هل يستطيع أوديغارد تعويض وقته الضائع في ريال مدريد مع ارسنال؟

زيدان طلب منه ترك ريال سوسيداد والعودة إلى «كامب نو» ثم أجلسه على مقاعد البدلاء

زيدان طلب من أوديغارد العودة إلى ريال مدريد وهو في قمة عطائه مع ريال سوسيداد (الشرق الأوسط)
زيدان طلب من أوديغارد العودة إلى ريال مدريد وهو في قمة عطائه مع ريال سوسيداد (الشرق الأوسط)
TT

هل يستطيع أوديغارد تعويض وقته الضائع في ريال مدريد مع ارسنال؟

زيدان طلب من أوديغارد العودة إلى ريال مدريد وهو في قمة عطائه مع ريال سوسيداد (الشرق الأوسط)
زيدان طلب من أوديغارد العودة إلى ريال مدريد وهو في قمة عطائه مع ريال سوسيداد (الشرق الأوسط)

كانت آخر مرة يرى فيها أي شخص لاعب خط الوسط النرويجي مارتن أوديغارد بقميص ريال مدريد، وهو يركض في ملعب ملقة بمفرده. وكان ريال مدريد قد خسر للتو نصف نهائي كأس السوبر الإسبانية أمام أتليتيك بلباو في ملقة، ورغم مرور الدقائق وحاجة ريال مدريد للاعب مبدع قادر على فك طلاسم المباراة، لم يقرر المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، الدفع بأوديغارد، ولم يطلب منه حتى أن يجري عمليات الإحماء، ولم تطأ قدمه أرض الملعب إلا بعد نهاية المباراة، عندما غادر الاستاد ليتدرب فيما بعد بمفرده!
لقد أصبح هذا موضوعا متكرراً، ففي ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، لعب أوديغارد 77 دقيقة أمام شاختار، وخمس دقائق ضد سيلتا فيغو، ولم يلعب بعد ذلك أي دقيقة أخرى. وبعد أربعة أيام من مباراة سيلتا فيغو، تم استبعاد أوديغارد من قائمة الفريق لمواجهة نادي ألكويانو، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية، في كأس ملك إسبانيا، وهي المباراة التي خسرها ريال مدريد. لكن هذه المرة كان هذا هو اختيار اللاعب النرويجي، الذي أخبر مجلس إدارة ريال مدريد بأنه يريد الرحيل والانتقال إلى نادٍ آخر يشارك معه في المباريات.
وفي أواخر الشهر الماضي، أعلن ارسنال عن التعاقد مع اللاعب على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم. يقول المدير الفني لمنتخب النرويج، ستيل سولباكين، عن ذلك: «اللعب لارسنال قد يناسبه تماماً، فأنا أحب الأسلوب الذي يحاول ميكيل أرتيتا فرضه». ومن المؤكد أن مشاركة أوديغارد في المباريات ستكون خطوة رائعة بالنسبة له. وعندما سُئل نجم ريال مدريد، لوكا مودريتش، عن أوديغارد، رد قائلاً: «أخبرته في آخر مرة تحدثت إليه فيها أنني أحبه كلاعب وكشخص. يتعين عليه أن يواصل القتال من أجل حجز مكان له في تشكيلة هذا الفريق، ولكي يحدث الفارق عندما يلعب ويثبت أنه يستحق أن يكون هنا. نصيحتي ستكون: اعمل وقاتل من أجل حجز مكان لك بالفريق».
ومع ذلك، يعد مودريتش نفسه جزءاً من الأسباب وراء عدم مشاركة أوديغارد في المباريات، لأن النجم الكرواتي يلعب في نفس مكانه، ويقدم مستويات رائعة تجعله الخيار الأول لزيدان في هذا المركز، وبدلاً من القتال، كان أمام أوديغارد حل آخر وهو البحث عن فرصة جديدة في مكان آخر من أجل المشاركة في المباريات واكتساب خبرات جديدة. وقال زيدان: «من السهل القول إنني أنا المخطئ بسبب عدم منحه فرصة للمشاركة». وقد قال الكثيرون ذلك بالفعل، نظراً لأن أوديغارد ليس اللاعب الشاب الوحيد الذي لم يحصل على فرصة المشاركة في ريال مدريد. لكن المدير الفني الفرنسي أكد أن هؤلاء اللاعبين يتعين عليهم أن يقاتلوا ويثبتوا أنهم يستحقون المشاركة.
قد يشير زيدان إلى أن أوديغارد قد شارك بالفعل في التشكيلة الأساسية لريال مدريد في أول مباراتين في الموسم، وأنه قد غير طريقة اللعب خصيصاً من أجل الدفع به في المباريات، رغم أنه استبدل اللاعب النرويجي بين الشوطين في المباراة الثانية. وقد يشير زيدان أيضاً إلى أن أوديغارد عاد إلى صفوف الفريق بعد تعافيه من الإصابة الأولى في الساق. وأكد المدير الفني الفرنسي على الملأ أن أوديغارد «سوف ينجح هنا». لكن ذلك لم يحدث، على الأقل حتى الآن، ورحل أوديغارد إلى ارسنال على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر، لتكون هذه هي الإعارة الرابعة له منذ انضمامه إلى ريال مدريد قبل ست سنوات وهو في السادسة عشرة من عمره.
وفي عام 2019. انتقل أوديغارد إلى ريال سوسيداد على سبيل الإعارة لمدة عامين، لكن ريال مدريد قرر قطع إعارته وإعادته مبكراً بعد عام واحد بعد خروج الفريق من دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي في أغسطس (آب) الماضي. ولم يكن هذا هو ما يريده اللاعب أو ما خطط له، كما لم يكن هذا ما يتوقعه نادي ريال سوسيداد. وقال زيدان عن ذلك: «مارتن لاعب موهوب يمكنه أن يمنح الفريق الكثير. إنه يتحسن كل عام، ويتعين عليه أن يتأقلم ويتطور شيئاً فشيئاً، لكن ليس لدي أي شك في أنه لاعب رائع».
وكان أوديغارد يشعر بتفاؤل حذر، فمنذ عودته إلى ريال مدريد، أصيب في ربلة الساق ثم أصيب بفيروس كورونا، وعاد من هذا الغياب القسري ليعاني من إصابة جديدة، في سوء حظ غريب. وعلاوة على ذلك، كان لوكا مودريتش، البالغ من العمر 35 عاماً، يقدم مستويات رائعة تفوق كل التوقعات، وتذكّر الجميع بالمستويات التي كان يقدمها عندما فاز بلقب أفضل لاعب في العالم. وبالتالي، كان من الصعب أن يلعب أوديغارد على حساب النجم الكرواتي. ومع ذلك، لا يزال هناك شعور بأن أوديغارد لم يحصل على الفرصة التي يستحقها وأنه أهدر الكثير من الوقت في ريال مدريد بدون أن يتطور، وبأنه لم تكن هناك خطة واضحة لدمجه في صفوف الفريق.
وقبل عام من الآن، كان المدير العام السابق لريال مدريد خورخي فالدانو من بين الكثيرين الذين توقعوا هذا، حيث كتب يقول: «عندما أقول إن استمرار أوديغارد لعام آخر في ريال سوسيداد لن يكون شيئاً سيئاً، فهذا لا يعني أنني أقول إنه يفتقر إلى النضج، لكن ريال مدريد في الوقت الحالي يضم العديد من اللاعبين الجيدين، وبالتالي لا توجد أي ضمانات له لحجز مكان في التشكيلة الأساسية. وعندما يبدأ الفريق – نتيجة للخطط الموضوعة وعامل السن لدى بعض اللاعبين – في الاستغناء عن عدد من اللاعبين الموجودين الآن، يمكن أن يصل أوديغارد إلى المكانة التي يستحقها. وفي مثل هذه السن، من الأفضل لأوديغارد أن يلعب 50 مباراة مع ريال سوسيداد، بدلا من الجلوس والانتظار في ريال مدريد».
وربما كان فالدانو محقاً تماماً في هذا الرأي، والدليل على ذلك أن أوديغارد رحل عن «سانتياغو برنابيو» بعدما لعب 367 دقيقة فقط بقميص النادي الملكي. ولم يسجل اللاعب النرويجي أي هدف ولم يصنع أي هدف، ولا توجد أي أرقام أو إحصائيات تثير اهتمام وحماس جمهور ارسنال، كما لا يوجد أي سبب يجعل جمهور ريال مدريد يندم أو يشعر بالأسف لرحيل هذا اللاعب الشاب، خاصة أن هذا الرحيل على سبيل الإعارة وبشكل مؤقت. لكن إذا كانت هذه الجماهير ترغب حقاً في معرفة قدرات هذا اللاعب – بعيدا عن رأي ميكيل أرتيتا فيه– فإنه يتعين عليها أن تلقي نظرة على الفريق المكدس بالنجوم، الذي رحل عنه، والفريق الآخر الذي تعاقد معه.
وبمجرد أن أخبر أوديغارد ريال مدريد برغبته في الرحيل، فكر على الفور في الانتقال إلى ريال سوسيداد؛ ذلك النادي الذي كان يرغب في التعاقد معه لأنه يعرف جيداً قدراته وإمكانياته كلاعب كبير. لقد قدم أوديغارد مستويات جيدة للغاية في العام الذي لعب فيه بقميص ريال سوسيداد، وكان يلعب في أكثر من مركز، حيث كان يمكنه اللعب كجناح أيمن أو تحت رأس الحربة. وحتى فترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، لم يكن من المبالغة الإشارة إلى أنه كان أفضل لاعب في إسبانيا، حيث كان يلعب بحماس شديد ويقدم لمحات مهارية وإبداعية منقطعة النظير، وكان يمد زملاءه في الفريق بتمريرات مذهلة، ويرى مساحات في الملعب لا يراها غيره من اللاعبين. وكتب فالدانو يقول: «إنه يركض كثيراً داخل الملعب، ويفهم المباريات بشكل رائع، ويمكنه ضرب خطوط الفريق المنافس بتمريرة واحدة، كما يمكنه المراوغة والتسديد من بعيد. إنه موهبة رائعة يمتلك الكثير من المهارات المتنوعة، كما أنه لاعب عملي ويلعب بطريقة جذابة وممتعة».
وبعد أن تم دمجه في هذا الفريق الشاب والمثير والذي يلعب بطريقة جماعية رائعة، قال أوديغارد إنه يشعر وكأنه «لاعب آخر من أبناء النادي»، كما لو كان يعيش هناك طوال حياته. لقد تكيف أوديغارد سريعاً وكان يستمع لكل النصائح، كما كان على قدر المسؤولية. وقد استفاد ريال سوسيداد من أوديغارد أيضا، حيث أحرز اللاعب الشاب سبعة أهداف وصنع تسع تمريرات حاسمة، وقاد الفريق للوصول إلى المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا، والفوز خلال هذا المشوار على ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، بل وسجل أوديغارد بنفسه الهدف الافتتاحي في هذه المباراة. وعلاوة على ذلك، قاد اللاعب النرويجي ريال سوسيداد لاحتلال المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز والتأهل للدوري الأوروبي.
لكن المشكلة أن هذه المسيرة لم تستمر إلا لموسم واحد فقط. لقد كان أوديغارد يرغب في الاستمرار لموسم آخر وأخبر زملاءه بالفعل بأنه سيبقى معهم، لكن زيدان كان له رأي آخر وقرر إعادته إلى ريال مدريد. وأعتقد أنه كان هناك سببان لذلك: أولاً، احتياجات ريال مدريد، بالإضافة إلى عدم وجود الموارد المالية التي تمكن النادي من التعاقد مع لاعبين جدد. وثانياً، الأداء الرائع الذي قدمه اللاعب مع ريال سوسيداد، والذي أقنع ريال مدريد بأن اللاعب قادر على تقديم الإضافة اللازمة عند عودته. وكان من الواضح أن تؤدي هذه الخطوة إلى تدعيم صفوف ريال مدريد، لكنها في الوقت نفسه ستؤدي إلى إضعاف ريال سوسيداد، ولهذا السبب شعر جمهور ريال سوسيداد بحزن شديد بعد رحيل اللاعب. واعترف جناح ريال سوسيداد، بورتو، بهذا الأمر قائلاً: «عندما أعلنوا أنه سيرحل، شعرنا بحزن شديد». وقال حارس مرمى ريال سوسيداد، ميغيل أنخيل مويا: «لقد بكينا بسبب رحيله». ولكي يعوض ريال سوسيداد رحيل أوديغارد، قرر التعاقد مع لاعب بحجم ديفيد سيلفا.
وقال نجم ريال سوسيداد، ناتشو مونريال: «لقد قدم لنا مارتن الكثير على أرض الملعب بفضل أهدافه، وتمريراته الحاسمة، ووجوده. لقد رحل وتركنا مثل اليتامى، لكن النادي تعامل مع ذلك بشكل جيد جداً، وبسرعة كبيرة. وفي أقل من يومين لخسارتنا أوديغارد، تعاقد النادي مع ديفيد سيلفا». لكن حتى وجود سيلفا لا يعني أن ريال سوسيداد لا يرغب في إعادة أوديغارد مرة أخرى، والدليل على ذلك أن النادي تواصل مع اللاعب على الفور من أجل إعادته بمجرد إعلانه عن رغبته في الرحيل عن ريال مدريد. وقال المدير الفني لريال سوسيداد، إيمانول ألغواسيل، بحزن: «كنا سنتطور وسنكبر معه». والآن، من المؤكد أن أوديغارد سيكون إضافة قوية للغاية لنادي ارسنال، كما أن هذه الخطوة ستكون جيدة للغاية للاعب النرويجي الشاب من أجل المشاركة في المباريات بشكل أكبر.
وبعد تعزيز صفوفه بأوديغارد على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم، قال المدير الرياضي في النادي اللندني، البرازيلي إيدو: «يُسعدنا أن نرحب بمارتن في النادي حتى نهاية الموسم. أريد التوجه بالشكر إلى الجميع في ريال مدريد وممثلي مارتن على تعاونهم لجعل هذه الإعارة ممكنة». وأعرب المدرب الإسباني لارسنال ميكيل أرتيتا عن سعادته بضم النرويجي، قائلاً: «من الرائع أن نتمكن من الحصول على مارتن... إنه لاعب نعرفه جيداً، ورغم صغر سنه، هو يلعب على أعلى المستويات منذ فترة». وتابع: «سيقدم لنا خيارات هجومية جيدة ونحن جميعاً متحمسون لدمجه في خطتنا من الآن وحتى مايو (أيار)».
وبعد بداية سيئة للموسم، يمر ارسنال حالياً بفترة مميزة، إذ فاز بخمس من مبارياته الست الأخيرة في الدوري الممتاز، ويحتل المركز العاشر - بعد التعادل بدون أهداف أمام مانشستر يونايتد في المرحلة الماضية - بفارق 5 نقاط فقط عن المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال، المسابقة التي غاب عنها النادي اللندني في الأعوام الأربعة الأخيرة، بعد أن كان طرفاً فيها طيلة 19 موسماً على التوالي، تحت إشراف المدرب الفرنسي أرسين فينغر.
وسيكون ارسنال أمام فرصة أخرى للعودة إلى دوري الأبطال في حال أنهى الموسم خارج المراكز الأربعة الأولى، وذلك من خلال الفوز بمسابقة «يوروبا ليغ»، حيث يتواجه في دور الـ32 مع بنفيكا البرتغالي. وسيكون بإمكان أرتيتا الاعتماد في المسابقة القارية على أوديغارد الذي حل في ريال مدريد حين كان في السادسة عشرة من عمره.
وقال أرتيتا إنه ربما يسعى لتمديد إعارة لاعب الوسط أوديغارد لو تأقلم على الحياة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن القرار النهائي بيد اللاعب وفريقه ريال مدريد. وأوضح أرتيتا: «أولاً علينا مشاهدة مدى تأقلمه هنا وتأثيره على الفريق. ثانيا، ما هو رأي ريال مدريد واللاعب، لأنه مملوك لريال مدريد، واللاعب لديه رأي مهم أيضا».
وانضم أوديغارد، الذي شارك مع منتخب النرويج لأول مرة بعمر 15 عاماً، إلى ريال مدريد في 2015، لكنه لم يحجز مكانه في الفريق الأول وخرج على سبيل الإعارة إلى هيرنفين وفيتيس أرنهيم الهولنديين. وقبل انتقاله إلى ارسنال ارتبط اسمه بالعودة إلى ريال سوسيداد الإسباني، حيث لعب هناك في الموسم الماضي على سبيل الإعارة، وأسهم في احتلال الفريق المركز السادس والتأهل للدوري الأوروبي.
وقال أرتيتا: «أعتقد أنه تحسن في المواسم القليلة الماضية وتطور في الطريق الصحيح. تابعته على قرب لأنه كان يلعب في ريال سوسيداد وهي مدينتي الأم». وأشار أرتيتا إلى أن أوديغارد ما زال لم يصل إلى حالة بدنية لائقة رغم مشاركته في مواجهة مانشستر يونايتد في المرحلة الـ21.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.