مستوطنو زرعيت خائفون: نسمع أصواتا غريبة تأتي من تحت الأرض

استمرار عملية الحفر والتنقيب لرصد أنفاق «حزب الله» في ظل تراجع حدة التوترات على الحدود

أرملة الرائد يوشاي وهو احد الجنديين الإسرائيليين اللذين قتلا في عملية لحزب الله، في جنازته في القدس الخميس الماضي (غيتي)
أرملة الرائد يوشاي وهو احد الجنديين الإسرائيليين اللذين قتلا في عملية لحزب الله، في جنازته في القدس الخميس الماضي (غيتي)
TT

مستوطنو زرعيت خائفون: نسمع أصواتا غريبة تأتي من تحت الأرض

أرملة الرائد يوشاي وهو احد الجنديين الإسرائيليين اللذين قتلا في عملية لحزب الله، في جنازته في القدس الخميس الماضي (غيتي)
أرملة الرائد يوشاي وهو احد الجنديين الإسرائيليين اللذين قتلا في عملية لحزب الله، في جنازته في القدس الخميس الماضي (غيتي)

تكون أكثر الليالي هادئة في هذه البلدة الصغيرة التي تقع أعلى التل في شمال إسرائيل على الحدود مع لبنان، لكن هذه الأيام يسودها التوتر. لذا عندما أبلغ السكان مؤخرا عن سماع أصوات غريبة تأتي من تحت الأرض، هرول المهندسون العسكريون على الفور نحو الموقع. وبدأوا يوم الخميس حفرا عميقا في محيط البلدة بحثا عن أنفاق يشتبه السكان القلقون أن حزب الله كان يحفرها أسفل منازلهم.
كان ذلك هو اليوم الثاني من عملية التنقيب، التي اتخذت أهمية شديدة بعد الهجوم الذي شنه حزب الله يوم الأربعاء، والذي أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 7 آخرين عندما استهدفت صواريخ مضادة للدبابات سيارة غير مدرعة لا تحمل علامة كانوا يقودونها على بعد نحو ميل من الحدود اللبنانية. وتمت إقامة جنازة الرائد يوشاي كالانغيل البالغ من العمر 25 عاما يوم الخميس وذلك بعد ترقيته من رتبة نقيب عقب وفاته، ودُفن في مقابر الجيش في جبل هرتزل في القدس. أما كبير الرقباء دور تشايم نيني، البالغ من العمر 20 عاما، فقد تم دفنه في بلدة شتوليم جنوب وسط إسرائيل.
وجاء الهجوم ردا على استهداف إسرائيل لموكب في سوريا أسفر عن مقتل 6 من مقاتلي حزب الله ولواء إيراني في 18 يناير (كانون الثاني). وأدت الأحداث إلى أكبر مواجهة بين إسرائيل وحزب الله منذ حرب عام 2006 التي استمرت لمدة شهر.
وحل مساء يوم الخميس ولم يعثر المهندسون العسكريون بعد على أي أثر للأنفاق في الجليل، وبدا أن التوترات على طول الحدود قد خفتت. وصرح كل من وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، ورئيس الوزراء اللبناني، تمام سلام، بتلقيهما رسائل من خلال قنوات الأمم المتحدة تشير إلى تخطيط كلا الجانبين للمزيد من العمليات.
مع ذلك بالنسبة إلى سكان تلك المنطقة التي تقع على بعد نحو مائة متر من الشريط الحدودي، الخوف من اندلاع معركة أخرى واضح وملموس. ولا تعد فكرة خروج مقاتلي حزب الله من الأنفاق مجرد ضرب من الخيال، فقد كشفت إسرائيل عن وجود عشرات الأنفاق التي حفرها تنظيم حماس والتي تصل إلى تلك المنطقة من قطاع غزة خلال حرب الصيف الماضي.
وقال يوسي أدوني رئيس لجنة سكان زرعيت البالغ من العمر 47 عام: «إنهم يستعدون للحرب القادمة». وكان يوسي يشاهد مهندسي الجيش وهم يعملون على خلفية من أصوات معدات الحفر التي تصم الآذان. وقال أدوني إنه شهد حركة غير عادية لمعدات البناء على الجانب الآخر من الحدود على مدى السنوات الماضية، كما رأى المنازل تشيد. وأضاف قائلا: «للأسف لا نعتقد أنها بغرض السكن. إنهم يغطون على أنشطتهم الاستخباراتية ونقاط المراقبة. إنهم يراقبوننا».
ويعود تاريخ منطقة زرعيت، إلى عام 1967 ويسكن بها حاليا 73 أسرة مكونة من نحو 230 فردا. والنشاط الاقتصادي الأساسي لسكان تلك المنطقة هو تربية الدواجن، بينما يعمل البعض الآخر في رعاية بساتين التفاح والخوخ، أو زراعة عيش الغراب، أو إدارة الفنادق الصغيرة للزائرين الذين يقضون نهايات الأسبوع بالمنطقة.
وفي الوقت الذي يسود فيه الهدوء على السطح، تصطخب التلال الجليلة وما عليها من غابات بالهوائيات، وتجوب الآليات العسكرية الطرقات المؤدية إلى البلدة. وكرر حسن نصر الله، زعيم تنظيم حزب الله، تهديده بغزو الجليل في مقابلة تلفزيونية أجريت مؤخرا، واتخذ الجنود الأسبوع الحالي مواقعهم داخل المنطقة من أجل بث الشعور بالأمان في نفوس السكان.
وحدث الهجوم، الذي شنه حزب الله على الحدود وأشعل حرب 2006، بالقرب من تلك المنطقة. في ذلك الوقت، أطلق حزب الله صاروخا مضادا للدبابات على دورية إسرائيلية على الحدود؛ وتم قتل 3 جنود، والقبض على اثنين واقتيادهما إلى لبنان. كذلك تم قتل 5 جنود إسرائيليين أثناء المطاردة. وخلفت الحرب ما يزيد على ألف قتيل لبناني و160 قتيلا من بين صفوف الجنود الإسرائيليين. وتمت إعادة رفات الجنود الأسرى إلى إسرائيل في صفقة تبادل عام 2008، وكانت هذه نهاية هذا الفصل من المواجهات. واستنتج المسؤولون الإسرائيليون أن كلا الجنديين قد أصيبا في البداية في كمين، مرجحين أن يكونا قد ماتا في وقت لاحق.
ويتذكر سكان زرعيت أن الصواريخ التي أطلقت من لبنان قد أصابت عشش الدواجن، لكن بعد سنوات من الصراع اعتاد الكثيرون على تلك التوترات. وقال لازلو شوايغر البالغ من العمر 70 عاما بينما يقطع سياجا في حديقته: «نحن نرى ذلك طوال 45 عاما. ما من جديد. وإذا كان هناك شيء سيجده الجيش». وأوضح شوايغر قائلا إنه لم يسمع أي ضوضاء غريبة ليلا؛ أما أصوات النهار في حديقته فمصدرها الرياح التي تتخلل شرفته، ونقنقة الدجاج في العش القريب، وأزيز طائرة إسرائيلية تحلق أعلى المنطقة. وقال أدوني إن السكان قد بدأوا يشتكون من سماع أصوات ليلا عام 2008، وأنه تلقى عددا من البلاغات من سكان يزعمون سماعهم لأصوات دق مستمرة، مشيرا إلى إخطاره للجيش بتلك الأصوات، لكن نتيجة لعدم الرضا عن استجابة الجيش، جلبت السلطات المحلية مؤخرا شركات خاصة من أجل معرفة ما إذا كان هناك نشاط تحت الأرض أم لا.
وبعد تقصي الشركات أثر نفق مشتبه فيه أسفل البلدة، وافق الجيش على المجيء والمساعدة في إثبات وجوده على حد قول أدوني.
أما بالنسبة إلى إيلانتي أدوني، زوجة يوسي، بدأ الأمر عندما استيقظ ابنها المراهق في الثالثة صباحا منذ بضعة أشهر، وقال إنه يسمع أصوات دق. وفي الليلة التالية وفي الوقت نفسه تقريبا، سمعت السيدة أدوني البالغة من العمر 41 عاما هي الأخرى تلك الأصوات. وقالت: «بدا الأمر وكأن هناك صوت قادم من داخل الجدار. عندما يأتي المساء كان يخالجني شعور بعدم الراحة وكأن هناك شيء على وشك الحدوث».
وقال موريس فانون البالغ من العمر 74 عاما إنه ظل يسمع ليلا لمدة أشهر صوتا يشبه صوت معدات حفر أو جرار. وأوضح قائلا وهو يجلس أمام طاولة المطبخ في منزله: «نظرا لتزايد الشكاوى، خفتت الضوضاء قليلا. لا أدري، ربما كنت أتخيل، لكن زوجتي كانت تسمع تلك الأصوات أيضا».
وظهرت شولا أساياغ، من المحاربين القدامى من سكان المنطقة والتي تؤجر أسرتها فيلات للسائحين، على شاشة التلفزيون في أحد البرامج الإسرائيلية الشهيرة للحديث عن قصص عن صور تسقط، وأشياء للزينة تسقط من فوق الأرفف وتنكسر. وطلبت ذات مرة من ابنتها متابعة الأخبار لمعرفة ما إذا كان هناك زلزال لأنها شعرت بأن المنزل بأكمله يهتز. وطلبت أسرة شولا منها التوقف عن إجراء مثل تلك المقابلات لأنها كانت تخيف السائحين وتبعدهم عن المنطقة. ولم يكن هناك أي حجز لأي من الفيلات المعروضة للإيجار خلال نهاية الأسبوع الحالي.
* خدمة {نيويورك تايمز}



سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.


بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.