باحث بريطاني يفر من إيران بعد إدانته بالتجسس

صورة نشرتها زوجة البريطاني من أصل كردي إيراني كميل أحمدي في أغسطس 2019
صورة نشرتها زوجة البريطاني من أصل كردي إيراني كميل أحمدي في أغسطس 2019
TT

باحث بريطاني يفر من إيران بعد إدانته بالتجسس

صورة نشرتها زوجة البريطاني من أصل كردي إيراني كميل أحمدي في أغسطس 2019
صورة نشرتها زوجة البريطاني من أصل كردي إيراني كميل أحمدي في أغسطس 2019

كشف عالم أنثروبولوجيا بريطاني - إيراني لوسائل إعلام، أمس، تفاصيل عن اعتقاله في إيران وإدانته بالسجن 9 سنوات بتهمة «التعامل مع حكومة معادية» قبل هروبه من إيران عبر جبال كردستان ليصل إلى بريطانيا.
وكان عالم الأنثروبولوجيا كميل أحمدي يجري أبحاثاً حول ختان الإناث وزواج الأطفال في إيران. وقال لشبكة «بي بي سي» وصحيفة الـ«غارديان»، إنه هرب وهو قيد الإفراج المشروط بعد صدور الحكم عليه، لأنه خشي من عدم تمكنه من رؤية ابنه الصغير مجدداً.
وقال أحمدي، وهو من كردستان إيران، لإذاعة «بي بي سي»: «ببساطة غادرت. وضعت في حقيبتي عدّة الحلاقة وبعض الكتب وكومبيوتراً محمولاً (لابتوب) وأعتقد ملابس النوم... وملابس دافئة».
وبعد توقيفه للاشتباه بعلاقات له مع أجهزة استخبارات أجنبية، أمضى 3 أشهر في سجن «إيفين» سيئ السمعة في طهران، حيث قال إنه تعرض «لما تسمى (تقنية) التعذيب الأبيض؛ ضغوط نفسية تمارس» على المعتقل. وقد أفرج عنه بكفالة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وبعد اعتقاله في أغسطس (آب) 2019، حكم على أحمدي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بالسجن 9 سنوات وغرامة بقيمة 600 ألف يورو (722 ألف دولار) بشبهة تلقي «أموال غير شرعية»، والعمل على مشاريع مع «مؤسسات تخريبية»، حسبما نسبت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، إلى وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وذكرت وسائل إعلام بريطانية أنه هرب بينما كان قيد الإفراج المشروط ريثما يتم النظر في الاستئناف المقدم منه.
وأكد في مقابلة مع صحيفة الـ«غارديان» أنه قرر الهرب من البلاد ليكون بالقرب من ابنه وهو يكبر. وقال: «بعد صدور الحكم كان لدي خيار البقاء وعدم رؤية عائلتي وابني الذي يبلغ من العمر 4 أعوام حتى يبلغ سن الرابعة عشرة، أو المجازفة بالهرب». ووصف في حديثه إلى «بي بي سي» الرحلة بأنها «باردة وطويلة ومعتمة ومخيفة جداً».
قال أحمدي لقناة «تشانيل4» إن عودته إلى بريطانيا مثل «العودة إلى بيتي الآخر» بعدما «أجبرت على مغادرة مكان اعتقدت أنه يمكنني إحداث فارق فيه». وقال للـ«غارديان» إنه لا يعرف ما إذا كانت السلطات الإيرانية على علم بهروبه. وأضاف أنه سلك ممرات يعبرها مهربو سلع في المثلث الكردي الحدودي بين إيران والعراق وتركيا، وشق طريقه في الثلوج الكثيفة متفادياً الدوريات الحدودية الإيرانية.
يقيم أحمدي حالياً مع زوجته وابنه في لندن، حسبما ذكرت وسائل إعلام بريطانية. وأُسقط الاستئناف في غيابه؛ الاثنين.
وأوضح أحمدي لـ«بي بي سي» أنه بصفته يحمل جنسيتين «وباحثاً كان يكشف عن مواضيع حساسة»، كان يدرك أنه معرض للاعتقال. وقال: «كنت أدرك دائماً أنني هدف ثمين»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «هذا لا يعني أنني ارتكبت مخالفة ما» حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقل موقع الخدمة الفارسية لـ«بي بي سي» أن كبير المحققين في ملفه قال له: «أنت صيد ثمين» بسبب «انتمائه السنّي والكردي وحمله الجنسية البريطانية وتركيزه على الأبحاث الحساسة».
ووصف أحمدي جلسات محاكمته في محكمة «الثورة» برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي بأنها «غير قانونية واستعراضية»، مشيراً إلى أن السلطات اتهمته بإجراء أبحاث «تتسق مع برنامج التنمية المستدامة 2030».
وتأتي تصريحاته فيما تخضع البريطانية الإيرانية نازانين زاغري راتكليف للإقامة الجبرية في إيران، بعدما حكم عليها بالسجن بتهمة «محاولة قلب النظام». وتنتهي فترة عقوبتها الرسمية الشهر المقبل. وقالت عائلتها إن الحكومة البريطانية طلبت منهم عدم نشر هذه المعلومة لتجنب تهديد الإفراج عنها.
في السنوات القليلة الماضية قامت إيران وبشكل متكرر باعتقال أجانب وحاملي جنسيات مزدوجة بتهم يقول نشطاء وحكومات إنها باطلة. ولا يفرج عن المعتقلين إلا بعد أشهر؛ بل أحياناً سنوات من المفاوضات الشاقة.
وجاء اعتقال أحمدي في 2019 بعد احتجاز قوات البحرية البريطانية ناقلة إيرانية يشتبه بقيامها بنقل النفط إلى سوريا. وقال إنه يشتبه بأن توقيفه مرتبط بذلك، بحسب «بي بي سي».
والباحث مؤلف كتاب بالإنجليزية بعنوان: «باسم التقاليد: ختان الإناث في إيران». ودعا أيضاً إلى رفع سن الزواج في إيران إلى 13 سنة.



ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف المرتقبة للدخول في مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف ما وصفته بدعم جماعات مسلحة في المنطقة، والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الغربية قبيل استئناف المحادثات مع واشنطن.

ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الأربعاء، إيران إلى الالتزام بمواقف واضحة خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً ضرورة وقف دعمها لحركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقال فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلجيكي، إن برلين تتحمل «مسؤولية خاصة تجاه أمن دولة إسرائيل»، مشدداً على أن سلوك طهران الإقليمي يجب أن يكون جزءاً من أي مسار تفاوضي جاد.

وبالتوازي، صرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية المرتقبة في جنيف، بأن ألمانيا تحث إيران على التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، والكف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث: «نتوقع من إيران أن تغتنم الفرصة للمشاركة بشكل بنَّاء في محادثات جنيف».

وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد أعلن، الاثنين، أن الجولة الجديدة من المحادثات ستُعقد غداً الخميس في جنيف، حيث من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوفد إيراني لإجراء المفاوضات.


الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» في المسار التفاوضي، الذي يتناول خصوصاً برنامج طهران النووي.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله : «نحن نرى أفقاً إيجابياً». وأضاف أن بلاده «تواصل المسار تحت إشراف المرشد(علي خامنئي)، بهدف الخروج من حالة (لا حرب ولا سلم)».

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي غادر إلى جنيف، يرافقه فريق التفاوض، للمشاركة في الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تُعقد هذه الجولة يوم الخميس في جنيف، برعاية وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى استضافة اللقاءات.

ويمثل الجانب الأميركي في المفاوضات كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.


إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة، وذلك في أعقاب تقرير لمراقب الدولة متنياهو إنغلمان، كشف عن إخفاقات في تعامل الحكومة والجيش والسلطات المحلية مع نحو ربع مليون شخص أُجلوا من منازلهم خلال الحرب، ودعا إلى معالجة أوجه القصور والاستعداد لاحتمال إجلاء واسع مستقبلاً.

وقالت مصادر عسكرية إن الأجهزة الأمنية وقيادة الجبهة الداخلية تتابع التطورات الإقليمية بمنتهى اليقظة، وتعمل على الاستفادة من التجارب السابقة ومعالجة أوجه القصور.

ولا تزال إسرائيل تتعامل مع التوتر الإقليمي انطلاقاً من قناعة بأن الحرب مسألة وقت. ويميل معظم الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأن المواجهة العسكرية حتمية. ويستند هذا التقدير، أولاً، إلى قناعة بأن إيران ستُفشل المفاوضات، وذلك في وقت يسود ترقب عالمي بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فعلاً مهاجمة إيران أم يستخدم الحشد العسكري الضخم أداة ضغط.

ونقلت «القناة 11» عن مسؤولين أوروبيين التقوا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، أن القيادة الإيرانية لا تعتزم تقديم ردٍّ إيجابي للأميركيين في لقاءات الخميس في جنيف.

بدورها، نقلت «القناة 12»، عن مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين أن المحادثات بين واشنطن وطهران «لن تُفضي إلى اختراق»، عادين المسألة «ليست إذا، بل متى»، في ظل الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية للتصعيد. وأضافوا أن الهجوم الأميركي على إيران «أمر لا مفر منه»، وأن التصعيد مسألة وقت، وأن المفاوضات لن تسفر عن نتائج إيجابية.

طائرات أميركية للتزود بالوقود من طراز «كي سي 135» على مدرج مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إسرائيلي إن «قبول إيران بحل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة العام»، عادّاً استجابة طهران للشروط الأميركية ستتناقض، حسب تعبيره، «مع طبيعة النظام الإيراني». وأضاف: «ستكون مفاجأة مماثلة إذا وافق الأميركيون على اتفاق يقتصر على المماطلة والخداع».

وحسب شهود عيان، نشرت الولايات المتحدة في إسرائيل سرباً من طائرات «إف 22» المقاتلة بعد إقلاعها من قاعدة في بريطانيا، في خطوة وُصفت بأنها «غير مسبوقة» في سياق التوتر والتحشيد المرتبط بإيران.

وأشارت التقارير، مساء الثلاثاء، إلى أن الانتشار شمل 12 مقاتلة من هذا الطراز، إضافة إلى وصول طائرات تزويد بالوقود من نوع «كي سي 135» وطائرات نقل ثقيلة من نوع «سي 17» إلى مطار بن غوريون، وذلك ضمن ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية.

وأكد مسؤول في القيادة المركزية الأميركية أن المقاتلات تهبط يومياً في قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي جنوب البلاد، «بوصف ذلك جزءاً من الاستعدادات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

وخلال مناقشات عقدها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمشاركة رئيس سلطة الطوارئ القومية وقائد الجبهة الداخلية، عُرض نموذج «استخلاص الدروس» من الحرب الأخيرة مع إيران. وأظهرت المعطيات أن 34 في المائة من السكان في إسرائيل يفتقرون إلى وسائل حماية مناسبة، سواء كانت غرفاً محصنة في منازلهم أو ملاجئ في المباني أو ملاجئ عامة. وأفادت الجبهة الداخلية بأنها تعمل على بلورة آليات استجابة سريعة للفئات التي لا تتوافر لديها وسائل حماية كافية.

ورغم هذه الأجواء، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تملك صورة واضحة عن حقيقة الموقف، وتنتظر التطورات وسط تصاعد الضجيج الإعلامي.

وقالت الرئيسة السابقة لشعبة الأبحاث في «الموساد»، سيما شاين، إن خطابات نتنياهو الأخيرة تعكس وضعاً حرجاً، إذ لا يعرف فعلياً ما يجري في المواجهة الأميركية - الإيرانية.

وكان نتنياهو قد قال أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»: «أيام معقدة أمامنا. لا أحد يعلم ما الذي سيحمله الغد. إسرائيل تواجه أياماً شديدة التحدي»، وهي عبارات رأت شاين أنها تعكس غياب وضوح الرؤية.

وقدّرت شاين، في مقابلة مع إذاعة «غالي تساهال»، الثلاثاء، أن لقاء المفاوضات المرتقب الخميس في جنيف قد يفضي إلى نتائج تقلص احتمالات الحرب وتُعزز إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران. وعدّت أن استمرار تبادل التصريحات لأكثر من شهر من دون خطوة أميركية عملية قد يدفع السلطات الإيرانية إلى الاعتقاد بأن التمسك بمواقفها مجدٍ.