها سقطت أمام ترويزي الذي تابعها في الشباك الخالية (105).
وحاول الكوريون في الشوط الإضافي الثاني إدراك التعادل، لكن لاعبي بوستيكوغلو صمدوا هذه المرة وصولا إلى صافرة الحكم الإيراني علي رضا فاغهاني، الذي أعلن تتويج أستراليا باللقب الآسيوي من أوقيانوسيا.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.