ليبيا تدخل «امتحان السلطة الجديدة» بتعقيدات الماضي

مخاوف من انقلاب «الخاسرين» وإعادة العجلة للوراء

ليبيا تدخل «امتحان السلطة الجديدة» بتعقيدات الماضي
TT

ليبيا تدخل «امتحان السلطة الجديدة» بتعقيدات الماضي

ليبيا تدخل «امتحان السلطة الجديدة» بتعقيدات الماضي

يأمل كثيرون من الليبيين في إنجاح المسار السياسي وما يسفر عنه من سلطة تنفيذية جديدة تكون قادرة على إدارة شؤون البلاد وطي صفحة الحرب والقتل والتشريد، إلا أنهم يتخوفون من حسابات (قوى داخلية وخارجية)، يرونها «تسببت في إشعال جبهات الاقتتال»، واستغلت عملية «خرق حظر السلاح» الذي تفرضه الأمم المتحدة على بلادهم. فعلى مدار خمسة أيام متوالية اتجهت أنظار الليبيين إلى مدينة جنيف السويسرية؛ لمتابعة ما جرى هناك من عملية اقتراع لاختيار أعضاء مجلس رئاسي ثلاثي جديد، ورئيس للحكومة، يناط بهم تجهيز البلاد خلال الأشهر العشرة المقبلة لإجراء الانتخابات العامة، والعمل على المصالحة الوطنية، وتوحيد المؤسسات المنقسمة.
جانب من هذه المخاوف، بحسب سياسيين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، يتمثل في تكرار سيناريوهات الماضي، «إذا ما رفض الفريق الخاسر النتائج، وانقلب على عملية الانتقال السلمي للسلطة وارتكب أعمال عنف، أو أن يأبى (القادة الانتقاليون) التخلي عن مناصبهم عند حلول موعد الانتخابات، أو قد تعمد قوى أجنبية إلى تخريب العملية السياسية للدفاع عن مصالحها الشخصية»، وبالتالي تعود العجلة إلى تعقيدات وأحداث عام 2014 التي شهدت وقائع مريرة، ومن ثم تمتد المرحلة الانتقالية سنوات إضافية لا تخلو من حروب ودماء.
عكست مشاهد مباشرة بثتها الأمم المتحدة للمجتمعين الليبيين في جنيف، خلال الأسبوع الماضي، ممارسات واختباراً ديمقراطياً لم يعتده الشعب الليبي، الذي يعاني الفوضى منذ عشر سنوات. إذ بدت الصورة أكثر تفاؤلاً لهم بوضع 75 مشاركاً في «منتدى الحوار السياسي»، اختارتهم الأمم المتحدة ليمثلوا شرائح واسعة من المجتمع، بطاقات الاقتراع في ثلاثة صناديق، تمثل الأقاليم الثلاثة. وهو ما اعتبرته الزهراء لنقي، رئيسة منبر المرأة الليبية من أجل السلام، «نجاحاً في تحقيق قدر من الشفافية، بعد نقل وقائع الجلسات وعروض المرشحين لبرامجهم ومساءلتهم مباشرة أمام الجميع». وكان قد أُطلق الحوار السياسي الليبي بتونس في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأوكلت البعثة الأممية إلى المشاركين الـ75 مهمة وضع خريطة طريق لتنظيم انتخابات. وفي منتصف الشهر ذاته، وافقوا على تنظيم (انتخابات وطنية) في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ تزامناً مع الذكرى السبعين ليوم «الاستقلال الوطني».

«حكام ليبيا المؤقتون»
وبجانب الأجواء التي سادها الارتياح في طريقة اختيار الفائزين، من بين قائمة ضمت 45 مرشحاً للسلطة الانتقالية الجديدة، وإخضاعهم لأسئلة مفاجئة، أظهرت برامج بعض المتنافسين لحكم بلدهم «قدراً من السطحية والعمومية»، في مواجهة برامج بدت «متماسكة وقابلة للتنفيذ» في المدة المقررة بعشرة أشهر. لكن إجابات البعض الآخر كشفت عن وجهات نظر مغايرة لمواقفهم السابقة؛ إذ اعتبر عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، خلال شرح وجهة نظره للترشح على منصب رئيس المجلس الرئاسي، أن «الحرب التي خاضها (الجيش الوطني) على طرابلس كانت خطأ». وقبل تجديد تعهده بطي صفحة الماضي، قال «لا يوجد إنسان معصوم من الخطأ». كذلك وصف اللواء أسامة جويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية لقوات «حكومة الوفاق» خلال تقديم رؤيته للترشح على منصب المجلس الرئاسي، أن «ما حدث في ليبيا عبارة عن إجراء توافقات بين فئات مختلفة، وقع بينهم نزاعات مسلحة كانت لها آثار وخيمة على البلد».
المرشحون لمجلس الرئاسة ورئاسة الوزراء خضعوا لاستجواب مباشر عبر تقنية الفيديو قبل التصويت على اختيارهم، وتعهدوا بعدم الترشح في انتخابات ديسمبر (كانون الأول) إذا تم اختيارهم، وقال الناشط السياسي أحمد التواتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «اليوم نجحت البعثة الأممية، والشعب سينتظر اختيارات الـ75، ولن ينتصر إلا إذا نجح في منع الأطراف الخاسرة من إفساد الاستحقاق الانتخابي، ودافع عن حقه في اختيار من يمثله». وكان واضحاً بروز حظوظ أسماء مثل عقيلة صالح، وفتحي باشاغا، وزير داخلية «حكومة الوفاق» وخالد المشري، رئيس مجلس الدولة، وأحمد معيتيق، نائب السراج الطموح المتحدر من مصراتة بغرب البلاد، لكنهم خسروا جميعهم. والمناصب الثلاثة في المجلس الرئاسي، وهي الرئيس ونائبان له، ستمثل أقاليم طرابلس في الغرب، وبرقة في الشرق، وفزّان في الجنوب. وبنتيجة الانتخابات أمس، فاز محمد يونس المنفي من إقليم برقة برئاسة المجلس الرئاسي الجديد، وعضوية كل من عبدالله اللافي عن إقليم طرابلس، وموسى الكوني عن إقليم فزان، فيما أصبح عبد الحميد الدبيبة من إقليم طرابلس (من مصراتة) رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية الليبية.
وكان جميع المرشحين ألقوا ببرامجهم الانتخابية عبر تقنية الفيديو، ودعا العديد منهم إلى المصالحة وسحب القوات الأجنبية و«المرتزقة» المقدر عددهم بنحو 20 ألفاً، والذين ما زالوا على الأراضي الليبية. وبحسب الأمم المتحدة ستوكل إلى «المجلس الانتقالي» المستقبلي مهمة «إعادة توحيد مؤسسات الدولة وضمان الأمن» حتى الانتخابات المزمع إجراؤها نهاية العام.

سلاح خارج السلطة
طوال سنوات الحرب والدمار التي عاشتها ليبيا نشأ اعتقاد بأن من يملك «السلاح السائب» قادر على تدمير أي اتفاق سياسي، وهي الرؤية التي كان ينحاز إليه السياسي الليبي الراحل محمود جبريل، بقوله «طالما وجد السلاح على الأرض، وظلت التشكيلات المسلحة خارج الجيش والشرطة، فلن تقوم دولة ليبية على الإطلاق، ويبقى انتشار السلاح العائق الرئيسي أمام قيام الدولة، وما لم تحل هذه المعضلة فنحن نضيّع الوقت».
أما الآن، ومع اقتراب خروج بعض الساسة من المشهد راهناً، وما يتكتل خلفهم من ميليشيات مدججة بالسلاح بعضها مؤدلجة، فتتجدد المخاوف من ردود أفعال غاضبة حفاظاً على «مكتسباتهم» التي تراكمت طوال سنوات الفوضى. وذهب عبد العظيم البشتي، المحلل السياسي الليبي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم أهمية الكثير من النقاط التي يحتاج الوضع الليبي راهناً إلى إنجازها، «لكن ما لم تكن الأولوية للحديث على تفكيك الميليشيات، وأن يكون السلاح في ليبيا حكراً على مؤسستي الجيش والشرطة، بالإضافة إلى محاربة الفساد، فإن كل وعود المرشحين لن يكون لها قيمة أو معنى».
لذا؛ يتوقع الراصدون لأوضاع المجموعات المسلحة بالعاصمة، أن تؤثر التجاذبات والتحرشات الدائمة بين الميليشيات هناك على نتيجة الاتفاق، خصوصاً التابعة منها للمجلس الرئاسي، والموالية لباشاغا رجل مصراتة القوي؛ إذ لكل منهما حسابات ومصالح شخصية تريد إبقاء الوضع على ما هو عليه، إن لم تكن مجريات الأوضاع لصالحها! وسبق لفائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، استحداث جهاز أمني جديد تحت اسم «جهاز دعم الاستقرار»؛ ودفع بالميليشياوي البارز عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة» لرئاسته، مع تعيين نواب له، أبرزهم أيوب أبوراس، وحسن محمد حسن أو زريبة، وموسى أبو القاسم موسى.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، عيّن السراج، آمر ميليشيا «الدعم المركزي» عماد الطرابلسي نائباً لرئيس جهاز الاستخبارات، والقيادي في ميليشيا «قوة الردع» لطفي الحراري نائباً لرئيس جهاز الأمن الداخلي، وهي من الخطوات التي يراها بعض المتابعين كفيلة بإعادة الاضطرابات في العاصمة، إن لم تحل هذه الأجهزة سريعاً.
وفي تقرير سابق، قدّرت الأمم المتحدة كمية السلاح في ليبيا بـ29 مليون قطعة سلاح غير خاضعة للرقابة، تمتلك الميليشيات المسلحة جزءاً منها، بينما الباقي يوجد في حوزة قبائل ومواطنين عاديين.

تعهدات علنية
ما يراه بعض الليبيين مطمئناً نسبياً في هذا التحول نحو «سلطة مؤقتة»، رغم تخوفات موازية، هو أن جميع المترشحين الـ45 قدموا تعهدات على الهواء أمام الشعب الليبي بأنهم سيعملون على توحيد المؤسستين الأمنية والعسكرية، وإجراء الانتخابات في موعدها. ورأى عضو مجلس النواب عن مدينة مصراتة محمد الرعيض، أنه عندما يتعهد رئيسا مجلس الدولة و«النواب» المشري وصالح، والكثير من النخب «أنهم راضون بمخرجات هذا الحوار، سواء نجحوا أم لا، فإن ذلك يعتبر شيئاً إيجابياً».
ولإزالة هذه المخاوف؛ أعلنت رئيسة البعثة الأممية بالإنابة، ستيفاني وليامز، أن المترشحين «وقّعوا تعهداً بالالتزام بخريطة الطريق وموعد الانتخابات ونتائج التصويت». لكن يبدو أن تجربة النكوص التي مرت بالبلاد لا تزال تخيف البعض.

الدستور وتفكيك الميليشيات
المتابعون للشأن الليبي يرون أن «تركة ثقيلة»، أشبه بالقنابل الموقوتة، في انتظار السلطة التنفيذية الجديدة، من بينها إخراج «المرتزقة» من البلاد، وتفكيك الميليشيات، وجمع السلاح. لكن تبقى أزمة الاستفتاء على مسودة الدستور التي أقرت قبل أربعة أعوام، عقبة كؤوداً... فقد اعتاد الليبيون مع كثرة تداول أزمة بلادهم الرفض بحثاً عن الأفضل!
شيء من ذلك دفع مكوّنات التبو والطوارق والأمازيغ في ليبيا إلى إعلان رفضهم هذه المسوّدة. بل إن الأمازيغ توعدوا بإسقاطها في مناطقهم، ودعوا إلى ذلك في جميع الأنحاء. وذهبوا أبعد من ذلك عندما لوّحت قيادات محلية أمازيغية باللجوء إلى استحداث إقليم إداري رابع، وكتابة وثيقة دستورية خاصة بهم، رداً على ما سمّوها «حقوقهم الضائعة وتهميشهم سياسياً». وقال أشرف بودوارة، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني لتفعيل «دستور الاستقلال والعودة للملكية الدستورية في ليبيا»، إن «العقبة التي واجهت الحكومات السابقة، وستواجه المقبلة، هي السلطات التشريعية والاستشارية الموجودة حالياً، في ظل غياب القاعدة الدستورية».
جملة من تعقيدات المشهد ستطفو على السطح السياسي في قادم الأيام عبر ملفات شائكة مثل «المصالحة الوطنية» بين القبائل، بما تشمله من جبر للضرر وعودة النازحين والمهجرين إلى منازلهم، بالإضافة إلى معاقبة المتورطين في جرائم القتل والاغتيالات منذ إسقاط النظام السابق عام 2011. وتحدث باشاغا خلال تقديم رؤيته كمرشح لرئاسة الحكومة عن أوضاع الميليشيات، فقال «إنها متواجدة في غرب ليبيا وشرقهاً»، لكنه نوّه إلى «اتباع سياسة لتحجيمها وليس إنهاءها؛ لأن تلك كانت سياسة الحكومة»، وأردف «لدينا برامج وتعاون مع الدول في تصنيف الكتائب المسلحة، وكيفية الدمج والأمر يحتاج إلى إصدار توجيهات من الحكومة».

اتفاقيات السراج و«الهدنة»
رغم كل ما يجري في ملاعب السياسة، وما قد يسفر عن نتائج تغيّر خريطة ليبيا مستقبلاً، فما تشهده محاور الاقتتال بالقرب من سرت - الجفرة، يبرهن على هشاشة الهدنة بين طرفي الحرب، خصوصاً في ظل تقارير تتحدث عن مواصلة تركيا الدفع بـ«المرتزقة» إلى جبهات الاقتتال في مسعى منها لإبقاء الوضع على ما هو عليه، في ظل جهود اللجنة العسكرية المشتركة.
ويعزز من هذا التوجس إعلان الميليشيات المنضوية تحت «قوة حماية طرابلس» والمنطقة الغربية، الموالية لـ«حكومة الوفاق»، رفضها نتيجة تصويت «ملتقى الحوار السياسي»، والزعم أن رئيسة البعثة الأممية «تضغط من أجل تحقيقها قبل انتهاء مهامها في مشهد يسلب إرادة الأغلبية من الشعب الليبي، وفي عجلة من الوقت تعكس استهتارها بمصالح الشعب الليبي، الذي يعاني ويلات المرض والحروب والفاقة المالية».
الدرب ذاته، تسير عليه عملية «بركان الغضب» التابعة لقوات «حكومة الوفاق»؛ إذ بدت خلال الأيام الماضية أكثر دفاعاً عن الاتفاقيات الأمنية التي وقّعها السراج مع تركيا، وذلك من خلال بث مقاطع مصورة تُظهر جانباً من التدريبات العسكرية لقواتها على يد الجيش التركي. وشملت البرامج التدريبية أنظمة أسلحة الدفاع الجوي ومضادة للطائرات من دون طيار وأنظمة الرادار والمدافع الحديثة. وهنا تساءل مسؤول عسكري بـ«الجيش الوطني» عن الموقف من القوات التركية المتواجدة على الأراضي الليبية، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «هل ستعمل سلطات طرابلس مستقبلاً عن إلغاء هذه الاتفاقيات؟ أم أنها ستبقي عليها؟ وبالتالي يظل الباب موارباً للقوات الأجنبية لتظل بأجهزة استخباراتها تعبث في أرضنا».

العالم يترقب ليبيا
البعثة الأممية لدى ليبيا من جهتها سارعت الخطى لإنجاز هذا الذي يرقبه العالم؛ فسفارة فرنسا لدى ليبيا عبّرت عن دعمها الكامل لملتقى الحوار السياسي لانتخاب سلطة تنفيذية جديدة وموحدة، تكون مسؤولة عن قيادة البلاد إلى «الانتخابات الوطنية». وفي حين قالت «لقد حان وقت التغيير لصالح وحدة ليبيا وسيادتها وازدهارها»، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، منتصف الأسبوع الماضي، إنه «يريد من الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الجديد جو بايدن، إظهار مزيد من الاهتمام بشأن ليبيا التي تعاني من الفوضى والصراعات منذ نحو عشر سنوات». غير أن سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا كانت من المسارعين بتهنئة ملتقى الحوار، وجميع الليبيين على عملية الترشيح للسلطة الجديدة.

حروب ونزوح ومؤتمرات... 10 سنوات على المعضلة الليبية
> شهدت الأزمة الليبية تطورات عديدة منذ اندلاع «ثورة 17 فبراير (شباط)» 2011، مروراً بمقتل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وصولاً إلى منتدى الحوار السياسي الذي ترعاه البعثة الأممية لدى ليبيا. وعاشت البلاد خلالها حروباً ونزوحاً للمواطنين، في ظل انفلات أمني وانقسام سياسي، وتنافس حكومتين على الشرعية في شرق ليبيا وغربها.
27 فبراير 2011، تشكل «المجلس الوطني» الانتقالي. وفي الخامس من الشهر التالي تشكلت حكومة انتقالية برئاسة الدكتور محمود جبريل، وتعهد رئيسها بإجراء انتخابات عامة في غضون ثمانية أشهر على أبعد تقدير، وتولى علي زيدان الحكومة الجديدة.
في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، قُتل الرئيس الليبي السابق معمر القذافي على يد ما يسمى بـ«الثوار».
12 فبراير عام 2012، وضع المجلس الوطني الانتقالي قانوناً لانتخابات «المؤتمر الوطني».
في أغسطس (آب) 2013، حلف عبد الله الثني اليمين كرئيس وزراء للحكومة الليبية المؤقتة بشرق ليبيا، وما زال يترأس حكومته في مدينة البيضاء بشرق البلاد إلى الآن.
في مايو (أيار) 2014، بدأ المشير خليفة حفتر «عملية الكرامة» للقضاء على «الجماعات الإرهاب» في مدن شرق ليبيا، وفي 24 أغسطس أجريت انتخابات مجلس النواب وأسفرت عن خسارة كبيرة لتيار الإسلام السياسي. وفي سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، أعلنت قوات ما تسمى «فجر ليبيا»، تعيين عمر الحاسي رئيساً لحكومة إنقاذ مقرها طرابلس.
في مطلع أبريل (نيسان) 2015 سلم الحاسي رسمياً مهام رئاسة الحكومة لنائبه الأول خليفة الغويل، الذي قال عقب مراسم التسليم والتسلم هذه الخطوة تدل على الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة.
في نهاية 2015، احتضنت مدينة الصخيرات المغربية الأفرقاء الليبيين، وشهدت التوقيع على الاتفاق السياسي، الذي نصّ على تشكيل حكومة وحدة وطنية، برئاسة السراج، غير أن الاتفاق لم يحظ بالإجماع.
في عام 2016، حظيت «حكومة الوفاق» على دعم عربي ودولي واسع.
في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2017، أعلن «الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر، «تطهير» بنغازي بشرق البلاد من «الجماعات الإرهابية»، وأعقب ذلك بالسيطرة على «الهلال النفطي» في العام التالي، تمت محاربة «الجماعات الإرهابية» من مدينة درنة.
في عام 2017، دخت تونس على خط الأزمة الليبية، وأعلنت عن مبادرة للحل بحضور وزراء خارجية مصر والجزائر؛ وذلك لدعم التسوية السياسية الشاملة في البلاد، على أساس الحوار والمصالحة الوطنية.
في مايو 2018، عقدت فرنسا مؤتمراً للحوار الليبي، واتفقت أطراف الأزمة المجتمعة في باريس حينها على تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب وقت ممكن، مع الالتزام بتهيئة الأجواء. وأكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد لقائه بالسراج دعم بلاده لـ«حكومة الوفاق». وشهدت ليبيا في تلك الأثناء مبادرات عديدة من دول الجوار، بالإضافة إلى الاتحاد الأفريقي.
في بداية عام 2019، أعلن المبعوث الأممي السابق لدى ليبيا غسان سلامة، عن عقد «مؤتمر وطني» يعقد في الرابع عشر من شهر أبريل للمضي قدماً بالعملية الانتخابية في ربيع العام المقبل، لكن تم تأجيله بسبب الحرب على طرابلس التي أمر حفتر قوات الجيش بشنها على العاصمة في الرابع من الشهر ذاته لـ«تطهيرها» من «الجماعات الإرهابية»، وأسفرت عن مقتل آلاف المواطنين والمقاتلين، فضلاً عن نزوح مناطق بأكملها خارج العاصمة.
في يناير (كانون الثاني) 2020، قررت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بالاتفاق مع الأمين العام للأمم المتحدة الدعوة إلى مؤتمر حول ليبيا عقد في برلين على مستوى رؤساء الدول والحكومات، بالإضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.
في 4 يونيو (حزيران) عام 2020، أعلنت قوات «حكومة الوفاق» الليبية «تحرير» كامل العاصمة طرابلس، بعدما تراجعت قوات «الجيش الوطني» نحو 50 كيلومتراً إلى خط سرت - الجفرة. ونجحت البعثة الأممية في عقد مؤتمر بجنيف بين اللجنة العسكرية المشتركة أسفر عن تثبيت نسبي للهدنة، مع توصل اللجنة إلى إخراج المرتزقة من البلاد، وفتح الطرق المغلقة بين وسط وغرب البلاد.
في 9 من نوفمبر 2020، انعقد «ملتقى الحوار السياسي» في تونس، برعاية أممية. وشدد الرئيس التونسي قيس سعيد خلال كلمته في افتتاح المنتدى الحوار السياسي الليبي، على أن «الحل لا يمكن أن يكون إلا ليبيّاً خالصاً».



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.