نجحت أستراليا المضيفة، في ثالث مشاركة لها فقط منذ انضمامها إلى عائلة الاتحاد الآسيوي عام 2006، في أن تدون اسمها في سجل الأبطال بفوزها على كوريا الجنوبية 1/2، بعد التمديد أمس السبت على «ستاديوم أستراليا» في سيدني، في نهائي النسخة السادسة عشرة من كأس آسيا.
وتدين أستراليا بتتويجها التاريخي إلى البديل جيمس ترويزي، الذي سجل هدف الفوز في الدقيقة 105 (الأخيرة) من الشوط الإضافي الأول. وكانت أستراليا في طريقها لحسم اللقاء في الوقت الأصلي بعدما تقدمت في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول عبر ماسيمو لوونغو، لكن سون هيونغ مين خطف هدف التعادل لكوريا في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع (90+1) عندما كان الأستراليون يتحضرون للاحتفال.
واستفادت أستراليا على أكمل وجه من عاملي الأرض والجمهور لكي تعوض خيبة النسخة الماضية في قطر عام 2011 حين خسرت في النهائي أمام اليابان (صفر/1 بعد التمديد) التي وضعت أيضا حدا لمشوار «سوكيروس» في مشاركته الأولى عام 2007 عند الدور ربع النهائي. وجددت أستراليا الموعد مع كوريا الجنوبية بعد أن واجهتها أيضا في الجولة الأخيرة من الدور الأول للنسخة الحالية حين فاز «محاربو تايغوك» 1/صفر وأزاحوا أصحاب الضيافة عن صدارة المجموعة الأولى.
ويرتدي الفوز باللقب أهمية كبرى لكرة القدم الأسترالية التي تبحث عن مكانها بين الرياضات الشعبية في أستراليا مثل الرغبي والكريكيت وحتى كرة السلة، في حين فشلت كوريا الجنوبية التي دخلت بقيادة مدربها الألماني أولي شتيلكه إلى النهائي وهي فائزة بجميع مبارياتها الخمس ودون أن تتلقى أي هدف، في معانقة الكأس للمرة الأولى منذ 1960 حين توجت بها للمرة الثانية على التوالي في أول نسختين من البطولة القارية.
وكانت مواجهة اليوم الثالثة بين الطرفين في النهائيات القارية بعد أن جمعهما الدور الأول من نسخة 2011 في قطر حين تعادلا 1/1 وتصدرت حينها أستراليا بفارق الأهداف عن كوريا الجنوبية التي انتهى مشوارها في نصف النهائي بعدما خرجت على يد اليابان بركلات الترجيح، فيما وصل «سوكيروس» إلى النهائي. وتتفوق أستراليا على كوريا الجنوبية على صعيد المواجهات الرسمية، إذ لعبت معها 8 مباريات في تصفيات كأس العالم، آخرها عام 1977 (صفر/صفر)، ففازت في أربع، وتعادلتا في الثلاث الأخرى، فيما كان الفوز الرسمي الوحيد لمنتخب «محاربي تايغوك»، قبل الدور الأول من النسخة الحالية، في كأس القارات عام 2001 (1/صفر).
وبالمجمل، تواجه الطرفان 27 مرة، ورفعت أستراليا عدد انتصاراتها إلى 10 مقابل 7 لكوريا الجنوبية و10 تعادلات. وخاض مدرب أستراليا انجي بوستيكوغلو اللقاء بنفس التشكيلة التي فازت على الإمارات في نصف النهائي، حيث شارك إيفان فرانييتش أساسيا بعدما كان الشك يحوم حوله بسبب إصابة تعرض لها في دور الأربعة.
أما في الجهة المقابلة، فلم يدخل شتيلكه سوى تعديل واحد على تشكيلة دور الأربعة أمام العراق، فزج بجانغ هيون سو بدلا من هان كيو وون بحثا عن تعزيز الناحية الدفاعية في مواجهة أصحاب الضيافة.
واستهل الأستراليون اللقاء بعصبية واضحة أمام مدرجات ممتلئة تماما مع حضور كوري كبير أيضا، مما تسبب بحصول فرانييتش على إنذار منذ الدقيقة 6. وكان القائد ميلي جيديناك قريبا جدا من إراحة أعصاب رفاقه ومدربه والجمهور المحلي من ركلة حرة متقنة، لكن الكرة علت عارضة كيم جين هيون بقليل (9)، ثم انحصر اللعب في وسط الملعب دون أي فرص على الإطلاق حتى الدقيقة 24 عندما حصل الكوريون على ركلة حرة من الجهة اليسرى نفذها القائد كي سونغ يوينغ، ووصلت إلى كواك تاي هوي الذي حولها برأسه بجانب القائم الأيمن. ورد الأستراليون بفرصة سريعة لكاهيل الذي وصلته الكرة داخل المنطقة بتمريرة عرضية من روبي كروز تلقفها سريعا لكن الحارس كيم جين هيون كان له بالمرصاد (25).
وكاد رجال شتيلكه يفتتحون التسجيل في الدقيقة 37 إثر لعبة جماعية رائعة انتهت بتسديدة جانبية «طائرة» من سون هيونغ مين، لكنها علت العارضة بقليل، ثم اتبعها اللاعب ذاته بفرصة سريعة أخرى بعدما وصلته الكرة هذه المرة من الجهة اليمنى بعرضية من تشا دو ري، لكن ماسيمو لوونغو تدخل في الوقت المناسب وحرم لاعب باير ليفركوزن الألماني من الوصول إلى الشباك بعدما حول الكرة فوق العارضة (38).
وعندما اعتقد الجميع أن الشوط الأول سينتهي بالتعادل، قال لوونغو كلمته بهدف رائع جاء بعدما تسلم الكرة من ترنت ساينسبوري ثم تقدم بها قليلا قبل أن يطلقها من خارج المنطقة إلى الزاوية اليسرى الأرضية للمرمى الكوري (45)، مسجلا الهدف الثاني له في النهائيات، بعد الأول أمام الكويت (1/4) في المباراة الافتتاحية.
وهذا الهدف الأول الذي يدخل شباك كوريا الجنوبية بعد 525 دقيقة (90 أمام عمان و90 أمام الكويت و90 أمام أستراليا و120 أمام أوزبكستان و90 أمام العراق و45 أمام أستراليا).
وفي بداية الشوط الثاني نجح المنتخب الأسترالي في استيعاب فورة الكوريين الذين بدوا عاجزين عن الوصول إلى مرمى مات راين، بل إن الهدف كاد يأتي من الجهة المقابلة لولا تألق الحارس الكوري في صد تسديدة صاروخية لماثيو ليكي (60). وشهدت الدقيقة 63 خروج كاهيل الذي ترك مكانه لتومي يوريتش وسط تصفيق حار من الجمهور الذي يدرك أن لاعب إيفرتون الإنجليزي السابق ونيويورك ريد بولز الأميركي حاليا قد خاض على الأرجح دقائقه الأخيرة بقميص «سوكيروس» كونه أصبح في الخامسة والثلاثين من عمره وهذه على أغلب الظن مشاركته الأخيرة مع بلاده.
وحاول المنتخب الكوري في الدقائق العشرين الأخيرة أن يتدارك الموقف، فضغط على أصحاب الضيافة الذين اضطروا لإجراء تبديل آخر بسبب إصابة كروز الذي استبدل بترويزي (71)، ثم تجددت إصابة فرانييتش مما اضطر بوستيكوغلو إلى استبداله بمات ماكاي (74).
ولم تثمر محاولات رجال شتيلكه في الوصول إلى المرمى الأسترالي بعدما تكسرت جميع توغلاتهم عند أقدام مدافعي «سوكيروس» الذين عرفوا كيف يمررون الوقت بمؤازرة خط الوسط وصولا إلى الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع عندما صدم سونغ هيون مين الجماهير الأسترالية بهدف التعادل، بعدما وصلته الكرة داخل المنطقة من القائد كي سونغ يوينغ وبعد أن استخلصها البديل هان كوك يونغ من الدفاع الأسترالي على حدود المنطقة، سددها لاعب ليفركوزن بعيدا عن متناول مات راين (1+90).
واحتكم بعدها الطرفان إلى التمديد الذي لم يشهد في شوطه الأول أي شيء يذكر من الطرفين حتى الدقيقة 100 عندما لعب لوونغو كرة عرضية خطيرة جدا اضطرت الحارس الكوري إلى التدخل ببراعة لمنع وصولها إلى أي لاعب أسترالي متربص أمام مرماه. ثم رد الكوريون بفرصة مماثلة عندما توغل كيم جين سو في الجهة اليسرى قبل أن يلعب كرة عرضية خطيرة تدخل عليها براين ببراعة أيضا (102).
وكما حصل في الشوطين الأولين من اللقاء، وعندما اعتقد الجميع أن الطرفين سيدخلان إلى الشوط الإضافي الثاني وهما على المسافة ذاتها، قال يوريتش كلمته وتلاعب بالدفاع على الجهة اليمنى قبل أن يلعب كرة عرضية اعترضها الحارس الكوري لكنها سقطت أمام ترويزي الذي تابعها في الشباك الخالية (105).
وحاول الكوريون في الشوط الإضافي الثاني إدراك التعادل، لكن لاعبي بوستيكوغلو صمدوا هذه المرة وصولا إلى صافرة الحكم الإيراني علي رضا فاغهاني، الذي أعلن تتويج أستراليا باللقب الآسيوي من أوقيانوسيا.
أستراليا تعتلي «العرش الآسيوي»
دونت اسمها للمرة الأولى في سجل «أبطال الأمم».. ومددت سنوات الحرمان للكوريين
جانب من تتويج أستراليا بكأس أمم آسيا أمس (رويترز)
أستراليا تعتلي «العرش الآسيوي»
جانب من تتويج أستراليا بكأس أمم آسيا أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




