بعد ربع قرن.. دبلوماسي مصري يكشف أسرار 9 سنوات مثيرة في تل أبيب

معلومات السفير الأنصاري أفسدت خطة إسرائيل لاجتياح لبنان ومحاولة اغتيال عرفات

بعد ربع قرن.. دبلوماسي مصري يكشف أسرار 9 سنوات مثيرة في تل أبيب
TT

بعد ربع قرن.. دبلوماسي مصري يكشف أسرار 9 سنوات مثيرة في تل أبيب

بعد ربع قرن.. دبلوماسي مصري يكشف أسرار 9 سنوات مثيرة في تل أبيب

حتى أيام قليلة مضت، لم يكن أحد يعلم عن السفير المصري رفعت الأنصاري إلا أنه دبلوماسي مصري تقلد العديد من المناصب، بينها عمله في سفارة بلاده لدى إسرائيل في مطلع الثمانينات من القرن الماضي لمدة 9 سنوات، إلا أن الأنصاري فاجأ الجميع بكتاب جديد صدر الأسبوع الماضي، قلب الأمور رأسا على عقب، حيث كشف من خلاله أسرارا مثيرة حول تلك الفترة من حياته، متضمنا الكثير من الحكايات التي لم يكشف عنها من قبل حول علاقاته وأسراره في تل أبيب، والتي وصلت إلى حد اعتباره جاسوسا لمصر في إسرائيل، وهو الأمر الذي ينفيه الأنصاري بشدة؛ مؤكدا أنه «قام بمبادرة، ولم يكلف بها من أية جهة».
ويسرد الأنصاري قصته في كتابه «حكايتي في تل أبيب (أسرار دبلوماسي مصري)»، التي يحكي فيها ذكرياته في إسرائيل بعد أن وثقها على 11 شريط كاسيت بناء على نصيحة والده، وحولها إلى كتاب جمعه في 6 سنوات بعد موافقات أمنية مصرية ليكشف عن أسرار انتظر 30 عاما ليعلنها.
تعرف الأنصاري أثناء دراسته في ليبيا على الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، الذي كان برتبة ملازم أول حينها، ثم رجع إلى مصر مع والده، ليلتحق بالسلك الدبلوماسي بعد نجاحه في اختبار الخارجية، ليعمل بعدها بالسفارة المصرية في لندن مسؤولا عن الشأن الإسرائيلي. كما تحدث السفير، في كتابه الصادر عن الدار المصرية اللبنانية في 384 صفحة، عن ذكرياته مع نائب رئيس مصر آنذاك حسني مبارك، الذي كان يبدأ يومه بلعب الإسكواش.
وفي عام 1981، استدعاه سفير مصر بلندن للعمل كدبلوماسي في إسرائيل. لكن والده الذي كان يعمل أستاذا جامعيا، بعث له رسالة طويلة يحذره فيها من العمل بإسرائيل حين علم بالأمر.. إلا أن الأنصاري قبل المهمة، وإثر ذلك طلبت زوجته الطلاق لرفضها السفر.
شق الأنصاري طريقه إلى إسرائيل منفردا بسيارته في أوائل الثمانينات بعد ترك أسرته، ليقيم بفندق هناك، ثم حضر احتفال إسرائيل بالعيد القومي باعتباره سكرتير السفير المصري بتل أبيب. وهناك، التقى للمرة الأولى الدبلوماسية البريطانية رونا ريتشي، التي كانت طرف الخيط الذي قاده إلى أخطر فصول حياته.
ويسرد الأنصاري في كتابه المكون من 9 فصول أنه وطد علاقته مع ريتشي التي كان يرى بعينها إسرائيل، نظرا لخبرتها الكبيرة بالمجتمع هناك. وبصرته ريتشي بعيوب المجتمع والشخصيات العامة في تل أبيب، وطلبت منه عدم اللقاء منفردين تفاديا للمشكلات؛ فاتفقا على اللقاء في شاطئ عام، حيث كانا يلتقيان بعيدا عن الأنظار إلا في حضور كلب من نوع جيرمان شيبرد.
ويتابع الأنصاري قصته المثيرة، موضحا أنه انتقل من الإقامة في الفندق إلى شقة خاصة، بعد اكتشافه عن طريق سيدة كولومبية أن غرفة الفندق الذي يقيم فيه بها أجهزة تنصت يزرعها الأمن الإسرائيلي، ويتنصت من خلال غرفة أمنية بالفندق لا يدخلها إلا رجال الأمن فقط.
لكن التنصت على الأنصاري استمر في شقته الجديدة، التي رشحها له عميل تابع لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد، وهي حيلة مخابراتية متبعة، وذلك من خلال وضع أجهزة تنصت كشفها خبراء مصريون جاءوا لمسح مبنى السفارة المصرية، فطلبهم للكشف على منزله.
ويشير السفير إلى أن ريتشي، مصدر المعلومات المهم للأنصاري، رفضت إطلاعه على مصادرها وحرصت على إمداده فقط بالمعلومات، في الوقت الذي كون فيه الأنصاري علاقات مع ضباط بالجيش الإسرائيلي بينهم عدد من النساء، مثل الملازم أول إيريت والنقيب يوديت، بعد التأكد من أنهن غير مدفوعات عليه من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية. فاضحا كيف أعلمته النقيبة يوديت من دون قصد نية إسرائيل اجتياح جنوب لبنان.
ويوضح الأنصاري أنه ربط بين ما قالته يوديت، ومعلومة عن فصل أحد السائقين بالمكتب الحربي لطلبه إجازة في شهر فبراير (شباط)، وأيضا الاتصال بباقي أصدقائه بالجيش الإسرائيلي الذين تحججوا بسفرهم؛ وهو ما أكد ظنونه حول صدق المعلومة، فأبلغ السلطات المصرية التي أفشلت الحرب. كما تطرق إلى نجاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من محاولة اغتيال في مقر حركة فتح الفلسطينية بعد رصده لمعلومات حول ذلك.
ولمح السفير الأنصاري إلى أن الإسرائيليين اختاروه رئيسا للجنة تحكيم لاختيار ملكة جمال إسرائيل في إحدى السنوات، كما أوضح أنه اقترح عليهم إنشاء جمعية للدبلوماسيين الأجانب. ويروي عن ثقة قادة إسرائيل فيه لدرجة أنه أثناء أحد الاحتفالات، تحدث مع موشى ديان حول معرفته بشخص يعمل بالآثار، فكشف ديان عن أسرار امتلاكه آثارا مصرية وجدها في سيناء بعد حرب 1967، كما نفى له ديان فكرة امتلاك إسرائيل خريطة أرض الأحلام من النيل للفرات.
ولكن الأمور تعقدت بعد قبض السلطات البريطانية على رونا ريتشي بتهمة التجسس لصالح مصر، والأسوأ من ذلك اتهام السفير الأنصاري بالجاسوسية لحساب مصر، وعلى أثر ذلك شنت الصحافة الإسرائيلية والبريطانية حملة شرسة ضده هو وريتشي أدت إلى تعامل الإسرائيليين بحذر معه، إلا أنه رفض مغادرة إسرائيل كونه ليس جاسوسا.
وفي سياق متصل، كشف السفير المصري لدى إسرائيل في ذلك الوقت سعد مرتضى عن أن إسرائيل اتهمته بالتجسس بعد أن قبضت المخابرات المصرية على السكرتير الأول لسفير إسرائيل بالقاهرة في قضية تجسس، إلا أن مصر تأخرت في الإعلان عن ذلك فقامت إسرائيل بخطوة استباقية.
وواجه الدبلوماسي المصري 3 محاولات اغتيال نجا منها، الأولى كانت محاولة دهسه بسيارة مجهولة، والثانية كانت محاولة صعقه بالكهرباء، ثم الثالثة بعد كسر أنبوب الغاز الطبيعي في شقته ولكن تم إنقاذه، ليتلقى أوامر من القاهرة بضرورة هروبه سرا.
وقبل رحيله من تل أبيب، عرضت مجلة إسرائيلية على الأنصاري كتابة مذكراته مقابل مليون دولار، فمزق العرض وذهب إلى منزله. كما أفصحت له خبيرة السياحة الإسرائيلية شولاميت عن طريقة الموساد في التجنيد، عبر نشر عيون ترصد تحركات الأشخاص المرغوب في تجنيدهم، حتى خلال وجودهم بمطاعم الوجبات السريعة أو محطات الوقود.
ويروي الأنصاري أنه هرب من إسرائيل في سياق أشبه بأفلام «الأكشن»، ويشير في فصل بالكتاب تحت عنوان «آخر يوم في تل أبيب»، إلى أنه سافر عبر خطوط «إير سيناء»، وعلى متن الطائرة سلمته مضيفة مصرية ورقة تقول: «من مصر ومن مصر للطيران لابن مصر البار؛ تقديرا لما قام به من أعمال».. وبعد وصوله إلى مصر استقبلته سيارة سوداء، وأبلغ مستقبله المسؤولين المصريين قائلا: «الأمانة وصلت سالمة من تل أبيب».
وعاد الأنصاري إلى أهله بعد 9 سنوات من العمل في إسرائيل وسط لهفة اللقاء بالمفاجأة.. أما رونا ريتشي، فقضت محكمة بريطانية بسجنها 9 أشهر مع إيقاف التنفيذ لمدة سنة.
وذكر الأنصاري أنه بعد عودته إلى مصر أدلى بإفادته إلى الجهات الأمنية على مدار 3 أسابيع، موضحا أنه بعد سرده للقصة 8 مرات، تذكر أنه أثناء وجوده مع رونا ريتشي على الشاطئ كان يصاحبهما دائما ذلك الكلب المجهول، الذي عرفا فيما بعد أنه مدسوس من أجهزة الأمن الإسرائيلي، وأنه مزود بمسجل خفي حول عنقه.. وكانت تلك التسجيلات دليل إدانة ضدها. وفي سياق مواز، نشر الإعلام الإسرائيلي خبر هروبه للقاهرة في 9 أبريل (نيسان) تحت عنوان «عودة الصديق المصري للدبلوماسية البريطانية سرا إلى القاهرة».
وحلل الدبلوماسي المخضرم دقائق السياسة الإسرائيلية، فقال إنها تعتمد كليا على مخابراتها عبر شبكة تجسس عالمية، ترتكز على العنصر البشري ثم اقتناص المعلومات بدقة؛ رغم تخبط أجهزتها الأمنية. وشرح أسلوب المخابرات الإسرائيلية، وهو مزيج من الأساليب الفرنسية والأميركية والبريطانية والسوفياتية.
كما نفى الأنصاري تكليف المخابرات المصرية له بالتجسس، موضحا عدم عمله بالجهاز؛ بيد أنه كان صديقا لهم، موضحا أن إسرائيل لم تستطع إثبات تهمة عليه فألصقتها بصديقته رونا التي رفضت العمل لصالح الموساد، ويطلب منها حاليا الظهور علنا لنفي التهمة.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.