«كريسبر»... تقنية التعديل الجيني لعلاج الأمراض الوراثية المستعصية

نجحت في معالجة الأنيميا المنجلية

الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
TT

«كريسبر»... تقنية التعديل الجيني لعلاج الأمراض الوراثية المستعصية

الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني

في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2020، أعلن فريق علمي نتائج اختبارات سريرية حديثة ومشجعة لاستخدام التعديل الوراثي لعلاج مرض الأنيميا المنجلية، وهو مرض معروف بأنه نوع من فقر الدم الوراثي ينتج عن طفرة في المادة الوراثية (DNA) في الجين المسؤول عن إنتاج بروتين الهيموغلوبين. وتغير هذه الطفرة شكل كريات الدم الحمراء من الشكل الكروي إلى المنجلي، فتفقد قدرتها على نقل كمية الأكسجين المعتادة، وينعكس هذا على المريض في نوبات ألم شديدة والتهابات حادة وغيرها من الأعراض. وعادة يحتاج مرضى الأنيميا المنجلية إلى نقل دم مستمر وأدوية مدى الحياة. لكن المرضى الذين عولجوا بالتعديل الوراثي اختفت نوبات ألمهم، واستغنوا عن نقل الدم، وتلاشت الآثار الجانبية للعلاج مع الوقت. هذه أول دراسة تستعمل تقنية جديدة للتعديل الوراثي - تدعى «كريسبر» (CRISPR) - لعلاج الأمراض في الإنسان، ونتائجها مشجعة.
إذن، فإنها مسألة وقت، لأن نشهد تطبيق هذه التقنية على أمراض وراثية أخرى كثيرة. فما التعديل الوراثي؟ وما علاقة تقنية كريسبر الجديدة بجائحة «كوفيد - 19»؟ وهل يمكن أن نوظفها لنصمم أطفالنا كيفما نشاء؟
التعديل الوراثي
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني باحثة دكتوراه في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد ببريطانيا وحائزة على منحة الدراسات العليا الدولية رودز (The Rhodes Scholarship) - فأوضحت أن كل خلية من خلايا جسمنا تحمل المادة الوراثية على شكل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA)، الذي يخزن التعليمات التي تكوّننا مشفرة على شكل جينات، مثلاً هناك جين للون العين، وجين لإنتاج الإنسولين، وجينات تحدد طولنا، وهكذا. لأسباب كثيرة، قد تحصل أحياناً طفرات في التعليمات المشفرة في المادة الوراثية، وهذه الطفرات قد تسبب أمراضاً كالسرطان أو الأنيميا المنجلية أو أنيميا الثلاسيميا وغيرها. وقد تكون هذه الطفرات وراثية، أي أنها تنتقل من الأب أو الأم لأطفالهما. وعلى سبيل المثال، فإن الطفرات التي تسبب الأنيميا المنجلية والثلاسيميا منتشرة في السعودية لدرجة أنها صارت جزءاً من فحص ما قبل الزواج كي نحد من انتشارها في الأجيال القادمة.
التعديل الوراثي هو تعديل الـDNA لإصلاح الطفرة وعلاج المرض. وتقنيات التعديل الوراثي موجودة منذ السبعينات تقريباً، لكنها كانت صعبة ومكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، بالإضافة إلى أنها لم تكن دقيقة أبداً، فكان تطبيقها على الإنسان أمراً شبه مستحيل. وتغير هذا كله عندما اكتشف، بالصدفة، فريق من العلماء الجهاز المناعي في البكتيريا، واكتشفوا أنهم قادرون على هندسة هذا الجهاز المناعي لجعله يعدل جينات الإنسان بدقة وسهولة وسرعة وكفاءة عالية. قبل 10 سنوات فقط، كان هذا شيئاً لا يمكن تصوره.
كيف وصلنا من الجهاز المناعي للبكتيريا إلى تقنية غيرت العالم، وحصل مطوروها على جائزة نوبل في عام 2020؟ تجيب الدكتورة مجد عبد الغني بأن هذه من أروع القصص العلمية: ففي التسعينات لاحظ علماء البكتيريا أن المادة الوراثية (DNA) للبكتيريا فيها أجزاء مكررة بشكل منتظم. للتوضيح، يمكن أن نتخيل المادة الوراثية في كل خلية حية، سواء بكتيريّة أو إنسانية، ككتاب مكوّن من أحرف وكلمات. هؤلاء العلماء لاحظوا كلمة معينة في مادة البكتيريا الوراثية، بعدها تقريباً 20-50 حرفاً، ثم تتكرر الكلمة نفسها، وبعدها 20-50 حرفاً مختلفة، ثم تتكرر الكلمة نفسها، وهكذا، فسموها التكرارات القصيرة منتظمة التباعد (Clustered Regularly Interspaced Short Palindromic Repeats)، أو «كريسبر» (CRISPR) للاختصار.
لم يكن لدى العلماء أي فكرة عن الهدف من هذه التكرارات ولا عن معنى الـ20-50 حرفاً التي بين كل كلمة مكررة. ثم مع الوقت اتضح أن هذه الحروف تطابق تسلسلات في المادة الوراثية لفيروسات تهاجم البكتيريا، كأن البكتيريا تقتص جزءاً من المادة الوراثية لأي فيروس يهاجمها، وتحفظ هذا الجزء عندها في مادتها الوراثية الخاصة لتتذكر الفيروس لاحقاً. واكتشفوا أن البكتيريا التي تحمل الحروف المطابقة لـDNA فيروس معين، تتمتع بالحماية منه.
القص الجيني
وكيف يتم ذلك؟ عندما يهاجم فيروس خلية البكتيريا، تصنع البكتيريا نسخة من الحروف التي بين الكلمات المكررة، وترسلها لإنزيم كالمقص اسمه «كاس (CAS)» أو«CRISPR-associated nuclease». يأخذ «كاس» نسخة الحروف هذه وينطلق للمادة الوراثية للفيروس الدخيل، ويتصفحها بحثاً عن تطابق بين الحروف التي معه ومادة الفيروس الوراثية. إذا حصل تطابق، يقص «كاس» المادة الوراثية للفيروس في مكان التطابق نفسه بالضبط، وبالتالي يتدمر الفيروس لأنه لا يقدر على شيء من دون المادة الوراثية.
عندما فهم العلماء كيف تعمل تسلسلات «كريسبر» مع إنزيم «كاس»، أدركوا أنهم قادرون على تطبيق الشيء ذاته في خلايا الإنسان، بحيث إذا وضعوا هذا الإنزيم في خلايا بشرية، وأعطوه تسلسلات لحروف تطابق مكاناً معيناً في المادة الوراثية، سيعمل بالطريقة نفسها: يجد الجزء من مادتنا الوراثية الذي يطابق هذه الحروف، ويقتص المادة الوراثية في هذا المكان.
قد يتساءل القارئ: وماذا إذا اقتصصنا المادة الوراثية؟ كيف يسمح لنا ذلك بأن نعدله؟ أليست في الحقيقة مشكلة كبرى أن مادتنا الوراثية مقصوصة الآن؟ تجيب الدكتورة مجد عبد الغني بأن نفكر بها كملف «وورد». نستطيع البحث عن أي كلمة نريدها في ملف الوورد بضغط «ctrl+F» وكتابة الكلمة (هذه نفس عملية إعطاء إنزيم «كاس» التسلسلات التي نرغب في تعديلها). إذا وجدنا الكلمة في ملف الوورد، نستطيع مسحها - وهذا القص نفسه الذي يقوم به إنزيم «كاس» - ثم نضع مكانها ما نريد. هنا المفتاح: إذا تمكنّا من قص الـDNA في المكان المستهدف، نستطيع أن نستعمل أجهزة الخلية لملء الفراغ بالتعديلات التي نريدها.
إن مكتشفي إمكانية التعديل الوراثي باستعمال تقنية «كريسبر - كاس» (CRISPR-Cas) نشروا نتائجهم العلمية في عام 2012، وبعدها بثماني سنوات فقط حصلوا على جائزة نوبل للكيمياء. والآن، بعد أقل من 10 سنوات من هذا الاكتشاف، يبدو أننا تمكنّا من استخدام هذه التقنية في علاج مرض الأنيميا المنجلية الذي يصيب الملايين حول العالم. وما زالت الاختبارات السريرية مستمرة عليه وعلى أمراض وراثية كثيرة أخرى، بما فيها سرطانات وأمراض دم وأمراض عصبية.
إن استعمالات تقنية «كريسبر» لا تقتصر على المجال الصحي فحسب، بل يمكن توظيفها لإنتاج نباتات أكثر مقاومة للضغوطات البيئية أو الميكروبية، مثلاً يمكن هندسة النخيل ليكون مقاوماً للسوسة الحمراء، ويمكن استعمالها لهندسة ميكروبات تنتج مواد نافعة للإنسان، وغيرها من التطبيقات.
هناك شركة تستعمل «كريسبر» لتهندس أعضاء من الحيوانات مناسبة للمرضى المحتاجين للتبرع، فنتخلص بذلك من كثير من المشاكل المتعلقة بزراعة الأعضاء، وأهمها قلة توفرها وعدم مطابقتها من ناحية مناعية للمريض.
محدودية «كريسبر»
إلى هنا قد يبدو أن هذه التقنية ستحل كثيراً من المشاكل، ربما يكون هذا صحيحاً، لكن التقنية ما زالت محدودة من نواحٍ كثيرة، فحتى الآن لا يرى العلماء في «كريسبر» حلاً لكثير من الأمراض ذات الجوانب الوراثية المعقدة، مثل مرض السكري وارتفاع الضغط والسمنة المفرطة والاضطرابات أو الأمراض النفسية. على الأرجح، الأمراض التي سينجح «كريسبر» في السيطرة عليها هي الأمراض التي يفهمها العلماء جيداً ويفهمون تماماً خواص الجين الذي يسببها، وعلى الأرجح ستكون البداية بالأمراض الشديدة - مثل بعض أمراض الدم والسرطانات والأمراض العصبية - وعندما لا تتوفر خيارات أخرى للعلاج إلا «كريسبر». هذا لأننا إلى الآن لا نفهم التقنية بشكل كامل، ولا نعرف تبعاتها على المدى البعيد، وما زالت محفوفة بالمشاكل التي من اللازم حلها قبل التوسع في تطبيقها على الإنسان.
لهذا عدّ الوسط العلمي ما فعله العالم الصيني ها جيانكوي (He Jiankui) في عام 2018 - حين أعلن أنه عدّل جينات أجنة توأمتين لمقاومة فيروس HIV المسبب لمرض الإيدز - كارثة أخلاقية، فإضافة إلى أن مرضى الإيدز أصبح من السهل نسبياً التحكم في مرضهم ويعيشون حياة طبيعية، كون ها جيانكوي طبّق التعديل الوراثي والتوأمتان ما زالتا أجنّة، فهذا يعني أن التعديل سيؤثر على جميع خلاياهما، بما فيها التناسلية، فينتقل التعديل لأطفالهما وأطفالهما قد ينقلونه بدورهم لأطفالهم. لقد كانت خطوة مستعجلة جداً فما زلنا لا ندرك أثر التعديل الوراثي على المدى البعيد في إنسان واحد وفي عضو واحد، فكيف على مدى أجيال؟
والتقنية، رغم أنها تتفوق على تقنيات التعديل الوراثي السابقة، فإنها ما زالت بها مخاطر. مثلاً إنزيم «كاس» ليس دقيقاً 100 في المائة؛ قد يقص أحياناً المادة الوراثية في أماكن غير مستهدفة، فتحصل طفرات لم تكن متوقعة ومجهولة الأثر. وقد سُجن ها جيانكوي لأن دراسته لم تكن أخلاقية، لكننا لا نعلم شيئاً عن التوأمتين إلا أنهما عندما وُلدتا في عام 2018 كانتا - كما يبدو - سليمتين، لكن أين هما الآن وكيف هو وضعهما الصحي؟
هذا يأخذنا للمسائل الأخلاقية في «كريسبر»، وهي شائكة وكثيرة. حتى إذا وصلنا إلى مرحلة كانت التقنية موثوقة لدرجة أننا نستطيع استعمالها للتعديل الوراثي على مستوى الجنين دون قلق، فهل يحق للأب والأم أن يتخذا هذا القرار الذي سيؤثر ليس على طفلهما فحسب، بل على أطفال طفلهما أيضاً؟ ربما يكون الجواب نعم إذا كان المرض شديداً ومميتاً، مثل الشيخوخة المبكرة، لأنها تسبب أعراضاً مؤلمة جداً وكثير من المرضى لا يعيشون لسن المراهقة. فربما نتفق أن هذا مرض يستحق التعديل على مستوى الجنين، وربما نتفق أن تعديل الصفات الطبيعية في الأجنة - مثل لون العين والشعر مثلاً - لا داعي له.
ولنا أن نطرح السؤال التالي: أين نضع الخط بين المرض والصفة؟ هناك دراسات الآن تستكشف إمكانية استعمال «كريسبر» لعلاج فقدان السمع الوراثي. لكن كثيراً من الصم أو ضعاف السمع يعتبرون ضعف سمعهم جزءاً من هويتهم وليس عائقاً لهم، ويعيشون حياة سعيدة مثل أي شخص آخر. فهل لنا الحق بأن نمسح هويتهم بهذه الطريقة دون أن يختارها كل فرد لنفسه؟

«كريسبر» و«كوفيد ـ 19»

> تقول الدكتورة مجد عبد الغني: «نعم هناك علاقة، فحالياً يبحث العلماء في إمكانية استعمال (كريسبر) لعلاج مرض (كوفيد - 19) الذي يسببه فيروس سارس-كورونا-2 (SARS-CoV-2)».
إذا كانت البكتيريا تستخدم «كريسبر» لتقضي على الفيروسات، فلم لا نستعمله بالطريقة نفسها؟ طالما أعطينا إنزيم «كاس» جزءاً من المادة الوراثية لفيروس سارس-كورونا-2، سيتمكن «كاس» من قصها ليقضي عليه. إلا أن شرح هذه الآلية طويل جداً وقد يتطلب مقالاً مستقلاً.

•استشاري طب المجتمع



4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)
بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)
TT

4 عادات صباحية قد تقلل من فاعلية أدويتك

بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)
بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية (أ.ب)

في عالمنا اليومي المزدحم، يعتاد عديد من الأشخاص على روتين صباحي يتضمن تناول فنجان قهوة أو ممارسة التمارين الرياضية، أو تناول مكملات غذائية. لكن هل فكرت يوماً في تأثير هذه العادات على الأدوية التي تتناولها؟ على الرغم من أن تناول الأدوية في الصباح أمر شائع، فإن بعض العادات الصباحية قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية أو حتى على فاعليتها.

في هذا السياق، استعرض موقع «هيلث» العلمي أربعاً من أبرز العادات الصباحية التي قد تؤثر على فاعلية الأدوية، وهي كما يلي:

شرب القهوة كل صباح

تشير الدراسات إلى أن تناول القهوة في أثناء تناول الأدوية قد يؤثر على كيفية امتصاص جسمك للدواء وتوزيعه.

فالكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يقلل من فاعلية أدوية السكري، ومضادات الاكتئاب مثل «إسيتالوبرام»، بالإضافة إلى أدوية الميثوتريكسات وأدوية الغدة الدرقية.

لذلك، إذا كنت مضطراً لتناول دوائك في الصباح فإنه يفضَّل أن تنتظر من ساعة إلى ساعتين بعد تناول فنجان القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل تناول الأدوية.

وإذا كنت غير متأكد من تأثير القهوة على دوائك، فاستشر طبيبك.

تناول المكملات الصباحية

قد تبدو فكرة تناول المكملات الغذائية في الصباح جزءاً من روتين صحي، لكنّ تناولها جنباً إلى جنب مع الأدوية يمكن أن يؤثر على مدى فاعلية الأدوية.

وبعض المكملات الغذائية يمكن أن تغير من امتصاص الأدوية أو عملية الأيض الخاصة بها، مما قد يؤدي إلى تقليل تأثيرها.

على سبيل المثال، تم اكتشاف أن الشاي الأخضر يمكن أن يتفاعل مع الأدوية المستخدمة في علاج أمراض القلب مثل «نادولول»، فيما وجدت دراسة أُجريت على الحيوانات أن تناول مستخلص نبات خاتم الذهب (وهو مكمل عشبي شهير) قد يُقلل من كمية الميتفورمين التي يمتصها الجسم بنسبة 25 في المائة، مما قد يُقلل من فاعليته.

كما أن بعض المكملات الشائعة مثل الحديد والكالسيوم يمكن أن ترتبط ببعض الأدوية (مثل المضادات الحيوية) وتقلل من فاعليتها.

نوع الطعام على الإفطار

الأطعمة الشائعة التي يتناولها الكثيرون على الإفطار مثل الحليب وعصير الفواكه يمكن أن تؤثر على امتصاص الأدوية الفموية.

ويحتوي الحليب على الكالسيوم، الذي يمكن أن يتفاعل مع بعض الأدوية مثل «ثيروكسين» ويؤثر على امتصاصها.

وبشكل عام، يمكن أن يؤثر حجم وسُمك الطعام الذي تتناوله بشكل مباشر أو غير مباشر على كيفية امتصاص الأدوية. على سبيل المثال، يمكن أن يقلل الإفطار الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون من امتصاص بعض الأدوية، مما يجعلها أقل فاعلية.

في المقابل، هناك بعض الأدوية التي يجب تناولها مع الطعام مثل أدوية مضادة للالتهابات غير الستيرويدية (مثل «إيبوبروفين» و«أسبرين») وأدوية السكري وبعض المضادات الحيوية.

وإذا كنت تشعر بعدم الراحة عند تناول الأدوية على معدة فارغة، يمكنك تناول شيء خفيف مثل بسكويت مملح، أو استشارة الطبيب حول الأطعمة الآمنة التي يمكنك تناولها مع أدويتك.

ممارسة تمارين رياضية شديدة في الصباح

على الرغم من أن النشاط البدني يعزز الصحة العامة ويمكن أن يساعد على تقليل آثار الأدوية الجانبية، فإن التمارين الشديدة قد تؤثر على امتصاص الأدوية.

فالتمارين المجهدة يمكن أن تقلل من تدفق الدم إلى الأعضاء الداخلية، مما يؤدي إلى تأخير امتصاص الأدوية.

لذلك، قد يكون من الأفضل ممارسة تمارين معتدلة للحفاظ على صحتك دون التأثير الكبير على فاعلية الأدوية.


«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
TT

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)
المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

كشفت دراسة إحصائية عن أنه خلال الفترة من 2007 حتى 2022 تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatrics»، المتخصصة في طب الأطفال، درس فريق بحثي من مركز أبحاث «أبيغيل ويكسنر»، التابع لمستشفى طب الأطفال في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو الأميركية، الحوادث الناجمة عن المنظفات المنزلية التي تعرّض لها أطفال تبلغ أعمارهم خمس سنوات أو أقل واستدعت نقلهم إلى غرف الطوارئ في المستشفيات خلال الفترة ما بين 2007 و2022.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد فحص الباحثون قاعدة البيانات الإلكترونية لمنظومة متابعة الحوادث في الولايات المتحدة، ووجدوا أن سوائل غسيل الملابس والتبييض كانت هي السبب في أكبر عدد من الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بنسبة 30.1 في المائة و28.6 في المائة على الترتيب. وتباينت نوعية الإصابات التي تعرض لها هؤلاء الأطفال ما بين التسمم بنسبة 64 في المائة، والحروق الكيميائية بنسبة 14.1 في المائة، والتهابات الجلد بنسبة 11.2 في المائة.

وارتبطت 33 في المائة من الحوادث بأكياس المنظفات، و28.2 في المائة بزجاجات رش السوائل، و19.7 في المائة بالعبوات التي تحتوي على سوائل التنظيف.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية عن الطبيبة ريبيكا ماك آدامز، من مركز «أبيغيل ويكسنر»، قولها في بيان إنه على الرغم من أن الحوادث التي تعرّض لها الأطفال بسبب عبوات سوائل التنظيف قد تراجعت، فإنها كانت السبب الرئيسي لحوادث التعامل مع المنظفات خلال عام 2022.


نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة
TT

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

نقص الأكسجين لدى الخدج يرتبط بمشكلات دائمة في الذاكرة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أوريغون للصحة والعلوم Oregon Health and Science University في الولايات المتحدة، ونُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي، في مجلة علم الأعصاب «Neuroscience»، عن الآلية التي تربط نقص الأكسجين الخفيف في الخدج بحدوث مشكلات في الذاكرة تستمر مدى الحياة، من خلال تجاربهم على نموذج من الفئران.

نقص الأكسجين وآثاره

قد يعاني بعض الرضع الخدج، خاصة الذين يولدون قبل ميعاد ولادتهم بفترة طويلة، أثناء وجودهم في الحضانة من نقص الأكسجين في أنسجتهم، وخلاياهم، وفي الأغلب يحدث هذا النقص بسبب عدم نضج الجهاز التنفسي بشكل كامل.

ورغم أن نقص الأكسجين الشديد يؤثر بالسلب على أجزاء كثيرة في الجسم، فإن المخ يُعد واحداً من أكثر الأعضاء التي تتأثر سلباً بأي نقص في الأكسجين، حتى لو كان بشكل طفيف. وهذا النقص في الأكسجين يرتبط بشكل واضح بحدوث مشكلات في النمو العصبي للرضع، بما في ذلك تأخر النمو الإدراكي، والحركي، ولذلك كان من المهم فهم الآليات التي يسبب بها نقص الأكسجين هذه المشكلات في المخ.

التأخر الإدراكي

ويؤدي التأخر الإدراكي إلى صعوبات كبيرة في التعلم، ويؤثر على القدرات العقلية بشكل كبير، وذلك لعدم قدرة المخ على تخزين واستعادة المعلومات، وعدم القدرة على التواصل اللغوي بشكل كامل، بجانب ضعف المعالجة البصرية المكانية، بما فيها القدرة على تحديد المواقع، وتفسير المعلومات البصرية.

حاولت معظم الدراسات السابقة تفسير هذه الآلية من خلال التركيز على كيفية تسبب نقص الأكسجين في تلف المادة البيضاء White matter في المخ، وبالتالي موت الخلايا العصبية. وتتكون المادة البيضاء من ألياف عصبية مغلفة بغلاف دهني كثيف، ولذلك سميت بالمادة البيضاء.

وتقوم المادة البيضاء بربط مناطق المخ المختلفة في دوائر وظيفية، بحيث تعمل مثل شبكة توصيل كهربائية، ما يسهل التواصل السريع بين هذه المناطق، وهي ضرورية لدعم الوظائف الإدراكية المختلفة، بما فيها الذاكرة، والقدرة على استدعاء معلومة معينة، بينما يرتبط تدهورها وتلفها بالتراجع الإدراكي، وصعوبة التعلم.

تثبيط نمو قنوات التواصل العصبي

في هذه الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها التي تُفسر آلية التأثير السلبي لنقص الأكسجين على خلايا المخ، وجد الباحثون أن هذا النقص يثبط نمو قنوات بروتين ضرورية للتواصل بين الخلايا العصبية. وفي حالة تثبيطه تتأثر شبكة التوصيل العصبية بشكل واضح، ليس بشكل فوري، ولكن على المدى الطويل.

أوضح الباحثون أن التغيرات الجزيئية التي تحدث في خلايا المخ، جراء النقص الطفيف في الأكسجين، تتسبب في حدوث نوع من التلف الدماغي التدريجي، وبالتالي لا تظهر الأعراض بشكل واضح إلا عند الوصول لمرحلة البلوغ، لأن قناة البروتين التي يحدث لها التثبيط لا يكتمل نموها إلا خلال مرحلة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة.

استعادة لاحقة لقنوات التواصل

في هذه الدراسة نجح الفريق البحثي في استعادة وظائف هذه القناة في خلايا المخ، من خلال التجربة على نماذج للبالغين من الفئران، كانت قد تعرضت لنقص الأكسجين الخفيف بعد الولادة المبكرة، وعن طريق استهداف بروتين معين، وتغيير خصائصه، لم يحدث التثبيط في القنوات المسؤولة عن التوصيل العصبي.

لاحظ الباحثون أن النماذج الحيوانية لم تتعرض إلى تدهور في الذاكرة، وقالوا إن نفس الآلية التي تمكنوا بها من استعادة وظائف القناة في الفئران يمكن أن يتم تطبيقها على الرضع في المستقبل القريب، مما يُبشر بأمل في تطوير علاج هذه الحالات، وحمايتهم من المشكلات المتعلقة بتأخر الإدراك.